رقعة الشطرنج الجوسياسية
تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT
صادق بن محمد سعيد اللواتي
تطرح التفجيرات المتطابقة والمُنسقة التي هزت عاصمتي الهند وباكستان بفارق يوم واحد، والتي وقع تفجير نيودلهي منها في 10 نوفمبر 2025، نظريةً جدليةً ومُعقدةً.
وعلى الرغم من أن مرتكبي التفجيرات كانوا من مواطني البلدين، إلّا أن هذه العمليات لم تكن من تنفيذ خلايا إرهابية داخلية مستقلة.
لقد تم تصميم الهجمات لاستغلال الشكوك الفورية ودفع الخصمين النوويين نحو حرب شاملة. الفاعلون الحقيقيون هم تلك الجهات الحكومية الأجنبية المجهولة التي هدفها الحقيقي هو تأمين تفوقها العالمي عن طريق تخريب صعود الهند وتحييد تحالف أمني جديد نشأ بين باكستان والمملكة العربية السعودية.
وتُعزى للجهات الخارجية استراتيجية ذات شقين، تستهدف النفوذ الجيوسياسي المتنامي لكلتا الدولتين:
1. تقليص الصعود العالمي للهند: يُنظر إلى النمو السريع للهند على أنه تحد مباشر للنظام العالمي القائم، في صورة:
* تهديد استراتيجي، من حيث تحدي القوى الكبرى الراسخة (الولايات المتحدة، روسيا، الصين) في الاستكشاف الاستراتيجي، ولا سيما في الفضاء.
* تهديد اقتصادي، من أن تصبح الهند ثالث أكبر اقتصاد في العالم، وهو تطور يُضعف النفوذ الغربي بطبيعته.
2. تقويض المحور الاستراتيجي: تحييد التحالف الأمني الجديد بين باكستان والمملكة العربية السعودية، والذي يهدد ديناميكيات القوة الإقليمية الراسخة.
والهدف النهائي من التفجيرات هو توفير الذريعة للهند وباكستان لإشعال حرب مدمرة ذاتيًا. وتشمل النتائج المرجوة للفاعلين الأجانب كوارث للبلاد مثل:
* الدمار الاقتصادي: وشلّ كلا البلدين، مما يوقف بشكل فعال صعود الهند الاقتصادي.
* نزع السلاح العسكري: من خلال تحييد قوتين عسكريتين إقليميتين رئيسيتين، وإزالتهما من رقعة الشطرنج الاستراتيجية العالمية.
* فشل الردع النووي: إذ إن النتيجة القصوى، استخدام الترسانات النووية، مما يؤدي إلى التدمير الذاتي لكلتا الدولتين وإقصائهما كخصوم جيوسياسيين لعقود؛ مما يضمن احتفاظ العقول المدبرة الأجنبية بتفوقها العالمي بلا منازع.
وأخيرًا.. نُطلق في هذا التحليل تحذيرًا لقيادتي البلدين من أن ساحة المعركة الحقيقية هي المستقبل الجيوسياسي والاقتصادي العالمي، وليس النزاعات الإقليمية مثل كشمير. والتفجيرات ليست سوى "فخ ساخر" مصمم لجعل الهند وباكستان تستنزفان مواردهما وتُوجهان ردعهما النووي ضد بعضهما البعض.
وإلى قيادتي الهند وباكستان، أقول: ليكن هذا بمثابة تذكير بأن الروابط التي تُعتبر غير قابلة للكسر يمكن أن تتحطم وتتحول إلى صراع. والكراهية الخفية وغير المعترف بها، والعداء غير المرئي في قلوب الأمم، هو ما يشكل الخطر الأكبر، ويهدد جميع أفاق السلام.
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
افتتاح أسبوع الفيلم الصيني في القاهرة لتعميق التبادل الثقافي بين البلدين
افتتاح أسبوع الفيلم الصيني في مصر رسمياً في سينما الزمالك بالقاهرة، بحضور ماو يو، النائب التنفيذي للمدير العام لإدارة الفيلم الصينية، أحمد بدوي، رئيس لجنة مصر للأفلام، والدكتور أحمد صالح، مدير المركز القومي المصري للسينما، والمستشار تشانغ يي من سفارة الصين لدى مصر والمنتج أمجد أبو العلا والفنانة كريم منصور والناقدة صفاء الليثي ومريم الدغيدي، وضيوف آخرون من كلا البلدين، إلى جانب جمهور قُدّر بنحو 300 شخص.
خلال حفل الافتتاح، أشار السيد ماو يو إلى أن الصين ومصر حضارتان قديمتان، وأن التبادل السينمائي يعمق التبادل الثقافي بين البلدين.
