لوزان السويسرية.. سياحة التفاصيل الهادئة والحياة الراقية
تاريخ النشر: 22nd, November 2025 GMT
لوزان- حين تطأ قدماك مدينة لوزان تشعر أنك انتقلت إلى عالم مصمم بميزان دقيق بين الطبيعة الهادئة والحياة الحضرية الراقية، من ضفاف بحيرة ليمان (بحيرة جنيف) والجبال التي تحرس المدينة بصمت ملكي إلى الطرقات النظيفة التي تذكرك بأن سويسرا لا تصنع عقارب الوقت بحرفية عالية فقط، بل تصنع إيقاعه أيضا.
زيارة هذه المدينة ليست مجرد رحلة سياحية، بل فرصة لاكتشاف روح مكان يتنفس الفنون والرياضة والمذاقات التي تسعد القلوب قبل الحواس، وتجعل كل ذكرياتك فيها تلتصق بك حتى بعد العودة.
بدأت جولتي في لوزان من المدينة القديمة، هذا الحي الذي لا يزال يعيش على إيقاع القرون الوسطى كما لو أن الزمن توقف هناك احتراما له.
ومنذ الدقائق الأولى ستشعر أن الأزقة المرصوفة بالحجر تغويك للمشي ساعات طويلة دون كلل والدخول إلى المحلات الصغيرة والمقاهي، والتي تبدو كأنها جزء من لوحة فنية.
ولعل أهم ما تخبئه لوزان في هذا الجزء من المدينة هو كاتدرائيتها التاريخية التي يمكن الدخول إليها مجانا، وتعتبر واحدة من أجمل الكاتدرائيات القوطية في أوروبا لأكثر من 8 قرون.
وقالت المرشدة السياحية آنا ديكورو إن الكاتدرائية بُنيت بين القرنين الـ12 والـ13، مضيفة أنها "تحفة فنية دُشنت عام 1275 بحضور البابا غريغوري العاشر والإمبراطور رودولف من هابسبورغ، وهي تبهر الزوار بهندستها المعمارية الضخمة، ولا سيما الكتلة الغربية التي صممها جان كوتريل المميزة بشرفتها المنحوتة".
وأضافت ديكورو في حديثها للجزيرة نت أثناء الجولة "خضعت هذه الكاتدرائية لتحولات عدة بعد أن أصبحت بروتستانتية خلال حركة الإصلاح الديني عام 1536، ومن بين كنوزها بوابة مطلية ونافذة وردية ذات رمزية استثنائية، وديكور داخلي متعدد الألوان أعيد اكتشافه في القرن الـ20".
إعلانأما فيما يتعلق بالأورغان الذي يتوسطها من الداخل فأشارت ديكورو إلى أنه افتُتح عام 2003، ويجمع بين الحرفية الأميركية والإيطالية، مما يجعل هذه الآلة فريدة من نوعها في عالم الموسيقى.
وأضافت "كل ليلة، بين الساعة العاشرة مساء والثانية صباحا يخلّد حراس الكاتدرائية تقليدا عمره أكثر من 600 عام بإعلانهم توقيت الساعات من البرج".
وبمجرد صعود الدرجات المؤدية إلى هذه الكاتدرائية والوصول إلى أعلى البرج يتمتع الزائر بمنظر بانورامي يختصر المدينة في لقطة: بيوت مزخرفة بسطوحها الحمراء، بحيرة جنيف الممتدة من بعيد، وجبال الألب الشاهقة التي تلوح في الخلفية.
بطعم الشوكولاتةولا يمكن أن تكتمل زيارة لوزان دون الاحتفاء بالشوكولاتة السويسرية، هذا الفن اللذيذ الذي يصنع بجودة وجدية تشبه الجراحة الدقيقة.
وبسعر 30 فرنكا سويسريا (37 دولارا) يمكنك شراء تذكرة "جولة الشوكولاتة" صالحة لمدة 72 ساعة لاختيار 5 من بين 11 حرفيا في لوزان والحصول على تشكيلة من أجود أنواع الشوكولاتة أثناء استكشاف المدينة.
