صورٌ ومشاهد من غزة بعد إعلان انتهاء العدوان (11)
تاريخ النشر: 3rd, November 2025 GMT
صورٌ ومشاهد من #غزة بعد إعلان #انتهاء_العدوان (11)
#المقاومون داخل #الخط_الأصفر صمودٌ وبقاءٌ
بقلم د. مصطفى يوسف #اللداوي
لا أحد يعرف عنهم شيء، أين هم وكم عددهم، وكيف يقاتلون ومتى يخرجون، وماذا يأكلون وكيف ينامون، أو هل عندهم ما يأكلونه وما يشربونه، أم أنهم حرموا الماء والغذاء كما الدواء والإيواء، فباتوا يخرجون من مواقعهم للحصول على ما يقيم أودهم ويبقي على حياتهم، كما لا أحد يعرف من يقودهم وكيف ينسقون عملياتهم، وما إذا كانوا يتواصلون فيما بينهم وينسقون جهودهم، ومن يوجههم وكيف تصل إليهم المعلومات، وما إذا كانوا يعلمون أن الاتفاق قد تم وأن خطة ترامب قد دخلت حيز التنفيذ، وأن قطاع غزة قد تم تقسيمه إلى قسمين، داخل الخط الأصفر وحتى الحدود الشرقية للقطاع، وخلف الخط الأصفر وحتى البحر غرباً.
إنها مجموعات من عناصر المقاومة الفلسطينية، التابعة لمختلف القوى الفلسطينية المقاتلة، التي كانت عشية التاسع من أكتوبر/تشرين أول تقاتل داخل مدينة رفح وفي مناطق مختلفة من مدينة خانيونس، وترابط على خطوط النار، وتؤدي الواجب المكلفة به قتالاً ورصداً وملاحقة، قبل أن تسلخها خطة ترامب للسلام، وتفصلها عن غرب القطاع، وتصنفها منطقةً صفراء، يسيطر عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي وينشط فيها وحده مع مجموعات العملاء التي أنشأها وكونها وأشرف عليها، وبات يوجهها ويطلب منها تنفيذ عملياتٍ قذرة ضد الشعب الفلسطيني.
حق لهذه المجموعات أن تظن أن الحرب ما زالت قائمة، وأن وقف إطلاق النار لم يدخل حيز التنفيذ، فهي ترى من مكامنها بين المباني المدمرة، ومن أنفاقها السرية تحت الأرض، عربات وآليات ودبابات وجرافات جيش الاحتلال تجوب مناطقهم، وأصوات دوي الصواريخ وهدير الدبابات وأزيز المسيرات تصم آذانهم، وترى أن عمليات جيش العدو في المناطق التي يتواجدون فيها لم تتوقف بعد، فهو يفجر المباني، وينسف البيوت، ويجرف الشوارع، ولا يتوقف عن عمليات التدمير المنظمة المروعة، ما جعل جميع المقاومين في هذه المناطق يظنون أن الحرب ما زالت مستمرة، وأن جيش الاحتلال مازال باقياً، يقتل ويدمر ويغير، وأنه ينبغي مقاومته وقتاله، والقيام بعملياتٍ عسكرية ضده، لصده وحَدِه، ومنعه من التغول والإيغال في مناطقهم.
ولعل المقاتلين الفلسطينيين داخل الخط الأصفر ليسوا نسيج وحدهم، وليسوا أول من تأخر علمهم بانتهاء الحرب وتوقف القتال، فقد كشفت وسائل إعلامٍ دولية، قبل سنواتٍ قليلة، أن مقاتلين يابانيين ما زالوا في الغابات والأحراج، يحملون بنادقهم، ويرابطون في مناطقهم، ظناً منهم أن الحرب العالمية الثانية ما زالت مستمرة، وأن عمليات القتال لم تتوقف، فلهذا لم يلقوا سلاحهم، ولم يتخلوا عن مهامهم، ولا يقتصر الأمر على المقاتلين اليابانيين فقط، بل تكرر الأمر نفسه ولو بدرجةٍ أقل في فيتنام والجزائر وغيرهما.
