بوابة الوفد:
2026-06-02@19:21:19 GMT

بدلاً من البحث عن كبش فداء

تاريخ النشر: 31st, October 2025 GMT

وكما هى العادة، فى أعقاب كل انتخابات تشريعية، اجتاحت حالة من الغضب الشديد، معظم الأحزاب القائمة. وبدأت تلك الحالة داخل جدران الأحزاب، ثم سرعان ما انتقلت إلى وسائل التواصل الاجتماعى، والمواقع الإخبارية، بعدما شملت فى بعضها عدداً من الاستقالات الجماعية. وكان من المؤسف أن انطوت تلك الحملة، على سباب وتشهير بقيادات تلك الأحزاب، وهى تمتطى قناعاً عاماً، يحملها مسئولية تراجع دور الحزب وفقدان هيبته وسط الجماهير، قياساً لنسبة المقاعد القليلة التى حصل عليها، بينما تخفى الحملة فى الواقع أسباباً شخصية لا علاقة لها بأى شأن عام، تتمثل فى عدم إدراج أسماء المشاركين فيها، فى قوائم الفائزين.


تجاهلت تلك الحملات، الواقع السياسى المعقد الذى تجرى فى ظله تلك الانتخابات المقيدة، وغفلت عن طبيعة التطور الديمقراطى فى مصر، وسياقاتها التاريخية، منذ نشأة مجلس شورى النواب عام 1866، وبدء ظهور النظام الحزبى التعددى والحياة النيابية، بشكل تدريجى، مع بدايات القرن العشرين. ومنذ عرفت مصر الحياة النيابية والحزبية، والوجود المستقل للمجالس النيابية، بعيداً عن هيمنة النظام السياسى –سواء كان خديوياً أوملكياً أو جمهورياً – وأجهزته التنفيذية، محدود للغاية. بل إن النظام السياسى القائم، ظل هو نفسه، من قاد عمليات التطوير والتغيير الديمقراطى منذئذ حتى اليوم. وهى حقائق تاريخية لا ينبغى السهو عنها، ونحن نقيم الأوضاع النيابية الحالية، لكى ندرك أوجه الخلل بها، ونتوقف عن البحث عن كباش فداء، نحملها أسباب ضعفها.
حالة الغضب الراهنة، ليست جديدة على الحياة الحزبية. ففى الانتخابات البرلمانية التى جرت عام 2005، وفازت فيها جماعة الإخوان للمرة الأولى فى تاريخها بثمانية وثمانين مقعداً، لتصبح بذلك قوة المعارضة الرئيسية فى مجلس الشعب، حصل حزب الوفد على ستة مقاعد وحزب التجمع على مقعدين من بين 454 مقعداً، فسادت حالة من السخط داخل الحزبين، وجمد بعض أعضائهما نشاطه ونقل البعض الآخر عضويته إلى الحزب الوطنى الحاكم سعيا للحصول على مقعد نيابى، دون أن يسهو وهو يغير قناعاته السياسية، عن توجيه اللوم لقيادات حزبه التى تقبل التعيين فى المجالس النيابية من قبل من بيدهم مفاتيح تشكيلها. وعززت وسائل الإعلام الرسمية تلك الحملات بحملات مشابهه، تتحدث عن إفلاس أحزاب المعارضة المدنية، وتطالبها بإغلاق أبوابها.
وفيما عدا فترات قليلة من التاريخ البرلمانى المصرى، لم تكن الغالبية العظمى من الجماهير الشعبية، هى من يتحكم فى نتائج ديمقراطية الصندوق، بل الإقطاعيون والرأسماليون والعصبيات العائلية والقبلية ممن يملكون القدرة على التأثير على جموع المصوتين، ومن ثم النفوذ السياسى الذى يجليه المال، وتمسك بآلياته الثروة، وتقلد المواقع التنفيذية العليا.
وفى مايو الماضى عدل البرلمان قانون الانتخاب وتقسيم الدوائر، فأبقى على النظام المختلط واقتسم 568 مقعداً بين الدوائر الفردية البالغة 284 دائرة والدوائر، الأربع للقائمة المغلقة المطلقة، ورفع تأمين المرشح الفردى من 3 آلاف جنيه إلى 30 ألف جنيه.
والمؤكد أن الحال سيبقى على ما هو عليه، حتى تتغير موازين القوى السياسية سلمياً، وترسخ الأحزاب القائمة بتماسكها الداخلى، ونشاطها المتجدد، وجودها القوى على الخريطة السياسية، وهى مهمة لا تقع فقط على عاتق قيادات الحزب، بل أيضاً وبالأساس على كل عضوية الحزب فى كل موقع أو مكان، إذا كانت حسابات الفوز والخسارة منصرفة بصدق لخدمة المصالح العامة داخل الحزب وخارجه. آنذاك يمكن أن يعدل النظام الانتخابى ليغدو أكثر تمثيلا، ويتحول النظام الحزبى إلى قوة جذب للمواطنين، ويعود العمل السياسى إلى الجامعات، وتصبح مصر مجتمعاً سياسياً يعلى من الحلول الجماعية لمشاكله، بدلاً من الطابع الفردى المخيف السائد. والطريق نحو ذلك لا تعبده الشتائم وحملات التشهير، بل هى تهدمه وتقدم تبريراً لطريق الفوضى الخلاقة!

