نظم المركز الثقافي "بيت الخيال" بتورنتو، بالتعاون مع قسم الدراسات العربية بجامعة يورك ومركز "نواة الدورة" ومنتدى "الخطيب"، الدورة الأولى من ملتقى تورنتو الدولي لفن اليوميات. وهو أول ملتقى يعنى بفن اليوميات في العالم، أسسه الباحث والروائي التونسي كمال الرياحي، المتخصص في هذا المجال منذ سنوات: نقدا وبحثا وتدريسا وإبداعا.

شارك في الملتقى عدد كبير من الكتاب العالميين والعرب ومن المهجر. وتتوزع فعاليات الملتقى على ندوات بجامعة يورك وبمقرات "بيت الخيال" بتورنتو، ومن أهم المشاركين في هذا الملتقى من كندا الروائية مارغريت أتوود، والكاتب ألبرتو مانغويل، والروائية سوزان سوان، ومن فرنسا المنظّر العالمي للسيرة الذاتية واليوميات فيليب لوجون.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2"لبرق الحمى عهد علي وموثق".. فلسفة العهد في الشعر في صدر الإسلام وما بعدهlist 2 of 2"في حديقة الشاي" لبدوي خليفة.. رواية تحاكي واقعا تاريخيا مأزوماend of list

كما شارك أكثر من 60 كاتبا عربيا من كندا والعالم العربي والشتات في فعاليات هذا الملتقى.

الملتقى استضاف أسماء بارزة مثل مارغريت أتوود وألبرتو مانغويل وسوزان سوان، إلى جانب مشاركات عربية واسعة من الشتات وأعلام كتاب اليوميات (الجزيرة)البداية.. ورشة كتابة جماعية

بدأ الملتقى منذ يوليو/تموز الماضي عبر إدارة ورشة كتابة أدارها الكاتب كمال الرياحي بمشاركة عدد كبير من الكتاب والفنانين العرب في كندا في يوميات مشتركة لمدة شهر، وأسفرت هذه التجربة عن 31 نصا إبداعيا في فن اليوميات، كل نص بصوت كاتب أو كاتبة عربية من مكان ما في كندا، معبرة عن هواجس المغتربين الإنسانية والثقافية والسياسية.

وتوزع المشاركون في هذا العمل على ميادين السينما والرواية والشعر والقصة القصيرة والفن التشكيلي والصحافة، وهم حسب ترتيب أيام الشهر وأيام اليوميات التي كتبوها: المهند الناصر، مايكل برنس، مي التلمساني، ياسر عبد اللطيف، توفيق الشابي، رانيا سعد، باسمة التكروري، رغدة ميقاتي، ميثم سلمان، سمير سمير المزغني، محمد زكي، عبد الرحمان مطر، أسين شلهوب، أمل إدريس هارون، فلاح رحيم، حسام البرقاوي، يونس عطاري، عبد الله الخطيب، عصام خليفة، ماري جليل، وليد الخشاب، محمد هارون، الحافظ الزبور، خالد ذهني، أمير حسانين، عبير داغر اسبر، علي عاشور، جبار الجنابي، عبد الحكيم القادري، نجاة الرفاعي ساساني.

إعلان

وسيُقرأ عدد من هذه اليوميات يوم 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 تحت عنوان "31 بيتا ونافذة زرقاء" بتحرير كمال الرياحي.

افتتح الملتقى يوم 18 أكتوبر/تشرين الأول 2025 في فضاء "ألن غاردنس" بافتتاح رسمي للمركز الثقافي "بيت الخيال" بتورنتو، وقدم المدير الفني كمال الرياحي والمدير التنفيذي نادية المصري لمحة عن برنامج الملتقى وأنشطة بيت الخيال طوال السنة، وجرى التطرق إلى سبب اختيار فن اليوميات وكيف يمكن لهذا الفن أن يتسع ليكون مشروعا ثقافيا خاصا وملتقى سنويا له.

ومن برنامج الملتقى تقديم شهادات أدبية من كتاب اليوميات، ومحاضرات نقدية، وعرض لوثائقيات، ومعرض لعيون اليوميات العالمية والعربية، والتعريف برواد هذا الفن وإعلامه.

