الصين تعزز شراكاتها الاقتصادية عالمياً بإعفاءات جمركية وتسهيلات تجارية
تاريخ النشر: 10th, November 2025 GMT
واصلت الصين توسيع نفوذها الاقتصادي عالمياً من خلال إجراءات تجارية استثنائية، شملت إعفاء السلع المصرية من الرسوم الجمركية لتعزيز التبادل التجاري، وتعليق الرسوم الخاصة بالموانئ على السفن الأمريكية لمدة عام لتخفيف التوترات مع واشنطن، في خطوة تؤكد التزام بكين بتقوية الشراكات الاستثمارية والتجارية الدولية.
في التفاصيل، أعلنت وزارة النقل الصينية تعليق تحصيل “الرسوم الخاصة بالموانئ” على السفن الأمريكية لمدة عام كامل، اعتباراً من الساعة 13:01 من يوم 10 نوفمبر 2025.
وجاء هذا القرار في إطار تنفيذ التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال المشاورات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة التي عقدت في كوالالمبور عام 2025، وبعد موافقة مجلس الدولة الصيني على الخطوة.
وأوضح الإعلان أن التعليق يشمل وقف العمل بثلاث وثائق تنظيمية رئيسية صادرة عن وزارة النقل، وهي: إعلان الوزارة بشأن تحصيل الرسوم الخاصة بالموانئ على السفن الأمريكية (إعلان رقم 54 لسنة 2025)، وإشعار الأمانة العامة للوزارة بشأن إصدار “إجراءات تنفيذ تحصيل الرسوم الخاصة بالموانئ على السفن الأمريكية” (الوثيقة رقم 59 لسنة 2025)، بالإضافة إلى إعلان الوزارة بشأن بدء التحقيق حول تأثير الإجراءات على أمن وتطور سلاسل التوريد في صناعة الشحن وبناء السفن والصناعات المرتبطة بها (إعلان رقم 55 لسنة 2025).
وأكدت الوزارة أن هذا التعليق يأتي بالتزامن مع تعليق تنفيذ الإجراءات النهائية للتحقيق الأمريكي رقم (301) الذي يتعلق بقطاعات الملاحة البحرية والخدمات اللوجستية وبناء السفن الصينية، ما يمثل خطوة مهمة نحو تخفيف التوترات التجارية بين بكين وواشنطن.
وتعتبر هذه الخطوة جزءاً من الجهود المشتركة لتعزيز التفاهم الاقتصادي بين البلدين، وتقليل الخلافات المتعلقة بالسياسات التجارية، بما في ذلك النزاعات المتعلقة بالرسوم والضرائب على السلع والخدمات البحرية، والتي أثرت في السابق على حركة التجارة البحرية وسلاسل التوريد العالمية.
الصين تمنح مصر إعفاءً جمركياً غير مسبوق لتعزيز التعاون التجاري بين البلدين
فاجأت الحكومة الصينية مصر بإعلان إعفاء السلع المصرية من الرسوم الجمركية عند دخولها السوق الصينية، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون التجاري بين القاهرة وبكين، وفق ما أكده السفير الصيني لدى مصر ليا وليتشيانغ خلال فعاليات منتدى الاستثمار المصري الصيني.
وأكد السفير أن الصين تعد أكبر شريك تجاري لمصر على مدار 13 عاماً متتالية، مشيراً إلى عمق العلاقات الاقتصادية بين البلدين والاتفاق على تعزيز التعاون في مختلف القطاعات الاستثمارية والصناعية.
وأوضح أن القرار الجديد يهدف إلى تشجيع المنتجات المصرية المتميزة، وزيادة حجم التبادل التجاري، مشيراً إلى استقبال السوق الصينية مؤخراً منتجات مصرية مثل التمر والفراولة المجمدة.
وتعد الصين من أبرز المستثمرين في مصر، حيث تعمل أكثر من 2800 شركة صينية في قطاعات متنوعة، إلى جانب المنطقة الصناعية الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي تضم نحو 190 شركة باستثمارات تتجاوز 3 مليارات دولار.
وأكد السفير الصيني أن هذه الاستثمارات والمشروعات المشتركة تعكس الثقة المتبادلة وتُسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية وخلق فرص عمل جديدة ونقل التكنولوجيا والخبرات الصناعية.
كما شدد على استمرار دعم الصين لمصر في مجالات الطاقة المتجددة، والصناعات التحويلية، واللوجستيات، بما يحقق أهداف التنمية المستدامة للطرفين.
