ملتقى الطفولة يؤكد أهمية توسيع الشراكة للحماية من الإهمال والإساءة
تاريخ النشر: 3rd, November 2025 GMT
تغطية - ليلى الحسنية / "تصوير: حسين المقبالي"
ناقش ملتقى حماية الطفولة المسؤولية المشتركة لتعزيز منظومة حماية الطفل من خلال إبراز دور الأسرة في حماية الطفل، واستعراض التشريعات ذات الصلة وتطوير السياسات والآليات الوطنية، وبناء شراكات مؤسسية فاعلة بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني، بما يضمن تحقيق حماية شاملة للطفل من مختلف أشكال الإساءة أو الإهمال أو الاستغلال، كما يسعى إلى رفع الوعي المجتمعي بمخاطر العنف والإهمال والإساءة، وأهمية التدخل المبكر والتبليغ عن الحالات.
رعى حفل افتتاح الملتقى سعادة نصر بن خميس الصواعي المدعي العام، وبحضور عدد من أصحاب السعادة وممثلي الجهات الحكومية والمجتمع المدني والمختصين بحقوق الطفل.
وقالت بشرى بنت يوسف الكندية المديرة المساعدة بدائرة التنمية الأسرية في محافظة مسقط: يشكّل هذا الملتقى منصة وطنية فاعلة للحوار وتبادل الخبرات بين المختصين والخبراء في هذا المجال، ويأتي تأكيدًا على التزام سلطنة عُمان الراسخ بحماية حقوق الطفل وضمان سلامته في بيئة أسرية ومجتمعية آمنة تُهيئ له فرص النمو السليم والمشاركة الفاعلة في التنمية الوطنية، حيث إن حماية الطفل مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تكاملًا وتنسيقًا دائمًا بين مختلف القطاعات الحكومية والخاصة والأهلية.
وقالت الدكتورة وطفة بنت سعيد المعمرية استشاري أول قسم صحة الطفل في مستشفى جامعة السلطان قابوس: انطلاقًا من النطق السامي بأن الإنسان هو محور التنمية وغايتها، وأن المجتمع المتماسك يقوم على صون كرامة الأفراد وفي مقدمتهم الأطفال، جاء الدليل الإرشادي الوطني لحماية الطفل ضمن شراكة وتعاون مؤسسي بين قطاعات مختلفة على رأسها وزارة التنمية الاجتماعية ومنظمة اليونيسف (مكتب سلطنة عمان) والعديد من الوزارات الأخرى، ويستند الدليل على مبادئ اتفاقية حماية الطفل التي صادقت عليها سلطنة عمان، والتي تجعل الطفل محور التنمية، وأيضًا تماشيًا مع أهداف التنمية المستدامة. ويتميز بالشمولية حيث دمج مبادئ اتفاقية الأشخاص ذوي الإعاقة، ويؤمل أن يكون مرجعًا علميًا يستند إليه المختصون، وقد وضع الدليل آلية منهجية لإدارة حالات الأطفال المعرضين للخطر ويتضمن ست مراحل لتقييم وإعداد الخطط بحسب خصوصية حالة الطفل.
من جهته قال مازن بن محمد البادي مندوب حماية الطفل في دائرة التنمية الأسرية بالمديرية العامة للتنمية الاجتماعية في محافظة مسقط: إن حماية الطفولة مسؤولية مشتركة تجمع جميع الجهات لمناقشة عدة قضايا تتعلق بالطفولة، وسيتم الخروج بمجموعة من التوصيات نأمل أن يتم تطبيقها في المستقبل بتكاتف جميع الجهات المعنية. ومن خلال الملتقى تطرقت في الحديث عن البرامج التوعوية من الوقاية إلى الحماية، وتعد مرحلة الطفولة مرحلة مهمة وحساسة في بناء شخصية الإنسان وتطوير قدراته العقلية والمعرفية وغيرها، وهي أيضًا تحدد أنماط السلوك مستقبلًا. موضحًا أن البعض يعتقد أن الإساءة تنتهي بمجرد الانتهاء من التعامل مع البلاغ، ولكن هذا مفهوم خاطئ لأن هناك آثارًا تظهر ما بعد الإساءة وقد تمتد لما بعد البلوغ، أي بمعنى بعدما يكمل الشخص السن القانونية 18 سنة تظهر عليه مجموعة من الآثار. ونواجه مجموعة من التحديات في مسألة البرامج التوعوية منها قلة الكادر المتخصص وقلة التمويل من الجهات الداعمة لكي تكون البرامج التوعوية مستدامة ومنتظمة.