من المؤكد أن هذه المجموعات قد فقدت اتصالها بقيادة المقاومة المركزية، وأنها لم تعد تتلقى الأوامر منها، وبهذا أصبحت مضطرة للتعامل مع الواقع الميداني وفق ما هو، وحسب الأحداث الجارية، وتقرر وتنفذ ما تراه مناسباً، وهو الأمر الذي يفسر قيامها بتنفيذ عدة عملياتٍ ضد جيش العدو، ما أسفر عن مقتل وإصابة عددٍ من جنوده، وما جعله يعتبر هذه العملية خرقاً للاتفاق، ومبرراً له لتنفيذ غاراتٍ جويةٍ ومدفعية عنيفة ضد ما أسماه بأهداف تابعة لحركة حماس، بينما كانت غاراته الحقيقية هي ضد عامة المواطنين الفلسطينيين.
قد لا نستطيع أن ننفي قطعاً أن هذه المجموعات لم تسمع بدخول الاتفاق حيز التنفيذ، فقد تكون قد علمت به واستعدت له، إذ لديها بلا شك أجهزة مختلفة تتيح لها سماع الأخبار ومتابعة الأحداث، لكن من المؤكد أن هذه المجموعات قد فقدت الطرق الآمنة التي تسطيع أن تسلكها للخروج من المناطق التي تتواجد فيها، ولا يوجد جهات دولية أو منظمات تنسق لخروجهم وتضمن لدى العدو سلامتهم، وهي لا تثق بالعدو أبداً ولا تأمن مكره، ولا تصدق وعده، في الوقت نفسه فقد فقدت القدرة على التنسيق مع قيادتها، وفق البيان الذي أصدرته الحركة وأكدت فيه انقطاع اتصالها بمجموعاتها العاملة داخل الخط الأصفر.
أما اللافت في الأمر، والمثير للدهشة والإعجاب، فهو أن هذه المجموعات المقاتلة، رغم قسوة الظروف التي تعيشها، وضيق الأماكن التي تتواجد فيها، ونشاط جيش العدو المسعور في المنطقة، وقلة الإمكانيات ونقص الطعام والشراب وربما انعدامه، فإنها ما زالت تقاتل بشراسة، وتقاوم ببسالة، وتخطط بدقة، وتهاجم بقوة، وتصل إلى أهدافها بإصرارٍ وعنادٍ، وتحقق في صفوف جيش العدو إصاباتٍ مؤكدة، الذي يعجز رغم قدراته عن الوصول إليهم، والسيطرة عليهم، فلا يجد إلا أن يفاوضهم عبر وسطاء، ويقبل بعمليات تنسيق تضمن خروجهم الآمن، وتوقف عملياتهم ضد فلول جنوده وأرتال آلياته، فألف تحية إلى هؤلاء الرجال الأماجد المقاومين الأبطال، المقاتلين الشجعان، الصِيد الكُماة الأباة، أبناء هذا الشعب الفلسطيني المقاوم العظيم، الصابر المحتسب العنيد.
يتبع ……
بيروت في 3/11/2025
moustafa.leddawi@gmail.com
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: غزة انتهاء العدوان الخط الأصفر الخط الأصفر جیش العدو ما زالت
إقرأ أيضاً:
ورقة حقائق بعنوان "نظرة عامة على المناطق الصفراء والخط البرتقالي في القطاع"
غزة - صفا أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد"، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب، ورقة حقائق بعنوان: "نظرة عامة على المناطق المقيدة الصفراء والخط البرتقالي في قطاع غزة 2026". وتناولت الورقة الواقع الجغرافي والإنساني والقانوني الناجم عن توسيع المناطق المقيدة في قطاع غزة، وما ترتب على ذلك من آثار خطيرة على السكان المدنيين وحرية الحركة والوصول إلى الأراضي والممتلكات والخدمات الأساسية. وأوضحت الورقة أن ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" و"الخط البرتقالي" يمثلان مساحات واسعة اقتطعتها قوات الاحتلال الإسرائيلي من عمق قطاع غزة خلال الحرب، بعد تهجير السكان قسرًا وفرض السيطرة الميدانية على تلك الأراضي ضمن ترتيبات الأمر الواقع التي تلت وقف إطلاق النار في عام 2025. وأشارت إلى أنه جرى ترسيم هذه المناطق باستخدام المكعبات الإسمنتية الصفراء، والسواتر الترابية، وأبراج المراقبة العسكرية، بما أدى إلى تحويلها إلى مناطق عسكرية مغلقة. ولفتت إلى أن المناطق