28 نونبر، 2025

بغداد/المسلة:

علي مارد الأسدي

لم تكن أزمة التمثيل الشيعي في العراق مجرد خطأ فني أو سوء تقدير إحصائي، بل كانت، ولا تزال، واحدة من أكبر عمليات التضليل السياسي التي بني عليها النظام الجديد منذ عام 2005.

فالأغلبية التي تمثل 65% من سكان العراق جرى خفض وزنها النيابي عمدًا إلى حدود 55% فقط، كي لا تبلغ ثلثي البرلمان، وهي النسبة التي تفتح باب اختيار رئيس الجمهورية، وتمرير الحكومة، وصون الاستقرار السياسي، وحماية القرار الوطني من الوصاية.

ومنذ اللحظة الأولى، صُمم البرلمان على مقاس يمنع المكون الأكبر من ممارسة دوره الطبيعي.

وأبرز دليل على التلاعب ما وثقته في مقالتي المعاد نشرها أمس بشأن دهوك والمثنى:

فمحافظة دهوك مُنحت 12 مقعدًا اعتمادًا على رقم سكاني جرى تضخيمه بعد عام 2003، بينما تجمع الأرقام الرسمية والتقديرات المحايدة على أن سكانها الفعليين أقل بكثير من الأرقام المعلنة.

في المقابل، كانت محافظة المثنى، التي تشير الإحصائيات السابقة إلى أن سكانها كانوا أكثر عددًا من سكان دهوك، هي الضحية الأكبر، إذ جرى تقليص حجمها السكاني إلى أدنى حد، ومنحها 7 مقاعد فقط.

والنموذج هذا لا يقتصر على محافظة دهوك فقط، بل يشمل بنسب متباينة تضخيم أعداد السكان في أربيل والسليمانية والأنبار ونينوى، مقابل تقزيم في عدد من محافظات الجنوب والفرات الأوسط، دلالة على وجود إرادة سياسية هدفت إلى تقليل المقاعد الشيعية ومنع الأغلبية من بلوغ الوزن النيابي الذي يعكس الواقع الديموغرافي الحقيقي.

وكان يفترض أن يكون التعداد الأخير الذي أُجري في عهد حكومة السوداني الحدث الذي ينهي هذه الفوضى، ويعيد توزيع المقاعد على أساس الواقع.

لكن ماذا حدث؟
رفضت سلطة أربيل دخول العدادين الاتحاديين والإشراف المركزي على عملية التعداد داخل الإقليم، في خرق متعمد لنص دستوري واضح.

ولم تستطع حكومة السوداني فرض سيادة الدولة وتطبيق القانون، فجاء التعداد منقوصًا وفوضويًا، بنتائج غير قابلة للتحقق، والأغرب أن النسب الحقيقية لسكان كل محافظة لم تعلن أصلًا، كي لا تنكشف الفضيحة.

ثم أُغلق ملف التعداد بصمت مريب.
وبهذا الفشل الحكومي، لم تصحح أخطاء عام 2005، بل جرى تكريسها علنًا.
والثمن هو خسارة شيعة العراق نحو 30 مقعدًا نيابيًا.
وبقي عدد النواب الشيعة في كل الدورات يتراوح بين 178 – 190 نائبًا فقط بدل ما يقارب 220 مقعدًا استحقاقهم الطبيعي وفق نسبتهم السكانية.
وهذا الفارق هو الحاجز السياسي الحقيقي الذي يمنعهم من:
انتخاب رئيس الجمهورية
تشكيل حكومة مستقرة
تمرير القوانين السيادية
حماية القرار الوطني من الصفقات الخارجية
كسر حلقة التعطيل التي شلت الدولة لسنوات.

وبمعنى أوضح:
الهندسة التي وضعت عام 2005 صُممت لكسر إرادة الأغلبية، وما زالت تنتج آثارها حتى اليوم.
وهكذا يستمر العراق في دورة عرجاء، لأن الأساس نفسه وُضع بطريقة تعمدت كسر ثلثي السلطة عن المكون الذي يمثل ثلثي الشعب.

وما لم يُعد توزيع المقاعد وفق عدد السكان كما هو، لا كما كتب في دهاليز الغرف السياسية منذ أيام الجمعية الوطنية في عام 2005، سيبقى البرلمان العراقي قائمًا على معادلة زائفة تكون الأغلبية فيه مكبلة لا تملك وزنها الحقيقي.

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author moh moh

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

كلمات دلالية: عام 2005

إقرأ أيضاً:

القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا

قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.

عاجل.. سماع دوي انفجارات في منطقة جزيرة قشم بإيران وزير خارجية إيران يبحث مع نظيره السعودي آخر المسارات الدبلوماسية لخفض التوتر

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • بسبب مشاكل صحية .. توفيق عبد الحميد يعلن اعتزال التمثيل
  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • هل ارتفعت المصنعية بشكل كبير؟ شعبة الذهب ترد وتكشف الحقيقة
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • أبو عبيدة: مسلسل القتل اليومي لأهلنا بغزة يضع الوسطاء أمام لحظة الحقيقة
  • غوغل تطلق ميزة جديدة تحوّل هاتف أندرويد إلى مساعد ذكي
  • سيدة تستدرج الأطفال لخطفهم.. الحقيقة تحمل مفاجأة تقلب كل التوقعات | فيديو
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • ابتكار قطرة من السبانخ تعالج جفاف العين بتقنية التمثيل الضوئي