دمشق تطمح لإنهاء قانون قيصر.. ماذا تريد واشنطن من لقاء الشرع؟
تاريخ النشر: 10th, November 2025 GMT
واشنطن- بعد لقائهما مرتين خلال الأشهر الماضية، الأولى في مايو/أيار بالرياض خلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى السعودية، والثانية في سبتمبر/أيلول الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، يستضيف ترامب اليوم الاثنين الرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض، في خطوة تحمل دلالات سياسية ورمزية بالغة الأهمية.
وتكتسب الزيارة أهميتها من كونها الأولى لرئيس سوري إلى العاصمة الأميركية، وهو ما يمنحها طابعا تاريخيا في وقت تتزاحم فيه ملفات شائكة على أجندة المحادثات الثنائية.
ومن المنتظر أن يوقع الشرع خلال الزيارة على انضمام بلاده رسميا للتحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم الدولة الإسلامية، إضافة إلى بحث مستقبل العلاقة السورية الإسرائيلية، فضلا عن مساعيه لرفع ما تبقى من العقوبات الأميركية المفروضة على دمشق بشكل كامل.
وفي حديثه للجزيرة نت، يرى البروفيسور ستيفن هايدمان، رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط بجامعة سميث في ماساتشوستس والخبير غير المقيم في مركز سياسات الشرق الأوسط بمعهد بروكينغز، أن "زيارة الشرع إلى البيت الأبيض تشكل محطة مفصلية في مسار العلاقات الأميركية السورية، فهذه هي المرة الأولى التي يلبي فيها رئيس سوري دعوة لزيارة البيت الأبيض، وهو ما يعكس حجم التحول الذي شهدته العلاقة منذ سقوط نظام بشار الأسد".
وتحمل الزيارة كذلك -وفق مراقبين- مؤشرا على الثقل الدبلوماسي الذي بات يمثله الشرع، إذ يسبق عددا من قادة دول عربية حليفة لواشنطن لم تتح لهم فرصة زيارة البيت الأبيض منذ تولي ترامب ولايته الثانية في يناير/كانون الثاني الماضي.
معضلة العقوباتورغم أن إدارة ترامب رفعت الجزء الأكبر من العقوبات المفروضة على سوريا، فإن سلطة إلغاء قانون قيصر تبقى بيد الكونغرس، الذي لم يمنح بعد موافقته على رفع شامل للعقوبات.
إعلانويقول أندرو تابلر، الخبير في معهد واشنطن والمسؤول السابق بالخارجية ومجلس الأمن القومي، في تقرير نشر حديثا، إن أداء الرئيس الشرع خلال الأشهر الستة الماضية "كان كافيا لتأمين لقاء تاريخي في المكتب البيضاوي، إلا أن إقناع الكونغرس بإلغاء العقوبات بالكامل قد يواجه صعوبات أكبر".
وفي ندوة نظمها المعهد، اعتبر السفير جيمس جيفري -الممثل الأميركي السابق في سوريا- أن "تقدم المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار في غزة جعل الملف السوري أولوية واشنطن الأبرز في الشرق الأوسط".
وشدد على أن "الوحدة والاستقرار والتنمية الاقتصادية تمثل العناوين الأهم التي ينبغي التعامل معها في سوريا"، مضيفا أن "للمجتمع الدولي مصلحة في رؤية سوريا موحدة مع ضمان حماية الدروز والأكراد".
وفي حديث آخر للجزيرة نت، أوضح هايدمان أن دمشق تطمح، من خلال الزيارة، إلى "دفع واشنطن لإنهاء قانون قيصر، ومناقشة توفير دعم اقتصادي إضافي لمرحلة إعادة الإعمار، إضافة إلى بحث كيفية مساهمة الولايات المتحدة في ترسيخ الاستقرار على الحدود السورية الإسرائيلية بما ينسجم مع الموقف الأميركي المعلن الداعم لسيادة سوريا على كامل أراضيها".
من جانبه، يرى خبير الشؤون الإستراتيجية ومدير مؤسسة دراسات دول الخليج جورجيو كافيرو أن الشرع "من المرجح أن يسعى إلى رفع كامل للعقوبات الأميركية، وتوسيع الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة، والحصول على دعم مباشر لعملية إعادة الإعمار".
ويضيف كافيرو في حديثه للجزيرة نت أن إدارة ترامب تسعى في المقابل إلى منع الشرع من الاقتراب المفرط من موسكو، وتعمل على تقديم واشنطن كشريك إستراتيجي طويل الأمد قادر على دعم استقرار سوريا وعودتها إلى المجتمع الدولي.
ويشير هايدمان إلى أن "استكمال ترتيبات مشاركة سوريا رسميا في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة يشكل هدفا محوريا للولايات المتحدة خلال الزيارة، إذ من شأن هذه الخطوة إقناع المعارضين داخل الكونغرس بضرورة رفع عقوبات قيصر".
ويضيف أن واشنطن قد تدفع أيضا باتجاه انضمام سوريا إلى الاتفاقيات الإبراهيمية، رغم أن احتمالات حدوث ذلك تبقى ضئيلة. وتشمل الملفات الأميركية المطروحة -وفق الخبير- معالجة ملف المقاتلين الأجانب، وإعادة هيكلة قطاع الأمن، وضمان حماية الأقليات، خصوصا في شمال شرقي البلاد وجنوبها.
ويتفق كافيرو مع هذا التقدير، مشيرا إلى أن "التوقعات تتزايد بأن تعلن سوريا رسميا انضمامها للتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، وهو ما قد يفتح الباب أمام تعاون عسكري أعمق وربما مفاوضات حول قاعدة جوية أميركية داخل سوريا".
