الشارقة (الاتحاد)
شهد مؤتمر الناشرين الدولي في دورته الخامسة عشرة، الذي يقام قبيل انطلاق فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025، تجمُّعاً عالمياً لروّاد صناعة النشر من مختلف دول العالم، حيث تجاوز النقاش حدود الكلمات والخطابات الرسمية نحو حوار عملي معمّق، يسعى إلى إيجاد حلول واقعية لتحديات القطاع.

خلال يومه الأول، احتضن المؤتمر 31 ورشة عمل متخصصة، قادها خبراء بارزون من مختلف قارات ودول العالم، بهدف تعزيز التعاون المهني وتبادل المهارات والخبرات الأساسية بين العاملين في صناعة النشر.


وتحدّث محمد بن عبد الله الفريح، مدير شركة العبيكان للأبحاث والنشر والترجمة، خلال ورشة عمل تفاعلية تناولت المراحل الخفية في رحلة الكتاب قبل وصوله إلى رفوف المكتبات، موضحاً أن إنتاج كتاب واحد يمر عبر جهود أكثر من خمسين شخصاً من محررين ومراجعين ومصممين ومسوّقين، وغيرهم، قبل أن يصل إلى القارئ في صورته النهائية.

وأشار الفريح إلى أن النقاش في الورشة قاد المشاركين إلى تحديات التوزيع، التي وصفها بأنها «العقدة المشتركة في سلسلة صناعة الكتاب»، مبيناً أن النشر، كغيره من القطاعات الصناعية، يواجه عقبات معقّدة تتطلب تفكيراً مبتكراً واستلهاماً لتجارب صناعات أخرى.
وأوضح أن الورشة شكّلت عصفاً ذهنياً جماعياً أتاح للمشاركين استكشاف حلول يمكن تكييفها لتناسب سوق الكتاب، مؤكداً أن كثيراً من الأساليب المعتمدة في مجالات اقتصادية وتجارية أخرى قابلة للتطبيق بفاعلية في مجال التوزيع والنشر.
النشر الأدبي  
من أبرز الجلسات، التي احتضنها المؤتمر، جلسة بعنوان «نشر كتب الأطفال باللغات الفرنسية»، التي أدارها سيمون دو جوكاس، رئيس ومالك دار النشر الكندية Éditions Les 400 Coups في مونتريال.

وأوضح جوكاس أن النقاش تمحور حول مرتكزات النشر الحديث مثل البيانات التعريفية (metadata)، وسُبل تعزيز اكتشاف الكتب والوصول إليها، وأهمية توحيد الجهود لبناء منظومات نشر قوية. وأضاف أن الجلسة خلصت إلى قناعة مشتركة مفادها أن «البداية الحقيقية للنجاح في عالم النشر تنطلق من خطوات عملية صغيرة وقابلة للتنفيذ، وليس من الضرورة أن تكون الظروف كلها مهيئة للنجاح مئة بالمئة».
النشر الورقي 
بدوره، قاد الدكتور محمد عايش، مدير دار الفكر الجديد في الأردن، إحدى الورش التي تناولت «عوامل تجعل الكتاب الورقي لا يُستغنى عنه»، حيث أوضح أن سحر الكتاب المطبوع لا يكمن في مادته فقط، بل في تكامل عناصره من شكلٍ ومضمونٍ وتصميمٍ وإخراجٍ بصريٍّ جذّاب، وحتى نوعية الورق التي تتناسب مع موضوع الكتاب.

أخبار ذات صلة حاكم الشارقة يترأس اجتماع مجلس أمناء جامعة كلباء «رابطة المحترفين» تُعلن مواعيد باقي مباريات الدور الأول لـ «أدنوك للمحترفين»

وأكد الدكتور عايش أن الكتاب الورقي والإلكتروني وسيلتان لنقل المعرفة وليسا غايتين بحد ذاتهما، إلا أن فنّ تنسيق المعلومة وتنظيمها وإخراجها يظلّ جزءاً جوهرياً من قيمة النشر. 
وانتقل النقاش في ورشة أخرى إلى مستقبل النشر الرقمي، في جلسة أدارَتها ميتي كاسيرتا، الشريكة المؤسسة لدار Fioranello Publishing الدنماركية، التي ناقشت خلالها كيفية بناء دار نشر رقمية في اقتصاد يعتمد على البث الإلكتروني.

كما تناولت الورشة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إدارة الأعمال، حيث قدّمت كاسيرتا رؤية جديدة تتجاوز الاستخدام التقليدي له في الترجمة، نحو توظيفه في خفض التكاليف التشغيلية وتعزيز الكفاءة الداخلية لدور النشر.
الوصول إلى الأسواق 
أما ورشة «فهم آليات الوصول إلى الأسواق»، فقدّمت فيها ودهة ستراتيستي، مديرة المشاريع في شركة Gramedia International الإندونيسية، خريطة طريق واضحة للناشرين الدوليين الراغبين في التعاون مع نظرائهم في إندونيسيا.

وخلال مشاركتها الخامسة في مؤتمر الناشرين بالشارقة، أشارت ستراتيستي إلى القيمة المتجددة التي يقدّمها المؤتمر سنوياً في تعزيز الروابط المهنية بين الناشرين حول العالم، موضحة أن أبرز الأسئلة التي طرحها المشاركون تمحورت حول كيفية تحديد دور النشر الإندونيسية المتخصصة في أنواع معينة من الكتب، وآليات التواصل المعتمدة معها، سواء عبر الوكلاء أو من خلال الاتصال المباشر.

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: مؤتمر الناشرين الدولي الشارقة

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • غدًا.. اتحاد الكتاب يناقش "مشروع قانون الأسرة الجديد"
  • وظائف بعض الكتاب
  • كأس العالم 2026.. تمثيلًا واسعًا بمشاركة 48 منتخبًا
  • قفزة جديدة في أسعار النفط العالمي
  • ميدو عادل: النقاش مع الجيل الجديد أكثر صعوبة من الماضي
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ما الأطعمة الممنوعة عن «مرضى السكري»؟
  • الفري يفتتح معرض الكتاب 52 في الرابطة الثقاقية  من طرابلس الى الوطن: الكتاب رسالة صمود
  • عبر منصة البورصة.. ورشة عمل موسعة للتوافق على الإجراءات التنفيذية لتداول السكر
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش