هل تنجح واشنطن هذه المرة في إنشاء ناتو آسيوي مصغر ضد الصين؟
تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT
تناول تقرير نشره موقع "إنسايد أوفر" الإيطالي للكاتب فيديريكو جولياني محاولة واشنطن بعث فكرة "ناتو آسيوي صغير" لاحتواء الصين عبر شبكة تحالفات تضم اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين؛ حيث وُلد هذا المشروع من فشل سابق في عهد الرئيس السابق جو بايدن، حين رفضت دول المنطقة الانخراط في جبهة أميركية مباشرة ضد بكين.
وقال الكاتب إن الأشهر الأخيرة من رئاسة بايدن، شهدت محاولات أميركية لتشكيل نوع من "الناتو الآسيوي"، أو بالأحرى توسيع نفوذ حلف شمال الأطلسي في أقصى الشرق، في محاولة لاحتواء الصين.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2موقع إيطالي: واشنطن تحشد أسطولها قبالة فنزويلا وسط تكهنات بالغزوlist 2 of 2إندبندنت: سياسة جديدة لماسك تكشف مؤثري ماغا كحسابات أجنبية مزيفةend of listوأشار جولياني إلى سعي الرئيس الأميركي السابق -دون جدوى- لإنشاء شبكة كثيفة من الشراكات والتحالفات مع حكومات المنطقة، مستندا إلى ما صوّره كـ "رغبة لدى تلك الدول في الابتعاد عن مدار بكين"، وإلى محاولته سحب الحلفاء الأكثر إستراتيجية مباشرة تحت مظلّة حلف الناتو.
ويرى الكاتب أن ذلك السعي لبايدن تسبب في قيام شي جين بينغ بتكثيف الدبلوماسية مع دول جنوب شرق آسيا النامية ومع رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وبالموازاة مع ذلك عزّز الروابط الاقتصادية مع القوى الأكثر نضجا في المنطقة، بما فيها اليابان وكوريا الجنوبية، مُحبطا بذلك المحاولتين المزدوجتين اللتين دعمَهما بايدن لعزل بلاده.
وأوضح الكاتب أنه بعد مرور بضع سنوات على الفشل الأول، تحاول الولايات المتحدة مجددا بناء قفص حول "التنين" الصيني. وعلى عكس الماضي -حين كان بايدن يتولّى ذلك شخصيا- فإن الإدارة الأميركية الحالية، لا تبدو ميالة إلى تبني إستراتيجية مماثلة.
وأضاف الكاتب أن الجهة الأكثر اهتماما بهذا الخيار، في الواقع، ليست البيت الأبيض، بل البنتاغون وجزء معتبر من الدائرة العسكرية الأميركية.
جولياني:يبدو أن "الناتو الآسيوي المصغّر" لن يرى النور على الأرجح عدد قليل من الدول
وذكر الكاتب أن فكرة التجمعات الكبيرة مستبعدة، فـ"الناتو الآسيوي" الجديد ذو الدفع الأميركي -إذا كُتب له أن يتشكّل فعليا- سيتكون من عدد قليل من الدول، لكن ذات وزن جيوسياسي كبير.
إعلانومن هذا المنظور، يقول جولياني، ستُشكّل كوريا الجنوبية واليابان والفلبين ما يسميه "مثلثا إستراتيجيًا" لاحتواء الصين.
وأشار الكاتب إلى أن واشنطن تنشر نحو 28 ألفا و500 جندي في كوريا الجنوبية، إضافة إلى مقاتلات وطائرات مسيرة، وفي قائمة الحلفاء الذين تعتمد عليهم الولايات المتحدة نجد، كما ذُكر سابقا، كلّا من الفلبين واليابان؛ حيث إنهما ضروريتان، على التوالي، لكبح نفوذ بكين في بحر جنوب الصين، ولترهيب العملاق الآسيوي من خلال المنظومات الصاروخية الجديدة التي تعمل طوكيو على تطويرها.
