تشهد الآونة الأخيرة سلوكا إسرائيليا متصاعدا في الضفة الغربية، لاسيما من قبل المستوطنين المتطرفين، الذين يستغلون غض طرف الأجهزة الأمنية للاحتلال عن عدوانهم المستمر ضد الفلسطينيين، الأمر الذي يحمل في طياته مخاطر تحذيرات جدية من اندلاع أعمال عنف، أو في الواقع، إرهاب يهودي كبير.

وقال المستشار القانوني السابق لجهاز الأمن العام "الشاباك" إيلي باخار إن "الأسبوعين الأخيرين شهدا تطورات مهمة في دولة إسرائيل، تمثلت أهمها في توقف الحرب في غزة تحت ضغط أمريكي صارخ، ومعها انهار أخيرا خيار الترحيل الجماعي للفلسطينيين الذين يعيشون في القطاع إلى بلدان أخرى، فيما تعترف خطة الرئيس دونالد ترامب صراحة بدور السلطة الفلسطينية في السيطرة عليه، بشرط الإصلاحات التي ستنفذها، وبالتالي سقطت أيضا سياسة الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية".



وأضاف باخار في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، وترجمته "عربي21"، أن "خطة ترامب تنص صراحة أيضا على وجوب دخول الإسرائيليين والفلسطينيين في حوار حول الأفق السياسي، يكون هدفه الاعتراف بالتطلع الفلسطيني لإقامة دولة، وفي الوقت ذاته ردّ الرئيس بشكل حاسم وصارم على مشروع قانون تطبيق الضم في الضفة الغربية، وأعلن بصراحة أنه لن يكون هناك ضم".


وأكد أن "هذه التطورات قلبت كل مخططات اليمين اليهودي المتطرف رأساً على عقب، الذي يلخصها وزير المالية بيتسلئيل سموتريش، في طرد الفلسطينيين من القطاع، وربما لاحقاً من الضفة الغربية، وضم الأراضي الفلسطينية لدولة إسرائيل، وإقامة المزيد من المستوطنات فيها، بل إن الواقع الجديد الذي بدأ يتشكل بعد انتهاء الحرب يطرح معطيات معاكسة، وبدعم من العالم أجمع، ويقضي ببقاء الفلسطينيين على أرضهم، وعودة غزة والضفة لكيان سياسي واحد، وحل الدولتين هو الهدف السياسي الحتمي".

وأشار إلى أن "الحرب الطويلة على غزة، والدمار الهائل فيها، أعاد إلى الوعي العالمي الحاجة إلى حل سياسي للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، ويجب أن يضاف إلى ذلك العنف اليومي المتزايد باستمرار للمستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، الذي يحدث في مواجهة العجز الكامل للجيش وسلطات إنفاذ القانون، وغالبًا أمام أعين الجنود، وهذا الواقع يطرق بقوة على باب الحكومة التي ترفض الاعتراف به".

وأوضح أن "تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية يتزامن مع سياسة الحكومة المتمثلة بتجنّب أي عملية سياسية مع السلطة الفلسطينية، مما يعني الاستمرار في تقوية حماس، والإضرار بالمصالح الإسرائيلية في التوصل لتسوية مستقرة مع الشريك الفلسطيني الشرعي الوحيد، وهي السلطة، رغم أن الواقع يؤكد أن جهود الحكومة في التهرب من هذا الاستحقاق سوف تفشل".

وأضاف أن "أكثر من يفهم المأزق الذي تعانيه الحكومة هم تيار اليمين المتطرف، الذين هدفهم الأسمى منع أي تقدم نحو التسوية مع الفلسطينيين، وقد مثّل تصعيد المستوطنين للعنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، الذي يحدث منذ فترة طويلة، أول أعراض ذلك، مع أننا أمام عنف لا يطاق، ناهيك عن العنصرية في جوهره، وتتمثل أهدافه بتجريد الفلسطينيين من المزيد والمزيد من الأراضي، وطردهم من مناطق واسعة بغرض الاستيلاء عليها، ومنع أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية".


ودعا الكاتب "الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لأن تنظر للنشاط الاستيطاني العنيف المتسارع باعتباره تحذيرا جديا من اندلاع أعمال عنف، أو إرهاب يهودي كبير، لأن هذه الحالة شهدناها في الماضي قبيل مذبحة الحرم الإبراهيمي في 1994، وليس هناك من سبب للافتراض أنه في ظل حكومة بنيامين نتنياهو، مع ارتفاع قوة الشرطة المشلولة إلى موقعها، في ظل وزير يخالف القانون، وجيش فقد السيطرة على بعض وحداته، أنه سيكون هناك من سيمنعون اندلاع أعمال عنف يهودية، أو قادرين على إحباط حوادث إرهابية يهودية خطيرة".