وتناول الملتقى في أعماله أربعة محاور رئيسية، شملت الجوانب القانونية والنفسية والاجتماعية والإعلامية، حيث تناول المحور القانوني والتشريعي الإطار القانوني لحماية الطفل، ودور الجهات القضائية والضبطية في قضايا الأسرة والطفل، إضافة إلى مناقشة التنمية المبكرة للطفل وتمكين المرأة ومواءمة المعرفة الوالدية والتشريعات التعليمية في سلطنة عمان. كما ركز المحور النفسي والاجتماعي والصحي على الجوانب المرتبطة بمضاعفات متلازمة هز الطفل وعبء الإعاقة العصبية وأهمية الوقاية في سلطنة عمان والخليج العربي، والآثار النفسية طويلة المدى للإساءة على الطفل والأسرة وسبل التدخل والعلاج والدعم النفسي لضحايا الإساءة، ودور الأسرة الممتدة والمجتمع في التعافي والدعم النفسي، إلى جانب استعراض البروتوكولات الطبية المتبعة للتعامل مع الأطفال المعرضين للإساءة. أما المحور الوقائي والتوعوي والتربوي فقد تناول أهمية تمكين الطفل نفسيًا ومعرفيًا ليكون قادرًا على التعرف على الإساءة ورفضها والإبلاغ عنها، إلى جانب استعراض برامج التوعية المجتمعية (من الوقاية إلى الحماية)، وواقع التعامل مع المشكلات الطلابية. فيما سلط المحور الرقمي والإعلامي الضوء على موضوع التربية الرقمية الآمنة، والإساءة الإلكترونية للأطفال، وطرق الحماية من الاستغلال عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.
خرج ملتقى حماية الطفولة مسؤولية مشتركة بمجمل من التوصيات وأهمها ضرورة تعزيز منظومة الحماية الوطنية للطفل عبر توسيع التنسيق بين الجهات المعنية بحماية الطفل، وتطبيق الدليل الإرشادي الوطني لحماية الطفل كمرجع موحد لتوثيق البلاغات والإحالات والمتابعة، إلى جانب إنشاء نظام وطني للرصد والتقييم يقيس أثر البرامج الوقائية والعلاجية وفق مؤشرات كمية ونوعية.
كما أوصى الملتقى بضرورة إطلاق مبادرة وطنية بعنوان «الإنترنت الآمن للطفل العُماني» تتضمن مناهج للتثقيف الرقمي، وأدوات إرشاد أسري، وقنوات تواصل للإبلاغ الفوري عن أي حالات استغلال أو إساءة عبر الإنترنت. مع التأكيد على أهمية البحث العلمي وبناء القدرات، من خلال دعم الدراسات المتخصصة حول واقع حماية الطفل في سلطنة عُمان، وإعداد إطار وطني للتدريب المهني يشمل جميع العاملين في مجالات الحماية المختلفة، إضافة إلى تشجيع الابتكار والشراكات مع القطاعين الأهلي والخاص لتطوير أدوات رقمية وتقنية تُسهم في الوقاية والتدخل المبكر.
إضافة إلى ذلك أوصى الملتقى بأهمية توسيع خدمات الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال ضحايا الإساءة عبر فرق عمل متعددة التخصصات في المستشفيات والمراكز المجتمعية، وتدريب الكوادر الصحية والتعليمية على أساليب التدخل المبكر والرعاية الحساسة للصدمات، إلى جانب أهمية تحديث التشريعات الوطنية بما يتوافق مع اتفاقية حقوق الطفل والمعايير الدولية، وتطبيق إجراءات قضائية صديقة للطفل، وإنشاء وحدات متخصصة بحماية الطفل ضمن الجهات القضائية.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: حمایة الطفل سلطنة عمان إضافة إلى إلى جانب
إقرأ أيضاً:
الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر: حفظ المال مقصد شرعي عظيم
عقد الجامع الأزهر، مساء أمس الاثنين، الملتقى الفقهي، لمناقشة موضوع: «الضمانة والكفالة"رؤية فقهية"»، وذلك بمشاركة الدكتور عبد الله النجار، أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة وعضو مجمع البحوث الإسلامية، والدكتور علي مهدي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر وعضو لجنة الفتوى الرئيسة بالجامع الأزهر، وأدار اللقاء الإعلامي سمير شهاب، بالتلفزيون المصري، وذلك تحت رعاية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.
