من الصدفة إلى مشروع كرامة حضارية لمصر.. فاروق حسني يروي حكاية أكبر متحف في العالم لـ صدى البلد
تاريخ النشر: 31st, October 2025 GMT
في سجل الذاكرة الثقافية المصرية، ثمة لحظات تتجاوز حدود الحلم، وتتحول إلى رموز خالدة في تاريخ الأمة، من بين تلك اللحظات، يقف المتحف المصري الكبير شاهدًا على رؤية فنان حمل في داخله غيرة وطنية، وغضبًا مقدسًا على الفوضى، فتحولت مشاعره إلى مشروع هو الأكبر في العالم لحضارة واحدة. تلك كانت شرارة البداية كما يرويها فاروق حسني، وزير الثقافة الأسبق والفنان التشكيلي الكبير، الذي كان صاحب الفكرة وبذرة الحلم.
يقول فاروق حسني في تصريحات خاصة لـ صدى البلد : "بدأت الفكرة من شعور بالإحباط. كنت أزور المتحف المصري في ميدان التحرير وأخرج مصابًا بالصداع من شدة الفوضى والزحام البصري. كمبدع، لم أحتمل أن تُعرض روائعنا بهذا الشكل. ومن هذا الإحباط، وُلدت فكرة بناء متحف جديد يليق بعظمة الحضارة المصرية".
لكن الشرارة الحقيقية جاءت من استفزاز في باريس، كما يروي الوزير الأسبق: "خلال لقاء مع أحد الأصدقاء هناك، سألني ساخراً: (أنتم بتعملوا إيه في المخزن الكبير بتاعكم؟) وكان يقصد المتحف المصري. غضبت، ورددت فورًا: (إحنا بنبني أكبر متحف في العالم بجوار الأهرامات!)، رغم أن الفكرة لم تكن مطروحة بعد. لكنها كانت الكلمة التي غيرت التاريخ".
عند عودته إلى القاهرة، عرض حسني الفكرة على الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي سأله: "وهتعمله إزاي يا فاروق؟ وتجيبه فلوس منين؟"، فكان الرد واثقًا: "الأعمال العظيمة تجد تمويلاً يا ريس." وبعد أيام، اصطحبه مبارك والمشير حسين طنطاوي إلى منطقة الأهرامات، وهناك قال فاروق حسني: "هي دي يا ريس.. هنا لازم يكون المتحف".
بدأت بعدها مرحلة الدراسات، إذ أجرت إيطاليا دراسة جدوى استغرقت أربع سنوات بتكلفة خمسة ملايين دولار، ثم جاءت اليابان لتمنح مصر قرضًا قيمته 300 مليون دولار دعماً للمشروع، إدراكًا منها لأهمية هذا الصرح الإنساني. يعلق حسني قائلاً: "الحضارات العظيمة تتفاهم وتتقاطع، واليابانيون شعروا أن دعمهم لمصر هو دعم للإنسانية كلها".
ويتابع قائلاً: "لم أرد أن يكون المتحف مجرد مبنى لعرض القطع الأثرية، بل مدينة ثقافية متكاملة تضم مراكز بحثية، قاعات تعليمية، مكتبة، سينما، ومسرح. كنت أريده رسالة حضارية للعالم كله".
ويضيف الوزير الأسبق بفخر: "عندما رأيت المتحف بعد اكتماله، شعرت أن الواقع تجاوز الحلم. وقفت أمام الأهرامات من داخل بهوه الزجاجي وقلت لنفسي: ده مش مبنى.. دي مصر وهي بتتنفس من جديد".
اليوم، وبعد أكثر من ثلاثة عقود من انطلاق الفكرة، يرى فاروق حسني أن المتحف المصري الكبير لم يعد مشروع شخص، بل مشروع كرامة حضارية لمصر كلها.
