وكشفت زهور -إحدى أبرز المحللين في شؤون الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط- في برنامج "المنطقة الرمادية" أن هذه التحولات ليست وليدة اللحظة، بل تسارعت في عهد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثانية بعد أن بدأت بذورها قبل نحو 20 عاما، والذي يسعى لجعل إسرائيل مرتكزا للحلف الجديد، في ظل تواطؤ أو إجبار عربي على الانخراط في هذا المشروع.

وأشارت إلى أن هذه الإستراتيجية مدفوعة جزئيا من قبل إسرائيل وجزئيا بتغيرات سياسية داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك تيار انعزالي وكاره للأجانب يظهر بوضوح في الحزب الجمهوري.

وأوضحت الأكاديمية الأميركية أن واشنطن تسعى لإسناد إدارة الصراعات الإقليمية لجهات خارجية، نظرا لعدم قدرتها على إدارة أكثر من صراعين كبيرين في وقت واحد.

وأضافت أن هذا النهج يشمل تكتيكات العصا والجزرة في آن واحد، من خلال العدوان الإسرائيلي المتواصل ضد غزة ولبنان وإيران وسوريا، إلى جانب "اتفاقيات أبراهام" التي تمثل الوجه الآخر لهذه الإستراتيجية.

وحول فكرة "ناتو شرق أوسطي" بقيادة إسرائيلية، أكدت زهور أن هذا المشروع لن ينجح أبدا بقيادة تل أبيب.

ولفتت إلى أن الواقعيين داخل وزارة الدفاع الأميركية، التي أعيدت تسميتها بوزارة الحرب، يدركون أن مصالح إسرائيل والولايات المتحدة متباينة للغاية، وأن الدول العربية تعرف ذلك جيدا.

ورغم ذلك، تستمر واشنطن في الترويج لهذه الفكرة كوسيلة لتعزيز مصالحها الخاصة في المنطقة.

اتفاقيات التطبيع

وفي سياق متصل حول اتفاقيات التطبيع، رأت البروفيسورة الأميركية أن الدول العربية تتصرف من منطلق مزيج من الضرورة والضغط وليس الإيمان.

وأشارت إلى أن بعض هذه الدول تخشى مصير ما يسمى بمحور المقاومة، في حين تغريها الإغراءات المالية والتهديدات الأمنية في آن واحد.

وأضافت أن دولا مثل عُمان اتخذت موقفا مختلفا بالاعتماد على دبلوماسيتها الخاصة، كما أن السعودية لم تر الأمور بنفس منظور الولايات المتحدة بشأن إيران.

وعلى صعيد التوسع الإسرائيلي، أكدت زهور أن التهديدات التوسعية حقيقية وتأتي من "جناح جابوتنسكي اليميني" الذي تحدث دائما عن إسرائيل الكبرى.

وأوضحت أن إسرائيل سيطرت بالفعل على أجزاء كبيرة من الضفة الغربية من خلال الأعمال الزراعية والمياه والأمن والسماح بنشاط المستوطنين وهجماتهم.

وأضافت أن تل أبيب تريد مناطق عازلة في سوريا ولبنان، وقد تذهب أبعد من ذلك في ظل غياب أي رادع دولي حقيقي.

توطين سكان غزة

وحول مصر وسيناء، حذرت الأكاديمية الأميركية من وجود جناح داخل إدارة ترامب، وهو نفس الجناح الذي يدعم اتفاقيات أبراهام بقوة، لا يزال يعتقد أنه يمكن توطين سكان غزة في سيناء عن طريق الضغط على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وأشارت إلى أن هذا الجناح هاجم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) ووصفها بأنها "منظمة إرهابية"، رغم أنها ذراع للأمم المتحدة.

وبخصوص العلاقة بين المصالح الأميركية والإسرائيلية، أوضحت زهور أن الأمر يعتمد على من تتحدث إليه داخل المؤسسة الأميركية.

ولفتت إلى أن ما حدث في غزة من إبادة جماعية أيقظ جمهورا كبيرا خارج وزارة الحرب لا يريدون أن تكون مصالح الولايات المتحدة متوافقة إلى هذا الحد مع إسرائيل.

ومن ناحية أخرى، يوجد معسكر داخل الإدارة الأميركية يرضخ تماما لإسرائيل بحجة مكافحة معاداة السامية.

وحول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الذي أُطلق في شرم الشيخ، شككت البروفيسورة الأميركية في واقعية توقع وقف دائم للأعمال العدائية بدون إطار جاد وملزم لدولة فلسطينية.

وأكدت أنه لا يمكن نزع سلاح حركات المقاومة أو احتواؤها بشكل واقعي دون معالجة المظالم السياسية والإقليمية الأساسية للفلسطينيين.

وأشارت إلى أن ما حدث في لبنان يؤكد ذلك، حيث لم ينزع حزب الله سلاحه رغم كل الضغوط والإغراءات.

حل الدولتين

وبشأن حل الدولتين، أكدت زهور أن الولايات المتحدة لا تزال لا تدعم السيادة الفلسطينية بأي شكل من الأشكال، سواء دولة واحدة أو دولتين، في الوقت الحالي.

