أمرٌ قد يساعد في كسر قبضةحزب الله على لبنان.. تقرير لـThe Hill يكشف التفاصيل
تاريخ النشر: 30th, October 2025 GMT
ذكرت صحيفة "The Hill" الأميركية أن "لبنان يقف اليوم عند منعطف تاريخي حاسم. فبعد سنوات من الانهيار الاقتصادي والشلل السياسي والهيمنة المُدمرة لحزب الله المدعوم من إيران وجماعته شبه العسكرية المسلحة، يواجه البلد خيارًا صعبًا: إما اغتنام فرصة استعادة سيادته ووعده الديمقراطي، أو البقاء رهينة لسلاح الحزب ونفوذ إيران.
وبحسب الصحيفة، "فان إحدى الخطوات الحاسمة التي يمكن للبنان اتخاذها هي ضمان حقوق التصويت الكاملة لمواطنيه في الخارج. لا يزال ملايين اللبنانيين في الخارج مرتبطين ارتباطًا وثيقًا بوطنهم الأم، إذ يدعمون عائلاتهم من خلال التحويلات المالية، ويستثمرون في الشركات، ويدافعون عن لبنان دوليًا، ومع ذلك، بموجب قانون الانتخابات لعام 2017، يُعامل المغتربون كدائرة انتخابية منفصلة، مع ستة مقاعد برلمانية محجوزة فقط من أصل 128 مقعدًا. وبعبارة أخرى، بدلاً من التصويت للمرشحين في دوائرهم الأصلية، كما يفعل المقيمون، فإن ملايين اللبنانيين في الخارج يقتصرون على انتخاب ستة أعضاء فقط في المجلس النيابي من مختلف أنحاء العالم. في عامي 2018 و2022، أُلغيت هذه القاعدة مؤقتًا، وحُسبت أصوات المغتربين في دوائرهم الانتخابية المحلية، ولكن ما لم يُعدّل القانون، فسيعود الحد الأقصى للمقاعد الستة في عام 2026، مما يُقلّص النفوذ السياسي للمغتربين إلى جزء ضئيل مما يُمكن أن يكون عليه".
وتابعت الصحيفة، "شكّلت التجربة الأولى للبنان مع تصويت المغتربين عام 2018 إنجازًا بارزًا في توسيع المشاركة السياسية خارج حدوده، ولأول مرة، أُتيحت للبنانيين في الخارج فرصة المشاركة في رسم مستقبل وطنهم. وقد ازدادت المشاركة منذ ذلك الحين، حيث أدلى حوالي 140 ألف مغترب بأصواتهم في عام 2022، أي ما يُمثل حوالي 7٪ من إجمالي الناخبين. وما يلفت الانتباه بشكل خاص في انتخابات 2022 هو أن هذا الإقبال المتزايد من جانب المغتربين أظهر علامات واضحة على إعادة تنظيم الأمور: فقد أيد العديد من الناخبين المغتربين بشكل متزايد المرشحين الإصلاحيين أو المستقلين أو المرشحين "التغييريين" بدلاً من القوائم الطائفية التقليدية أو القوائم الموالية لحزب الله. وارتفعت أصوات المغتربين في المناطق التي كانت الهوامش فيها ضيقة، ومالت في كثير من الحالات نحو أولئك الذين يطالبون بالمساءلة والشفافية وإصلاح الحكم، مما أدى إلى تقويض هيمنة الكتل الطائفية القائمة".
وأضافت الصحيفة، "رغم هذا التقدم، لم يتحقق وعد منح المغتربين حق التصويت إلا جزئيًا. ففي حزيران، أُجِّلَ بهدوء تعديلٌ على قانون الانتخابات كان من شأنه أن يضمن تصويت المغتربين مثل سكان مناطقهم الأصلية، وذلك عندما رفض رئيس مجلس النواب إدراجه على جدول الأعمال التشريعي. وأبرزت هذه الخطوة مدى التهديد الذي تشكله مشاركة المغتربين في الانتخابات لدى جزء كبير من المؤسسة السياسية، وخاصةً تحالف حزب الله وحركة أمل، إذ تعتبر هذه الأحزاب الراسخة المغتربين أكثر ميلاً لدعم المرشحين المستقلين والمعارضين، كما وتدرك أن منح الشتات حق التصويت الكامل قد يُرسّخ كتلة برلمانية قوية بما يكفي لحرمان حزب الله من تحالفاته الأغلبية، وإعادة رسم الخريطة السياسية اللبنانية. وفي نظام انتخابي مجزأ، حيث يتم تحديد العديد من الدوائر بفارق ضئيل، فإن حتى الزيادات المتواضعة في إقبال المغتربين على التصويت قد تؤدي إلى تحويل المقاعد بعيداً عن القوائم المرتبطة بحزب الله".