يختم قائلاً: "هو ليس مجرد متحف.. بل حوار بين الماضي والمستقبل، ورسالة تقول للعالم: مصر مازالت هنا، تقود الذاكرة الإنسانية من جديد".
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: رموز خالدة فاروق حسني وزير الثقافة المتحف المتحف المصری فاروق حسنی
إقرأ أيضاً:
لا يمكن رؤيته بالعين المجردة.. ماذا تعرف عن أكبر شلال على الأرض؟
رغم أن الشلالات الشهيرة حول العالم مثل نياجارا أو آنجل تجذب ملايين الزوار سنويا، فإن أكبر شلال على كوكب الأرض لا يمكن رؤيته بالعين المجردة ولا سماع هديره، لأنه يقع في أعماق المحيط المتجمد الشمالي، بعيدا عن الأنظار وتحت مئات الأمتار من المياه.
ويُعرف هذا الشلال باسم “شلال مضيق الدنمارك”، ويقع بين أيسلندا وجرينلاند، حيث تتدفق عبره كميات هائلة من المياه تتجاوز 3.2 ملايين متر مكعب في الثانية، ما يجعله أكبر تدفق مائي معروف على سطح الأرض.
رغم ضخامته الاستثنائية، فإن شلال مضيق الدنمارك يظل مخفيا بالكامل تحت سطح البحر، ولا تظهر له أي علامات مرئية مثل الرذاذ أو الضجيج المرتبط بالشلالات التقليدية.
ويعود تشكل هذا الشلال البحري إلى اختلاف كثافة المياه، فالمياه الباردة والمالحة القادمة من شمال المحيط تكون أكثر كثافة من المياه الأدفأ الموجودة جنوبا، مما يدفعها إلى الغوص والانحدار على طول قاع البحر عبر حافة صخرية مغمورة، مشكلة ما يشبه شلالا عملاقا تحت الماء.
ويصل امتداد هذا الانحدار إلى نحو 11 ألفا و500 قدم، وهو ارتفاع يفوق بكثير أشهر الشلالات الموجودة على اليابسة.
وأكد علماء المحيطات وجود هذه الظاهرة خلال العقود الأخيرة باستخدام أجهزة متخصصة تقيس درجات الحرارة والملوحة وسرعة التيارات البحرية، إذ يصعب رصدها بشكل مباشر بسبب وقوعها في أعماق كبيرة.
كما كشفت القياسات وجود تدفق مستمر للمياه الكثيفة عبر قاع المحيط، وهو ما ساعد الباحثين على فهم طبيعة هذا الشلال الفريد.
ما أهمية شلال مضيق الدنمارك؟لا تقتصر أهمية شلال مضيق الدنمارك على كونه ظاهرة طبيعية مذهلة، بل يؤدي دورا محوريا في تنظيم المناخ العالمي، فالتدفق المستمر للمياه الباردة والكثيفة يسهم في تكوين تيارات المحيط الأطلسي العميقة، التي تساعد على نقل الحرارة والأكسجين والعناصر الغذائية بين مناطق مختلفة من العالم، ما يؤثر بشكل مباشر في درجات الحرارة والأنظمة البيئية البحرية.
ويحذر العلماء من أن التغيرات المناخية الحالية قد تؤثر في قوة هذا الشلال البحري، فذوبان الجليد وارتفاع كميات المياه العذبة في المناطق القطبية قد يقللان من ملوحة المياه وكثافتها، وهو ما قد يضعف حركة التدفق ويؤثر في نظام دوران المحيطات.
ويرى الباحثون أن أي تغير في هذا النظام قد ينعكس على المناخ العالمي، من خلال التأثير في درجات الحرارة ومسارات العواصف والإنتاجية البيولوجية للمحيطات.
ويبقى هذا الشلال العملاق، رغم اختفائه عن الأنظار، أحد أهم العوامل الطبيعية التي تسهم في الحفاظ على توازن مناخ الأرض وتنظيم حركة المحيطات حول العالم.