سواليف:
2026-06-03@05:21:54 GMT

جرد حساب فلسطيني

تاريخ النشر: 3rd, November 2025 GMT

#جرد_حساب_فلسطيني

#دكتور_هشام_عوكل استاذ ادارة الازمات والعلاقات الدولية

قبل السابع من أكتوبر كانت غزة تحيا بعناد يدهش الموت نفسه. مدارسها تفتح رغم الحصار وجامعاتها تضج بالحلم ومستشفياتها تقاتل بما تبقى من أمل وكهرباء. كانت الحياة هشة لكنها كانت حياة. ثم جاء السابع من أكتوبر فانكسر الإيقاع. تحول الدرس إلى ركام والمقاعد إلى قبور صغيرة.

بحسب تقارير الأمم المتحدة أكثر من 65 ألف شهيد و167 ألف جريح منذ بدء الحرب أرقام لا تحصي الموت بل توثق تفكيك مجتمع كامل. المدارس نحو 95% منها إما دمرت أو تحولت إلى ملاجئ. الطفل الذي كان يكتب درسه صار يكتب اسمه على كيس طحين. والجامعة التي خرّجت الأطباء تحولت إلى خيمة إسعاف. لم تكن حربا على الجغرافيا بل حربا على الوجود نفسه. الانقسام الفلسطيني… عجز وطن لا خلاف سياسة بعد عامين من حرب متواصلة تكشف العُرى الفلسطيني بلا أقنعة. الانقسام بين غزة والضفة لم يعد خلافا سياسيا بل شللا وطنيا عطل القرار وأفقد القضية بوصلتها. الإصلاح لم يعد ترفا إداريا بل معركة وجود. إما تجديد شامل لمؤسسات السلطة ومحاسبة الفاسدين. أو ضياع ما تبقى من الوطن بين رماد الحرب وموائد المساعدات. العالم لن يعترف بدولة منقسمة على ذاتها. فشرعية فلسطين تبدأ من وحدتها. أكثر من 140 دولة تعترف باسمها. لكن العالم ينتظر وجها واحدا وصوتا واحدا يعبر عن شعب واحد. الدولة الفلسطينية… من الفكرة إلى القرار اليوم لم يعد الطريق إلى الدولة يمر عبر قرارات الأمم المتحدة. بل عبر قرار فلسطيني موحد يعيد بناء السلطة كإطار وطني جامع. فالوحدة ليست شعارا بل شرط بقاء. إن إنهاء الانقسام ليس خيارا سياسيا بل شرط وجود وشرط اعتراف. فالعالم لا يعترف بدولة تتنازعها رايتان ولا يحترم سلطة مقسومة على نفسها. أكثر من مئة وأربعين دولة تقول نعم لفلسطين. لكن هذه الـ”نعم” تبقى ناقصة ما دامت القيادة منقسمة والقرار متنازعا عليه. الاعتراف لا ينتزع من المنابر بل من وحدة تعيد للدولة ملامحها وللشعب صوته. الحديث عن “حل الدولتين” لن يثمر ما لم يكن الفلسطينيون دولة أولا في قرارهم. وما لم تتحول دماء غزة إلى خاتم ميلاد جديد للدولة لا مرثية لها. بلا أسماء… عدالة العار إسرائيل سلمت مئة وخمسة وثلاثين جثمانا لشهداء من غزة. جثامين بلا أسماء بلا وجوه بلا هوية. وفي المقابل يطلب من الفلسطيني أن يثبت هوية كل قتيل إسرائيلي بالحمض النووي. تلك هي العدالة حين تدار بميزان أعوج. يمنح القاتل اسما ويسلب الضحية حتى رقمها الأخير. تحول الموت إلى سياسة والجثة إلى وثيقة تفاوض. الاحتلال لا يقتل الجسد فحسب بل يمحو الاسم ويطمس الذاكرة. في عرفه الفلسطيني لا يولد ليُذكر بل ليموت ويُحصى. أي قانون هذا الذي يراهن على المختبر وينسى الإنسان. وأي عالم يكتب شهادات الوفاة بيد ويوقع اتفاقيات السلاح باليد الأخرى. 135 جثمانا. لكن خلف كل رقم وطن يحاول أن يتذكر قبل أن يُمحى. زاوية حادة تسأل. هل صرنا أرقاما حتى في الموت. ومن لا يملك اسما في موته هل سيعترف به العالم في حياته.