وبفضل هذه البطاقة يمكنك دخول المحلات التي اخترتها من القائمة، وسيطلعك أفضل صانعي الشوكولاتة في المدينة على تاريخ الشوكولاتة السويسرية العريق، والذي بدأ في لوزان عام 1830 مع مصنع الأخوين كولر.
ومع هذه التجربة المميزة يمكنك زيارة 5 من صانعي الشوكولاتة والاستمتاع بصندوق شوكولاتة معدّ خصيصا لك بالمجان، ويُبرز الخبرة المحلية التي تجعل لوزان إحدى المدن الرائدة في تاريخ الشوكولاتة الوطنية.
وفي هذه الجولة التقيت صانع الشوكولاتة دان دوريغ الذي أكد أهمية هذا المجال في ثقافة وتاريخ لوزان وسويسرا بشكل عام، قائلا إن "السويسريين هم الأكثر استهلاكا للشوكولاتة في العالم حيث يستهلكون نحو 13 كيلوغراما في المتوسط للشخص الواحد".
ونظرا لخبرته الطويلة الممتدة إلى أكثر من 25 عاما أوضح دوريغ للجزيرة نت أن السياح يميلون أكثر إلى شراء حلوى البرالين المتوفرة بنكهات مختلفة، معتبرا أن الشوكولاتة الداكنة هي أفضل الأنواع لمن يرغبون في الحفاظ على وزن صحي لأنها تحتوي على أكثر من 70% من الكاكاو.
وإذا كنت من عشاق أنشطة التذوق يمكنك حجز ورشة لصنع الشوكولاتة للتمتع بتجربة تتيح لك اكتشاف هذا العالم عن قرب وصنع قطعتك الخاصة بك وبالنكهات المفضلة لديك.
ولتجربة الألعاب الأولمبية عن قرب والشعور بالروح الأولمبية كما عاشها الرياضيون ودراسة تاريخ الألعاب من العصور القديمة إلى اليوم بفضل أحدث تقنيات الحاسوب والوسائط السمعية والبصرية يُنصح بزيادة المتحف الأولمبي في لوزان.
وتعود فكرة إنشاء متحف مخصص لتقدير الفكرة الأولمبية إلى بيير دي كوبرتان الذي أعاد إحياء الألعاب الأولمبية وأسّس اللجنة الأولمبية الدولية.
ويعد المتحف أكبر مركز معلومات بشأن الألعاب الأولمبية في العالم.
ويعكس هذا المتحف الأولمبي -الذي افتُتح عام 1993 في أوشي، وهي إحدى ضواحي لوزان- روح الألعاب الرياضية التي تجمع الأمم.
إعلانوعلى مقربة من بحيرة جنيف توجد معارض تفاعلية ووثائق ومجموعات من القطع الثمينة التي يعود تاريخها إلى العصور اليونانية القديمة وحتى العصر الحديث.
ويبلغ سعر التذكرة 20 فرنكا سويسرا (24 دولارا) للبالغين و14 فرنكا (17 دولارا) لكبار السن والطلاب والأشخاص ذوي الإعاقة، ويمكن دخول الأطفال مجانا حتى سن 15 عاما.
من جهة أخرى، تشتهر لوزان باستضافتها ما يقارب 200 مدرسة حكومية وخاصة، وسواء في العلوم أو التقنيات الحديثة أو الفنون أصبحت لوزان مرجعا عالميا في مجال التعليم الأكاديمي والمهني وتجذب أعدادا هائلة من الطلاب الأجانب سنويا، كما تحتل جامعتها ومعهدها التكنولوجي -اللذان يضمان مراكز بحثية مرموقة- صدارة التصنيفات العالمية.
ويمكن القول إن مدرسة لوزان الفندقية هي أول مدرسة متخصصة في هذا المجال في العالم وتأسست في عام 1853، وتطمح إلى تدريب الكفاءات التنفيذية والمديرين المستقبليين في قطاع الفنادق والضيافة والترفيه.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات فی لوزان أکثر من
إقرأ أيضاً:
القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.