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: على فكرة أمينة النقاش وسائل التواصل الاجتماعي المواقع الإخبارية

إقرأ أيضاً:

حزب ليبي: بيان «الأمم المتحدة» محاولة لمصادرة حق الشعب

أصدر حزب صوت الشعب بيانًا سياسيًا بتاريخ 02 يونيو 2026، عبّر فيه عن رفضه واستهجانه لما وصفه بالبيان الأخير الصادر عن بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، المتعلق بملف الهجرة غير الشرعية وسياسات التوطين داخل الأراضي الليبية.

وأكد الحزب في بيانه الذي تلقت شبكة عين ليبيا نسخة منه، أن ما ورد في موقف البعثة الأممية يمثل، بحسب تعبيره، محاولة لمصادرة الحقوق المشروعة للشعب الليبي في التعبير عن رفضه لسياسات توطين المهاجرين غير الشرعيين، مشددًا على أن هذا الملف يرتبط بشكل مباشر بالسيادة الوطنية والأمن القومي الليبي.

وأشار البيان إلى أن الحزب يرفض ما اعتبره لغة وصاية أو استعلاء في التعاطي مع الحراك الشعبي الرافض لهذه السياسات، مؤكدًا أن وصف هذا الحراك بالمعلومات المضللة أو التحريض يمثل قلبًا للحقائق ومحاولة لنزع الشرعية عن المطالب الشعبية المتعلقة بتطبيق القوانين الوطنية.

وأوضح حزب صوت الشعب أن القوانين الليبية، وعلى رأسها قانون مكافحة الهجرة غير الشرعية وقانون منع التوطين، تمثل الإطار القانوني الواجب احترامه، معتبرًا أن أي تجاوز لها أو تجاهلها لا يخدم الاستقرار الداخلي.

وأضاف البيان أن الأمم المتحدة، التي يُفترض أن تدعم تطلعات الشعوب نحو الاستقرار والسيادة، بحسب نص البيان، يجب أن تلتزم الحياد وألا تنحاز إلى ما وصفه الحزب بأجندات دولية، محذرًا من ما اعتبره محاولات لفرض واقع ديموغرافي جديد تحت غطاء إنساني.

كما حذر الحزب من الانصياع للضغوط الدولية في هذا الملف، معتبرًا أن ذلك قد يحول ليبيا إلى ما وصفه البيان بمستودع للمهاجرين، على حد تعبيره، مؤكدًا أن حماية السيادة الوطنية والهوية الديموغرافية حق أصيل لا يقبل التنازل.

واختتم الحزب بيانه بالتشديد على أن صوت الشعب الليبي سيظل حاضرًا في مواجهة أي محاولات لتقييد مواقفه، داعيًا بعثة الأمم المتحدة إلى احترام القوانين الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدولة.

مقالات مشابهة

  • سلطنة عُمان تحتفل باليوم العالمي للتجارب السريرية
  • العودات يطلق برنامج التمكين السياسي لدى الشباب في الأحزاب السياسية “سيادة القانون وقيم المواطنة الفاعلة”
  • حزب ليبي: بيان «الأمم المتحدة» محاولة لمصادرة حق الشعب
  • نازحون من جنوب لبنان يهاجمون إيران وحزب الله: لسنا فداء لأحد
  • ميداوي: 14 مادة جديدة لتنظيم البحث العلمي ورفع منح الدكتوراه من 40 إلى 70%
  • الذهب يواصل الصعود عالمياً وسط ترقب التطورات السياسية
  • دانا أبو شمسية: التطورات السياسية والعسكرية في إسرائيل تشهد حالة من التباين
  • التطورات السياسية والعسكرية في إسرائيل تشهد حالة من التباين
  • ونيس: نحتاج مشروعاً سياسياً يرفض إعادة إنتاج تجارب الماضي
  • بعد 80 عاما من الحيرة.. الذكاء الاصطناعي يكسر واحدة من أشهر ألغاز الرياضيات| ما القصة؟