ماليزيا تُعلن استعدادها لإرسال قوات لحفظ السلام بقطاع غزة
تاريخ النشر: 27th, October 2025 GMT
أعرب رئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم، استعداد بلاده للمشاركة في مهمة أممية لحفظ السلام بقطاع غزة بالتعاون مع الدول ذات الرؤى المماثلة، ومنظمة التعاون الإسلامي.
جاء ذلك خلال لقائه بالأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، على هامش قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا "آسيان" الـ47 في كوالالمبور الأحد.
وأكد أنوار إبراهيم، في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء: "جددت ماليزيا موقفها الثابت الداعم للنضال الفلسطيني، كما رحبت بالموقف المتسق للأمم المتحدة وقرار محكمة العدل الدولية الذي أقر بأن الحصار الإسرائيلي للمساعدات الإنسانية في غزة يشكل انتهاكاً للقانون الدولي".
وأضاف أن اللقاء مع جوتيريش هدف أيضاً إلى تعزيز التعاون بين ماليزيا والأمم المتحدة، بما في ذلك شراكة آسيان-الأمم المتحدة.
وبحسب تقارير إعلامية تدرس إدارة ترامب إمكانية تشكيل قوة دولية تضم مصر وإندونيسيا ودول الخليج العربية، في حين تستبعد إرسال قوات أمريكية إلى غزة.
ولم يتضح بعد ما إذا كانت الدول العربية أو غيرها مستعدة للمشاركة ميدانيا في هذه القوة، وسط تحفظات إسرائيلية على طبيعة تركيبها، وفقا لروسيا اليوم.
ملكة الأردن: ترامب أول رئيس أمريكي يمارس ضغطًا فعليًّا على إسرائيل
أشادت الملكة رانيا العبدالله ملكة الأردن، بجهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة "حماس".
وقالت عقيلة ملك الأردن - في مقابلة مع برنامج "بانوراما" بثه تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في نسخته الإنجليزية اليوم الإثنين - إن ترامب استخدم الدعم الأمريكي الدبلوماسي والعسكري والمالي للضغط على إسرائيل، مشيرة إلى أنه أول رئيس يمارس ضغطا فعليا على إسرائيل منذ زمن طويل.
وأضافت أنه في السابق كان الرؤساء الأمريكيون يكتفون بتوبيخ إسرائيل ببضع كلمات أو معاقبتها ببساطة عندما تتجاوز الحدود، إلا أن ترامب نجح في إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالموافقة على وقف إطلاق النار، معربة عن أملها أن يواصل ترامب انخراطه في هذه العملية.
وردا على سؤال حول إمكانية تحقيق سلام دائم، قالت الملكة رانيا إن هناك تحديات كثيرة، إلا أنها تؤمن إيمانا راسخا بإمكانية تعايش الفلسطينيين والإسرائيليين جنبا إلى جنب.
وأوضحت أنه في ظل الأجواء الحالية، هناك عداء شديد وغضب وحزن وكراهية وتشاؤم بين الفلسطينيين والإسرائيليين مما يحول دون تحقيق السلام بمفردهما، معربة عن اعتقادها بأن ضغط المجتمع الدولي سيكون السبيل الوحيد لتحقيق هذا الهدف.
وانتقدت الملكة رانيا، المجتمع الدولي لفشله في وقف الحرب لمدة عامين، واصفة معاناة الآباء والأمهات وهم يشاهدون أطفالهم يعانون ويتضورون جوعا ويرتجفون رعبا بـ"الكابوس" في ظل مراقبة العالم أجمع لما يحدث دون فعل أي شيء.
إسرائيل تسمح لحماس بالبحث عن جثامين المحتجزين في مناطق "الخط الأصفر"
سمحت إسرائيل لعناصر من حركة حماس الفلسطينية، رفقة فرق من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بالدخول إلى مناطق داخل قطاع غزة تقع تحت السيطرة الإسرائيلية، للبحث عن جثامين المحتجزين الإسرائيليين وفقا لقناة القاهرة الإخبارية .
ووفقًا لهيئة البث الإسرائيلية، فإن الاحتلال الإسرائيلي سمح، اليوم الاثنين، لعناصر من حركة حماس بإجراء جولة ميدانية في منطقة الشجاعية شمال قطاع غزة، وهي منطقة تقع حاليًا تحت سيطرة جيش الاحتلال.
وذكرت الهيئة أن هذه الخطوة جاءت في إطار التنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إذ أُتيحت الفرصة لحماس للبحث عن جثامين للمحتجزين في عدة نقاط داخل ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" في القطاع، وهو خط التماس الفاصل بين القوات الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: ماليزيا إرسال قوات لحفظ السلام قطاع غزة غزة رئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم جوتيريش
إقرأ أيضاً:
التربية والوعي أساس لحفظ وتماسك النسيج المجتمعي
في المجتمعات التي تتعرض للاهتزازات الكبرى، لا يكون الخطر الأكبر في ضياع بعض الموارد أو تعثر بعض المؤسسات فحسب، بل في اهتـزاز الوعي نفسه، وفي تراجع المعاني التي كانت تجمع الناس حول قيم مشتركة تحفظ لهم وحدتهم وتماسكهم.
