ما هو موسم السفر السري في أوروبا.. ولِمَ أصبح القاعدة؟
تاريخ النشر: 20th, November 2025 GMT
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- على مدى عقود، كان قضاء عطلة الصيف في أوروبا أمر لا بدّ منه، وزيارة العاصمة الفرنسية، باريس، فكرة مثالية لقضاء الصيف.
لكن رحلة جايسون ستيفنز إلى باريس في شهر أغسطس/ آب الماضي كانت بعيدة عن الـ"مثالية".
فوصفها بأنها "كانت مزدحمة، وكان الجو حارًا، وفي منتصف النهار كنت أبحث عن أماكن مظللّة، وعن شراء مياه الشرب باستمرا.
حتى التذاكر التي تمكّن من شرائها لمتحف اللوفر تبيّن أنها مزيفة بيعت عبر موقع احتيالي.
كان ذلك كافيا لإفساد عطلة أي شخص.
لكن ستيفنز لم يقصد باريس للاسترخاء، فبصفته المدير التنفيذي لشركة السفر الفاخر Wayfairer، أراد معاينة كيف أصبح موسم الذروة. وما وجده أكد ما كان يخبره به عملاؤه، أي أن الصيف في أوروبا لم يعد حلماً، بل محنة.
وراهنًا، بدأ المسافرون بتأجيل رحلاتهم إلى أوروبا من شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب إلى وقت لاحق.
ويقول ستيفنز: "هم لا يريدون درجات حرارة خانقة، أو حشودًا، أو وجود عدد كبير من الأمريكيين خارج أمريكا". إذ إن عملاءه، نحو ثلثيهم من الأمريكيين، باتوا يفضّلون الخريف على الصيف لقضاء عطلاتهم الأوروبية الكبرى.
وبعد تجربته الكارثية في باريس خلال أغسطس/ آب، يعتقد ستيفنز أنهم على حق.
وعلى مستوى القطاع، يشير خبراء السياحة إلى أن الخريف بات يشكّل موسم الذروة الجديد في أوروبا، وهو تحوّل تغذّيه درجات الحرارة المتصاعدة، والسياحة المفرطة، والرغبة بالسفر الهادئ والعميق بعد الجائحة.
يقول ستيفنز: "كان ذلك توجّهًا ناشئًا في العام 2024؛ لكنه بات قويًا الآن"، مضيفا أنّ "الحجوزات المتأخرة هذا العام أكبر، ونحن الآن في حالة عمل مستمرة طوال العام".
ولطالما حلم قطاع السفر بتوسيع موسم الذروة الصيفي، ولسنوات، كان المسافرون غير المرتبطين بعطل المدارس يقصدون البحر المتوسط، الذي يظل مناسبا للسباحة، خلال شهري سبتمبر/ أيلول وأكتوبر/ تشرين الأول.
كما أصبحت أزمة المناخ عاملًا متزايد الأهمية. فكون أوروبا القارة الأسرع ارتفاعًا في درجات الحرارة بالعالم، ومع تسجيل العام 2025، أسوأ عام على الإطلاق بالنسبة لحرائق الغابات ووقوع موجات حر متكررة، جعل موسم ما قبل وما بعد الذروة خيارًا أكثر جاذبية.
وقد أدّى الحديث عن أن الخريف هو "الموسم السرّي" لأوروبا إلى زيادة شعبيته. ويقول ستيفنز: "لم يعد موسمًا مؤقتا، لقد أصبح موسمًا قائمًا بذاته".
"من الذي يسافر في الصيف وهو بكامل قواه العقلية؟"من جانبه يشير تيم هنتشل، الرئيس التنفيذي لموقع HotelPlanner للحجوزات، إلى أن "السفر من الولايات المتحدة إلى أوروبا في الخريف ارتفع بنسبة 25% مقارنة بالعام الماضي"، مضيفًا أن "موسم ما بين الذروة أصبح الذروة، والأسعار تعكس ذلك".
وقد ازدادت هذا العام الرغبة العامة بالهروب من الحشود الصيفية والحرارة بفعل قوة الدولار، ما يجعل الأمريكيين أكثر حرصًا على عبور الأطلسي. وأوضح هنتشل: "لقد شكّل ذلك دافعًا قويًا جدًا"، مشبهًا الوضع بما كان عليه قبل نحو 15 عامًا، عندما كان الأوروبيون يتوافدون إلى الولايات المتحدة للاستفادة من ضعف الدولار.
وقد لاحظت العديد من شركات السفر هذا التدفق. وسجّلت مجموعة Leading Hotels of the World زيادة في الإيرادات بنسبة 20% مقارنة بالعام الماضي هذا الخريف.
تقول شانون ناب، الرئيسة التنفيذية للمجموعة: "على مدار العام الماضي، أصبح المسافرون يتبنون بشكل متزايد السفر في موسم ما بين الذروة".
والأمر لا يقتصر على الأمريكيين فقط، إذ شهدت شبكة Advantage Travel Partnership البريطانية لوكلاء السفر زيادة مذهلة في مبيعات العملاء البريطانيين المسافرين إلى القارة، وسجلت المبيعات خلال شهري سبتمبر/ أيلول وأكتوبر/تشرين الأول ارتفاعًا بنسبة 28%.