مقالات ذات صلة نظام الأقاليم نموذج وطني للإدارة المحلية 2025/11/03

المصدر

المصدر: سواليف

إقرأ أيضاً:

نادي الأسير الفلسطيني: ارتفاع عدد الأسيرات إلى 89 داخل السجون الصهيونية

الثورة نت/..
قال نادي الأسير الفلسطيني، إن سلطات العدو الإسرائيلي تواصل التصعيد في استهداف النساء الفلسطينيات عبر حملات اعتقال ممنهجة ومتواصلة، حيث ارتفع عدد الأسيرات مجدداً إلى 89 أسيرة، بعد اعتقال أربع فتيات فجر اليوم الثلاثاء.

وأوضح النادي، في بيان اطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، أن من بين الأسيرات ثلاث طفلات، وثلاث أسيرات حوامل، و19 معتقلة إدارية، إضافة إلى أسيرتين مصابتين بالسرطان، مشيراً إلى أنّ غالبيتهن محتجزات في سجن “الدامون”، وعدد آخر في مراكز التحقيق والتوقيف.

ولفت إلى أن الأسيرات يتعرضن لظروف اعتقال قاسية تشمل التجويع، الجرائم الطبية، العزل، الاعتداءات، والتفتيش المهين، إلى جانب الاكتظاظ الشديد داخل الزنازين، حيث تضطر بعضهن للنوم على الأرض.

وذكر أن وتيرة القمع داخل السجون الصهيونية تصاعدت بشكل واضح، مع تكرار عمليات الاعتداء الجسدي وفرض سياسات تنكيل ممنهجة، إلى جانب استمرار سياسة الاعتقال على خلفية “التحريض” أو الاعتقال الإداري بذريعة “ملفات سرية”، مشيراً إلى تسجيل أكثر من 760 حالة اعتقال لنساء منذ بدء حرب الإبادة.

وأشار نادي الأسير الفلسطيني إلى تفاقم الأوضاع الصحية، خصوصاً مع وجود أسيرات يعانين من أمراض مزمنة مثل السرطان، وحرمانهن من العلاج، في ظل سياسة قائمة على التجويع، ونشر الأمراض داخل السجون الصهيونية.

وأكد أن هذه الممارسات تمثل جزءاً من منظومة تعذيب منظمة تستهدف الأسرى والأسيرات، مطالباً بالإفراج الفوري عن الأسيرات، خاصة الأطفال والحوامل والمريضات، ووقف الانتهاكات المستمرة بحقهن.

مقالات مشابهة

  • صافي: الاحتلال يحشر 2 مليون فلسطيني في 30% من غزة لتكريس "معادلة التهجير
  • الموت يغيب الفنانه سهام جلال
  • الموت راحة.. صبري عبد المنعم يكشف عن تفاصيل معاناة سهام جلال
  • قرقاش: الدول العربية تدفع ثمن الطموح الإيراني الإقليمي المتضخم
  • قصة أقرب إلى الخيال.. خوان هوبيرج يعود من «الموت» ليسجل في كأس العالم
  • نادي الأسير الفلسطيني: ارتفاع عدد الأسيرات إلى 89 داخل السجون الصهيونية
  • أمسية فنية للتراث الفلسطيني بمكتبة مصر الجديدة.. غدًا
  • رئيس صناعة النواب: ندعم موازنة الدولة وقطاع الصناعة باعتباره قاطرة التنمية ولكن ليس على حساب زيادة الموازنة
  • استشهاد فلسطيني في غارة إسرائيلية بطائرة مسيّرة وسط قطاع غزة
  • استراتجية "الموت الصامت".. كيف غيرت الروبوتات ملامح الحرب الأوكرانية؟