مأرب برس:
2026-06-03@04:37:32 GMT

تقرير خبراء مجلس الأمن الأخير بشأن اليمن

تاريخ النشر: 3rd, November 2025 GMT

تقرير خبراء مجلس الأمن الأخير بشأن اليمن

أشار تقرير فريق الخبراء الدوليين التابع للجنة العقوبات (2140 ) في مجلس الأمن، المعني باليمن، إلى استمرار انتهاكات جماعة الحوثي وتهديدها للملاحة الدولية في البحر الأحمر، وتهريب الأسلحة، إلى جانب التخادم الوثيق بينها والملشيات المسلحة في الصومال وتنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب.

 التقرير الذي جاء في 43 صفحة،كشف معلومات هامة عن عمليات الحوثيين العسكرية، وتهديدهم للملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن، وعلاقتهم بالجماعات المسلحة في الصومال، وتنظيم القاعدة في اليمن، والتجسس على الاتصالات وعمليات تهريب الأسلحة والمخدرات براً وبحراً، وغيرها من الممارسات.

وأكد التقرير أن جماعة الحوثي في اليمن تواصل على نطاق واسع وممنهج انتهاكات القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، بما في ذلك الهجمات العشوائية على المدنيين والأعيان المدنية، وعمليات القتل والاحتجاز والتصفية، والعنف الجنسي المرتبط بالنزاع، وتجنيد الأطفال، وعرقلة المساعدات الإنسانية، واحتجاز الموظفين الأممين.

وتنسب معظم ما تم التحقق منه من الانتهاكات -حسب التقرير- إلى الحوثيين، الذين يركزون حاليا على ما يسمى بالجبهة الداخلية التي هي عبارة عن استراتيجية ذات مراحل هدفها تقييد الحيز المدني، وقمع المعارضة وإعادة هيكلة المؤسسات لتيسير التلقين الأيديولوجي الطويل الأمد.

وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، يفيد بازدياد الأوضاع في اليمن تدهورا في ظل التبعات المطولة المتواصلة منذ أكثر من عشر سنوات من النزاع، الأمر الذي أبقى البلد في مواجهة واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية التي شهدها العالم وظلت التطورات المحلية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالديناميات الإقليمية والدولية. وبخاصة النزاع الدائر في غزة.

وطبقا للتقرير فإن الحوثيين لا يزالون يشكلون تهديداً كبيراً للسلام والأمن والاستقرار في اليمن وفي المنطقة. فقد أدت هجماتهم على السفن في البحر الأحمر وفي خليج عدن إلى تقويض أمن الملاحة وحرية التجارة الدولية. وفي الداخل، سعى الحوثيون إلى تعزيز قبضتهم على السلطة مع رفضهم لأي حوار جاد مع حكومة اليمن، الأمر الذي يفضي إلى جمود في مسار السلام.

وقال إن الجماعة رفعت من مستوى استعدادها القتالي، واستمرت في التعبئة والتجنيد بوتيرة عالية، وعلى خطوط القتال، يتعرض السكان لخطر القصف وهجمات القناصة. مشيرا إلى أن الجماعة قامت في المناطق الخاضعة لسيطرتها، بتشديد التدابير القمعية وأنشطة المراقبة.

ووفق التقرير فإنه مع استمرار النزاع في غزة، تكلفت وتيرة النزاع المباشر بين الحوثيين وإسرائيل دعم الحوثيين المعلن للقضية الفلسطينية، ونفذت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضربات جوية مكثفة على مواقع الحوثيين وبنيتهم الأساسية بهدف إضعاف قدراتهم أو القضاء عليها.

وقال "على الرغم من هذه الضربات، حافظ الحوثيون على قدراتهم على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، وواصلوا شن الهجمات ضد إسرائيل وضد السفن في البحر الأحمر، والحفاظ على تلك القدرات يساعدهم على توسيع نفوذهم داخل المنطقة وعلى ترسيخ سلطتهم ويشمل ذلك تقديم التدريب وزيادة أنشطة التهريب في المنطقة"، لافتا إلى أن استمر توريد الأسلحة إلى الحوثيين وتزويدهم بها، يعزز قدراتهم القتالية.