ومن هنا تأتي التربية والوعي لا بوصفهما ملفين ثانويين، بل باعتبارهما الركيزة الأولى في بناء المجتمع وصيانة نسيجه من التشقق والتفكك.
فالمجتمع الذي يفقد بوصلته التربوية، ويضعف فيه الوعي، يصبح أكثر عرضة للفرقة، وأكثر قابلية للاختراق، وأقل قدرة على الصمود أمام الأزمات.
إن التربية الحقيقية ليست مجرد تلقين للمعارف، ولا حشو للأذهان بالمعلومات، بل هي صناعة للإنسان، وصياغة للضمير، وبناء للاتزان الداخلي الذي يجعل الفرد أكثر قدرة على التمييز بين الحق والباطل، وبين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة، وحين تتأسس التربية على القيم الإيمانية والإنسانية الأصيلة، فإنها لا تخرّج أفراداً صالحين فقط، بل تبني مجتمعاً متراحمًا، متعاوناً، قادراً على تجاوز المحن دون أن يفقد هويته أو أخلاقه.
أما الوعي، فهو البصيرة التي تمنع الإنسان من أن يكون أداة في يد غيره، أو ضحية للثقافات المغلوطة والعقائد الباطلة ، أو أسيراً للانفعال اللحظي.
الوعي يعلّم الناس أن ينظروا إلى الأحداث بعقل مفتوح، وأن يفرقوا بين من يريد لهم الخير ومن يوظف آلامهم لمصالحه. وفي أزمنة الفوضى والحروب، يصبح الوعي سلاحاً لا يقل أهمية عن أي وسيلة أخرى، لأنه يحمي المجتمع من الانجرار إلى مؤامرات العدو، ومن الوقوع في فخ الشائعات والحرب الناعمة.
وإذا كانت التربية تُنشئ الإنسان من الداخل، فإن الوعي يحصنه من الخارج. ولذلك فإن بناء النسيج المجتمعي يبدأ من الأسرة أولًا، حيث يتشكل الطفل على معنى الاحترام والمسؤولية والانتماء، ثم تنتقل الرسالة إلى المدرسة، حيث يتسع الأفق وتُصقل الشخصية، ثم إلى المسجد والإعلام والمؤسسات الثقافية، حيث تترسخ القيم وتتحول إلى سلوك عام. وعندما تتكامل هذه المؤسسات في أداء دورها، يصبح المجتمع أكثر قدرة على حماية نفسه بنفسه، وأقل اعتماداً على ردود الأفعال المتأخرة.
وفي السياق اليمني على وجه الخصوص، تزداد أهمية التربية والوعي، لأن المجتمع الذي واجه أعواماً من العدوان والحصار والضغوط لا يحتاج فقط إلى الإغاثة، بل إلى إعادة بناء الإنسان من الداخل. فالصبر الذي أبداه اليمنيون، والكرامة التي حافظوا عليها، والصمود الذي أذهل العالم، كلها تحتاج إلى حاضنة تربوية ووعي راسخ حتى لا تضيع تضحيات الشهداء في ضجيج اللحظة.
إن الأوطان لا تُحفظ بالسلاح وحده، بل تُحفظ أيضاً بالمدرسة، وبالقدوة، وبالخطاب المسؤول، وبالعقل الذي يرفض الانكسار.
ومن أخطر ما يهدد النسيج المجتمعي اليوم أن يتحول الاختلاف إلى عداوة، وأن تصبح التفاصيل الصغيرة سبباً لتفكيك الكبير المشترك.
وهنا تبرز وظيفة التربية الواعية في تعليم الناس أدب الخلاف، وفي غرس ثقافة التعاون رغم التباين، وفي ترسيخ فكرة أن قوة المجتمع لا تأتي من تماثله الكامل، بل من قدرته على إدارة تنوعه دون أن ينقلب إلى صراع. فالمجتمع المتماسك ليس ذلك المجتمع الذي لا يعرف الخلاف، بل الذي يعرف كيف يضبطه، ويمنع تحوله إلى قطيعة أو خصومة مدمرة.
إن الوعي الحقيقي لا يكتفي بكشف الأخطاء، بل يدفع إلى الإصلاح. والتربية الحقيقية لا تكتفي بالتحذير من الانحراف، بل تزرع البديل النظيف، وتفتح للناس أبواب الأمل والعمل. ومن هنا فإن بناء مجتمع متماسك يبدأ من مشروع طويل النفس، يربط بين الإيمان والمعرفة، وبين القيم والسلوك، وبين الحرية والمسؤولية. وحين يشعر الإنسان أن كرامته مصونة، وهويته محترمة، ومستقبله محفوظ، فإنه يكون أكثر استعدادا للعطاء، وأكثر التزاما بالمصلحة العامة، وأكثر وفاءً لمجتمعه ووطنـه.
إن التربية والوعي ليسا ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية لأي أُمّـة تريد أن تبقى. وتحفظ الأجيال من الضياع، ويستعيد المجتمع قدرته على النهوض من جديد.
وفي زمن كثرت فيه الجراح، تظل التربية الصادقة والوعي الصافي هما الطريق الأقرب إلى شفاء النفوس، وحماية الصف، وصون النسيج المجتمعي من كل ما يهدده بالتمزق والانكسار.