الناقد كمال الرياحي مؤسس الملتقى (الجزيرة)اليوميات والمذكرات في الثقافة الغربية بجامعة يورك

عقدت هذه الندوة في جامعة يورك وقسم الدراسات العربية، حيث استضيفت الكاتبة الكندية الكبيرة مارغريت أتوود بمناسبة صدور مذكراتها، وحاورها الناقد كمال الرياحي مؤسس الملتقى ووليد الخشاب أستاذ الدراسات العربية في جامعة يورك.

كما قدمت الكاتبة الكندية سوزان سوان شهادة عن مذكراتها الصادرة حديثا وربطتها بفن اليوميات، وحاضر الكاتب الكندي ألبرتو مانغويل صاحب كتاب "يوميات القراءة" حول فن اليوميات وقيمته في الثقافة العالمية.

وقدم الخشاب محاضرة بعنوان "من أجل نظرية عربية لليوميات"، في حين قدم الرياحي محاضرة بعنوان "فن اليوميات وكتابة التجارب الفارقة".

واختتمت الندوة بتقديم المنظّر العالمي الأول لفن اليوميات، الفرنسي فيليب لوجون، وعرض وثائقي عن مسيرته في البحث بالتعاون مع "الجمعية من أجل السيرة الذاتية" التي أسسها في فرنسا تكريما لأبحاثه في اليوميات. وكان الرياحي قد أنجز مع لوجون كتابا حواريا سنة 2009 تحت عنوان "هكذا تحدث فيليب لوجون".

الناقد فيليب لوجون في ملتقى تورنتو الدولي لفن اليوميات (الجزيرة)فلسطين في اليوميات

احتفى الملتقى في دورته الأولى بفلسطين في ندوة بعنوان "فلسطين في اليوميات"، وعُقدت الندوة يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي في فضاء "بيت الخيال" بتورنتو، بمشاركات من كتاب فلسطينيين وعرب وأجانب كتبوا يوميات عن فلسطين أو رحلاتهم إليها.

وقدموا شهادات لكتاب اليوميات، خاصة أولئك الذين عايشوا الحروب، سواء في غزة أو القدس أو بيت لحم أو مدن فلسطينية أخرى، مثل يسري الغول، وعاطف أبو سيف، وباسمة التكروري، وأسامة العيسة، ومهيل مهنا، ومفلح العدوان، وطاهر النور.

وقدم محمد عبيد الله من الأردن محاضرة عن يوميات غسان كنفاني، بينما قدم عبد الجليل العربي محاضرة عن المسألة الفلسطينية في يوميات الكاتب البرتغالي الكبير جوزيه ساراماجو. وقدم هذه الندوة الباحث الفلسطيني عبد الله الخطيب والرياحي.

الملتقى ركز على فن اليوميات بوصفه وسيطا إبداعيا عالميا، وشمل ندوات نقدية، وشهادات أدبية، ومعارض توثق تجارب إنسانية وثقافية وسياسية عبر النصوص واليوميات (الجزيرة)اليوميات والخطر والمحن الشخصية

ويتواصل الملتقى بعقد ندوة افتراضية عن "يوميات المرض والمحن الشخصية". وستقدم الكاتبة التونسية العراقية سمر سمير المزغني محاضرة عن يوميات الصحفي والناشط المصري الراحل محمد أبو الغيط بعنوان "أنا قادم أيها الضوء"، وهي اليوميات التي كتبها على فراش المرض قبل وفاته بسبب السرطان.

إعلان

وسيقدم الكاتب العراقي شاكر الناصري شهادة عن يومياته "مجرد وقت ويمضي"، التي كتبها في أثناء علاجه من مرض السرطان، الذي ما زال يحاربه حتى اليوم.

بينما سيقدم الكاتب السوري الكردي جان دوست شهادة عن يومياته "في قبضة الكابوس" وكتابة فترة الحجر الصحي مع فيروس كورونا. كما يقدم الكاتب الجزائري بومدين بلكبير شهادة عن يومياته "عدو غير مرئي"، والشاعر التونسي عادل المعيزي شهادته الأدبية عن كتابة اليوميات في أثناء الحجر الصحي.

اليوميات الغربية ورموزها

في محور اليوميات الغربية، قدمت الدكتورة والمترجمة السورية زبيدة القاضي محاضرة عن يوميات أندريه جيد، كما قدم الدكتور والمترجم المغربي محمود عبد الغني محاضرة عن يوميات أندريه جيد في شمال أفريقيا، وكلاهما ترجم يوميات الكاتب الفرنسي.