وبحسب الصحيفة، "بالنسبة لأولئك الذين في السلطة، يظل تقييد مشاركة الشتات وسيلة للحفاظ على توازن القوى الحالي، لكن يجب أن يتمتع اللبنانيون في الخارج بحقوق تصويت متساوية. فالشتات اللبناني أبعد ما يكون عن التهميش، فهو شريان الحياة للبلاد. ففي كل عام، يرسل المغتربون مليارات الدولارات من التحويلات المالية إلى وطنهم، مما يُبقي العائلات على قيد الحياة ويدعم استقرار الاقتصاد، كما وأنهم يستثمرون في الشركات، ويدعمون المدارس والمستشفيات، كما وأنهم المدافعون الأكثر فاعلية عن لبنان على الساحة الدولية. صوتهم جزء لا يتجزأ من العملية السياسية، واستبعادهم أو تقييد دورهم هو رفض للاعتراف بأن بقاء لبنان يعتمد على مواطنيه في الخارج بقدر اعتماده على مواطنيه داخل حدوده".
ورأت الصحيفة أنه "في مواجهة هذا المأزق، يجب على المغتربين أن يحشدوا صفوفهم. قد تزيد حملات التسجيل قبل انتخابات 2026 من المشاركة بشكل كبير، مما يُصعّب على السياسيين تجاهل دورهم. وفي الواقع، يعتمد العديد من النواب على أصوات المغتربين في دوائرهم الانتخابية، ولهذا السبب قد يُعيد المغتربون المُنظّمون صياغة حساباتهم. يمكن للمجتمع المدني المحلي ووسائل الإعلام، في آنٍ واحد، إبقاء القضية حية، لا من منظور نقاش تقني، بل من منظور العدالة والسيادة، في المقابل، من شأن إطار عمل شفاف لمشاركة المغتربين أن يعزز صدقية لبنان في وقتٍ هو بأمسّ الحاجة إلى ثقة المجتمع الدولي. كما ويجب على صناع السياسات في الولايات المتحدة وغيرهم من الشركاء الدوليين أن يلعبوا دورهم أيضاً، مع الاعتراف بأن تصويت الشتات ليس مجرد مسألة تتعلق بالنزاهة الانتخابية، بل هو أيضاً المحور الرئيسي لتوازن القوى السياسية في لبنان".
وبحسب الصحيفة، "إن القيود المفروضة على مشاركة المغتربين تُحافظ على قدرة حزب الله على فرض نتائج الانتخابات النيابية. إن توسيع مشاركة المغتربين يفتح المجال لواقع مختلف، واقع تُتاح فيه للأصوات الإصلاحية والمستقلة والمعارضة فرصة عادلة للتنافس، وحيث تُكسر هيمنة حزب الله أخيرًا. في النهاية، ما هو على المحك هو أكثر بكثير من مجرد بضعة مقاعد في المجلس النيابي، إن الصراع على تصويت المغتربين هو صراع على مستقبل لبنان: إنه أوضح طريق للبنان لكسر قبضة حزب الله الخانقة على السلطة ورسم مسار سيادي متجذر في المساءلة والتعددية وإرادة شعبه".
المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة تقرير لـ"The Telegraph" يكشف: الحرب الروسية على أوكرانيا لم تعد تقتصر على الأراضي Lebanon 24 تقرير لـ"The Telegraph" يكشف: الحرب الروسية على أوكرانيا لم تعد تقتصر على الأراضي
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: مشارکة المغتربین المغتربین فی فی الخارج فی لبنان حزب الله تقریر لـ
إقرأ أيضاً:
الذكاء الاصطناعي يساعد في الكشف المبكر عن مرض ألزهايمر
طور باحثون من جامعة كارلوس الثالث في العاصمة الإسبانية مدريد ومستشفى جامعي في ليغانيس، منهجية تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل النشاط الكهربائي للدماغ أثناء النوم، مما يُسهّل التشخيص المبكر لمرض ألزهايمر.
تُظهر الدراسة، التي نُشرت مؤخرًا في مجلة "جيرو ساينس" العلمية (GeroScience)، أن تحليل موجات الدماغ الليلية باستخدام تقنيات التعلّم الآلي يُتيح تحديد التغيرات العصبية المبكرة بطريقة غير جراحية، وتصنيف المرضى إلى ثلاث مجموعات فرعية بيولوجية متميزة.
يُعدّ ألزهايمر مرضًا تنكسيًا عصبيًا متفاقمًا، تظهر أعراضه السريرية عادةً بعد 10 إلى 20 عامًا من بدء العمليات المرضية في الدماغ. ولا تُجدي الأدوية المتوفرة حاليًا نفعًا إلا إذا تم تناولها في المراحل المبكرة من المرض.
على الرغم من أن اختبار البلازما للكشف عن "بروتين تاو الفسفوري" (p-tau217) بدأ يُدمج في الممارسة السريرية في بعض المستشفيات الإسبانية، إلا أن توفر هذا الاختبار لا يزال غير موحد في جميع أنحاء النظام الصحي الوطني.
يركز هذا البحث على النوم خلال فترة النشاط العالي التي يقوم فيها الدماغ بتنظيف الخلايا من الفضلات الأيضية، بما في ذلك بروتين "بيتا أميلويد". توجد علاقة ثنائية الاتجاه في هذه العملية، حيث يُغير مرض ألزهايمر بنية النوم، وبدورها، تُهيئ اضطرابات النوم الآليات التي تُسرع من تطور المرض.
