قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، انه يخلط بعض النماذج التي نطلق عليها بـ"نموذج الكراهية" بين الدين كعلم ومعرفة، وبين التدين كسلوك وعمل، فالعالم عندهم بالدين هو المتدين أو المواظب على التعبد، وإن كان في الظاهر فقط، هو المؤهل لأن يُؤخذ عنه الدين، دون غيره.

وضرب جمعة، مثالا في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، قائلا:" فمثلًا، العالم الأزهري إذا كان حليقًا فهو -بحسب رأيهم- لا يفقه شيئا في دينه وليس قدوة، وأما الجاهل من أتباعهم الذي يقصر ثيابه ويطلق لحيته فهو الإمام القدوة الذي يسمعون له ويأخذون عنه".

وحينما يفقد الإنسان العقلية المؤهلة للتمييز بين العقل وعدمه وبين العلم والجهل، فقد صار صاحب هذه الشخصية في الضلال المبين، الأمر الذي يجعل رده إلى جادة الصراط المستقيم أمرا صعبا، لأن عناده مركب وجهله معقد، وليس هناك أدوات أو بدهيات يمكن البدء منها في إقناعه بالصواب.

أما "نموذج المحبة" الذي رسمه لنا سيدنا رسول الله ﷺ فلا يعرف الخداع والمكر،  ولا التفريط في المبادئ والغايات السامية من أجل عرض زائل من الدنيا ، بل كان ﷺ القدوة ، سره كعلانيته.

دَخَلَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالُوا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ حَدِّثِينَا عَنْ سِرِّ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-. قَالَتْ كَانَ سِرُّهُ وَعَلاَنِيَتُهُ سَوَاءً.

ولقد جاء مشركو مكة إلى سيدنا رسول الله ﷺ ليراوده ويساوموه بالدنيا وسلطانها، فاختبروه وقالوا:   (إنْ كُنْتَ إنَّمَا تُرِيدُ بِمَا جِئْتَ بِهِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ مَالًا ، جَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِنَا حَتَّى تَكُونَ أَكْثَرَنَا مَالًا، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ بِهِ شَرَفًا سَوَّدْنَاكَ عَلَيْنَا، حَتَّى لَا نَقْطَعَ أَمْرًا دُونَكَ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ بِهِ مُلْكًا مَلَّكْنَاكَ عَلَيْنَا).

وأما "نموذج المتطرف" فإنه ينظر إلى الدين كأداة أو وسيلة يُسخِّرها متى شاء وأحب ، لكسب تعاطف الناس واستقطابهم وحشدهم من أجل تحقيق مصلحة جماعته وفرقته.

طباعة شارك علي جمعة الكراهية التدين المحبة الخداع والمكر مشركو مكة

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: علي جمعة الكراهية التدين المحبة

إقرأ أيضاً:

علي الدين هلال: مكتسبات ثورة 23 يوليو لا تزال حاضرة في المجتمع

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

كشف الدكتور علي الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية، أبرز ما تبقى من إرث ومكاسب ثورة 23 يوليو، معلقًا: ترسيخ مفهوم الدولة الوطنية القوية المتدخلة، وتكريس قيم المواطنة والكرامة، وتمكين المرأة سياسيًا، معتبرًا أن هذه المكتسبات لا تزال حاضرة في المجتمع.

وقال علي الدين هلال خلال حواره مع الإعلامي حمدي رزق ببرنامج نظرة على قناة صدى البلد، إن الدولة الوطنية المتدخلة تعني أن تكون الملاذ الأول للمواطن عند مواجهة المشكلات، موضحًا أن المصريين اعتادوا النظر إلى الدولة باعتبارها الجهة القادرة على التدخل لحل الأزمات، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية.

وأشار إلى أن دور الدولة لا يقتصر على الملفات الأمنية والسياسية، وإنما يمتد إلى القضايا المجتمعية، مستشهدًا بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن الحد من مشاهد العنف والألفاظ غير اللائقة في بعض الأعمال الفنية، وكذلك حديثه عن تأثير الاستخدام المفرط للكمبيوتر على الأطفال، مؤكدًا أن مثل هذه المواقف تستند إلى دراسات وتقارير تعكس اهتمامات المجتمع.

وأكد أن الثورة مثلت نقطة انطلاق حقيقية لتحرر المرأة سياسيًا، مشيرًا إلى أن دستور عام 1956 منح المرأة لأول مرة حق الانتخاب والترشح، قبل أن تدخل أول نائبات إلى البرلمان في انتخابات عام 1957، كما شهدت مصر تعيين أول وزيرة، وهي الدكتورة حكمة أبو زيد، في خطوة وصفها بأنها كانت بداية حقيقية لتمكين المرأة في الحياة العامة.

واختتم هلال حديثه بالتأكيد على أن أهم ما رسخته ثورة يوليو هو مفهوم المواطنة، قائلاً إن المواطن أصبح يُنظر إليه باعتباره صاحب حقوق دستورية، وهو ما أسهم في ترسيخ فكرة المساواة والكرامة في الوعي المصري.

مقالات مشابهة

  • هل غسل الجمعة يغني عن الوضوء للصلاة؟.. علي جمعة يحسم الجدل
  • طارق رضوان :معتمد جمال نموذج رائع بمجال التدريب
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • النائب إيهاب منصور: الحكومة تتفنّن في تعذيب المواطنين بالعدادات الكودية
  • علي الدين هلال: مكتسبات ثورة 23 يوليو لا تزال حاضرة في المجتمع
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • صلاح الدين.. إصابة عائلة من 5 أفراد بحادث سير ووفاة شاب بصعقة كهربائية
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • نضال (أب تفة) أم لحية رجل الدين؟