فضيحة يافات تومر–يروشلمي: أزمة أخلاقية وقانونية تهز الجيش الإسرائيلي
تاريخ النشر: 5th, November 2025 GMT
اعتقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، فجر يوم الاثنين، المدعية العسكرية العامة السابقة، الجنرال يافات تومر–يروشلمي، بشبهة التورط في تسريب معلومات سرية، تتعلق بمقطع فيديو يظهر جنودًا يعتدون على أسير فلسطيني في سجن «سدي تيمان» جنوب إسرائيل في يوليو/تموز 2024.
كما أوقفت الشرطة المدعي العسكري العام السابق، العقيد (احتياط) متان سولومش، للاشتباه بعلمه المسبق بتسريب الفيديو، في خطوة تكشف مدى التوتر داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية وعمق الأزمة القانونية والأخلاقية التي تهزها.
التسريب والمسؤولية
ويظهر الفيديو اعتداء الجنود على الأسير الفلسطيني، بما يشمل أفعالًا جنسية، وهو ما يشكل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي، لا سيما اتفاقيات جنيف التي تفرض حماية المعتقلين المدنيين من أي اعتداء جسدي أو معنوي.
وفي خطاب استقالتها الأسبوع الماضي، تحملت يروشلمي المسؤولية عن إعادة إرسال الفيديو، موضحة أن هدفها كان «مواجهة الدعاية الكاذبة الموجهة ضد سلطات إنفاذ القانون العسكرية». لكن هذه الخطوة أثارت جدلًا واسعًا في إسرائيل، حيث اعتبرها مسؤولون إعلاميًا وإداريًا تهديدًا لصورة الجيش، متجاهلين الانتهاكات الفعلية التي ارتكبها الجنود بحق الأسير.
الأبعاد الداخلية والسياسية
تسلط هذه الواقعة الضوء على أزمة ثقة داخلية عميقة في الجيش الإسرائيلي، إذ يبدو أن حماية صورة المؤسسة العامة تفوق أحيانًا الالتزام بالمساءلة القانونية والأخلاقية. وأدى هذا التوجه إلى انتقادات واسعة، وفتح نقاش حول قدرة الجيش على محاسبة المسؤولين داخليًا، وتأثير ذلك على الروح المعنوية للجنود وفاعلية المؤسسة في العمليات المستقبلية.
السياسة الإسرائيلية واجهت بدورها ضغوطًا داخلية، إذ ركزت السلطات ووسائل الإعلام على خطورة التسريب على صورة الجيش، بينما تم تجاهل الانتهاكات التي ارتكبها الجنود. وأدان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو نشر الفيديو، واصفًا الحادث بأنه «ربما يكون أخطر هجوم علاقات عامة تعرضت له إسرائيل منذ تأسيسها»، وأعلن عن فتح تحقيق مستقل.
تداعيات استراتيجية على الاحتلال
تأتي الأزمة في سياق استمرار الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة، مع تسجيل انتهاكات واسعة بحق المعتقلين الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال والنساء. وتوفر الفضيحة مادة قوية للضغط الدولي، سواء عبر منظمات حقوق الإنسان أو الأمم المتحدة، وتعيد رسم العلاقة بين الجيش والسياسة الداخلية، وبين الاحتلال والفلسطينيين، حيث يفاقم غياب المساءلة ثقافة الإفلات من العقاب ويعزز القمع الممنهج.
الإطار القانوني الدولي وحقوق الإنسان
تشكل الانتهاكات الموثقة في الفيديو خرقًا صارخًا لاتفاقيات جنيف، وتعد مؤشراً على إخفاق إسرائيل في التزامها بالمعايير الدولية لمناهضة التعذيب وحماية المدنيين. وقد تفتح القضية الباب أمام مزيد من المساءلة القانونية الدولية، بما في ذلك تقديم شكاوى أمام مجلس حقوق الإنسان، أو استخدام الأدلة في محاكم دولية لدعم التحقيقات بشأن الانتهاكات الإسرائيلية.
خلاصة: فضيحة يافات تومر–يروشلمي تكشف هشاشة المنظومة الأخلاقية والقانونية في الجيش الإسرائيلي، وتسلط الضوء على تضارب الأولويات بين حماية صورة المؤسسة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. هذه الأزمة ليست مجرد حادث فردي، بل مؤشر على تحديات استراتيجية داخلية ودولية تؤثر على السياسة الإسرائيلية، على ثقة الجمهور بالمؤسسة العسكرية، وعلى استمرار الاحتلال وسياسات القمع بحق الفلسطينيين، مما يستدعي إعادة تقييم جدية المساءلة والمراقبة داخل الجيش الإسرائيلي وضرورة الالتزام بالمعايير القانونية والأخلاقية الدولية.
الدستور الأردنية
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه الاحتلال المدعية العسكرية الانتهاكات الأسرى الاحتلال انتهاكات المدعية العسكرية مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الجیش الإسرائیلی
إقرأ أيضاً:
بالفيديو... الجيش الإسرائيليّ ينشر مشاهد لنشاطاته في بلدتيّ زوطر الشرقية والغربية
أعلن الجيش الإسرائيليّ، أنّه "خلال الأيام الأخيرة، نفذت قوات فريق القتال التابع للواء غفعاتي، بقيادة الفرقة 36، عملية تهدف إلى فرض السيطرة العملياتية وتطهير بلدتيّ زوطر الشرقية وزوطر الغربية، وذلك في إطار الجهد الذي تبذله الفرقة لتعزيز السيطرة العملياتية في جنوب لبنان وإزالة التهديد المباشر عن إصبع الجليل والمطلة".
وأضاف الجيش الإسرائيليّ في بيان: "عبرت القوات نهر الليطاني وتنفذ مداهمات مركزة ضدّ بنى تحتية في المنطقة، حيث تعثر على وسائل قتالية وتدمرها وتصفي عناصر مسلحة في المنطقة. وحتى الآن، تم تنفيذ أكثر من 100 غارة بمساندة سلاح الجوّ، جرى خلالها القضاء على نحو 20 عنصراً، إلى جانب العثور على مئات القطع من الوسائل القتالية داخل منازل مدنية في المنطقة".
#عاجل ‼️مداهمات مركزة، تدمير وسائل قتالية وتصفية مخربين: نشاط مقاتلي فريق القتال التابع للواء غفعاتي في منطقتي بلدتي زوطر الشرقية وزوطر الغربية
⭕️خلال الأيام الأخيرة، نفذت قوات فريق القتال التابع للواء غفعاتي، بقيادة الفرقة 36، عملية تهدف إلى فرض السيطرة العملياتية وتطهير منطقتي… pic.twitter.com/Uc314s6uv6