تقول أراتي مونيوز-باروتيا، الباحثة الرئيسية في الدراسة، والأستاذة في قسم علم الأعصاب والعلوم الطبية الحيوية بجامعة كارلوس الثالث "يُتيح لنا تسجيل النشاط الكهربائي أثناء النوم نافذةً على العمليات البيولوجية التي تحدث، والتي قد تؤدي مع مرور الوقت إلى النسيان وأعراض مرض ألزهايمر المميزة".
وتوضح الدكتورة آنا ميكيلا غايتا، أخصائية أمراض الرئة في مستشفى سيفيرو أوتشوا الجامعي "نسعى من خلال بحثنا إلى إيجاد أداة تُتيح التشخيص المبكر لمرض ألزهايمر، أداة غير جراحية، وميسورة التكلفة، وقابلة للتطبيق على نطاق واسع بين عامة الناس".
اقرأ أيضا... أداة تكشف التحيز الخفي في الذكاء الاصطناعي الطبي
الذكاء الاصطناعي المُطبق على تسجيل النوم
أخبار ذات صلةقام فريق البحث بتحليل قاعدة بيانات فريدة تجمع بين تسجيلات النشاط الكهربائي الليلي، المعروفة باسم تخطيط النوم المتعدد، وبيانات التعبير البروتيني المُستخلصة من السائل النخاعي للمرضى. وقد أُنشئت قاعدة البيانات هذه في بحث سابق.
أجرى فريق بحثي من معهد ليريدا-IRBLLeida، بقيادة الدكتور فيران باربي، رئيس قسم أمراض الرئة في مستشفى أرناو دي فيلانوفا الجامعي في ليريدا IRBLleida، دراسة شملت 42 مريضًا مصابًا بمرض ألزهايمر من الدرجة الخفيفة إلى المتوسطة، و58 شخصًا سليمًا إدراكيًا كمجموعة ضابطة. جمع الفريق في ليريدا جميع البيانات وأنشأ قاعدة البيانات التي قام الباحثون بتحليلها لاحقًا في هذه الدراسة الجديدة.
وتوضح لورينا غاليغو فيناراس، من قسم علم الأعصاب والعلوم الطبية الحيوية في جامعة كارلوس الثالث، وهي إحدى مؤلفي الدراسة "سُجلت الإشارات باستخدام سلسلة من الأقطاب الكهربائية الموضوعة على فروة الرأس، والتي تلتقط النشاط الكهربائي للخلايا العصبية طوال الليل. استخدمنا الذكاء الاصطناعي لتحليل هذا النشاط الكهربائي وتحديد بعض التغيرات التي قد تكشف عن تراكم البروتينات في الدماغ، مما قد يؤدي لاحقًا إلى أمراض تنكسية عصبية".
وتؤكد غاليغو فيناراس أن "الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً عن الفحوصات الطبية، بل يهدف إلى دعم التشخيص المبكر. فهو يسمح بتحليل المعلومات بتفصيل أكبر لتسهيل التشخيص المبكر، وبالتالي بدء العلاج في وقت أبكر بكثير".
وقد نجحت هذه التقنية القائمة على الذكاء الاصطناعي في التمييز بدقة عالية بين الأفراد الأصحاء ومرضى ألزهايمر. علاوة على ذلك، ومن خلال الربط بين هذه البيانات ومؤشرات حيوية رئيسية في السائل النخاعي، مثل بيتا-أميلويد (Aβ42)، وتاو الفسفوري (p-tau181)، وتاو الكلي (t-tau)، وسلسلة نيوروفيلامنت الخفيفة (NfL)، حددت الخوارزمية ثلاث مجموعات فرعية متميزة من مرضى ألزهايمر. وأظهرت هذه الأنماط اختلافات تدريجية في مستويات المؤشرات الحيوية، مما يثبت أن المرض يُظهر بصمات بيولوجية مختلفة منذ مراحله المبكرة.
تطبيقات سريرية محتملة في المستقبل
في المستقبل، يمكن لهذه الأدوات، القائمة على دراسات النوم الليلي، أن تُكمّل فحوصات الدم، مثل فحص بروتين تاو الفسفوري (p-tau217). قد يُوفّر هذا النهج مسارًا فعالًا من حيث تكلفة الفحص، ويُمكن إجراؤه من منزل المريض، للكشف عن المراحل المبكرة من مرض ألزهايمر، مع معالجة اضطرابات النوم في الوقت نفسه، مما يُساعد على إبطاء تدهور القدرات الإدراكية.
وتختتم الدكتورة آنا ميكايلا غايتا قائلةً "من الأمور الأخرى التي تعلمناها من هذا البحث أن مستقبل العلوم في هذا المجال يعتمد على دمج تخصصات مختلفة، مثل علم الأعصاب، وأمراض الرئة، والهندسة. هذا التعاون ضروري لأن الأدوية التي يجري تطويرها حاليًا لا تُؤثر إلا في المراحل المبكرة من مرض ألزهايمر".
مصطفى أوفى (أبوظبي)