وبرأي المدير التجاري جون سوليفان إن ذلك يعكس "تحوّلًا في عادات العطل".
يشير تقرير Virtuoso Luxe: المملكة المتحدة وأيرلندا، وهو دراسة لأنماط صناعة السياحة، إلى أن نحو ثلاثة أرباع مستشاري السفر المرتبطين بشبكة فنادق Virtuoso العالمية يقولون إن عملاءهم يفضلون "السفر في موسم ما بين الذروة أو خارج أوقات الذروة".
ويذكر تقرير اتجاهات السفر للعام 2026، الذي نشرته شركة Skyscanner لدمج الرحلات أن نحو ثلث المسافرين "يخططون لزيارة الأماكن الشهيرة فقط خلال مواسم ما بين الذروة".
صيف بطيء وساخنيعتقد هينتشيل أن جزءًا من هذا التحوّل يعود إلى تغير تركيبة المسافرين السكانية.
ويقول: "الأمر يتعلق بجيل الطفرة السكانية الذي يزداد عمره. فمن يسافر في الصيف بكامل قواه العقلية مع ارتفاع الأسعار الكبير؟ فكلما بدأت العطلة المدرسية، ترتفع أسعار السفر بنسبة 100 إلى 200%. وعندما يكبر أطفالي، أتطلع إلى الاستفادة من موسم ما بين الذروة".
ويبدو أن هذه التغيرات الديموغرافية قد تُغير بشكل طفيف أيضًا الحشود الصيفية، مع قيام المسافرين أصحاب الإنفاق العالي بتأجيل رحلاتهم إلى وقت لاحق من العام.
تقول لوسيا لازيتش، وهي مرشدة سياحية في مدينة فلورنسا الإيطالية، عن صيف 2025: "لدي شعور بأن ما يُسمى بالسياحة الفاخرة كان أدنى قليلًا مقارنة بالعام السابق".
وتابعت لازيتش: "سمعت أن فندقًا من فئة خمس نجوم في المركز التاريخي بالمدينة استقبل نصف عدد الضيوف مقارنة بالسنوات السابقة. وكان لدينا وفرة بالنسبة للمرشدين السياحيين مقارنة بالعام الماضي".
وقد شهدت روما أيضًا صيفًا بطيئًا، وفقًا لأندريا جيرولامي، مؤسس ورئيس شركة AG Hotels، التي تمتلك 6 فنادق في العاصمة الإيطالية. ويقول: "كان مايو/أيار ويونيو/حزيران يُعدان شهري الذروة بالنسبة لنا، لكن هذا العام انخفضت نسبة الإشغال خلال الصيف".
ما الذي ستخسره؟مع ذلك، ثمة جانب سلبي لمن يبحثون عن عطلة في موسم ما بين الذروة المنخفض بأسعار مناسبة. وتكشف بيانات HotelPlanner أن متوسط الأسعار الليلية في أوروبا ارتفع بنسبة هائلة بلغت 25% على أساس سنوي هذا الخريف، ليصل إلى 250 دولارًا.
ويوضح هينتشيل: "تبدأ الأسعار بالارتفاع فعليًا عندما تصل نسبة الإشغال إلى 90%"، وهذا يفسر أسعار الغرف التي عرضت بـ300 دولار في فنادق من فئة ثلاث نجوم في براغ، والتي كانت تقريبًا مكتملة في مطلع أكتوبر/ تشرين الأول، عندما تتبعت CNN توفر غرف اللحظة الأخيرة.
ويوضح جوزيف فيربروغن، مالك شركة Untamed Travelling في هولندا، أن الفنادق رفعت أسعار "موسم ما بين الذروة" إلى "مستوى أسعار الصيف".
ويضيف فيربروغن أن هذا لا يحدث فقط في المدن الشهيرة، بل في الوجهات الصيفية المعتادة مثل الدول الإسكندنافية. ويحذر بالقول: "العديد من الوجهات الأوروبية انتقلت من موسم ذروة يمتد لشهرين في الصيف، لتشمل أسعار الذروة المرحلة الممتدة من مايو/أيار حتى سبتمبر/أيلول أو حتى أكتوبر/تشرين الأول".
ورغم أن جيرولامي لا يشارك تفاصيل زيادة الأسعار في خريف هذا العام لفنادقه الستة في روما، إلا أنه يصف توقعاته للربع الرابع لهذا العام بأنها "مشجعة"، مشيرا إلى أنه بفضل فترة الخريف الأكثر ازدحامًا، يبدو أنهم على المسار الصحيح لتعويض الأداء المنخفض الذي سجّل خلال هذا الصيف".
لكن، فيما قد يعاني المسافرون في اللحظة الأخيرة، فإن من حجزوا مسبقًا وفروا على الأرجح لأنفسهم مبلغًا كبيرًا من المال.