وأضافت أن إدارة ترامب الثانية لا تدعم حل الدولتين على الإطلاق، معتبرة أن الدعم الغربي المستمر لهذا الحل هو مجرد ستار دخان لإدارة الصراع مع السماح لإسرائيل بإنهاء الضم الفعلي للضفة الغربية.

وحول حل الدولة الواحدة الديمقراطية، رأت الأكاديمية الأميركية أنه غير واقعي في ظل التمييز المطلق والفصل العنصري الذي يتعرض له الفلسطينيون.

وأضافت أنه لا يوجد نموذج أولي لدولة ديمقراطية واحدة في إسرائيل، ولا ترى تل أبيب تقمع يمينها أو تتخلى عن الصهيونية في المستقبل المنظور.

وختمت البروفيسورة شريفة زهور بالتحذير من أن اتفاقيات أبراهام، رغم ترويجها كأدوات دبلوماسية، تمثل في جوهرها خطوات نحو التطبيع الدائم للاحتلال.

وأكدت أن هذه الاتفاقيات تشجع المعارضة داخل كل دولة عربية وقعت عليها، وأنها محاولة للقضاء على العروبة التي لم تمت تماما رغم تراجعها، مشيرة إلى أنه من الأفضل للدول العربية لو اتحدت ودعم بعضها بعضا بدون الولايات المتحدة والمصالح الإسرائيلية.

Published On 11/11/202511/11/2025|آخر تحديث: 19:46 (توقيت مكة)آخر تحديث: 19:46 (توقيت مكة)انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare2

شارِكْ

facebooktwitterwhatsappcopylink

حفظ

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الولایات المتحدة وأشارت إلى أن وأضافت أن

إقرأ أيضاً:

انعقاد جولة مشاورات سياسية بين مصر وفرنسا الأوضاع في الشرق الأوسط

عقدت جولة مشاورات سياسية بين مصر وفرنسا بمقر وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، اليوم الثلاثاء، برئاسة السفير نزيه النجاري مساعد وزير الخارجية للتخطيط السياسي وإدارة الأزمات، ونظيره الفرنسي تريستان أورو.

تناولت المشاورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، خاصة تطورات المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب في المنطقة والتطورات الخطيرة في لبنان، وجهود مصر والرباعية في تثبيت وقف إطلاق النار وخفض التصعيد لتجنب الانزلاق إلى الحرب مجدداً.

كما بحث الجانبان الآثار الاقتصادية للحرب على دول المنطقة، وخاصة فيما يتعلق بإمدادات الطاقة، وحركة الملاحة، وتدفق الاستثمارات، وأكدا ضرورة بذل الأطراف المعنية كافة الجهود الممكنة للتوصل إلى حل.

وشدد السفير نزيه النجاري على محورية حل القضية الفلسطينية في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، باعتبارها القضية المركزية لدى شعوبها، والتي ترتبط بمجمل قضايا المنطقة.

وأشار إلى ضرورة تضافر جهود المجتمع الدولي في الزام الجانب الاسرائيلى بالوفاء بمقتضيات خطة السلام فى غزة والتى تم اقرارها فى قمة شرم الشيخ للسلام العام الماضى، وكذلك لوقف الانتهاكات بحق الفلسطينين في الضفة الغربية.

بدوره، ثمن الجانب الفرنسي جهود مصر الرامية لإرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة، من خلال سياساتها المتزنة.

وأعرب الجانب الفرنسي عن تقديره للتشاور الدائم بين البلدين حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، في إطار العلاقات المتميزة التي تجمعهما، وخاصة بعد ترفيعها لمستوى الشراكة الاستراتيجية.

وتبادل الجانبان -خلال المشاورات- التقديرات بشأن مستقبل المنطقة، ومستقبل النظام الدولي في ظل الصراعات والتطورات المتسارعة على الساحتين الإقليمية والدولية.

طباعة شارك مشاورات سياسية مصر فرنسا السفير نزيه النجاري ونظيره الفرنسي

مقالات مشابهة

  • مباحثات مصرية روسية موسعة حول أزمات الشرق الأوسط وتعاون "بريكس"
  • مباحثات واشنطن: خطة أميركية لتعزيز الجيش وتفكيك سلاح حزب الله
  • محلل سياسي: تعيين توم براك يعكس الأجندة الأمريكية في الشرق الأوسط
  • الطفولة الملغومة.. قنابل بشرية مؤجلة تهدد الأمن القومي في الشرق الأوسط
  • هند الضاوي: ترامب ينتقد الإدارات السابقة لكنه يسير على نهجها في الشرق الأوسط
  • انعقاد جولة مشاورات سياسية بين مصر وفرنسا الأوضاع في الشرق الأوسط
  • الذهب يصعد مع التركيز على التطورات في الشرق الأوسط
  • باراك: ترامب حقق إنجازات «غير مسبوقة» في الشرق الأوسط
  • السيسي لـ«وفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية»: أهمية التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية.. وحل الدولتين السبيل الوحيد لضمان تحقيق السلام الدائم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط
  • السيسي يؤكد محورية التنسيق بين مصر والولايات المتحدة لتحقيق السلم والاستقرار في الشرق الأوسط