روائيون ونقّاد: الرواية مساحة للبحث عن المعنى الإنساني
تاريخ النشر: 8th, November 2025 GMT
الشارقة (الاتحاد)
أكد عدد من الأدباء والروائيين أن الرواية اليوم لم تعد مجرد فن سردي تقليدي، بل مساحة حرة لاكتشاف الذات والبحث عن المعنى الإنساني في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها العالم المعاصر، مشيرين إلى أن تطور الرواية يعكس قدرة الأدب على مواكبة التغيرات الاجتماعية والتقنية دون أن يفقد جوهره الإنساني.
وقالت الدكتورة بديعة الهاشمي: إن مصطلح الرواية الجديدة يشير إلى الأساليب الروائية الجديدة التي تكسر القوالب العتيقة للسرد والشكل والبناء القصصي، وأضافت الأكاديمية التي تدرس أدب السرد أن أبرز سمات الرواية الجديدة تتمثل في التركيز على التجريب وإعطاء مساحة لصوت الكاتب ومناقشة قضايا جديدة، والاعتماد على الرمزية، وتوظيف الأسطورة والغرائبي. واعتبرت أن تأثير فن الرواية يتسم بالديمومة؛ ذلك لأنها كما يقول النقاد كالكائن الحي لديها قدرة على التكيف والتطور والنمو، ولعل ظهور الرواية الجديدة يعبّر عن ذلك بجلاء.
وحول تأثير الذكاء الاصطناعي على الإبداع قالت: مهما يكن من دور الذكاء الاصطناعي، فالمؤكد أن إبداع الكاتب سيبقى حجر الزاوية في أي عمل إبداعي، مضيفة: «إن غاية الأدب هي التعبير عن مشاعر الإنسان، فكيف يمكن للذكاء الاصطناعي وهو بغير شعور أن يفعل ذلك».
من جهته، قال الروائي العماني زهران القاسمي: «إن المكان له دور كبير في تكوين الشخصيات داخل العمل الروائي، فعندما نكتب رواية عن مكان ما، وليكن قرية جبلية أو ساحلية، لا بد من أن يظهر تأثير المكان على الأبطال». وأضاف زهران الذي يتّسم سرده الروائي بالاعتماد كثيراً على الشعر أن هناك خيطاً رفيعاً بين الحياة المعاشة، وما نكتبه، موضحاً أنه يحق للكاتب الاقتباس من الواقع وتحويره ليوصّل فكرته إلى المتلقي.
وتحدثت الدكتورة ريم البسيوني عن تجربتها الروائية التي بدأت منذ كانت في السادسة عشرة، فقالت: «كتبت آنذاك رواية تاريخية عن فتح الأندلس، ثم توقفت لأتّجه للرواية الواقعية للتعبير عن التجربة الإنسانية، بعدئذ رجعت بشغف إلى التاريخ لأكتب (ثلاثية المماليك)، وأتطرّق إلى تشكيل هوية مدينة القاهرة عبر القرون، كما كتبت (رواية الحلواني) وركّزت على تطور الفكر الصوفي».
وأكدت أن نجاح الرواية يرتهن بقدرتها على التعبير عن مشاعر الكاتب، فبغير ذلك ستفتقر إلى الحرارة التي تضفي عليها الجاذبية؛ لذلك فإن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يقتل روح النص ويصيب القارئ بالسأم الذي يؤدي إلى النفور.
وقال محمد سمير ندا: «إن مهمة الكاتب هي تشخيص حالة المجتمع، فيلقي الضوء على الاعتلالات التي تعتريه، ويقاوم القبيح أينما يوجد، ورأى أن العمل التاريخي لا يكتسب أهميته في كونه سردياً، بل في إثارة التفكير في الواقع، وقد يكون اللجوء للتاريخ من الأساليب التي يتبنّاها الكاتب للهروب من الحاضر».
وتطرّق إلى مخاطر الذكاء الاصطناعي على العمل الإبداعي، قائلاً: «من المخيف أن الذكاء الاصطناعي قد ينجر رواية في دقائق، بينما يحتاج الكاتب سنوات لذلك.. لقد طرحت شخصياً نماذج كتبت بتقنية الذكاء الاصطناعي وراقت للقراء.. لا أستطيع التنبؤ بحسمٍ بشكل وطبيعة القادم». أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: معرض الشارقة الدولي للكتاب الرواية الثقافة الشارقة الأدب الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
ترامب يوقع أمرا تنفيذيا بشأن تقوية أسس الذكاء الاصطناعي في البلاد
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
وقع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الثلاثاء، أمرا تنفيذيا بشأن إرساء الأسس لاختبارات فيدرالية لـ"أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي في العالم قبل طرحها للجمهور".
ويُوجّه الأمر، الذي وُقّع سرًا، حسب وصف شبكة "إن بي سي نيوز" الإخبارية الأمريكية، الوكالات الفيدرالية - بما فيها وزارة الحرب "البنتاجون" ووزارة الخزانة ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية - إلى تعزيز دفاعات الأمن السيبراني للبنية التحتية الحيوية في البلاد، ويرسم آليةً للحكومة الفيدرالية لاختبار أنظمة الذكاء الاصطناعي الأقوى والتحقق من سلامتها قبل نشرها.
ويعتمد هذا الاختبار، حسب "إن بي سي نيوز" الإخبارية، على التعاون الطوعي من كبرى شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية، مثل أنثروبيك وأوبن إيه آي وجوجل، كما يمنع الأمر صراحةً الحكومة من فرض ترخيص إلزامي أو موافقة مسبقة على نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة، ما يجعل هذه الخطوة طلبًا لا قانونا.
يأتي الأمر التنفيذي الجديد في إطار تصاعد الاهتمام الأمريكي بتنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي، مع تسارع تطوير النماذج المتقدمة التي باتت قادرة على أداء مهام معقدة في مجالات الأمن السيبراني والتحليل والبرمجة وصناعة المحتوى، ما أثار نقاشات واسعة داخل دوائر صنع القرار في واشنطن بشأن مخاطر الاستخدام غير المنضبط لهذه التقنيات.
وخلال السنوات الأخيرة، تحولت الولايات المتحدة إلى مركز رئيسي لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، تقودها شركات كبرى مثل "أوبن إيه آي" و"جوجل" و"أنثروبيك"، وسط منافسة عالمية متزايدة مع الصين ودول أخرى تسعى لتوسيع حضورها في هذا القطاع الاستراتيجي. وقد دفع هذا التسارع الحكومة الأمريكية إلى البحث عن أدوات توازن بين دعم الابتكار وضمان الأمن القومي.