ووفقا للكاتب، فإن المفارقة هي أن فكرة "ناتو آسيوي مصغر" لا تروق إلا لعدد محدود من الأطراف: الولايات المتحدة، والحكومة اليابانية المحافظة بقيادة ساناي تاكاناشي، وتايوان، أمّا الفلبين، فليست متحمسة إطلاقا لهذه الرؤية؛ وترى أن "التناقضات والتباينات المعقدة في مصالح دول المنطقة" ستجعل أي تحالف عسكري موحّد أمرا ضبابيا وغير عملي.
وكانت مانيلا واضحة تماما عندما قالت "لا مانع من التعاون العسكري والإستراتيجي، لكن على كل دولة أن تبقى صاحبة القرار داخل حدودها"، فضلا عن ذلك، وكما يبرهن المثال الياباني، فإن الوقوف إلى جانب واشنطن في مواجهة بكين يعني عمليا أن الدول الحليفة ستكون في خط المواجهة الأول مع الصين، من دون ضمانات بحصولها على دعم أو مساندة كبيرة من الولايات المتحدة في اللحظة الحاسمة.
وخلص الكاتب إلى أنه عندما قامت ساناي تاكاناشي، بتحريض من الولايات المتحدة، بطرح أفكارها حول تايوان، جاء الرد الصيني عنيفا وحادا، مُطلِقا شرارة أزمة دبلوماسية مقلقة مع طوكيو.
أما سول، التي تُضطر أصلا للتنسيق مع واشنطن لردع كوريا الشمالية، فهي لا تنوي مطلقا المجازفة بعلاقاتها التجارية مع الصين.
وباختصار، يقول جولياني، يبدو أن "الناتو الآسيوي المصغر" لن يرى النور على الأرجح.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الولایات المتحدة الناتو الآسیوی الکاتب أن
إقرأ أيضاً:
إدارة ترامب تجمّد كل قرارات اللجوء في الولايات المتحدة
واشنطن - صفا
أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجميد كلّ القرارات المتعلقة باللجوء في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى إجراءات أخرى تهدف إلى تشديد سياسة الهجرة، في ما وُصف أنّه نتيجة مباشرة للهجوم الذي وقع في واشنطن قبل يومَين وأسفر عن مقتل جندية من الحرس الوطني وإصابة جندي آخر بجروح خطرة.
وعقب الهجوم الذي أُوقف على أثره المواطن الأفغاني رحمن الله لاكانوال، البالغ من العمر 29 عاماً والذي وصل إلى الولايات المتحدة الأميركية في عام 2021، أعلن الرئيس الأميركي وعدد من المسؤولين الأميركيين تشديد جوانب مختلفة من سياسة الهجرة الأميركية، تلك السياسة التي راح ترامب يشدّدها منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني الماضي.
ومن المتوقّع أن تُوجَّه إلى المشتبه فيه تهمة القتل، وتعتزم النيابة العامة الفيدرالية المطالبة بعقوبة الإعدام بحقّه.
وأفاد مدير دائرة الهجرة جوزف إدلو، في تدوينة نشرها على موقع إكس، بأنّ دائرته علّقت "كلّ القرارات" المتعلقة بمنح اللجوء في الولايات المتحدة الأميركية وذلك "إلى حين إخضاع مختلف الأجانب لتدقيق أمني".
ويأتي قرار التجميد هذا بعد أقلّ من شهر من إعلان الحكومة الأميركية عزمها تخفيض منح اللجوء إلى نحو 7.500 شخص سنوياً، في مقابل نحو 100 ألف في عهد الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن.
بدورها، أعلنت وزارة الخارجية في إدارة ترامب تعليق إصدار التأشيرات لأيّ حامل جواز سفر أفغاني يتقدّم بطلب لدخول البلاد. وفي هذا الإطار، نشر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تدوينة على منصة إكس كتب فيها "ليس للولايات المتحدة الأميركية أولوية أهمّ من حماية بلدنا وشعبنا".