وأوضح أن الصين أصبحت ثاني أكبر سوق سينمائي في العالم، وعبر عن استعداد الصين لتعميق التعاون مع مصر في مجالات مثل الإنتاج المشترك، واستيراد الأفلام، وعروض المهرجانات، حتى يمكن تقديم المزيد من الأفلام المصرية المتميزة للجمهور الصيني.
من جانبه، قال الدكتور أحمد صالح، مدير المركز القومي المصري للسينما، إن أسبوع الفيلم الصيني أصبح ركيزة مهمة للتبادل الثقافي بين مصر والصين.
وأشاد بالتقدم الملحوظ الذي حققته صناعة السينما الصينية في السنوات الأخيرة، وأعرب عن أمله في أن يوسع البلدان التعاون في إنتاج وتوزيع الأفلام وقطاعات أخرى، مما يوسع بشكل مطرد نطاق وتأثير التبادلات السينمائية المتبادلة.
وعلق المستشار تشانغ يي من سفارة جمهورية الصين الشعبية لدى جمهورية مصر العربية بأن التعاون السينمائي بين البلدين قد تعمق بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مع عروض متبادلة، وبرامج مهرجانات مشتركة، وتبادل للمواهب يبني تفاهمًا متبادلًا بين شعبي البلدين. ومع وصول العلاقات الصينية - المصرية إلى آفاق جديدة، ستواصل السفارة تعزيز الروابط الثقافية والشعبية لزيادة تنشيط الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
تضمن حفل الافتتاح أيضًا فقرة تبادل ثقافي خاصة. قدم صانعو أفلام شباب من الصين ومصر قراءة صينية - عربية صادقة بعنوان "موعد مع السينما"، نالت تصفيقاً حاراً من الجمهور. بعد ذلك، انضم ممثلو البلدين معاً على خشبة المسرح لحفل إطلاق رمزي.
وبينما فتحوا ببطء فوانيس صينية تقليدية في أيديهم، انتشر توهج ذهبي دافئ في القاعة، مردداً صدى موضوع عهد النور والظل الصيني-المصري ورمزاً لزيادة تعزيز التبادل والتعاون السينمائي بين البلدين.
وكان فيلم الافتتاح، The Lychee Road الذي قدم للجمهور صورة حية للسينما الصينية، حيث جمع بين السرد الدقيق والحرفية القوية لتسليط الضوء على الثقافة التقليدية وقوة صانعي الأفلام الحاليين.
في جلسة الأسئلة والأجوبة التي تلت العرض، شارك المخرج والممثل الرئيسي دا بنغ قصصًا من وراء الكواليس بينما ناقش المشاهدون والصحفيون مواضيع الفيلم وخلفيته الثقافية، مما عمق فهمهم للعمل والثقافة الصينية.
يمتد أسبوع الفيلم الصيني في مصر هذا العام حتى 13 ديسمبر ويقدم ستة أفلام صينية حائزة على إعجاب النقاد، بما في ذلك: The Lychee Road ، The Sinking of the Lisbon Maru ،I Am What I Am 2، The Shadow’s Edge، Panda Plan، وDead to Rights.
تتنوع ما بين الدراما التاريخية والأفلام الشبيهة بالوثائقيات إلى الرسوم المتحركة، والتشويق، والكوميديا الحركية، مما يمنح الجمهور المصري إحساسًا حيويًا بنطاق وإبداع السينما الصينية.
نُظمت الفعالية بالاشتراك بين MAD Solutions وإدارة الفيلم الصينية وسفارة جمهورية الصين الشعبية لدى جمهورية مصر العربية، واستضافها أرشيف الفيلم الصيني والمركز الثقافي الصيني في القاهرة، ونفذتها مجموعة الصين أوري للثقافة، بدعم من الهيئة المصرية للفيلم.
كحدث رائد للتبادل الثقافي الصيني-المصري، يوسع أسبوع الفيلم الصيني في مصر مدى وصول السينما الصينية في مصر ومنطقة الشرق الأوسط الأوسع، ويقرب المسؤولين والمتخصصين في السينما من كلا الجانبين، ويمهد الطريق للمهرجانات وأسابيع الأفلام والعروض المتنقلة المستقبلية.
تطلعاً للمستقبل، ستعتمد الصين ومصر على أسبوع الفيلم لتعميق التعاون عبر صناعة السينما وإطلاق المزيد من مشاريع التبادل الثقافي عالية الجودة، مما يزيد من تعزيز الصداقة بين البلدين.