البلاد (دمشق)
في مشهد يعكس التحولات المتسارعة في السياسة السورية بعد سقوط نظام بشار الأسد، أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن بلاده تسعى إلى بناء”شراكة قوية جداً مع الولايات المتحدة”، في وقت تكثّف فيه واشنطن جهودها لإعادة دمج دمشق في منظومة الاستقرار الإقليمي.
وقال خلال كلمته في منتدى حوار المنامة بالبحرين أمس (الأحد): إن دمشق لا ترغب في الدخول ضمن محاور أو استقطابات دولية، بل تسعى إلى انتهاج سياسة متوازنة تقوم على مبدأ التعاون والانفتاح مع الجميع، مضيفاً أن الحكومة”تمد يدها إلى الحلفاء والأصدقاء في المنطقة بما يخدم المصالح المشتركة”.


وأشار الوزير إلى أن سوريا واجهت خلال الأشهر الماضية تحديات سياسية واقتصادية وأمنية كبيرة، لكنها ماضية في مسار”السلم الأهلي وإرساء العدالة”، مؤكداً أن استمرار العقوبات الدولية”يفتقد لأي مبرر حقيقي” بعد التغييرات الجذرية التي شهدتها البلاد. كما شدّد على أن ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات “يُقوّض التجربة السورية الجديدة الفريدة”، لكنه لفت إلى أن بلاده تتعامل مع هذه الاستفزازات “بدبلوماسية ومسؤولية”.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه الحكومة الجديدة برئاسة أحمد الشرع إلى ترميم الاقتصاد المنهك بفعل أربعة عشر عاماً من الحرب والعقوبات، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، وسط دعم سياسي واقتصادي متزايد من دول عربية وغربية على حد سواء.
من جهة أخرى، كشف المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم برّاك أن الرئيس الشرع سيزور واشنطن قريباً، في زيارة يُنتظر أن تمهّد لـ”اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا قبل نهاية العام”، بحسب ما نقلته صحيفة أكسيوس. وأعرب برّاك عن أمله بانضمام دمشق إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، الذي تقوده الولايات المتحدة منذ عام 2014.
وتزامنت هذه التحركات مع مساعٍ أميركية داخل الكونغرس لإلغاء ما تبقى من عقوبات “قانون قيصر”، بعد أن أصدر الرئيس دونالد ترامب في وقت سابق أمراً تنفيذياً رفع بموجبه معظم القيود المفروضة على دمشق. وذكرت الخارجية الأمريكية أن واشنطن” ترحب بأي استثمار أو مشاركة في سوريا تسهم في بناء دولة يسودها السلام والازدهار”.
ويرى مراقبون أن التطورات الأخيرة تمهّد لمرحلة جديدة في العلاقات السورية – الأمريكية، قائمة على المصالح المشتركة ومواجهة الإرهاب، فيما تبقى ملفات الأمن الإقليمي والتطبيع الاقتصادي وإعادة اللاجئين أبرز التحديات أمام “سوريا الجديدة” وهي تعيد رسم موقعها في الخريطة السياسية للمنطقة.

المصدر

المصدر: صحيفة البلاد

إقرأ أيضاً:

وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران

أفاد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران بهدف الإطاحة بالجمهورية الإسلامية وسط الصراع في الشرق الأوسط.

انتخاب وزير خارجية بنجلاديش رئيسا للجمعية العامة للأمم المتحدة وكالة الطاقة الذرية: هناك تغير جوهري في تقييم برنامج إيران النووي

وأدلى روبيو بهذا التصريح خلال نقاش مع السيناتور تيد كروز، الجمهوري عن ولاية تكساس، خلال جلسات استماع لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ.

وأوضح روبيو أنه غير مطلع على "أي برنامج لتسليح المدنيين في إيران بهدف الإطاحة بحكومتهم".

وقال روبيو: "قد تقوم دول أخرى أو جهات أخرى بذلك، لكن من المؤكد أن حكومة الولايات المتحدة ليست من بينها".

وقدم روبيو تفاصيل حول المفاوضات مع إيران، قائلا إن "إيران سيتعين عليها تقديم تنازلات فيما يتعلق ببرنامجها النووي لكي تتوقع أي تخفيف للعقوبات من الولايات المتحدة".

وأشار إلى أن "أمن الملاحة في مضيق هرمز، يعتبر أولوية أمريكية هامة في المفاوضات مع إيران"، موضحا أنه "يجب فتح المضيق والولايات المتحدة لن ترفع الحصار إلا بتحقيق هذا الشرط".

هذا ونفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توقف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام الماضية، مؤكدا أن التواصل بين الطرفين لم ينقطع.

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • دبلوماسية أمريكية سابقة: واشنطن تفاوض طهران لضمان حرية الملاحة.. وإيران تربط الملف بأزمة لبنان
  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • أستاذ علوم سياسية: لقاء الرئيس السيسي بقيادات المنظمات اليهودية الأمريكية دبلوماسية رئاسية نشطة في توقيت حساس
  • الاحتلال الإسرائيلي يعتقل شابا سوريا خلال توغل لقواتها بالقنيطرة
  • شراكة مصرية فرنسية جديدة لدعم الابتكار وريادة الأعمال بجامعة الإسكندرية
  • سياسة تجارية جديدة في واشنطن.. مراجعة شاملة لـ«الرسوم الجمركية»
  • زعيمة المعارضة التايوانية تسعى لكسب ثقة واشنطن وسط جدل بشأن الصين والإنفاق الدفاعي
  • ماذا وراء تعيين توماس باراك لدمشق وبغداد؟
  • ترامب يعين توم باراك مبعوثًا خاصًا إلى سوريا والعراق