كما قدم الدكتور والروائي الجزائري لونيس بن علي محاضرة عن يوميات الكاتبة الأميركية سوزان سانتاغ. وقدم الدكتور الروائي والشاعر الفلسطيني أشرف الزغل محاضرة بعنوان "فن اليوميات بين الواقع والتخييل" عند فرجينيا وولف وديفيد ميتشل ودوريس ليسنغ.

أما في اليوميات العربية، فقد قدم الدكتور الجزائري الهادي بوذيب محاضرة عن يوميات مولود فرعون.

وفي قسم الشهادات الأدبية، قدمت الكاتبة المصرية مي التلمساني شهادة عن كتابتها يومياتها المنشورة تحت عنوان "للجنة نور" و"طرق كثيرة للسفر"، كما قدم الكاتب والشاعر التونسي عادل المعيزي شهادة عن يومياته التي نشرها تحت عنوان "من النافذة تطل شروخ النهار". وقدمت الفنانة التشكيلية التونسية نجاة الذهبي شهادة عن تجربتها مع اليوميات في مشروعها الفني "دياري".

الكاتب حسونة المصباحي (الجزيرة)تكريم خاص لحسونة المصباحي

يعتبر الأديب التونسي الراحل حسونة المصباحي أحد أهم الكتاب العرب الذين راكموا أعمالا في فن اليوميات، حيث نشر أكثر من 5 كتب في هذا الفن إلى جانب كتب أخرى في أدب الرحلة والسيرة الذاتية والتخييل الذاتي.

وتقديرا لجهوده الكبيرة في هذا المجال، أُهديت هذه الدورة لروحه، مع تقديم عدد من المحاضرات عن كتبه في اليوميات، منها محاضرة الدكتورة نجوى عمامي عن يومياته "يوميات الذهيبات"، ومحاضرة الأستاذ الجزائري عدنان فضيل حول يومياته "أيام في إسطنبول".

ومن ضمن أهداف الملتقى، كما صرح مؤسسه الباحث التونسي كمال الرياحي، التعريف بهذا الفن وتجذيره عربيا، والتشجيع على ممارسته، ومقاربة إنجازاته، والتعريف برموزه، والبحث في تراثه المكتوب والمخطوط، وأشكال توظيفه في بقية الفنون. كما يسعى هذا الملتقى إلى توفير مادة ومدونة للباحثين في هذا الفن.

ويشارك في هذا الملتقى أكثر من 60 مبدعا وباحثا ومترجما وفنانا عربيا وأجنبيا من كندا والأرجنتين والبرتغال وإسبانيا والعراق ومصر وتونس ولبنان والمغرب والجزائر وسوريا والأردن وفلسطين وتشاد.

ويتواصل الملتقى إلى شهر مايو/أيار 2026، قبل أن تنطلق دورته الثانية في أكتوبر/تشرين الأول العام المقبل.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات فی الیومیات قدم الدکتور هذا الملتقى الیومیات فی قدم الکاتب تحت عنوان یومیات فی هذا الفن کما قدم فی هذا

إقرأ أيضاً:

ميش عزام والصوت الدولي لموسيقى البوب العربية المعاصرة

 

ينتمي ميش عزام، المعروف مهنيًا باسم ميش، إلى فئة محترفي الموسيقى الراسخين الذين يُسمع تأثيرهم من خلال الاعتمادات الفنية والإصدارات والتعاونات، لا من خلال الترويج الذاتي وحده. وبصفته منتجًا موسيقيًا وكاتب أغانٍ وموزعًا ومهندس صوت وفنان تسجيل ومهندس مكساج للموسيقى التصويرية، فقد بنى أرشيفًا فنيًا يربط موسيقى البوب العربية بمعايير الإنتاج الخاصة بسوق الموسيقى العالمية. وتشمل مسيرته المهنية أعمالًا في مختلف أنحاء الشرق الأوسط والولايات المتحدة، وخلفية أكاديمية رسمية في إنتاج وهندسة الموسيقى من كلية بيركلي للموسيقى، إلى جانب القاعدة المهنية المستقلة المتمثلة في ستوديو عزام، الذي واصل من خلاله تطوير أعمال فنية لفنانين يعملون عبر لغات ومناطق وجماهير متعددة.

