جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-02@17:31:10 GMT

أرواح نلتقي بها بين الصدفة والاختيار

تاريخ النشر: 2nd, November 2025 GMT

أرواح نلتقي بها بين الصدفة والاختيار

 

 

 

صالح بن سعيد الحمداني

 

نمضي بين ضجيج الأيام ومُفاجآت القدر في دروب الحياة المزدحمة بالمتغيرات والمتقلبات والتسارع الذي يسابق الزمن، ويجعل القدر لنا لقاءات بأرواح لم نكن نعلم بأنها ستكون من حكايتنا جزءًا وذكرى، يمر بنا بعضهم مرور الكرام، والبعض الآخر يترك في القلب أثرًا لا يُمحى وكأن مروره ذلك كان مخططًا له بعناية فائقة والقدر ساقه لم يترك مجالًا للصدف فيه، وقد تأتي تلك اللقاءات عفوية بدون سابق إنذار إننا من يكتُب بيده بقية القصة، لأننا من يمنح الأشخاص تلك المكانة في أرواحنا ونسكنهم قصور العاج في أعماقنا، وللمساحات الداخلية نسمح لهم بالعبور فإما بوعي أو باندفاع عاطفي نحسبهم جزءًا منَّا.

صدفة نلتقي بأرواح جميلة وقد يكون ذلك على حين غفلة منّا أشخاص لم نبحث عنهم والقدر أظهرهم فجأة كأنهم مرسلون من القدر ليرسموا لنا دربًا أو يكونوا لنا دواءً أو حتى عزاءً وربما يجعلهم لنا ضوءًا في وقتٍ انطفأت فيه الأنوار من حولنا، وهناك من نختارهم بعناية فائقة وببطء نتقرب إليهم، نبني معهم علاقة نراها قوية ومبنية على الانجذاب الروحي والتفاهم أو المصلحة، ولكن في الحالتين لا يمكننا أبدًا أن نعرف صدق وحقيقة من أمامنا منهم جميعًا، إلّا حين نغرسهم في عمق تربة القلب.

لا يمكن لنا أن نقرأ ملامح وتفاصيل الإنسان من حديثه الأول معنا أو من شكله؛ فالكلمات تخدع بمعسول الحديث والمظاهر قد تضللك لأن أولئك الذين يدخلون حياتنا يشبهون البذور لا نعرف نوعها أو ماذا سوف تُثمر لنا التجارب هي التي ستميّز بين من سوف يزهر وردًا وريحانا في أرواحنا والأيام كفيلة بأن تكشف معادن النَّاس ويتحول إلى شوكٍ يُمزق ثقتنا ويُفسد لنا نقاءنا الداخلي.

الأرواح النقية هي تلك التي تُزهر في قلوبنا كالورد الناعم فهي لا تتكلف ولا تفرض في حياتنا حضورها بقوة كما إنها لا تحتاج للمجاملات فهي تدخل حياتنا بكل سكينة وهدوء وتسكن الأعماق بلطف وتزهر فينا بلا أذى، هؤلاء الأشخاص يعلمون كيف يمكنهم أن يرمموننا حين نتصدع ويعرفون متى يكون الصمت احترامًا ومتى يكون الكلام دعمًا يعلمون أنهم لو بقوا شعرنا بأنَّ الحياة معهم أجمل لما يفعلوه لأجلنا وإن غابوا لا يتركون إلا رائحة طيبة خلفهم لا تزول.

أما الأرواح الأخرى فهي كالشوك تسرّعنا في احتضانهم وخدعتنا مظاهرهم، وأغرَتنا تلك الكلمات المعسولة منهم، أو ربما احتجنا لهم بلحظة ضعف منا، فجعلنا لهم في القلب مكانًا وأسكناهم فيه ظنًّا أنهم ورود ثم كانت المفاجئة أنهم شوكٌ سام ينمو في وجداننا ويؤلمنا كثيرًا كلما حاولنا تقريبه واقتلاعهم مؤلم كوجودهم، إنهم سرقوا منَّا طمأنينتنا ويهدمون ما بنيناه بالسنين في أنفسنا من ثقة وخلفهم لا يتركون لنا إلا دروسًا مؤلمة لا يمكن نسيانها تعلمناها بثمنٍ باهظ.