وتعكس الخطوة الجديدة عمق الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وبكين، التي شهدت تطوراً ملحوظاً منذ إقامة “الشراكة الشاملة” في 2014، وترقيتها إلى “الشراكة الاستراتيجية الشاملة” في 2022 أثناء زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ لمصر. ويأتي هذا الإعلان الأول من نوعه ضمن مبادرة “الحزام والطريق”، في إطار استراتيجية بكين لتعزيز التجارة مع الدول النامية، خاصة في أفريقيا.
وأشار تقرير وزارة التجارة الصينية إلى أن حجم التبادل التجاري بين الصين ومصر بلغ 9.6 مليار دولار في 2024، مع توقع رفعه إلى 15 مليار دولار بحلول 2030، ما يعكس توسعاً ملموساً في الروابط الاقتصادية بين البلدين.
المصدر
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: الاقتصاد الصيني الاقتصاد العالمي الصين الصين وأمريكا مصر مصر والصين على السفن الأمریکیة بین البلدین
إقرأ أيضاً:
ضغوط أمريكية تعمّق الفجوة التقنية في قطاع أشباه الموصلات الصيني
تواجه طموحات الصين في قطاع أشباه الموصلات تحديات متزايدة مع استمرار الفجوة التقنية بينها وبين الشركات الغربية الكبرى، في وقت تشير فيه تقديرات إلى أن شركة هواوي قد تبقى متأخرة عن منافسيها بما يتراوح بين ستة وثمانية أعوام حتى عام 2031، رغم ما تحققه من ابتكارات متقدمة.
وتعكس التطورات الأخيرة في قطاع الرقائق حجم القيود التي تفرضها الضوابط الأمريكية على تصدير التقنيات المتقدمة، ولا سيما معدات الطباعة الضوئية (EUV) التي تُعد أساس تصنيع الجيل الأحدث من الشرائح الإلكترونية، والتي تحتكر إنتاجها تقريباً شركة "ASML" الهولندية، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".
ورغم هذه القيود، تواصل شركة هواوي تطوير حلول تقنية بديلة، من بينها ما تسميه "قانون تاو"، الذي يقوم على مبدأ تكديس طبقات الشرائح بدلاً من تصغير المكونات التقليدية، في محاولة لتعويض غياب تقنيات التصنيع الأكثر تقدماً.
وخلال مؤتمر تقني في شنغهاي، قدّم مسؤول أشباه الموصلات في الشركة تصوراً جديداً لما وصفه بامتداد لقانون مور، في إشارة إلى أن الأداء الحاسوبي يمكن أن يستمر في التحسن عبر تقنيات هندسية بديلة، حتى في ظل غياب أدوات التصنيع الأكثر تطوراً.
الصين تدعو أمريكا إلى التعاون بشأن تعزيز تطوير الذكاء الاصطناعي - موقع 24قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون اليوم الثلاثاء، إن على الصين والولايات المتحدة العمل معا لتعزيز تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي، رغم التنافس الحادّ بين البلدين في هذا المجال سريع التطوّر.
وبحسب تحليل خبراء في القطاع، فإن هذه المقاربة تمثل تقدماً هندسياً ملحوظاً، لكنها لا ترقى إلى مستوى “الاختراق التقني” الذي قد يغيّر قواعد المنافسة العالمية، خصوصاً مع استمرار اعتماد الشركات الصينية على تقنيات تصنيع أقل تقدماً من نظيراتها في الولايات المتحدة وآسيا.
كما تشير التقديرات إلى أن الشركات العالمية مثل TSMC وIntel وSamsung تواصل تطوير تقنيات التكديس نفسها، ولكن باستخدام شرائح تُنتج بتقنيات طباعة متقدمة، ما يمنحها أفضلية زمنية واضحة في الأداء والتطور.
وفي المقابل، تواجه هواوي تحديات إضافية تتعلق بمعدلات الإنتاج، إذ تُقدّر نسبة الشرائح الصالحة للاستخدام في مصانعها بنحو 20% فقط، ما يزيد من صعوبة تطبيق تقنيات التكديس المعقدة على نطاق واسع.
ويرى محللون أن الفجوة الفعلية في الأداء قد تتسع بحلول عام 2031 لتصل إلى ما بين ستة وثمانية أعوام لصالح الشركات الرائدة، بدلاً من تقديرات أقل كانت تأمل بها بكين.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار القيود الأمريكية على تصدير التقنيات المتقدمة إلى الصين منذ عام 2019، في إطار منافسة استراتيجية متصاعدة بين واشنطن وبكين على قيادة قطاع التكنولوجيا العالمي.
ويخلص التقرير إلى أن شركات التكنولوجيا الصينية، رغم قدرتها على الابتكار والتكيف، لا تزال تعمل ضمن "سقف تقني” تفرضه القيود الدولية، ما يجعل مسار اللحاق بالمنافسين أكثر تعقيداً مما تعلنه بعض الجهات الرسمية في بكين.