وبالنسبة لصحيفة ناطقة باللغة الإنجليزية في مصر، تكتسب قصة ميش أهمية خاصة لأنها تعكس الاتجاه الدولي الذي تسلكه الموسيقى العربية نفسها. فلم يعد مشهد البوب في المنطقة يُعرّف فقط من خلال أسواق الإذاعة الوطنية أو الظهور على شاشات التلفزيون المحلية. بل بات يتشكل بصورة متزايدة عبر المنصات الرقمية، ومستمعي المهجر، والتعاونات العابرة للحدود، والأغاني التي تنتقل بين القاهرة وبيروت ورام الله ولوس أنجلوس والعالم الأوسع للبث الرقمي. ويندرج أرشيف أعمال ميش بالكامل ضمن هذه البيئة. فهو لا يُقدَّم في السجل المهني بوصفه اسمًا جديدًا أو فنانًا طموحًا في بداية الطريق، بل بوصفه محترفًا معتمدًا تظهر مساهماته بصورة متكررة في الإصدارات التجارية، والاختيارات التحريرية للمنصات، ومشروعات الصوت الخاصة بالأعمال المرئية.

ومن أوضح الأمثلة على ذلك أغنية «النصيب» لساندرا حج، حيث تُظهر الاعتمادات العامة على المنصات اسم ميش عزام بصفته موزعًا وكاتب أغانٍ ومنتجًا ومهندسًا. وتكتسب هذه المجموعة من الأدوار أهمية خاصة. ففي موسيقى البوب المعاصرة، لا يقتصر دور الشخص الذي يحمل هذه الاعتمادات على صقل الأغنية في نهاية العملية الإنتاجية، بل يساهم في تشكيل هويتها الموسيقية وبنيتها وصوتها وتسليمها النهائي. كما جذبت أغنية «النصيب» جمهورًا واسعًا، إذ حصد الفيديو الرسمي على يوتيوب أكثر من 975 ألف مشاهدة. ولا تكمن أهمية الرقم في حد ذاته بوصفه محددًا لمسيرة مهنية كاملة، بل في كونه يدعم نمطًا أوسع؛ إذ وصلت الأعمال المعتمدة باسم ميش إلى جماهير عربية واسعة من خلال الإصدارات العامة، بدلًا من بقائها غير مرئية داخل جلسات الاستوديو الخاصة.

ويستمر هذا النمط عبر أرشيف أعمال ساندرا حج. إذ تُظهر أغنية «شكرًا أمي» اعتماد ميش بصفته كاتب الأغنية ومهندس الصوت وعازف جميع الآلات، وهو ما يعكس مستوى من المسؤولية الإبداعية والتقنية يتجاوز مهمة إنتاجية واحدة. وقد تجاوز الفيديو الرسمي للأغنية 615 ألف مشاهدة، فيما تخطت «مشتاقة» 402 ألف مشاهدة، وتجاوزت «لا أكيد مش صح» 184 ألف مشاهدة. وتُظهر هذه الإصدارات ميش بوصفه قوة إبداعية متكررة الحضور داخل أعمال البوب العربية ذات الحضور التجاري الواضح. كما تبرهن على ذلك النوع من الاتساع المهني الذي يميز بين مشارك عام في الاستوديو ومنتج ومهندس صوت يمكن تتبع بصمته الفنية وتأليفه عبر عدة أعمال مختلفة.

وتعزز أعماله مع الإكس هذا التصور بصورة أكبر. إذ تُدرج آبل ميوزيك اسم ميش عزام بصفته كاتب أغانٍ ومنتجًا لأغنية «بالحفلة» للفنانين الإكس ولؤي، وهي أغنية اقترب فيديوها الرسمي من نصف مليون مشاهدة. كما حققت أعمال أخرى للإكس مرتبطة بالدائرة الإبداعية نفسها، من بينها «تليفون» و«مجنونة» بمشاركة سيزار، جماهير عامة تجاوزت مئات الآلاف من المستمعين والمشاهدين. وعند النظر إلى هذه الأعمال مجتمعة، فإنها لا تمثل اعتمادات متفرقة ومعزولة ضمن مشروعات غير مرتبطة، بل تعكس مشاركة مستمرة في بيئة البوب العربية والليفانتية المعاصرة، حيث تُعد القدرة على الوصول إلى الجمهور، والظهور على المنصات، والثقة الإبداعية المتكررة عناصر ذات أهمية كبيرة.