وحتى نستطيع أن نميز بين الورد والشوك يجب علينا أن نزرع ونراقب لأنه لا يمكن لنا أن نعيش في هذه الحياة دون تلك التجارب ونتجرع الألم لأننا جزء من مجتمع لا أحد فيه معصوم من الخطأ في تقييم الأشخاص ومع هذه التجارب والدروس نصبح أكثر وعيًا وبحذر كبير نتعلم فن إتقان فن الزراعة في القلب ونعرف كيف نكون أكثر قدرة على فلترة الأرواح وندرك تمامًا لتلك الإشارات التي لم نكن نعلمها وكنَّا نجهلها.

أجمل الأرواح تكون جميلة وتأتي إليك وأنت لا تنتظر أحدًا، روح عادية المظهر، ولكن في أعماقها جمالًا روحيًا هادئًا بحديثها تنعشك وتوحي بوجودها أنك إنسانٌ أفضل، الأرواح هذه لا تود منك شيئًا إذا فقط تكون وتسعى لتجعلك أنت أيضًا على طبيعتك، حين تغيب تشعر بأن هناك شيئًا لم يعد كما كان.

الحياة دائما وستبقى عبارة عن سلسلة من التجارب سواء حلوة أو مرة نأخذ منها العبر سلسلة متصلة من اللقاءات والوداعات.

لا يمكننا أن نمنع الصدف في متغيرات الحياة ولا يمكننا أن نتحكم في حياتنا بمن نحب أو من نكره، ولكننا يمكن لنا أن نختار من نُبقيه في قلوبنا ومن يغادرها بلا رجعة ونُقصيه عنها، المساحة التي نمنحها للناس نحن المسؤولين عنها، وكذلك عن ذلك الأثر الذي نسمح بإرادتنا لهم أن يتركوه فينا.

فازرع وبحذر في قلبك الأشخاص، لكن راقب النبتة بعناية وحذر، واسقِ فقط من ترى فيه الخير وإنه وردًا لقلبك، ولا تتردد ولو للحظة وتخشَ أن تقتلع الشوك الذي يؤذيك ولا تبقي له باقية، فالقلب حقلك الوحيد.. والزهر فيه قرارك.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

المشاجرات المسائية قد تكون قاتلة لمرضى القلب!

روسيا – يؤكد الطبيب ألكسندر مياسنيكوف أن المشاجرات التي تحدث في ساعات المساء قد تشكل خطرا على حياة الأشخاص المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وقال: “بالنسبة للشخص المعرّض لخطر الإصابة باحتشاء عضلة القلب، فإن عادة تصفية الحسابات في المساء قد تنتهي، بالطبع، بنهاية وخيمة”.

وأشار مياسنيكوف إلى أن المشاجرات المسائية قد تشكل تهديدا خطيرا على من يعانون من ارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع الكوليسترول، أو زيادة الوزن، أو أمراض القلب، حيث ترتفع لديهم احتمالية المضاعفات بشكل ملحوظ، إذ إن أي عامل توتر قد يكون كافيا لتحفيز حالة خطيرة.

وأضاف أن الطبيب ألكسندر مياسنيكوف كان قد حذّر سابقا من أعراض ليلية قد تهدد الحياة، مثل الصداع الشديد الذي يظهر ليلا، والذي قد يكون مؤشرا على حالات خطيرة كتمدد الأوعية الدموية داخل الجمجمة، أو وجود ورم، أو عدوى.

 

المصدر: نوفوستي

مقالات مشابهة

  • دراسة : ساعة ونصف من هذه التمارين يوميًا ضرورية لحماية القلب
  • فاكهة شهيرة تحمي من أمراض القلب
  • المشاجرات المسائية قد تكون قاتلة لمرضى القلب!
  • السيسي يوجه بسرعة تنفيذ المشروعات القومية لتوفير الحياة الكريمة للمواطنين
  • لا يمكن رؤيته بالعين المجردة.. ماذا تعرف عن أكبر شلال على الأرض؟
  • خطوة نحو الشفاء!.. تجربة واعدة تقرب مرضى الإيدز من التحرر من الأدوية مدى الحياة
  • قلة النوم قبل سن الـ50… عامل خطر قد يزيد احتمال الإصابة بالسرطان!
  • تواصل فعاليات مبادرة "أنا متعلم مدى الحياة" بالفيوم
  • البنجر على مائدتك بانتظام.. ماذا يفعل بمستويات ضغط الدم؟
  • الأنبا إسطفانوس لـ"البوابة نيوز": السنين تصنع الخبرة والخدمة تُدار بالمشاورة لا بالفردية.. مصر بلد الأمان والخوف الحقيقي عليها من الداخل.. والسوشيال ميديا واقع لا يمكن تجاهله