24 نونبر، 2025

بغداد/المسلة: اندلعت في أروقة «الإطار التنسيقي» الشيعي أزمة أولى للتوافق على اسم رئيس الوزراء العراقي المقبل، بعد تخفيف الشروط التي سبق أن حدّدها الإطار لاختيار المرشح.

وذكرت مصادر مطلعة أن تخفيف هذه المعايير فتح الباب أمام قوى سياسية عدة لاقتحام حلبة المنافسة، رغم أن الإعلان الرسمي للمرشح النهائي لن يأتي إلا بعد مصادقة القضاء على نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

وأفادت التفاهمات الداخلية أن أي مرشح توافرت فيه شروط «الإطار التنسيقي» بات مؤهلاً للترشح، شريطة أن يكون خالٍ من ملفات جنائية أو شبهات فساد، وهو بند اتُّفق على تشديده بقوة هذه المرة.

وكانت الشروط السابقة تشمل عدم ترشح الشخص إذا كان قد شغل المنصب من قبل، وأن يكون دون حزب أو كتلة منفردة، لكن التعديلات الأخيرة أزالت بعض القيود، وفق ما أكده مصدر مطلع.

وأعلنت مصادر دولة القانون، أنّ ترشيح حزب الدعوة الإسلامية لأمينه العام نوري المالكي لمنصب رئيس الحكومة بات مطروحًا وبقوة.

وتم تشكيل لجنتين رسميّتين داخل الإطار التنسيقي الأسبوع الماضي، الأولى لمناقشة خطة عمل الحكومة المقبلة والرؤية الوطنية، والثانية لمقابلة المرشحين لرئاسة الوزراء وتقييمهم وفق معايير مهنية ووطنية.

وأوضحت المصادر أن النقاش داخل الإطار التنسيقي لا يزال محاطًا بعوائق، من بينها انقسامات عميقة بين المكوّنات الشيعية حول دعم السوداني من جديد لرئاسة الحكومة.

و بعض المصادر تقول إن الإطار التنسيقي منح المالكي «تفويضًا كاملًا» للتفاوض من أجل الرئاسات الثلاث (رئيس الحكومة، رئيس الجمهورية، ورئاسة البرلمان).

وإلى جانب الاجتهادات السياسية، فإن الدولة العراقية تُواجه مهمّة كبيرة لتوزيع المناصب ضمن مشهد برلماني هشّ وبنية سكانية ضخمة؛ فالعراق يضم نحو 46 مليون نسمة وفق نتائج أول تعداد سكاني كامل منذ نحو 40 عامًا، ما يضفي أهمية إضافية لتوزيع الموارد والتمثيل السياسي.

وحتى الآن، لا يزال مصير رئاسة الحكومة معلقًا بقرار القضاء بشأن النتائج البرلمانية، وبمدى توافق الإطار التنسيقي حول المرشح أو المزج بين الأسماء المثيرة للجدل، في ظل ضغوط داخلية وخارجية لتجميل التشكيلة القادمة.

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author Admin

See author's posts

المصدر: المسلة

كلمات دلالية: الإطار التنسیقی

إقرأ أيضاً:

التمثيل الشيعي بين الحقيقة الديموغرافية والهندسة الخبيثة

28 نونبر، 2025

بغداد/المسلة:

علي مارد الأسدي

لم تكن أزمة التمثيل الشيعي في العراق مجرد خطأ فني أو سوء تقدير إحصائي، بل كانت، ولا تزال، واحدة من أكبر عمليات التضليل السياسي التي بني عليها النظام الجديد منذ عام 2005.

فالأغلبية التي تمثل 65% من سكان العراق جرى خفض وزنها النيابي عمدًا إلى حدود 55% فقط، كي لا تبلغ ثلثي البرلمان، وهي النسبة التي تفتح باب اختيار رئيس الجمهورية، وتمرير الحكومة، وصون الاستقرار السياسي، وحماية القرار الوطني من الوصاية.

ومنذ اللحظة الأولى، صُمم البرلمان على مقاس يمنع المكون الأكبر من ممارسة دوره الطبيعي.

وأبرز دليل على التلاعب ما وثقته في مقالتي المعاد نشرها أمس بشأن دهوك والمثنى:

فمحافظة دهوك مُنحت 12 مقعدًا اعتمادًا على رقم سكاني جرى تضخيمه بعد عام 2003، بينما تجمع الأرقام الرسمية والتقديرات المحايدة على أن سكانها الفعليين أقل بكثير من الأرقام المعلنة.