كما تمتد أعمال ميش إلى إصدارات عابرة للحدود تجمع بين اللغتين الإنجليزية والعربية. ففي أغنية «هولد مي كلوز» للفنانة جميلة والإكس، تُظهر الاعتمادات العامة على المنصات الموسيقية اسم ميش عزام بصفته كاتب أغانٍ ومنتجًا، بينما تُدرجه منصة أوديوماك بصفته المنتج للإصدار الذي طُرح في مارس 2024 عبر ليفانتين ميوزيك وهوس ريكوردز. وتكمن أهمية هذا الاعتماد في طبيعة السوق التي يمثلها. فالإصدار الذي يجمع بين تقديم البوب باللغة الإنجليزية وفنانين عرب وشبكات شركات إنتاج إقليمية يُعد جزءًا من تحول أوسع لم يعد فيه محترفو الموسيقى في الشرق الأوسط يعملون لجمهور محلي واحد فقط، بل أصبحوا يبنون أعمالًا فنية صُممت للسفر والوصول إلى أسواق متعددة.

وتضيف المنصات الرقمية طبقة أخرى من التقييم لهذا الحضور. إذ يتضمن السجل المهني لميش دعمًا تحريريًا من سبوتيفاي لإصدارات من بينها «الدنيا بتضحك» لساندرا حج ضمن قائمتي «نيو ميوزيك فرايدي مصر» و«نيو ميوزيك فرايدي ليفانت»، وأغنيتا «بالحفلة» و«تليفون» للإكس ضمن قائمة «فلسطين هيتس»، وأغنية «النصيب» لساندرا حج ضمن قائمتي «نيو ميوزيك فرايدي المغرب» و«نيو ميوزيك فرايدي ليفانت». وفي اقتصاد البث الموسيقي، تكتسب الاختيارات التحريرية أهمية خاصة لأن الإرشادات العامة الخاصة بسبوتيفاي توضح أن الفنانين لا يستطيعون الدفع مقابل إضافتهم إلى القوائم التحريرية. بل تُراجع الأغاني من قبل فرق تحريرية تُقيّم الترشيحات وبيانات المستمعين وما يلقى صدى لدى المجتمعات المختلفة. وبالنسبة لمنتج يعمل في موسيقى البوب العربية، فإن الظهور المتكرر داخل هذه البيئة يمثل مؤشرًا على الاعتراف المهني من إحدى أهم البوابات التي يكتشف من خلالها الجمهور المعاصر الموسيقى الجديدة.

ويجعل السياق الأوسع للبث الرقمي هذه الاختيارات التحريرية وأرقام الجمهور أكثر أهمية. فقد أشارت مؤسسة ميوزيك بيزنس وورلدوايد، استنادًا إلى بيانات «لود آند كلير» التابعة لسبوتيفاي، إلى أن الغالبية الساحقة من الفنانين والأغاني على المنصة تحظى بمستويات استماع محدودة للغاية. إذ كان لدى ما يقرب من 80 بالمئة من الفنانين أقل من 50 مستمعًا شهريًا، فيما حققت معظم الأغاني أقل من خمسة آلاف تشغيل طوال فترة وجودها. وفي مثل هذا السوق الرقمي المزدحم، فإن الجماهير التي تتجاوز مئات الآلاف، والدعم التحريري للقوائم، والاعتمادات العامة المتكررة ليست مجرد تفاصيل عابرة. بل تساعد في إظهار أن أعمال ميش حققت مستوى من الظهور يتجاوز المستوى الأساسي الذي تصل إليه غالبية الأعمال الموسيقية المرفوعة إلى اقتصاد المنصات العالمية.

ويرتبط تميز ميش أيضًا باتساع نطاق وظائفه المهنية. فعبر الاعتمادات العامة، يظهر بصفته منتجًا وكاتب أغانٍ وموزعًا ومهندسًا ومساهمًا موسيقيًا ومهندس مكساج للموسيقى التصويرية. وتكتسب هذه المجموعة من الأدوار أهمية خاصة لأن إنتاج البوب الحديث يكافئ المحترفين القادرين على تشكيل العمل الفني من الفكرة الأولى حتى التسليم النهائي. فأفضل المنتجين لا يقتصرون على مسار تقني واحد، بل يفهمون التأليف الموسيقي والأداء والتسجيل والتوزيع الموسيقي وتقديم الصوت البشري وترجمة المكساج والصوت النهائي الذي يصل إلى المستمع. ويعكس أرشيف أعمال ميش هذا الدور المتكامل.