وكشف تحليل اتجاهات التهريب عن انتهاك مستمر لحظر الأسلحة، بما في ذلك عن طريق الإخفاء أو الافصاحات الكاذبة، وازدادت الاكتشافات بسبب تحويل مسار السفن إلى ميناء عدن بعد أن أمرت الضربات الجوية بالهياكل الأساسية والقدرات داخل ميناء الحديدة"، مشير إلى القوات الحكومية ضبطت 750 طناً من الأسلحة والمواد غير المشروعة، في حزيران / يونيه 2025، وهو ما يؤكد أن انتهاكات حظر الأسلحة ما تزال قائمة.

وأضاف "يسبب تعريف تجميد الأصول ونطاقه، كان تنفيذ العقوبات المالية محدوداً. فالحوثيون لديهم الكثير من مصادر الدخل المتأنية من فرض الضرائب والتدابير غير القانونية من أجل توليد الإيرادات".

وتابع "تتخذ هذه التدابير أشكالاً عدة، منها مصادرة الشركات وفرض الرسوم غير القانونية والابتزاز والتهريب، كما يحتفظ الحوثيون بسيطرة كاملة على قطاع الاتصالات الذي يدر إيرادات كبيرة يتم توجيه جزء منها إلى تمويل أنشطتهم العسكرية".

ووفقا لمصدر سري، يمتلك الحوثيون آليات وتقنيات متقدمة في مجال المراقبة. فالتحكم في شبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية داخل مناطق نفوذهم يتيح لهم اعتراض الاتصالات التي تتم بواسطة أرقام الهواتف اليمنية، واختراق الهواتف، وقراءة الرسائل ونسخها. ووفق التقرير فإن والقدرة على القيام بهذه المراقبة أتاح لهم مؤخرا تنفيذ العديد من الاعتقالات داخل صفوفهم.

أما عمليات الاحتجاز التعسفي التي يسندها التحكم في دواليب الجهاز القضائي، يؤكد تقرير فريق الخبراء الأممي أنها تستخدم كوسيلة لقمع المعارضة بشكل ممنهج.

وقال "تشارك الزينبيات بنشاط في العنف الجنسي المرتبط بالنزاع. وقد تم توثيق حالات اغتصاب الذكور، أما نهج الحوثيين في تجديد الأطفال فهو يجمع بين التلقين الأيديولوجي والتعليم العسكري والحصول بشكل انتقائي على المساعدات، وذلك بهدف إعادة تشكيل المجتمع اليمني وإنتاج جيل من المقاتلين الأوفياء غير المتعلمين، وتستغل هذه الاستراتيجية المدروسة جيدا الفقر وتعمل على إضعاف البنى الأسرية التقليدية من أجل إحكام السيطرة على المدى الطويل".

ولفت إلى أن تقييم تنفيذ نظام الجزاءات يظهر أن هناك تحديات مستمرة تفضي إلى عدم فعالية التنفيذ، وتتمثل أهم المشاكل في عدم تنفيذ الإجراءات المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن 2216 (2015)، وغياب تبادل المعلومات في الوقت المناسب بين الدول الأعضاء ومع فريق الخبراء، مؤكدا أن معالجة تلك المسائل من شأنها أن تساعد على ضمان التنفيذ الفعال لنظام الجزاءات.

و يقول تقرير فريق الخبراء إن الحوثيين ما يزالون يتعاملون مع تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، فقد نسق قادة من الطرفين أنشطتهم، وفق ما يتضح من الاتصالات التي تم اعتراضها.

وذكر أن اثنين من الأفراد التابعين للتنظيم قاما بتنسيق أنشطة مع أجهزة الأمن والمخابرات التابعة للحوثيين، بما يعود بالنفع على الطرفين.

وحسب التقرير فقد أكدت عدة مصادر (سرية ورسمية) أن التعاون بين الحوثيين والتنظيم قد شهد تزايدا، ليشمل تدريب عناصر التنظيم وتقديم العلاج الطبي لأعضائه في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، وهذا ما يشير إلى استراتيجية الحوثيين الهادفة إلى إحكام السيطرة بواسطة عقد التحالفات.

كما أكد التقرير اتساع نطاق الاتجار بالأسلحة وتهريبها، حيث أصبح الحوثيون المورد الرئيسي والمتحكم في أنشطة التهريب مع حركة الشباب والتنظيم وشبكات التهريب. لافتا إلى أنه في 14 نيسان / أبريل 2025، شنت الولايات المتحدة هجوماً على شبكة التهريب، أسفر عن مقتل زعيمها ومقتل عدة أشخاص آخرين.