في المقابل، كانت محافظة المثنى، التي تشير الإحصائيات السابقة إلى أن سكانها كانوا أكثر عددًا من سكان دهوك، هي الضحية الأكبر، إذ جرى تقليص حجمها السكاني إلى أدنى حد، ومنحها 7 مقاعد فقط.

والنموذج هذا لا يقتصر على محافظة دهوك فقط، بل يشمل بنسب متباينة تضخيم أعداد السكان في أربيل والسليمانية والأنبار ونينوى، مقابل تقزيم في عدد من محافظات الجنوب والفرات الأوسط، دلالة على وجود إرادة سياسية هدفت إلى تقليل المقاعد الشيعية ومنع الأغلبية من بلوغ الوزن النيابي الذي يعكس الواقع الديموغرافي الحقيقي.

وكان يفترض أن يكون التعداد الأخير الذي أُجري في عهد حكومة السوداني الحدث الذي ينهي هذه الفوضى، ويعيد توزيع المقاعد على أساس الواقع.

لكن ماذا حدث؟
رفضت سلطة أربيل دخول العدادين الاتحاديين والإشراف المركزي على عملية التعداد داخل الإقليم، في خرق متعمد لنص دستوري واضح.

ولم تستطع حكومة السوداني فرض سيادة الدولة وتطبيق القانون، فجاء التعداد منقوصًا وفوضويًا، بنتائج غير قابلة للتحقق، والأغرب أن النسب الحقيقية لسكان كل محافظة لم تعلن أصلًا، كي لا تنكشف الفضيحة.

ثم أُغلق ملف التعداد بصمت مريب.
وبهذا الفشل الحكومي، لم تصحح أخطاء عام 2005، بل جرى تكريسها علنًا.
والثمن هو خسارة شيعة العراق نحو 30 مقعدًا نيابيًا.
وبقي عدد النواب الشيعة في كل الدورات يتراوح بين 178 – 190 نائبًا فقط بدل ما يقارب 220 مقعدًا استحقاقهم الطبيعي وفق نسبتهم السكانية.
وهذا الفارق هو الحاجز السياسي الحقيقي الذي يمنعهم من:
انتخاب رئيس الجمهورية
تشكيل حكومة مستقرة
تمرير القوانين السيادية
حماية القرار الوطني من الصفقات الخارجية
كسر حلقة التعطيل التي شلت الدولة لسنوات.

وبمعنى أوضح:
الهندسة التي وضعت عام 2005 صُممت لكسر إرادة الأغلبية، وما زالت تنتج آثارها حتى اليوم.
وهكذا يستمر العراق في دورة عرجاء، لأن الأساس نفسه وُضع بطريقة تعمدت كسر ثلثي السلطة عن المكون الذي يمثل ثلثي الشعب.

وما لم يُعد توزيع المقاعد وفق عدد السكان كما هو، لا كما كتب في دهاليز الغرف السياسية منذ أيام الجمعية الوطنية في عام 2005، سيبقى البرلمان العراقي قائمًا على معادلة زائفة تكون الأغلبية فيه مكبلة لا تملك وزنها الحقيقي.

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author moh moh

See author's posts

مقالات مشابهة

  • نائب سابق:الإعلان عن أسم المرشح لرئاسة الحكومة في نهاية الشهر المقبل
  • مصدر إطاري:استبعاد الشطري من الترشيح لرئاسة الحكومة المقبلة
  • رئيس بلا طموح سياسي: استراتيجية الإطار التنسيقي لتجنب التشرذم
  • ملف برتقالي يُكشف أسرار الإطار: البحث عن رئيس وزراء يوازن بين واشنطن وطهران
  • التمثيل الشيعي بين الحقيقة الديموغرافية والهندسة الخبيثة
  • الإطار يرسم ملامح رئيس وزراء “منزوع السياسة”
  • الإطار التنسيقي: الاعتداء على المنشآت الوطنية تهديد لأمن العراق
  • ما فرص تولي نوري المالكي رئاسة الحكومة في العراق؟
  • تقرير بريطاني: الشطري والسوداني الأقرب لرئاسة الوزراء مع تراجع تدخل واشنطن وطهران
  • مصدر سياسي:رئيس الحكومة الحكومة الجديدة مدير عام تنفيذي للاطار الإيراني