قال الدكتور عبد الله النجار إن الله سبحانه وتعالى أنزل الشرائع لتحقيق مصالح العباد واستقامة أحوالهم في الدنيا والآخرة، لأن صلاح الدنيا طريق إلى صلاح الآخرة، وأن المسلم مطالب بأن يستقيم على طاعة الله تعالى في جميع شؤون حياته، ومن الخطأ الاعتقاد بأن امتلاك المال أو السعي إليه يتعارض مع مقصود الشرع أو مع التطلع إلى نعيم الآخرة، فالإسلام لا يذم المال في ذاته، وإنما يوجه الإنسان إلى حسن اكتسابه وإنفاقه فيما يرضي الله تعالى، كما أن العبد لا ينال رضوان الله إلا إذا التزم بما أراده الشرع وأدى الحقوق التي افترضها الله عليه، موضحا أن الفقهاء عند حديثهم عن مقاصد الشريعة الإسلامية ذكروا الكليات الخمس التي تقوم عليها حياة الناس، وهي: حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ النسل أو العرض، وحفظ المال، وهذه المقاصد تتكامل فيما بينها، ولا تستقيم حياة الأفراد والمجتمعات إلا بتحقيقها جميعا على الوجه الذي أراده الله سبحانه وتعالى، إذ يؤدي كل مقصد منها دورا أساسيا في بناء الإنسان وصيانة المجتمع وتحقيق العمران.
وأضاف الدكتور النجار أن الدين بعد انقطاع الوحي لا ينقل إلى الأجيال بالكلام المجرد فحسب، وإنما ينتقل من خلال السلوك العملي والتعاملات التي تجسد أخلاق الإسلام وأحكامه، فحين يلتزم المسلم بما أمرت به الشريعة يصبح نموذجا يقتدى به، وبذلك يستمر أثر الدين في الناس جيلاًبعد جيل، لذلك فإن حفظ المال يعد من المقاصد الشرعية المهمة؛ لأنه وسيلة إلى عزة النفس وصيانة الكرامة وتحقيق الكفاية، فالإسلام يريد أمة منتجة قوية، "اليد العليا خير من اليد السفلى"، قادرة على العمل والعطاء وتحقيق الاكتفاء والنهوض الحضاري.
نظام الكفالة والضمانوأكد الدكتور عبد الله النجار أن من الوسائل التي شرعتها الشريعة لتحقيق حفظ المال وصيانة الحقوق نظام الكفالة والضمان، لما لهما من دور كبير في توثيق المعاملات وبث الطمأنينة بين المتعاملين وتحقيق المصالح العامة، قال تعالى على لسان إخوة يوسف عليه السلام: "قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ" وهذه الآية تعد من أبرز الأدلة على مشروعية الضمان والكفالة، والفقهاء اشترطوا في الضامن أو الكفيل القدرة على الوفاء بما التزم به.
ومن جانبه، قال فضيلة الدكتور علي مهدي إن الشريعة الإسلامية أولت عناية كبيرة بحفظ الأموال وصيانة الحقوق، وجعلت لذلك وسائل متعددة من أبرزها عقد الضمان، الذي يعد من العقود المهمة في الفقه الإسلامي، لأن الأصل في الدين حسن المعاملة، وأن مظاهر التدين الحقيقية تتجلى في التزام الإنسان بحقوق الآخرين وأدائه لما عليه من واجبات، والفقهاء قسموا العقود إلى ثلاثة أقسام رئيسة: عقود المعاوضات كالبيع والإجارة، وعقود التبرعات كالهبة والوقف، وعقود التوثيقات كالضمان والرهن والكفالة.
وأضاف الدكتور علي مهدي أن الغاية من عقود التوثيق هي حفظ الحقوق ومنع النزاع بين الناس، ولذلك جاءت الكفالة والضمان باعتبارهما من أهم الوسائل التي تحقق الاستقرار في المعاملات المالية، مبينا أن الضمان يكثر استعماله في الأموال والالتزامات المالية، بينما تكون الكفالة غالبا في الأنفس وإحضار الأشخاص، أما الحمالة فترد في بعض صور الديات، لذلك فإن الضمان ليس مجرد وعد أو كلمة تقال، بل يترتب عليه التزام شرعي وقانوني معتبر، وقد وردت في السنة النبوية الشريفة شواهد عديدة تؤكد مشروعيته وأهميته في حفظ الحقوق ومنع ضياع الأموال.
وأشار الدكتور علي مهدي إلى أن الضمان ينقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسة؛ أولها ضمان العقد، وهو الذي ينشأ بإرادة المتعاقدين ورضاهما، كما في عقود البيع ونحوها، ومن صوره المعاصرة ما تقدمه بعض الشركات من ضمان لمنتجاتها لمدة محددة، وثانيها ضمان اليد، ويكون فيما يوضع تحت يد الإنسان على سبيل الأمانة أو الحفظ أو الانتفاع وفق الضوابط الشرعية، أما النوع الثالث فهو ضمان الإتلاف، ويقصد به التزام من أتلف مالا للغير أو تسبب في إتلافه بضمان ما أتلفه وتعويض صاحبه عنه، تحقيقا للعدل وصيانة للحقوق التي جاءت الشريعة بحفظها ورعايتها.