العلماء يكشفون تأثير الأطعمة المصنعة على الإنسان
تاريخ النشر: 23rd, November 2025 GMT
انضم إلى قناتنا على واتساب
شمسان بوست / متابعات:
تغزو الأطعمة فائقة المعالجة الموائد حول العالم، لتحلّ تدريجيا مكان الوجبات التقليدية وتضعف جودة الأنظمة الغذائية وتزيد من مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة.
ويرى خبراء الصحة العامة أن الحلول لا تزال ممكنة إذا تحركت الحكومات والمجتمعات بجدية.
وتأتي هذه الخلاصات ضمن 3 أوراق بحثية نُشرت في مجلة “لانسيت”، تناولت انتشار هذه الأطعمة وأضرارها الصحية، واقترحت سياسات للتعامل معها، وكشفت عن الدور الحاسم لنفوذ الشركات في تعميق المشكلة.
انتشار متصاعد وأدلة واضحة
تظهر الورقة البحثية الأولى أن استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة ارتفع على مدى عقود في معظم دول العالم، حتى بات يشكّل نصف الطاقة اليومية تقريبا في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا.
ولا يقتصر الأمر على انتشارها، بل إن الأنظمة الغذائية الغنية بهذه المنتجات تعزز الإفراط في الأكل وتعد فقيرة من الناحية الغذائية؛ إذ تحتوي على كميات أعلى من السكريات والدهون المشبعة وكثافة الطاقة، مقابل مستويات أقل من الألياف والفيتامينات والمعادن.
كما خلصت مراجعة تحليلية شملت 104 دراسات طويلة الأمد إلى أن 92 دراسة أبلغت عن ارتباطات واضحة بين استهلاك هذه الأطعمة والإصابة بالسمنة والسكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول وأمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض الكلى والاكتئاب وداء كرون، بالإضافة إلى زيادة مخاطر الوفاة المبكرة.
وتبيّن أن المشكلة لا تتعلق فقط بالملح والسكر والدهون، إذ تؤكد التجارب السريرية أن اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة فائقة المعالجة يؤدي إلى تناول 500–800 سعرة حرارية إضافية يوميا، وزيادة الوزن والدهون، وتسارع وتيرة تناول الطعام مقارنة بأنظمة غذائية غير فائقة المعالجة.
سياسات مقترحة لمواجهة الظاهرة
تتناول الورقة الثانية خيارات سياسية يمكن للحكومات تطبيقها، أبرزها:
1. تنظيم المنتجات
التركيز فقط على “إعادة الصياغة” لا يكفي؛ إذ لا يعالج استبدال السكر بالمحليات أو الدهون بمضافات صناعية المشكلة الأساسية.
وتقترح الورقة فرض قيود على الإضافات المختارة، واعتماد “علامات للأطعمة فائقة التصنيع” لتسهيل تنظيمها.
2. إصلاح بيئات الغذاء
تشمل الإجراءات المقترحة:
وضع ملصقات تحذيرية إلزامية على مقدمة العبوات.
حماية الأطفال دون 18 عاما من الإعلانات الرقمية لهذه المنتجات.
فرض ضرائب لا تقل عن 20% على المشروبات السكرية وبعض الأطعمة الفائقة المعالجة، وتوجيه الإيرادات لدعم الأطعمة الطازجة.
إزالة هذه الأطعمة من المدارس والمستشفيات، وتقليل وجودها في المتاجر وقرب المناطق التعليمية.
3. الحدّ من نفوذ الشركات
من خلال تنظيم المحافظ التجارية وتعزيز المنافسة ودراسة إصلاحات ضريبية تقلل التركّز السوقي المفرط.
4. معالجة الدعم وسلاسل التوريد
ويتضمن ذلك إعادة توجيه الدعم الزراعي من مكوّنات الزراعات الأحادية (كالذرة والصويا والسكر) إلى إنتاج غذاء صحي ومستدام، ومواءمة السياسات البيئية والغذائية.
وتكشف الورقة البحثية الثالثة أن سيطرة الأطعمة فائقة المعالجة ليست نتيجة خيارات فردية فحسب، بل هي نتاج نموذج تجاري شديد الربحية تمسك به الشركات العابرة للحدود. فهذه الشركات تمتلك شبكات واسعة للتسويق والضغط السياسي، وتؤثر في النقاش العام وفي توجهات البحث العلمي، وتستخدم أرباحها لتوسيع أسواقها عالميا.