وأوضح أن "المسؤولية الرئيسية عن الأمن في الضفة الغربية تقع على عاتق الجيش والشرطة والشاباك، ورغم أنه منوط بهم إحباط العنف والإرهاب اليهودي فيها، لكن سلوكهم أصبح عاجزا تماما،  رغم أنهم مطالبون بالتصرف بحزم من أجل تحقيق مهمتهم، ومسؤولياتهم، وأن تفهم أن فشلها حتى الآن في التعامل مع العنف والإرهاب اليهودي أمر غير مقبول تحت أي ظرف من الظروف، ويدعو للتصعيد، واعتبار تزايد تحركات المستوطنين تحذيراً استخباراتياً صارخاً من خطورة أعمال إرهابية خطيرة من جانبهم".

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية إسرائيل إسرائيل الاحتلال المستوطنون الحرب الابراهيمي صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی الضفة الغربیة

إقرأ أيضاً:

الهلال الأحمر المصري يستقبل الدفعة 45 من المصابين الفلسطينيين

يواصل الهلال الأحمر المصري جهوده الإنسانية على معبر رفح البري ، حيث استقبل اليوم الدفعة رقم 45  من المرضى والمصابين الفلسطينيين , إلى جانب مرافقيهم، مع تقديم كافة أوجه الدعم والرعاية اللازمة وتوديع المغادرين من مصر إلى غزة.

وشملت الخدمات المقدمة تيسير إجراءات العبور إلى جانب توزيع الوجبات الغذائية الساخنة، والملابس، ومستلزمات العناية الشخصية، بما يضمن تلبية الاحتياجات الأساسية للمصابين ومرافقيهم خلال فترة تواجدهم.

ويواصل الهلال الأحمر المصري تواجده على معبر رفح منذ بداية الأزمة، حيث يعمل على مدار الساعة لتقديم الدعم الإنساني.


الهلال الأحمر المصري يطلق قافلة «زاد العزة» 206 بحمولة أكثر من ألفي طن من المساعدات الإنسانية لدعم الأشقاء الفلسطينيين

 

الجدير بالذكر، أطلق الهلال الأحمر المصري، صباح اليوم الباكر، قافلة «زاد العزة .. من مصر إلى غزة» 206، حاملة عدد من الشاحنات في اتجاه قطاع غزة، وذلك في إطار دوره كآلية وطنية لتنسيق المساعدات إلى القطاع.

حملت القافلة نحو 3,237 طنًا من المساعدات الإنسانية الشاملة، شملت: لحوم الصدقات سلال غذائية، دقيق، مستلزمات طبية، مواد إغاثية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

كما عزز الهلال الأحمر المصري مد أهالي القطاع  بالاحتياجات الأساسية من: ملابس، خيام لإيواء المتضررين.

ويتواجد الهلال الأحمر المصري على الحدود منذ بدء الأزمة، حيث لم يتم غلق معبر رفح من الجانب المصري نهائيًا، وواصل تأهبه في جميع المراكز اللوجستية، وجهوده المتواصلة لإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية التي تجاوزت 990 ألف طن، بجهود أكثر من 65 ألف متطوع بالجمعية.

مقالات مشابهة

  • أدعية الأشهر الحرم.. دعاء 17 ذو الحجة للرزق وتيسير الأمور وقضاء الحوائج
  • تحذير من عودة الحرب.. تصعيد إيراني مزدوج.. تهديد للممرات البحرية
  • الهلال الأحمر المصري يستقبل الدفعة 45 من المصابين الفلسطينيين
  • وزير الخارجية الأمريكي: ترامب يعارض تغيير الوضع في الضفة الغربية
  • 8 دول عربية وإسلامية تدين استمرار اقتحامات المستوطنين للأقصى
  • "رحلة العائلة المقدسة في الفن العالمي".. بالعدد الجديد من مجلة "مصر المحروسة"
  • الاحتلال يصعد ضد المزارعين الفلسطينيين.. حرائق وتجريف واعتقالات في الخليل وجنين ونابلس
  • منع الاحتفالات داخل الحرم الجامعي خلال مناقشات التخرج
  • تحذير «عال الخطورة» بشأن ثغرات أمنية في منتجات NVIDIA
  • الاحتلال يتجه لبناء 2721 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية