نجح فرق مشروع مسام لنزع الألغام في إبعاد شبح الموت عن أنفاس العائلات في الساحل الغربي اليمني عبر إتلاف أكثر من 4 آلاف قطعة من الألغام والذخائر غير المنفجرة كانت ميليشيا الحوثي قد زرعتها في مناطق سكنية وزراعية. هذه المتفجّرات، التي توزّعت على نحو خطير في مواقع مأهولة، كانت تهدّد حياة المدنيين يومياً، ولا تزال تهدّد الأمن والحياة الريفية بعد سنوات من الصراع.

ونفّذ مشروع “مسام” لنزع الألغام، خلال عملية واسعة في منطقة باب المندب بمحافظة تعز غربي اليمن، إتلاف نحو 4,100 قطعة من الألغام والذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب، وذلك بإشراف فريق المهمات الخاصة الثاني التابع للمشروع. وتأتي هذه العملية في إطار جهود متواصلة لتطهير الأراضي من تهديد الحوثيين الذي زرع ألغامًا في المناطق السكنية والزراعية، ما يشكل "مشروع موت" واسعًا تمكن من نشر الخطر على حياة المدنيين.

من بين المواد التي تم تفجيرها 32 لغمًا مضادًا للأفراد، و31 لغمًا مضادًا للدبابات، بالإضافة إلى 69 قذيفة متنوعة، و23 عبوة ناسفة، و8 قنابل يدوية. كما شملت عملية الإتلاف نحو 1,320 صمام تفجير، و 2,615 طلقة من الذخيرة المتنوعة، وصاروخين، في دليل على عمق التلوث الانفجاري في المنطقة.

وأشار المهندس أديب رجب، قائد فريق المهمات الخاصة الثاني في "مسام"، إلى أن هذه المتفجرات تبقى خطرة لسنوات طويلة إذا لم تُنزع، لأنها قد تنفجر بفعل العبث أو تغيرات بيئية. وأكد أن فريقه يتبع معايير دولية دقيقة لضمان إزالة المخاطر بالكامل وتأمين المناطق التي تم تطهيرها، ضمانًا لحماية المدنيين في الساحل الغربي.

وأضاف رجب أن الفريق سيواصل جهوده بنفس العزم "حتى تصبح جميع المناطق المستهدفة آمنة وخالية من بقية مخلفات الحرب"، في رسالة واضحة بأن مشروع "مسام" لا يكتفي بجهود مؤقتة، لكنه التزام طويل الأجل.

ويُذكر أن مشروع "مسام" يُنفّذ بدعم من جهات دولية وإنسانية، ويُعدّ من المبادرات الهامة لمواجهة التداعيات الأمنية للألغام في اليمن، ولمنح المدنيين الأمل في حياة أكثر أمانًا واستقرارًا بعد سنوات من النزاع.

وأعلن مدير عام مشروع “مسام” لنزع الألغام – اليمن، في بيان له، أن فرق المشروع تمكنت منذ انطلاقته نهاية يونيو 2018 وحتى 15 نوفمبر 2025 من نزع 524,624 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة من مختلف المناطق اليمنية الملوثة بالألغام.

وأوضح البيان الذي نشره مكتب مسام الإعلامي، أن الفرق الهندسية التابعة للمشروع نجحت خلال هذه الفترة في نزع 361314 ذخيرة غير منفجرة، إضافة إلى 8325 عبوة ناسفة، كانت تشكل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين. وأضاف مدير المشروع أن الفرق تمكنت أيضاً من نزع 148.006 ألغام مضادة للدبابات، و6979 لغماً مضاداً للأفراد، في إطار الجهود المتواصلة لتأمين المناطق السكنية والطرق والمنشآت الحيوية.

وأشار البيان إلى أن فرق "مسام" استطاعت حتى 14 نوفمبر 2025 تطهير ما مجموعه 73.268.805 متراً مربعاً من الأراضي اليمنية، مما أسهم في إعادة الحياة إلى مناطق واسعة وتأهيلها للسكان والزراعة والتنمية.

المصدر

المصدر: نيوزيمن

إقرأ أيضاً:

قصة أقرب إلى الخيال.. خوان هوبيرج يعود من «الموت» ليسجل في كأس العالم

قد يبدو العنوان مبالغًا فيه للوهلة الأولى، لكن ما عاشه اللاعب الأوروجوياني خوان هوبيرج خلال كأس العالم 1954 في سويسرا يُعد من أكثر المواقف غرابة وإثارة في تاريخ كرة القدم، لدرجة يصعب تصديقها خارج إطار السينما أو الروايات الدرامية.

وشاركت أوروجواي في مونديال 1954 بصفتها بطلة النسخة السابقة، ونجحت في الوصول إلى الدور نصف النهائي، حيث اصطدمت بمنتخب المجر المدجج بالنجوم، بقيادة الأسطورة فيرينتس بوشكاش، في واحدة من أقوى مباريات البطولة.

مباراة درامية وبداية الحكاية

أقيمت المباراة يوم 30 يونيو 1954 على ملعب بونتايس الأولمبي في مدينة لوزان السويسرية، وبدأت بتقدم المنتخب المجري بهدفين دون رد حتى الدقائق الأخيرة.

وفي الدقيقة 75، نجح هوبيرج في تسجيل هدف تقليص الفارق، قبل أن يعود في الدقيقة 86 تقريبًا ليحرز هدف التعادل 2-2، وسط فرحة عارمة من زملائه الذين اندفعوا نحوه للاحتفال بهدف بدا وكأنه يعيد الأمل لأوروجواي.

لكن اللحظة تحولت سريعًا من الفرح إلى الصدمة.

لحظات بين الحياة والموت

فبعد المجهود البدني الكبير، سقط هوبيرج أرضًا مغشيًا عليه دون أي استجابة، ليتبين لاحقًا أنه تعرض لحالة خطيرة للغاية، وصلت إلى توقف مؤقت في مؤشرات الحياة لمدة تُقدّر بنحو 15 ثانية، وفق ما نقلته صحيفة "سبورت" الإسبانية.

وتدخل طبيب المنتخب كارلوس أباتي سريعًا، حيث قام بسحبه إلى جانب الملعب وحاول إنعاشه باستخدام حقنة من مادة "الكورامينا"، وهو منشط كان يُستخدم قديمًا لتحفيز الجهازين العصبي والتنفسـي في حالات الطوارئ.

وبعد دقائق حرجة، استعاد اللاعب وعيه بشكل تدريجي، في مشهد وُصف بأنه أشبه بالمعجزة في ظل محدودية الإمكانيات الطبية في ذلك الوقت.

عودة مفاجئة وإكمال المباراة

ورغم خطورة حالته، عاد هوبيرج إلى أرض الملعب بعد فترة قصيرة من الراحة على خط التماس، في واقعة يصعب تخيل حدوثها في كرة القدم الحديثة، التي تفرض بروتوكولات طبية صارمة وفحوصات دقيقة قبل السماح لأي لاعب بالعودة.

ورغم الروح القتالية، انتهت المباراة بخسارة أوروجواي أمام المجر بنتيجة 4-2 بعد وقت إضافي، ليغادر حامل اللقب البطولة من الدور نصف النهائي.

استمرار المسيرة بعد الحادثة

وبعد أيام قليلة فقط من تلك الواقعة الصادمة، شارك هوبيرج في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع أمام النمسا، وسجل هدف منتخب بلاده الوحيد رغم الظروف الصحية الصعبة التي مر بها، في مشهد يعكس قوة استثنائية وإصرارًا نادرًا.

وخسر المنتخب الأوروجوياني المباراة بنتيجة 3-1، ليُنهي مشاركته في البطولة بالمركز الرابع.

ما بعد المونديال

واصل هوبيرج مسيرته الكروية حتى اعتزاله عام 1961، قبل أن يتجه إلى التدريب، حيث تولى لاحقًا قيادة منتخب أوروجواي في كأس العالم 1970 بالمكسيك، وقاده أيضًا إلى المركز الرابع.

وتوفي خوان هوبيرج في 30 أبريل 1996 بالعاصمة البيروفية ليما، بعد 42 عامًا من واحدة من أكثر القصص غرابة في تاريخ كأس العالم، التي بقيت شاهدة على لاعب واجه الموت داخل المستطيل الأخضر ثم عاد ليكمل الحكاية.

مقالات مشابهة

  • الموت يغيب الفنانه سهام جلال
  • الموت راحة.. صبري عبد المنعم يكشف عن تفاصيل معاناة سهام جلال
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • مسؤول أمريكي: نسعى لمنع اتساع التوتر في لبنان
  • تعز.. قصف حوثي يستهدف منازل المدنيين في عصيفرة
  • أحمد موسى: القوات المسلحة طهرت العلمين من 25 مليون لغم
  • قصة أقرب إلى الخيال.. خوان هوبيرج يعود من «الموت» ليسجل في كأس العالم
  •   من بيروت إلى باب المندب…إيران تهدد بفتح جبهة في المياه الإقليمية اليمنية رداً على التصعيد الإسرائيلي
  • المقاومة الوطنية: وحدة الصف مفتاح استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي
  • الأمين: اتساع أدوار المركزي مؤشر على ضعف مؤسسات الدولة