فيلم "A House of Dynamite" يشعل الجدل بعد ساعات من إطلاقه
تاريخ النشر: 27th, October 2025 GMT
أثار فيلم الإثارة الجديد "A House of Dynamite" للمخرجة الحائزة على الأوسكار كاثرين بيجلو حالة من الجدل والانقسام بين مشاهدي منصة Netflix منذ لحظة طرحه الأولى.
وبينما اعتبره البعض تجربة سينمائية جريئة تلامس القضايا النووية المعاصرة بعمق فكري، عبّر آخرون عن خيبة أملهم مما وصفوه بنهاية “غامضة ومحبطة”.
تصعيد درامي على حافة الانفجاريأخذ الفيلم المشاهدين في رحلة مشحونة بالتوتر تمتد على مدى ثماني عشرة دقيقة مصيرية، تُروى من ثلاث وجهات نظر مختلفة: من غرفة العمليات في البيت الأبيض، ومن القيادة الاستراتيجية الأميركية، ومن منظور الرئيس الأميركي نفسه الذي جسّد دوره الممثل البريطاني إدريس إلبا.
ورغم تصاعد الأحداث، تحافظ بيجلو على غموض هوية الجهة المسؤولة عن الهجوم النووي، ما يجعل الفيلم أشبه بتأمل فلسفي في احتمالية نهاية العالم أكثر من كونه عملاً تقليدياً عن الحرب.
رسالة تحذيرية مغلّفة بالتوتر النفسي
قالت المخرجة في مقابلة مع برنامج Tudum التابع لنتفليكس إن الفيلم يسلط الضوء على “النظام المضاد الذي خلقه الإنسان لإنهاء العالم”، مؤكدة أن الغاية ليست عرض الانفجار ذاته بل إشعال حوار عالمي حول الخطر النووي الحقيقي. وأوضحت بيجلو: “الانفجار الذي يهمني ليس في الشاشة، بل في العقول. أردت أن يخرج المشاهد وهو يتساءل: ماذا نفعل الآن؟”.
نهاية مثيرة للانقسام
ينتهي الفيلم بلحظة حاسمة يواجه فيها الرئيس خيارًا مستحيلاً: هل يسمح للصاروخ بضرب شيكاغو لتجنب حرب عالمية أم يرد بالهجوم؟. لكن بيجلو تختار ترك المشهد مفتوحًا دون إظهار النتيجة، ما أثار غضب عدد كبير من المشاهدين الذين لجأوا إلى منصات التواصل للتعبير عن استيائهم.
كتب أحد مستخدمي منصة X: “لا أحد يريد سماع القصة نفسها ثلاث مرات دون نهاية. بيجلو تثير أعصابنا ثم تتركنا في العدم”. وأضاف آخر ساخرًا: “مع تلك النهاية كنت أتمنى أن تسقط القنبلة عليّ بدل أن أراها على الشاشة”.
نقاد يمتدحون الجرأة رغم الغموض
ورغم الهجوم الجماهيري، حصد الفيلم تقييمًا إيجابيًا بنسبة 79% على موقع Rotten Tomatoes، كما وصفه الناقد جيفري ماكناب في صحيفة الإندبندنت بأنه “الفيلم الأكثر إثارة حول الدمار الشامل منذ Dr. Strangelove”.
وبينما يرى البعض أن A House of Dynamite هو تجربة فكرية جريئة تُذكّر بأفلام بيجلو السابقة مثل The Hurt Locker وZero Dark Thirty، يؤكد آخرون أنه عمل يتحدى توقعات الجمهور، ويفتح باب النقاش حول الحدود الأخلاقية في اتخاذ القرارات المدمّرة.
قد لا يُرضي الفيلم جميع الأذواق، لكنه بلا شك نجح في إشعال نقاش عالمي حول مستقبل الردع النووي وحدود السلطة السياسية في زمن الأزمات، مثبتًا أن الانفجار الحقيقي – كما تقول بيجلو – يحدث في الحوار لا في السماء.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: فيلم الأوسكار البيت الأبيض سلط الضوء الرئيس الأميركي رسالة تحذيرية
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.