الشارقة (الاتحاد)
أكد روائيون وأدباء أن الرواية المعاصرة أصبحت مساحة لتجلّي الذات وإعادة تشكيلها، وأن الكاتب مهما ابتعد عن سيرته الذاتية، يظل يترك أثره في العمل الأدبي بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
واعتبر المتحدثون أن السرد الحديث بات عملية واعية لإعادة تخيّل الذات والعالم، وأن الكتابة سواء للكبار أو للأطفال تحمل مستويات مختلفة من المكاشفة والبوح ومساءلة المفاهيم الراسخة حول الهوية، والطفولة، والخوف، والمنفى.

جاء ذلك خلال جلسة بعنوان «تجلّيات الذات والسرد في الرواية المعاصرة» استضافت كلاً من الروائيين أحمد عبداللطيف من مصر، وميس خالد العثمان من الكويت، وهيا صالح من الأردن، وريما بالي من سوريا، وبرهان سوتميز من تركيا، وأدارتها تسنيم أبوهوشة، ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025 في دورته الرابعة والأربعين. وأوضح الروائي أحمد عبداللطيف أن سؤال هل يصنع الكاتب ذاتاً جديدة داخل النص؟ ليس سؤالاً عابراً، لأن الكتابة أكبر من الكاتب، واللغة كذلك. وقال: «الذات التي تظهر داخل العمل الأدبي هي عبارة عن طبقات مركّبة من أفكار الكاتب وأحلامه ومخاوفه وهواجسه تجاه العالم.
الكاتب داخل نصه ليس الشخصية المركزية، بل واحداً من بين شخصيات أخرى، وأنه مهما حاول إخفاء هويته ستتسرّب بعض ملامحها، لكن ليس ككتلة واحدة واضحة يمكن الحديث عنها». وتحدّثت الروائية ميس العثمان عن تجربتها في كتابها «صندوق الأربعين»، الذي وصفته بأنه محكيّ ذاتي قُسّم إلى أربع عشريات زمنية. وأوضحت أن الشرارة كانت سؤالاً مفاده لماذا نتكئ على حيوات الآخرين لنكتب قصصنا، بينما في حياتنا نحن سردياتٌ ثرية؟ وقالت: «الكتاب شكّل لي رحلة تشافٍ ومواجهة مع الظلال الداخلية، والقارئ الذكي يستطيع التقاط تكرار المخاوف داخل هذا العمل وغيره. وعن علاقتها بالصحافة، أوضحت أن اللغة الصحفية تميل إلى المباشرة والوضوح، بينما تحمل الكتابة الإبداعية طبقات من التجريب والتلوين، مؤكدة أن المجالين يسيران بشكل متوازٍ ولا يلتقيان. من جهتها، بيّنت الروائية هيا الصالح أن تعدد أنواع كتابتها بين النقد والرواية للكبار وأدب الطفل يجعلها تواجه تحديات متباينة.
فالكتابة للأطفال واليافعين، كما تقول، تتطلب تمثّل مخاوف الطفل وصوته ووعيه. وأكدت أن انعكاس الذات في أدب الطفل أكثر خصوصية من ظهوره في أدب الكبار، وأن تجربتها كشفت لها الفرق العميق بين النوعين. وأشارت الروائية ريما بالي إلى أن الكتابة تبقى هي الكتابة سواء كانت قريبة من الجذور أو بعيدة عنها. وقالت: «الابتعاد الجغرافي يمنح أحياناً رؤية أوضح وأعمق للمفاهيم التي تشكّل المادة الروائية». وأضافت أنها تدخل غرفتها الخاصة عند الكتابة، سواء كانت في وطنها أو خارجه، لكن الاختلاف يكمن في عمق النظرة إلى الذات والآخر، وفي محاولة فهم كيف يُنظر لنا ولتاريخنا الثقافي من الخارج. وأكدت أنها تكتب ما تراه ضرورياً وتترك للنقاد مهمة التقييم والقراءة. أما الروائي برهان سوتميز فاعتبر أن الأدب الخيالي مساحة تسمح بإعادة تركيب النفس المنقسمة. وقال إن إعادة تخيّل أنفسنا داخل الرواية هو فعل مهم، لأن النص يخلق واقعاً جديداً يسمح للكاتب بفهم ذاته بشكل أفضل.
وأوضح أن الحياة دقيقة إلى حدّ يجعل الأدب يقدّم مرايا متعددة تساعد على إدراك طبقات مخفية من الذات. وأضاف أن كتابة الرواية تختلف عن القصة القصيرة والقصيدة، لأنها تستغرق سنوات من المعايشة والمكوث داخل العالم السردي، ما يجعل الكاتب يشعر بالسعادة أثناء الكتابة، وبشيء من الحزن حين ينتهي منها.
 