كما تضيف أعماله المرتبطة بالشاشة بعدًا آخر إلى حضوره الدولي. إذ تُظهر المواد العامة الخاصة بالأفلام والمهرجانات أن فيلم «شارع واحد بسلوان» هو فيلم وثائقي عُرض ضمن دائرة المهرجانات، مع اعتماد ميش بصفته مهندس مكساج للموسيقى التصويرية. وفي الأعمال السينمائية، لا يُعد مكساج الموسيقى التصويرية وظيفة تجميلية. بل يشكل جزءًا من البنية العاطفية والسردية النهائية للفيلم، بما يضمن أن تدعم الموسيقى الصورة والحوار والقصة بوضوح وتأثير. وبالنسبة لمحترف موسيقي تقوم شهرته الأساسية على الأغاني والتسجيلات، فإن هذا النوع من الاعتمادات يبرهن على قدرته على العمل بكفاءة في عالمي الموسيقى المسجلة وصوت الأفلام معًا.

وما يجعل مسيرة ميش جديرة بالاهتمام ليس رقمًا واحدًا أو ظهورًا واحدًا في قائمة معينة، بل تراكم مؤشرات مستقلة تشير جميعها إلى الاتجاه نفسه. فالاعتمادات الموسيقية العامة تُظهر مسؤولية إبداعية مركزية. والفيديوهات الرسمية تُظهر وصولًا حقيقيًا إلى الجمهور. والاختيارات التحريرية في سبوتيفاي تُظهر اعترافًا على مستوى المنصة. والإصدارات العابرة للحدود تُظهر قدرة على تجاوز سوق وطني واحد. أما الأعمال السينمائية فتُظهر أن مهاراته قابلة للانتقال أيضًا إلى مجال السرد السمعي البصري. وعند جمع هذه العناصر معًا، فإنها تصف منتجًا ومهنيًا في مجال الصوت يستند حضوره إلى أعمال أُنجزت بالفعل.

وفي وقت تكتسب فيه موسيقى البوب العربية زخمًا دوليًا متزايدًا، يشكل محترفون مثل ميش عزام جزءًا من البنية التحتية الكامنة وراء هذا التوسع. فقد يقف الفنانون في مقدمة المسرح، لكن الصوت الذي يحملهم عبر الحدود يُبنى بواسطة منتجين وكتّاب ومهندسين قادرين على ترجمة الهوية الإقليمية إلى أعمال موسيقية تلبي التوقعات الدولية. وقد فعل ميش ذلك عبر إصدارات البوب العربية، والتعاونات العابرة للحدود، وأعمال الصوت الخاصة بالشاشة. وتعكس مسيرته المهنية الواقع الحديث لصناعة الموسيقى العربية: متجذرة في المنطقة، ومسموعة عبر المنصات العالمية، وتحظى باعتراف متزايد يتجاوز حدود أي دولة واحدة.

مقالات مشابهة

  • كعب العمل الإلكتروني 2026..استخراج شهادة القيد في 24 ساعة
  • انطلاق فعاليات أسبوع الغدير الدولي في النجف (صور)
  • بمادة الفقه.. انطلاق امتحانات شهادة الثانوية الأزهرية في فلسطين لعام 2026
  • ميش عزام والصوت الدولي لموسيقى البوب العربية المعاصرة
  • مسئول ايراني: لبنان وفلسطين واليمن في مقدمة جبهة المقاومة
  • الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر: حفظ المال مقصد شرعي عظيم
  • ملتقى السيرة النبوية بالجامع الأزهر يناقش "بقية المبشرين بالجنة من الصحابة"
  • خطوات ورسوم استخراج جواز سفر مستعجل لأول مرة والأوراق المطلوبة
  • الخارجية الإيرانية: إسرائيل تواصل جرائمها في لبنان وفلسطين بسبب إفلاتها المستمر من العقاب
  • استخراج كعب العمل إلكترونيا.. خطوات الحصول على شهادة القيد في 24 ساعة