ويفيد التقرير أيضا أن الاتفاق بين الحوثيين وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية على وقف الأعمال العدائية وخوض حرب استنزاف ضد القوات الحكومية لا يزال ساري المفعول. وقد جرى بينهما تبادل للأسرى في 31 آذار /2025 مارس.

وحث فريق الخبراء في تقريره مجلس الأمن على توسيع نطاق أحكام القرار 2216 (2015) ليشمل عمليات تفتيش الشحنات التي تتم في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية وفي أعالي البحار.

ودعا التقرير اللجنة إلى دعم جهود الحكومة اليمنية من أجل استئناف تصدير النفط الخام والمنتجات النفطية بما يولد الإيرادات الحكومية اللازمة للدفع قدما بجهود التعافي، التي تشمل معالجة الأزمة الاقتصادية والإنسانية المستمرة، وبالثاني تعزيز السلام والأمن والاستقرار الدائم في اليمن.

وشدد على عقد مشاورات مع المنظمات الإقليمية والدولية بشأن آليات منع ومواجهة المخاطر البيئية الناجمة عن الهجمات على السفن في البحر الأحمر، وذلك بهدف تعزيز الرصد والجاهزية والقدرة على الاستجابة.

ودعا الحكومة اليمنية إلى تعزيز التحلي باليقظة وبناء القدرات في جميع منافذ الدخول البحرية والبرية والجوية، وعلى إرساء آليات لتبادل المعلومات آليا وفي الوقت المناسب بين جميع الوكالات الوطنية المعنية ومع فريق الخبراء، وذلك بغية ضمان التنفيذ الفعال الحظر الأسلحة.

ودعا الدول الأعضاء إلى تكثيف المساعدة التقنية وأعمال الرصد على المستوى الدولي، بوسائل منها دائرة الإجراءات المتعلقة بالألغام، وذلك من أجل دعم عمليات التطهير والتوعية بالمخاطر ومساعدة الضحايا، وحث الجماعات المسلحة في اليمن على التوقف عن استخدام الألغام المضادة للأفراد وحظر هذا الاستخدام، وعلى ضمان تمكين المنظمات الإنسانية المعنية بإزالة الألغام من الوصول بشكل تام وأمن ومن دون عوائق إلى المناطق المتضررة، وذلك بغية إتمام أعمال التطهير الشامل والحد من المخاطر اللازمة لحماية المدنيين.

وطالب الدول الأعضاء والمنظمات الدولية والإقليمية والدول الإقليمية ببحث سبل تكثيف الجهود من أجل منع ومواجهة العنف الجنسي والجنساني والعنف الجنسي المرتبط بالنزاع.

كما حث على تقديم توجيهات إلى الدول الأعضاء بشأن عمليات التفتيش التي تجريها آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش، بما في ذلك داخل أراضي جيبوتي.

المصدر

المصدر: مأرب برس

كلمات دلالية: فی البحر الأحمر الدول الأعضاء فریق الخبراء مجلس الأمن القاعدة فی فی الیمن إلى أن من أجل

إقرأ أيضاً:

تحليل: الحوثيون يحافظون على ارتباطهم بطهران دون التخلي عن أولوياتهم

أكد تحليل نشرته مجلة "ناشونال إنترست" الأمريكية أن الحرب الأخيرة التي تعرضت لها إيران وجهت أقسى ضربة لـ"محور المقاومة" منذ عقود، إلا أن ذلك لا يعني نهاية الشبكة الإقليمية التي بنتها طهران عبر حلفائها ووكلائها في المنطقة، مرجحة أن يتجه المحور نحو إعادة التشكل بصورة أكثر لامركزية واستقلالية بدلاً من الانهيار الكامل.

وأوضحت المجلة في التحليل الذي أعده الباحث في العلاقات الدولية محمد أيوب، أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت القيادة الإيرانية العليا والبنية العسكرية المرتبطة بها، إلى جانب الاستنزاف الذي تعرض له شركاء رئيسيون مثل حزب الله وحركة حماس، أثارت تساؤلات واسعة حول مستقبل الاستراتيجية الإيرانية القائمة على الوكلاء في الشرق الأوسط.