أخبار ذات صلة مؤلف مسلسل «د.هاوس» يكشف أسرار الصنعة لجمهور «الشارقة للكتاب» كومان يرشح كيس سميت لخلافة بيدري في برشلونة

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

إقرأ أيضاً:

الصين تعلن نجاح أول عملية زرع كبد وكليتي خنزير معا في جسم إنسان

الصين – تعد عمليات زراعة الأعضاء من أعظم إنجازات الطب، لكنها تواجه مشكلة كبيرة، باعتبار أن الأعضاء البشرية المتاحة لا تكفي عدد المرضى المحتاجين.

ولحل هذه المشكلة، يعمل العلماء على استخدام أعضاء الحيوانات بدلا من البشر. وهذا المجال يسمى “زرع الأعضاء بين الأنواع المختلفة”، وقد حقق تقدما جديدا بفضل أول عملية ناجحة في العالم لزرع كبد وكليتين معا من خنزير إلى إنسان.

وأجرى فريق من العلماء في الصين عملية زرع كبد كامل وكليتين من خنزير في جسم إنسان متوفى (بموافقة عائلته). وفي نفس الوقت، تم أخذ كبد المتوفى نفسه لزرعه في مريض حي آخر محتاج.

واستمرت أعضاء الخنزير في العمل داخل جسم المتوفى لمدة خمسة أيام، وفقا لما ذكرته الدراسة.

وحتى الآن، جميع عمليات زرع الأعضاء بين البشر والحيوانات التي أجريت (سواء على أحياء أو متوفين) كانت لعضو واحد فقط في كل مرة. ولم يسبق أن اختبر الأطباء زرع كبد كامل مع كليتين معا، لأنه كلما زاد عدد الأعضاء زاد تعقيد الجراحة وخطورة المضاعفات. وهذه العملية أثبتت أن الأمر ممكن.

وفي الماضي، كانت محاولات زرع أعضاء حيوانية تفشل لأن جسم الإنسان كان يهاجم العضو الغريب فورا، وهو ما يعرف بالرفض المناعي. لكن اليوم، يستخدم العلماء تقنية “تحرير الجينات” المتطورة.

وفي هذه الحالة، تم تعديل 6 جينات في كل من الكبد والكليتين المستخدمتين: بعض الجينات تم تعطيلها، وأخرى تمت إضافتها لجعل العضو “بشريا” بدرجة كافية لكي لا يهاجمه الجسم.

وبعد زرع الأعضاء، حلل الفريق وظائفها ووجد أنها كانت أقرب إلى وظيفة الأعضاء البشرية منها إلى أعضاء الخنزير. وهذا يعني، وفقا للخبراء، أن أنظمة الكبد والكلى البشرية والخنزيرية متشابهة جدا من الناحية الفسيولوجية ومتوافقة نسيجيا.

لكن ظهرت بعض علامات الرفض المبكر بعد 36 ساعة من الجراحة، على شكل ارتفاع في نوع معين من الخلايا المناعية. ويقول العلماء إنه يمكن استهداف هذه الخلايا بأدوية محددة لتقليل خطر الرفض على المدى الطويل.

ويؤكد العلماء أن هذه النتائج مستندة إلى شخص واحد فقط، وأنهم تابعوا الحالة لخمسة أيام فقط وفقا لرغبات العائلة فيما يتعلق بدفن المتوفى. لذلك هناك حاجة إلى مزيد من التجارب على عدد أكبر من الحالات.

المصدر: iflscience

مقالات مشابهة

  • 5 خطوات تعزِّز شعور الطفل بالمسؤولية
  • اغتراب الذات والقصيدة في "ظل يرتسم على المياه البعيدة"
  • بإجمالي 548 مخالفة.. حملة مكبرة لإعادة الانضباط ورفع الإشغالات فى شوارع دشنا بقنا
  • بيتكوفيتش: “هولندا اختبار حقيقي لنا.. ولا جدوى من الحديث عن المونديال الآن”
  • ريال مدريد يتحرك بقوة لإعادة البناء.. وكوناتي على أعتاب "سانتياجو برنابيو" بدعم من مبابي
  • رفع 342 حالة إشغال وتشميع 6 محال.. حملة لإعادة الانضباط بكوم حمادة.. صور
  • الصين تعلن نجاح أول عملية زرع كبد وكليتي خنزير معا في جسم إنسان
  • أحمد سليمان : الحديث عن استبعاد الزمالك من دوري أبطال أفريقيا سراب
  • حملة لإعادة الانضباط بحلقة السمك بالزقازيق
  • بشير التابعي: ليس من حق أحد التدخل أو الحديث عن قائمة المنتخب