المقيدة الصفراء تستحوذ على ما بين 53% و58% من إجمالي مساحة قطاع غزة. وأشارت إلى أنه ظهر في آذار/ مارس 2026 ما يسمى بـ"الخط البرتقالي" بوصفه حزامًا أمنيًا إضافيًا يمتد خلف الخط الأصفر بمسافة تتراوح بين 200 و500 متر داخل المناطق الفلسطينية، ما رفع نسبة المساحات المقيدة إلى نحو 64% من إجمالي مساحة القطاع. وأضافت أن "الخط الأصفر" يمتد بعمق يتراوح بين 2 و7 كيلومترات على طول الحدود الشرقية، ويشمل أحياء ومناطق رئيسية في شمالي القطاع ومدينة غزة وخان يونس ورفح. ونوهت إلى أن أيار/مايو 2026 شهد عمليات قضم إضافية للأراضي عبر تحريك المكعبات الصفراء غربًا بعمق يصل إلى 400 متر في بعض المناطق، منها محور نتساريم وحي الشجاعية. وتابعت أن هذا الواقع أدى إلى تهجير نحو مليون نازح قسرًا ومنعهم من العودة إلى منازلهم وأراضيهم الزراعية الواقعة ضمن مناطق "الخط الأصفر". في وقت يُمنع فيه الفلسطينيون بشكل كامل من دخول تلك المناطق تحت طائلة الاستهداف المباشر، بينما تفرض القوات الإسرائيلية تنسيقًا مسبقًا على المنظمات الدولية لتجاوز هذه الخطوط، بما يعيق وصول المساعدات الإنسانية الحيوية. وأكدت الورقة أن توسيع "الخط البرتقالي" دفع نحو 2.1 مليون فلسطيني إلى التكدس داخل مساحة لا تتجاوز 35% من مساحة القطاع، وسط انهيار في الخدمات الإنسانية والصحية وتزايد المخاوف من انتشار الأمراض والأوبئة نتيجة الاكتظاظ الحاد وتدمير البنية التحتية. ولفتت إلى أن استهداف الفلسطينيين في محيط هذه المناطق تواصل رغم اتفاق وقف إطلاق النار، حيث تم توثيق استشهاد ما لا يقل عن 224 فلسطينيًا، بينهم نساء وأطفال، في محيط الخط حتى نهاية شباط/فبراير 2026. وفي الجانب القانوني، أكدت الورقة أن السيطرة على هذه المساحات وفرض الوقائع الجديدة عليها تمثل جريمة تهجير قسري وسياسة عقاب جماعي وانتهاكًا للحق في الحياة، فضلًا عن مخالفتها لأحكام القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وترى أن حصر أكثر من مليوني فلسطيني في مساحة ضيقة على طول الشريط الساحلي غرب غزة، وما ترتب عليه من انهيار صحي وبيئي، يشكل انتهاكًا واضحًا للحق في الصحة والحق في الحياة، إلى جانب أن مصادرة الأراضي الزراعية وتقييد الوصول إليها يفاقمان سياسة التجويع ويقوضان مقومات البقاء الأساسية للسكان المدنيين. وذكرت أن القيود والشروط التي تفرضها قوات الاحتلال على عمل المنظمات الإغاثية والدولية والأممية، ولا سيما اشتراط التنسيقات المسبقة للوصول إلى المناطق الواقعة خلف هذه الخطوط، تمثل إخلالًا بالتزامات القوة القائمة بالاحتلال بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، وتؤدي عمليًا إلى تعطيل تدفق الإمدادات الطبية والغذائية والإنسانية إلى الفئات الأشد تضررًا. وأوصت الورقة بضرورة الانسحاب من مناطق "الخط الأصفر" و"الخط البرتقالي" والعودة إلى حدود ما قبل عام 2023، ووقف إطلاق النار على المدنيين، والسماح للمواطنين بالعودة إلى أراضيهم الزراعية ومنازلهم، وإعادة الإعمار. ودعت إلى تفعيل أدوات المحاسبة الدولية وتسهيل عمل لجان التحقيق الأممية والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لتوثيق جرائم التهجير القسري وإقامة المناطق العازلة بوصفها جرائم حرب. وطالبت الورقة المنظمات الإغاثية والدولية والأمم المتحدة برفض سياسة الأمر الواقع التي يفرضها الاحتلال، والضغط من أجل كسر القيود المفروضة على حركة المساعدات الإنسانية إلى هذه المناطق دون شروط مسبقة أو تعجيزية.