ويلفت كافيرو إلى أن "السجل الطويل للشرع في التعامل مع الجماعات الجهادية في العراق وسوريا يجعل رمزية هذه الخطوة لافتة، لكنها في الوقت نفسه منطقية من منظور إستراتيجي، بالنظر إلى خبرة هيئة تحرير الشام -التي يقودها الشرع- في قتال تنظيم الدولة".
ويضيف أن عودة التنظيم للظهور في بعض مناطق سوريا، واعتماد واشنطن طويلا على قوات سوريا الديمقراطية، يدفع الإدارة الأميركية إلى إعادة النظر في ترتيبات مكافحة الإرهاب بالشراكة مع الحكومة المركزية في دمشق.
إعلان رسائل للداخل السوريويرى مراقبون أن الزيارة ستخضع لاهتمام كبير داخل سوريا، لما قد يترتب عليها من انعكاسات سياسية داخلية. وفي حديثه للجزيرة نت، قال الدبلوماسي السابق وخبير الشؤون الخارجية ولفغانغ بوستزتاي إن الزيارة تشير إلى أن أحمد الشرع أصبح مقبولا من قبل الولايات المتحدة كشريك ورجل دولة، بعد سنوات من إدراجه على لوائح الإرهاب عام 2013 ورصد مكافأة بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه.
ويضيف بوستزتاي أن ذلك يعكس اقتناع واشنطن بجدية تعهداته بشأن مستقبل سوريا واعتباره حليفا مهما في مواجهة التنظيمات الجهادية.
ويختتم بوستزتاي بالقول إن الزيارة "ستعزز بلا شك موقع الشرع داخليا، كما تبعث برسائل واضحة للأكراد وحلفاء واشنطن الآخرين بأن الولايات المتحدة باتت تنظر إليه بوصفه شريكا أساسيا، وهو ما يعني ضرورة التعامل معه على هذا الأساس. كما تحمل رسالة للسوريين مفادها أن ترامب يرى في رئيسهم ركيزة محورية في معادلات المنطقة".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات البیت الأبیض للجزیرة نت إلى أن وهو ما
إقرأ أيضاً:
أزمة الخبز في دمشق تضاعف الأسعار وتقلص عدد الأرغفة
يقف أبو علي، أحد سكان دمشق، أمام أحد الأفران منتظرا دوره للحصول على خبز لعائلته المكونة من 14 شخصا، لكن التغيير الأخير في مواصفات ربطة الخبز بتقليص عدد الأرغفة من 10 إلى 8 مع الحفاظ على السعر نفسه، يجعله يشعر بالقلق كغيره من السوريين الذين يعانون من تدهور قدرتهم الشرائية.
ووفقا لتقرير أعده مراسل الجزيرة ميلاد فضل فإن أبا علي يصف معاناته اليومية، ويشير إلى أن عائلته تحتاج يوميا إلى 5 ربطات خبز، وأنه فقد 10 أرغفة يوميا بعد التعديل الجديد.
ويضيف أن تكلفة الخبز واللبن والخيار والطماطم تصل إلى 70 أو 80 ألف ليرة (نحو 5 أو 6 دولارات) دون احتساب وجبة الغداء، متسائلا: من أين لي بكل هذا وأنا مهجر وعاطل عن العمل؟
من جهتها، تكشف وزارة الاقتصاد السورية أن تغيير مواصفات ربطة الخبز جاء نتيجة لرفع أسعار المحروقات في سوريا خلال مايو/أيار الماضي بنسب تراوحت بين 17 و30%.
ويوضح التقرير أن وزارة الطاقة السورية تشكل لجنة دائمة لتسعير المواد البترولية، وتعتمد في تحديد الأسعار على الأسواق العالمية وتكاليف الإنتاج والاستيراد وواقع الاقتصاد المحلي، وخاصة سعر صرف الدولار.
أسباب ارتفاع الأسعار
ويشير خبير اقتصادي -تحدث للتقرير- إلى أن هذه الزيادات جاءت نتيجة تفاعل عدة عوامل جيوسياسية واقتصادية، أبرزها التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار النفط العالمية وتكاليف الاستيراد بالعملة الأجنبية، ويوضح أن اعتماد اللجنة على الليرة السورية للتسعير عوضا عن الدولار سيؤدي إلى تقلب أسعار المحروقات باستمرار بسبب تغير أسعار الصرف المستمرة.
ويخلص فضل إلى التأكيد على أن السوريين يأملون من الجهات الرسمية أن تراعي واقعهم المادي حينما تتخذ قراراتها، وأن تخفف عنهم أعباء المعيشة.
ويلفت إلى أن الأزمة المعيشية في سوريا ليست جديدة، لكنها تتفاقم مع استمرار تدهور قيمة الليرة وارتفاع التضخم، مما يهدد حياة الملايين الذين فقدوا وظائفهم ومنازلهم بسبب الحرب، ويجعل توفير لقمة العيش تحديا يوميا متجددا.
إعلانوكان وزير الطاقة السوري محمد البشير قد اعتذر للمواطنين في 11 يوليو/تموز الجاري عن أزمة الوقود الأخيرة، وعزا الاختناقات على محطات الوقود إلى استبعاد شحنة بنزين غير مطابقة ومضاربات تجارية سبقت قرار خفض الأسعار نهاية الشهر الماضي.
وفي خطوة لاحتواء الأزمة، أعلنت الوزارة ضخ ما يزيد على 25 مليون لتر من المحروقات في المحافظات، مؤكدة عودة حركة التوزيع إلى طبيعتها.