وأشار التحليل إلى أن "محور المقاومة" لم يُبنَ في الأصل كتحالف عسكري مركزي، بل كشبكة مرنة تضم حزب الله في لبنان، والميليشيات الشيعية في العراق، والحوثيين في اليمن، وحركة حماس في غزة، ضمن إطار دفاعي تعتبره طهران خطاً متقدماً لمواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبحسب المجلة، فإن هذه البنية غير المركزية منحت المحور قدرة على امتصاص الصدمات، إذ إن تراجع أو إضعاف أحد مكوناته لا يعني بالضرورة انهيار بقية الأطراف، وهو ما يفسر استمرار نشاط عدد من الفصائل رغم الضربات التي طالت إيران وحلفاءها خلال السنوات الأخيرة.

من التوسع إلى البقاء

ورغم الخسائر الكبيرة التي تعرض لها حزب الله منذ عام 2023، بما في ذلك استهداف قياداته وتراجع نفوذه الميداني، يرى التحليل أنه لا يزال يمثل الركيزة الأقوى داخل المحور والأكثر ارتباطاً بطهران. وتشير "ناشونال إنترست" إلى أن تدمير أجزاء واسعة من جنوب لبنان وفشل الدولة اللبنانية في توفير الحماية والخدمات للسكان عززا من مكانة الحزب داخل بيئته المحلية، باعتباره الجهة الأكثر قدرة على تقديم الدعم والإغاثة.

إلا أن المجلة تتوقع أن يركز الحزب خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وجوده داخل لبنان والحفاظ على قدراته الأساسية، بدلاً من العودة إلى أدواره الإقليمية الواسعة كما كان الحال في سوريا خلال السنوات الماضية. وفيما يتعلق بحركة حماس، يوضح التحليل أن علاقتها بإيران ظلت محكومة بالاعتبارات البراغماتية أكثر من الارتباط العقائدي، نظراً لاختلاف الخلفية الأيديولوجية للحركة التي تستند إلى القومية الفلسطينية والإسلام السني.

ورغم الخسائر العسكرية والبشرية الكبيرة التي تكبدتها الحركة في غزة منذ عام 2023، فإن المجلة ترى أن القضاء عليها بشكل كامل لا يزال أمراً صعباً، مشيرة إلى قدرتها على إعادة إنتاج قياداتها وتكييف تكتيكاتها مع الظروف الميدانية المتغيرة.

وتوقعت أن تنصب أولويات حماس مستقبلاً على البقاء وإعادة الإعمار وإدارة علاقاتها الإقليمية، أكثر من الانخراط في أي استراتيجية إيرانية موحدة على مستوى المنطقة.

استقلالية متزايدة

أما في العراق، فيرى التحليل أن الفصائل المسلحة المدعومة من إيران ما تزال تمتلك قدرات هجومية مؤثرة، لكنها تتجه تدريجياً نحو مزيد من الاستقلالية عن طهران. ويشير الكاتب إلى أن إيران باتت تمنح قادة الفصائل العراقية هامشاً أكبر من حرية القرار، الأمر الذي يعزز مرونتهم العملياتية، لكنه في الوقت نفسه يضعف قدرة طهران على فرض استراتيجية موحدة، ويزيد احتمالات التنافس والخلافات بين الفصائل المختلفة.

ويخصص التحليل مساحة مهمة للحديث عن جماعة الحوثي في اليمن، معتبراً أنها تحتل موقعاً مختلفاً داخل محور المقاومة مقارنة بحزب الله أو حماس. وأوضح أن العلاقة بين الحوثيين وطهران ظلت تاريخياً أقل مؤسسية وتنظيماً من علاقة إيران بحزب الله في لبنان أو حتى بحركة حماس في فلسطين، وهو ما منح الجماعة هامشاً أوسع لاتخاذ قراراتها وفقاً للظروف المحلية اليمنية أكثر من الالتزام باستراتيجية إقليمية موحدة تقودها إيران.

وبحسب التحليل، فإن الحرب الأخيرة كشفت بوضوح أن الحوثيين لم يعودوا مجرد طرف ضمن شبكة إقليمية تقودها طهران، بل أصبحوا فاعلاً يمتلك حساباته الخاصة المرتبطة بالسيطرة على مناطق النفوذ وإدارة السلطة والموارد الاقتصادية داخل اليمن.

وأشار الكاتب إلى أن الجماعة أظهرت خلال حرب 2026 قدراً كبيراً من الحذر، رغم امتلاكها قدرات عسكرية تمكنها من استهداف الملاحة الدولية أو تنفيذ ضربات بعيدة المدى. وعلى خلاف توقعات كثير من المراقبين، لم تنخرط الجماعة بشكل كامل في المواجهة دعماً لإيران، الأمر الذي اعتبره التحليل مؤشراً على تغليب المصالح المحلية على الاعتبارات الأيديولوجية.