ففي عام 2024، تجاوز إنفاق الشركات الكبرى على الإعلانات كامل الميزانية التشغيلية لمنظمة الصحة العالمية.
ويحذّر الخبراء من أن هذه الشركات تتبع استراتيجيات مشابهة لصناعات التبغ والوقود الأحفوري، بهدف تأخير أي تنظيم فعلي.
وتدعو إلى استجابة عالمية تشمل:
فرض ضرائب على إنتاج الأطعمة فائقة المعالجة.
إلزام الشركات بإعادة تدوير البلاستيك.
حماية السياسات والأبحاث من تضارب المصالح.
وقف الاعتماد على “التنظيم الذاتي” للصناعة، وتأسيس تحالفات تدعم صناع السياسات في اتخاذ قرارات فعّالة.
المصدر: ساينس ألرت
المصدر
المصدر: شمسان بوست
كلمات دلالية: الأطعمة فائقة المعالجة
إقرأ أيضاً:
عيوب التصميم وغياب المصدات الخرسانية.. خبراء يكشفون أسباب حادث ترعة المريوطية المأساوي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تحولت أجواء البهجة والسرور التي طالما واكبت أيام عيد الأضحى المبارك إلى سرادق عزاء مفتوح يخيم عليه الحزن والألم الرهيب في محافظة الجيزة، وتحديدًا بالقرب من منطقة البدرشين. ففي مشهد مأساوي اهتزت له القلوب الحية، ابتلعت ترعة المريوطية سيارة ملاكي كان يستقلها سبعة أفراد من عائلة واحدة، ليفارقوا الحياة جميعًا في غضون دقائق معدودة ومؤلمة. الحادث الأليم وقعت عندما اختلت عجلة القيادة بشكل مفاجئ في يد السائق، مما أدى إلى انحراف المركبة بقوة وسقوطها مباشرة في المجرى المائي. هذه الفاجعة المروعة فتحت من جديد جرحًا نازفًا طالما عانى منه أهالي المناطق المجاورة والمسافرون على هذا الطريق الحيوي.
لم تكن هذه الواقعة هي الأولى من نوعها بل تجسد سلسلة طويلة ومستمرة من حوادث الغرق المشابهة التي تكررت بصورة مرعبة ومخيفة خلال الفترات الأخيرة، حتى أصبحت الترعة بمثابة مصيدة حقيقية تتربص بمرتادي الطريق دون سابق إنذار. الاستجابة السريعة من قوات الإنقاذ النهري، التي هرعت فورًا للموقع لانتشال الجثامين، لم تنجح في إنقاذ الأرواح المفقودة، الأمر الذي يضعنا أمام علامات استفهام كبرى حول غياب إجراءات الأمان والسلامة المهنية الكافية على طول هذا الممر، وحتمية البحث السريع عن الأسباب الهندسية العميقة الكامنة وراء تلك الكوارث المتلاحقة لتفاديها مستقبلًا.
شرك الموت الهندسي: عيوب التصميم وغياب المصدات الخرسانية الحامية
من جانبه قال أستاذ وخبير هندسة المجاري المائية الدكتور أحمد محمود الشناوي لـ"البوابة نيوز": أن تكرار حوادث سقوط السيارات وغرقها في ترعة المريوطية يرجع أساسًا إلى غياب كامل للمصدات الخرسانية المتطورة أو الحواجز الحديدية القوية على الجوانب.
وأوضح دكتور "الشناوي": أن تصميم هذا الممر المائي المحاذي لطريق سريع وضيق لا يتماشى مع المعايير الهندسية الحديثة للأمن والسلامة المرورية.
واضاف دكتور "الشناوي": فالطريق يفتقر تمامًا إلى مساحات الارتداد أو مسارات الطوارئ الجانبية التي يمكن للسائقين استخدامها في حالات اختلال التوازن أو التعرض لخلل مفاجئ في المكابح.
وأكد دكتور "الشناوي": أن انزلاق السيارات المباشر نحو قاع المجرى المائي يعزى هندسيًا إلى قرب حافة الأسفلت من حافة الترعة، حيث لا تتعدى المسافة الفاصلة في بعض القطاعات بضعة سنتيمترات خطيرة ومكشوفة وهذا العيب التصميمي يمنع أي فرصة لتدارك المركبة المنحرفة قبل السقوط القاتل.
