السعودية.. صالح الفوزان يشعل ضجة بحكم زيارة الآثار الفرعونية بفتوى سابقة رُبطت بافتتاح المتحف المصري الكبير
تاريخ النشر: 5th, November 2025 GMT
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)—أشعل مفتي المملكة العربية السعودية الجديد، صالح الفوزان، تفاعلا واسعا بين نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، بأعقاب تداول فتوى سابقة له عن حكم زيارة الآثار الفرعونية، وربطها بافتتاح المتحف المصري الكبير مؤخرا في القاهرة.
فتوى الفوزان المتداولة تعود إلى العام 2023، قبل نحو عامين على صدور قرار العاهل السعودي، الملك سلمان بتعيينه مفتيا للمملكة، خلفا للمفتي الراحل، عبدالعزيز آل الشيخ.
وورد للفوزان في الفتوى المتداولة والمنشورة على صفحته الرسمية بمنصة "يوتيوب"، سؤال كان نصه: "هل يجوز زيارة الآثار الفرعونية في مصر ورؤية الأجساد الفرعونية المحنطة هناك؟"
وأجاب الفوزان قائلا: "وأيش الفائدة منها؟ إن كان الفائدة الاعتبار والاتعاظ والخوف من الله عز وجل فلا بأس، إما أن كان المقصود التفرج والتنزه أو تعظيم هؤلاء أنهم أصحاب حضارة وأصحاب قدرة والثناء عليهم فهذا لا يجوز،، لما مروا في ذهابهم أو مجيئهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مروا بديار ثمود، وهم ذاهبون إلى تبوك (غزوة تبوك،) قال صلى الله عليه وسلم ’لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين، إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم ما أصابهم‘، فالذي ينظر فيها للاعتبار ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [النمل: 69] من باب الاعتبار، أما من باب الإعجاب لأهلها ومدح أهلها بالحضارة والقوة والتقدم وأننا متأخرون وأننا ما عندنا مثلهم، فهذا لا يجوز".
من جهتها ذكرت دار الإفتاء المصرية في رد على سؤال نصه: "ما موقف الإسلام من إقامة تماثيل لشتى الأغراض؟"، لتجيب في بيان منشور على موقعها الرسمي: "لما كانت الأمم الموغلة في القدم كالمصريين القدماء والفرس والرومان وغير أولئك وهؤلاء ممن ملؤوا جنبات الأرض صناعةً وعمرانًا قد لجؤوا إلى تسجيل تاريخهم اجتماعيًّا وسياسيًّا وحربيًّا نقوشًا ورسومًا ونحتًا على الحجارة، وكانت دراسة تاريخ أولئك السابقين والتعرف على ما وصلوا إليه من علومٍ وفنونٍ أمرًا يدفع الإنسانية إلى المزيد من التقدم العلمي والحضاري النافع، وكان القرآن الكريم في كثيرٍ من آياته قد لفت نظر الناس إلى السير في الأرض ودراسة آثار الأمم السابقة والاعتبار والانتفاع بتلك الآثار، وكانت الدراسة الجادة لهذا التاريخ لا تكتمل إلا بالاحتفاظ بآثارهم وجمعها واستقرائها؛ إذ منها تُعرَف لغتُهُم وعاداتُهُم ومعارِفُهُم في الطب والحرب والزراعة، لَمَّا كان ذلك كان حتمًا الحفاظ على الآثار والاحتفاظ بها سجلًّا وتاريخًا دراسيًّا؛ لأن دراسة التاريخ والاعتبار بالسابقين وحوادثهم للأخذ منها بما يوافق قواعد الإسلام والابتعاد عما ينهى عنه يعتبر من مأموريات الإسلام؛ لهذا كان الاحتفاظ بالآثار سواء كانت تماثيل أو رسومًا أو نقوشًا في متحف الدراسات التاريخية ضرورةً من الضروريات الدراسية والتعليمية لا يُحَرِّمها الإسلام؛ لأنها لا تنافيه، بل إنها قد تخدم غرضًا علميًّا وعقائديًّا إيمانيًّا حث عليه القرآن؛ فكان ذلك جائزًا".
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: صالح الفوزان آثار الإسلام الفراعنة النبي محمد صالح الفوزان فتاوى متاحف وسائل التواصل الاجتماعي
إقرأ أيضاً:
خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيء.. و”العنف الأسري” ليس من هدي الإسلام
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الهدي النبوي الشريف يقوم على الرحمة والعفو، مستشهدًا بحديث ورد فيه أن رجلًا شكا إلى النبي ﷺ من خادمه الذي يسيء إليه ويكثر خطؤه، طالبًا الإذن بمعاقبته.
العفو والتسامحوأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن النبي ﷺ وجّه الرجل إلى العفو والتسامح، في إشارة إلى ترسيخ قيم الرفق وعدم اللجوء إلى العنف، مؤكدًا أن هذا المعنى ثابت في عدد من المصادر الحديثية التي تناولت الموقف.
وأشار إلى أن الإسلام يدعو إلى معالجة الخطأ بالحكمة والتدرج، وليس بالعنف أو الإيذاء، مؤكدًا أن فهم النصوص الشرعية يجب أن يكون في إطار لغوي وشرعي شامل، يراعي مقاصد الشريعة وروحها العامة.
الإسلام دين رحمةوأضاف الجندي أن بعض النصوص القرآنية التي تُطرح في هذا السياق تحتاج إلى تدبر عميق وفهم سياقي، بعيدًا عن التفسيرات الجزئية التي قد تُنتج مفاهيم غير دقيقة، مشددًا على أن الإسلام دين رحمة وعدل وصيانة للكرامة الإنسانية.
وشدد على أن أي ممارسة تخالف قيم الرحمة والعدل لا يمكن أن تُنسب إلى الهدي النبوي الصحيح الذي جاء لإرساء السلام داخل المجتمع والأسرة.
عصر الفتن الرقميةحذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من تصاعد ما وصفه بـ“عصر الفتن الرقمية” مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الواقع أصبح ممتزجًا بالمحتوى المزيّف، ما يجعل التمييز بين الحق والباطل أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
التمسك بقيم أخلاقية راسخةوأوضح أن هذا الواقع الجديد يفرض على المجتمعات ضرورة التمسك بقيم أخلاقية راسخة، في مقدمتها “حسن الظن” و”التماس الأعذار”، مشيرًا إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم﴾، معتبرًا أن سوء الظن المتكرر يؤدي إلى تفكك العلاقات الاجتماعية وانهيار الثقة بين الناس.
ثقافة حسن الظنوأشار إلى أن المجتمعات في السابق، رغم غياب وسائل الإعلام الحديثة، كانت أكثر تماسكًا بفضل انتشار ثقافة حسن الظن، والتعامل بروح العذر والرحمة بين الناس، مؤكدًا أن هذه القيم كانت عنصرًا أساسيًا في حفظ استقرار المجتمع.
واستشهد بما نُقل عن بعض السلف الصالح، ومنهم ما رُوي عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “من علم من أخيه مروءة جميلة فلا يسمعن فيه مقالات الرجال”، في إشارة إلى ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات أو الروايات غير الموثوقة