وتقليديًا، تنخفض الأسعار في أوروبا بمجرد دخول سبتمبر/أيلول وانتهاء العطل المدرسية.
من جانبها، تشير ميلاني فيش، المتحدثة باسم وكالة السفر العملاقة "إكسبيديا" إلى أن الذين حجزوا مسبقًا ما زالوا يستفيدون من هذا الانخفاض في الأسعار، إذ خفضت بعض الفنادق المدرجة على "إكسبيديا" أسعارها بنسبة تصل إلى 50% للإقامات في أواخر سبتمبر/ أيلول التي حُجزت مسبقًا، مقارنة بأسعارها في يوليو/ تموز وأغسطس/ آب.
ويضيف هينتشيل أنّ بيانات HotelPlanner تظهر أن أسعار تذاكر الطيران من الولايات المتحدة إلى إسبانيا قد انخفضت تقريبًا إلى النصف، منذ ذروة الصيف. ولا يزال الحجز المسبق مجديًا، حتى خلال موسم الذروة الجديد.
أوروبارحلاتفنادقنشر الخميس، 20 نوفمبر / تشرين الثاني 2025تابعونا عبرسياسة الخصوصيةشروط الخدمةملفات تعريف الارتباطخيارات الإعلاناتCNN الاقتصاديةمن نحنالأرشيف© 2025 Cable News Network. A Warner Bros. Discovery Company. All Rights Reserved.
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: أوروبا رحلات فنادق مقارنة بالعام العام الماضی موسم الذروة تشرین الأول هذا العام فی أوروبا فی الصیف Getty Images إلى أن موسم ا
إقرأ أيضاً:
هيئة النقل: مؤشرات حج 1447هـ تعكس جاهزية عالية وتكاملًا في المنظومة
قالت الهيئة العامة للنقل إن مؤشرات الأداء التشغيلية والرقابية خلال موسم حج 1447هـ عكست مستوىً عاليًا من الجاهزية والتكامل بين مختلف أنشطة وخدمات النقل، وأسهمت في تعزيز انسيابية تنقل الحجاج ورفع جودة الخدمات المقدمة لهم طوال الموسم.
وأضافت الهيئة أنها هيأت أكثر من 33 ألف حافلة مجهزة بجميع وسائل السلامة ومطابقة لاشتراطات ومعايير الجودة، إلى جانب أكثر من 5 آلاف سيارة أجرة، كما خصصت 32 مسارًا للنقل بالحافلات بين المدن عبر 1193 رحلة أسبوعيًا من خلال 139 حافلة مهيأة، بما وفر خيارات نقل متعددة دعمت تنقل ضيوف الرحمن بين المواقع الرئيسة والمشاعر المقدسة.
وبيّنت الهيئة أنها سخّرت 300 كادر بشري في 50 موقعًا حيويًا لمتابعة الأعمال التشغيلية والرقابية خلال الموسم، في حين شملت الجهود الرقابية تنفيذ أكثر من 400 ألف عملية فحص ميدانية، وتفعيل أكثر من 950 نظام رصد آلي لضبط امتثال مركبات النقل في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وأسهمت هذه الجهود في رفع معدل الامتثال العام لاشتراطات وأنظمة النقل البري إلى 90%، فيما سجلت منظومة النقل مستويات أداء مرتفعة تمثلت في تحقيق معدل التزام كامل بالجداول الزمنية للقطارات بنسبة 100%، وتجاوز معدل انضباط رحلات الحافلات بين المدن 96%.
وفي إطار تعزيز جودة الخدمات، عالجت الهيئة أكثر من 2500 بلاغ في منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، وأجرت أكثر من 13 ألف استطلاع لقياس مستوى رضا الحجاج عن خدمات النقل، بما يدعم تطوير الخدمات وتحسين تجربة المستفيد.
كما شملت الجهود الرقابية إنذار أكثر من 18 ألف ناقل لتصحيح المخالفات، ورصد أكثر من 90 ألف مخالفة، وحجز 1250 مركبة مخالفة، ضمن الإجراءات الرامية إلى رفع مستويات الامتثال وتعزيز السلامة والالتزام بالأنظمة والتعليمات المنظمة لأنشطة النقل.
وأكدت الهيئة أن ما تحقق خلال موسم حج 1447هـ يأتي امتدادًا للتكامل بين الجهات المعنية، والجاهزية التشغيلية والرقابية لمنظومة النقل، بما أسهم في تقديم خدمات نقل آمنة ومنظمة وموثوقة لضيوف الرحمن، ودعم رحلتهم الإيمانية منذ وصولهم وحتى مغادرتهم.
خلف هذه الأرقام.. منظومة عمل متكاملة، وجهود ميدانية متواصلة، ورحلة نقل خُطط لها ونُفذت لخدمة ضيوف الرحمن بكفاءة وموثوقية.
مؤشرات موسم حج 1447هـ تعكس مستوى الجاهزية والامتثال والتكامل بين مختلف أنشطة وخدمات النقل، بما أسهم في تعزيز سلامة الحجاج وانسيابية تنقلهم طوال الموسم.… pic.twitter.com/s4PCpBW2ka