كما أشار دكتور "الشناوي": إلى أن زاوية ميل المنحدر الجانبي للترعة شديدة الانحدار، مما يسرع من عملية تدحرج السيارة وارتطامها بالمياه بقوة هيدروليكية مضاعفة تجعل من الصعب السيطرة عليها.
ويرى دكتور "الشناوي": أن هذه العوامل الهندسية المجتمعة تخلق بيئة عالية الخطورة تزيد من فرص الانزلاق المباشر، وتجعل القيادة ليلًا أو في أوقات التكدس المروري بمثابة مجازفة حقيقية تتطلب تدخلًا هندسيًا عاجلًا وجذريًا لإعادة تخطيط المنحدرات الجانبية.
وفي سياق متصل، يشرح أستاذ هندسة المجاري المائية الدكتور محمود زكي لـ"البوابة نيوز": أن
الأبعاد الديناميكية والمائية المسببة لهذه الظاهرة المتكررة بقوله: أن ترعة المريوطية تتميز بعمق مائي كبير يسهم في إحداث دوامات مائية غير مرئية عند سقوط أي جسم ثقيل بداخلها وهذا العمق المائي، المقترن بسرعة تدفق التيار في بعض المواسم، يشكل ما يُعرف علميًا بـ "الفخ الهيدروليكي"؛ حيث يندفع الماء بقوة هائلة لملء الفراغات داخل السيارة، مما يضغط على الأبواب والنوافذ ويمنع الركاب تمامًا من فتحها أو الهروب منها.
وأضاف دكتور "زكي": أن التعرجات والمنعطفات الحادة على طول مسار الطريق المحيط بالترعة تمثل تحديًا هندسيًا قاتلًا، إذ تفتقر هذه المنحنيات الخطرة إلى اللوحات الإرشادية الضوئية والعلامات الفوسفورية التحذيرية التي تنبه السائقين بضرورة تخفيف السرعة قبل المنعطف.
ولفت دكتور "زكى": إلى إن غياب الإنارة الكافية في الفترات المسائية يؤدي إلى فقدان السائق لتقدير المسافة الحقيقية بين سيارته ومجرى المياه الراكدة. تساهم هذه الظلمة الدامسة مع الرطوبة العالية في تقليل مستويات الرؤية الأفقية بشكل حاد، مما يجعل أي خطأ بشري صغير في التوجيه ينتهي بكارثة مأساوية في غياب العوازل الجدارية الفاصلة والممتدة على طول المجاري المائية المكشوفة بالمناطق السكنية.
ولم تكن فاجعة غرق العائلة في ترعة المريوطية مجرد حادث عابر، بل هي جرس إنذار شديد اللهجة يوجب على الجهات التنفيذية والمسؤولين التحرك الفوري لوضع حد لهذه المعاناة المستمرة.
تتطلب المواجهة الهندسية الفعالة تطبيق إستراتيجية شاملة ترتكز أولًا على إنشاء أسوار خرسانية مسلحة "نيوجيرسي" بارتفاعات مناسبة على طول حواف الترعة لامتصاص الصدمات ومنع نفاذ السيارات.
كما يجب الإسراع في توسعة وتطوير الطريق البري الموازي، مع إدخال منظومة إضاءة حديثة تعتمد على الطاقة الشمسية لكشف كافة المنعطفات الخطرة بوضوح تام طوال الليل.
تشمل التوصيات الهندسية أيضًا تغطية الأجزاء الأكثر خطورة والقريبة من الكتلة السكنية، أو إقامة حواجز شبكية مرنة قادرة على إيقاف المركبات المسرعة. إن حماية أرواح المواطنين الأبرياء تستدعي تضافر جهود وزارتي الموارد المائية والنقل، مع تشديد الرقابة المرورية لضبط السرعات الزائدة لمنع تكرار مثل هذه المآسي المفجعة. إن الاستثمار في البنية التحتية الوقائية وإصلاح العيوب الهندسية الحالية وتوفير مصدات الأمان للأماكن الحرجة يمثل السبيل الوحيد والآمن لضمان عدم تحول رحلات الأعياد والإجازات إلى جنازات جماعية تدمي قلوب المجتمع، ولتصبح المريوطية ممرًا للتنمية لا طريقًا يودي بالأرواح إلى قاع الهلاك.