فلسطين وألمانيا توقعان اتفاقية دعم تنموي بقيمة 158 مليون يورو
تاريخ النشر: 3rd, November 2025 GMT
فلسطين – وقّعت فلسطين وألمانيا، امس الأحد، اتفاقية دعم مالي لمشاريع تنموية وتطويرية، بقيمة 158 مليون يورو، ستخصص لتنفيذ برامج ومشاريع في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.
جاء ذلك عقب مباحثات في مدينة رام الله، عقدها ممثلون عن الحكومتين الفلسطينية والألمانية، حول التعاون التنموي، وفق وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”.
وترأس الوفد الفلسطيني، وزير التخطيط والتعاون الدولي إسطفان سلامة، فيما ترأس الوفد الألماني وزير الدولة في وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الاتحادية نيلز آنن.
وفي ختام المباحثات، وقّع الجانبان بروتوكول تعاون وحزمة من الدعم المالي لمشاريع تنموية وتطويرية بقيمة 158 مليون يورو، لدعم برامج في مجالات التعليم والتدريب المهني والتقني، والإصلاح والحكم الرشيد، والإدارة المستدامة للموارد المائية، والتشغيل والمرونة الاقتصادية، والزراعة وتطوير القطاع الخاص والنظم المالية.
وشدد سلامة على “ضرورة تقديم المساعدات الإنسانية لشعبنا في غزة، وعلى نطاق واسع، وبدء جهود إعادة الإعمار في أسرع وقت ممكن”.
وأكد “ضرورة وقف عنف المستوطنين الإسرائيليين وتوسيع المستوطنات بالضفة، وإلزام إسرائيل بالإفراج عن كامل أموال المقاصة (الضرائب)، لتمكين الحكومة من مواصلة تقديم الخدمات الأساسية لمواطنيها”.
والأموال المحتجزة أو “المقاصة” هي ضرائب مفروضة على السلع المستوردة إلى الجانب الفلسطيني، سواء من إسرائيل أو من خلال المعابر الحدودية التي تسيطر عليها تل أبيب، وتجمعها الأخيرة لصالح السلطة الفلسطينية.
لكن بدءا من 2019، قررت إسرائيل اقتطاع مبالغ منها بذرائع مختلفة وصل مجموعها إلى نحو 3 مليار دولار، ثم توقفت إسرائيل عن تحويل أي جزء منها منذ نحو ستة أشهر، ما أوقع السلطة الفلسطينية في أزمة مالية غير مسبوقة.
وتشهد الضفة الغربية موجة تصعيد إسرائيلية واسعة من قبل الجيش والمستوطنين منذ بدء الإبادة الجماعية في قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل 1063 فلسطينيا وإصابة نحو 10 آلاف آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 20 ألف شخص بينهم 1600 طفل، وفق معطيات فلسطينية رسمية.
وأنهى اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، عامين من الإبادة الجماعية في غزة، التي بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 بدعم أمريكي، وخلفت أكثر من 68 ألفا و865 قتيلا فلسطينيا، و170 ألفا و670 مصابا، وألحقت أضرارا بنحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية بالقطاع، بخسائر تقدر بحوالي 70 مليار دولار.
الأناضول
المصدر
المصدر: صحيفة المرصد الليبية
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..