ويرى التحليل أن هذا السلوك يختلف بشكل واضح عن موقف الحوثيين خلال عامي 2023 و2024 عندما صعدوا عملياتهم في البحر الأحمر وباب المندب تحت شعار دعم غزة، وهي العمليات التي كان لها تأثير واسع على حركة التجارة الدولية والملاحة البحرية. أما خلال الحرب الأخيرة على إيران، فقد فضلت الجماعة تجنب الانخراط المباشر في مواجهة قد تستجلب عليها ضربات عسكرية واسعة وتؤثر على وضعها الداخلي.

استقلالية أكبر داخل المحور

ويذهب أيوب إلى أن الحوثيين قد يكونون من أكثر الأطراف استفادة من التحولات التي يشهدها المحور، إذ إن تراجع المركزية الإيرانية قد يمنحهم مساحة أوسع للتحرك كقوة إقليمية ذات أجندة يمنية بالدرجة الأولى.

ففي الوقت الذي تتحدث فيه المجلة عن تراجع قدرة إيران على التنسيق المباشر مع مختلف حلفائها نتيجة الضربات التي استهدفت بنيتها العسكرية والقيادية، يبدو أن الحوثيين يتجهون نحو نموذج يقوم على الشراكة مع طهران لا التبعية الكاملة لها، مع استمرار الاستفادة من الدعم السياسي والعسكري الذي توفره الجمهورية الإسلامية.

وتشير تقديرات التحليل إلى أن الجماعة باتت تنظر إلى قضايا الحكم والسيطرة الإقليمية والشرعية الداخلية والبقاء الاقتصادي باعتبارها أولويات تتقدم على أي مواجهة إقليمية واسعة، وهو ما يفسر سلوكها الحذر خلال الحرب الأخيرة.

ويرى الكاتب أن التحولات الجارية لا تعني انتهاء نفوذ إيران الإقليمي، لكنها تشير إلى تغير طبيعة هذا النفوذ. فبدلاً من شبكة مترابطة تتحرك وفق توجيهات مركزية، يتشكل تدريجياً محور أكثر تشتتاً، يحتفظ بروابط أيديولوجية مشتركة مع طهران لكنه يمنح أعضائه هامشاً أكبر من الاستقلالية.

وفي هذا السياق، تبدو جماعة الحوثي نموذجاً واضحاً لهذا التحول، إذ تجمع بين استمرار العلاقة مع إيران وبين السعي إلى اتخاذ قراراتها وفقاً لمتطلبات المشهد اليمني المحلي، وهو ما قد يجعلها خلال السنوات المقبلة أحد أكثر أطراف المحور استقلالية وتأثيراً في الوقت نفسه.

وخلصت "ناشونال إنترست" إلى أن "محور المقاومة" لن يعود على الأرجح إلى صورته السابقة قبل الحرب، لكنه لن يختفي أيضاً، بل سيستمر كشبكة فضفاضة من الفاعلين الإقليميين الذين تجمعهم رواية سياسية مشتركة، بينما تقودهم في الواقع أولوياتهم الوطنية والمحلية، وهو اتجاه يبدو أكثر وضوحاً في الحالة اليمنية ممثلة بجماعة الحوثي.

مقالات مشابهة

  • مركز الملك سلمان للإغاثة يوقع اتفاقية تعاون مشترك لدعم المزارعين وتعزيز الأمن الغذائي في اليمن
  • هل يستبدل ترامب الأمم المتحدة بـ "مجلس السلام"؟.. شاهد
  • تقرير أمريكي يكشف تفاصيل مكالمة عاصفة بين ترامب ونتنياهو بشأن لبنان
  • تحليل: الحوثيون يحافظون على ارتباطهم بطهران دون التخلي عن أولوياتهم
  • اليمن يدين الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان ويدعو لتحرك دولي لوقفها
  • مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
  • فكوا الحصار..ليفتحوا المضيق
  • اليمن تدين استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان
  • تحذير «عال الخطورة» بشأن ثغرات أمنية في منتجات NVIDIA
  • غداً.. مجلس الأمن يعقد اجتماعاً طارئاً لبحث تطورات لبنان