وما زالت دوافع المشتبه فيه غير معروفة حتى الآن. وكان لاكانوال قد وصل إلى الولايات المتحدة الأميركية في عام 2021 بعدما خدم في صفوف الجيش الأميركي في أفغانستان، وفقاً لبيانات وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه). وكان يعيش مع عائلته في ولاية واشنطن شمال غربي البلاد قبل أن ينتقل إلى العاصمة.
ويوم الأربعاء الماضي، نفّذ لاكانوال في العاصمة هجوماً ضدّ مجموعة من الحرس الوطني، فأطلق النار على اثنَين من عناصره، كلاهما في العشرينيات من العمر، قبل أن يُعتقل. وقد صرّحت المدعية العامة الأميركية بام بوندي، أوّل من أمس الخميس، بأنّ "ما كان ينبغي لهذا الوحش أن يكون في بلادنا".
وتوفيت إحدى الضحيتَين، الجندية سارة بيكستروم البالغة من العمر 20 عاماً، في حين أنّ الجندي أندرو وولف البالغ من العمر 24 عاماً في حال حرجة على أثر إصابته. وبعد وقت قصير من إعلان وفاة بيكستروم، أكد ترامب أنّه سوف يمنع "الهجرة من كلّ دول العالم الثالث"، وذلك في تدوينة نشرها على "تروث سوشال".
إلى جانب ذلك، أعلنت إدارة ترامب عن "مراجعة شاملة ودقيقة" لتصاريح الإقامة الدائمة أو "البطاقة الخضراء" (غرين كاردز) الممنوحة لمواطني 19 دولة "تمثّل مصدراً للقلق"، من بينها أفغانستان وهايتي وإيران وفنزويلا.
وبعدما تواصلت وكالة فرانس برس، أمس الجمعة، مع دائرة الهجرة لمعرفة ما هي دول العالم الثالث المعنيّة بإعلان ترامب الأخير، أشار مسؤولون فيها إلى القائمة نفسها التي تضمّ 19 بلداً. ووفقاً للبيانات الرسمية، يتحدّر أكثر من 1.6 مليون أجنبي من حاملي تصاريح الإقامة الدائمة، أي ما يعادل 12% من المقيمين الدائمين، من إحدى الدول المعنيّة بالقرار، مع العلم أنّ عدد الأفغان وحدهم من بينهم يبلغ 116 ألفاً.
وكان المواطن الأفغاني رحمن الله لاكانوال قد وصل إلى الولايات المتحدة الأميركية بعد شهر من انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان في أغسطس/آب 2021، في عهد بايدن، وذلك في إطار عملية نُفّذت لمساعدة الأفغان الذين تعاونوا مع الأميركيين بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة. يُذكر أنّ أكثر من 190 ألف أفغاني وصلوا إلى الولايات المتحدة الأميركية منذ سيطرة حركة طالبان على الحكم في كابول، وفقاً لبيانات وزارة الخارجية الأميركية.
وأفادت وسائل إعلام أميركية، أمس الجمعة، بأنّ لاكانوال انضمّ إلى "وحدات الصفر" التابعة للأجهزة الأفغانية المكلّفة بمهام كوماندوس ضدّ حركة طالبان وتنظيمَي القاعدة والدولة الإسلامية. ونقلت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية عن أحد أصدقاء طفولته قوله إنّ لاكانوال "تأثّر نفسياً بدرجة كبيرة" بمهامه في تلك الوحدات.
في سياق متصل، قال رئيس منظمة "أفغان إيفك" غير الحكومية شون فان دايفر، في حديث إلى شبكة "سي إن إن" الأميركية، أمس الجمعة، إنّ "الأفغان (الذين دخلوا إلى البلاد في ذلك الحين) خضعوا لتدقيق أمني". وأوضحت المنظمة أنّ المشتبه فيه تقدّم بطلب لجوء خلال عهد بايدن، لكنّ طلبه حظي بالموافقة في عهد ترامب.