شروط الرئيس عباس للترشح للانتخابات المحلّية: إقصاء وتفرّد
تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT
أثار قرار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بفرض اشتراطات مسبقة على المرشحين للانتخابات المحلية، تتضمن التوقيع على الالتزام ببرنامج منظمة التحرير والتزاماتها الدولية؛ موجة استياء واسعة في الأوساط الحقوقية والسياسية الفلسطينية. واعتبر مراقبون ومسؤولون أن هذا الشرط الذي أُضيف في اللحظات الأخيرة قبل إصدار القانون يمثل إقصاءً للمعارضة السياسية ومساسًا بالحريات الديمقراطية والقانون الأساسي الفلسطيني.
وكشف مدير مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات، عارف جفال، في تصريحات خاصة لـ"شبكة قدس"، أن مسوّدة القانون التي خاض المرصد حوارًا بشأنها مع وزارة الحكم المحلي لم تتضمن أي شرط يتعلّق بالإقرار ببرنامج منظمة التحرير والتزاماتها الدولية. موضحًا أن الوزارة تفرّدت في إعداد المسوّدة الأولى لقانون هيئات الحكم المحلي في أواخر أبريل الماضي، مشيرًا إلى أن المرصد تعامل معهم بإيجابية رغم ذلك التفرّد.
وأضاف أنهم في مؤسسات المجتمع المدني قدّموا 22 ملاحظة على المسوّدة الأولى لقانون هيئات الحكم المحلي، وأرسلوها إلى وزارة الحكم المحلي ووزارة العدل وأمانة مجلس الوزراء ومكتب الرئاسة، لكن تمّ التعاطي مع ملاحظتين فقط من أصل تلك الملاحظات. لافتًا إلى أن وزارة الحكم المحلي وصلتها آلاف الملاحظات حول القانون، إلا أنها لم تأخذ بها عند اتخاذ القرار، خاصة فيما يتعلق بالنزاهة والشفافية.
وأكد مدير المرصد أنه لم يكن في أيّ مسودّة قبل صدور القانون أي نصّ يتعلق باشتراطات الترشّح، ما يعني أن هذا الشرط أُضيف في اللحظات الأخيرة قبل إصدار القانون. واعتبر جفال أن اشتراطات الترشّح في الانتخابات المحليّة تعتبر خدمة مجانيّة للدول الغربية التي تضع شروطًا على السلطة الفلسطينية، محذرًا من خطورة هذه الاشتراطات كونها تتنافى مع مبادئ وقّعت عليها السلطة الفلسطينية في المواثيق الدولية، مثل حق المشاركة السياسية في الانتخابات، وذلك وفق المعايير الإنسانية والحقوقية الدولية.
وشدد جفّال على أن الاشتراط يمثّل سابقة وإقصاءً للمعارضة السياسية، مؤكدًا أنه لا يمكن تفصيل القانون على مقاس طرف معين لتحييد المعارضة، لأن ذلك يخالف كلّ المعايير الديمقراطية. محذرًا من أن الاشتراط سيحدّ من نسبة المشاركة في الانتخابات المحليّة المقبلة، ويلغي عنصر المنافسة بين القوائم، مشيرًا إلى أن مشاركة مؤسسات المجتمع المدني في العملية الانتخابية أصبحت قيد النقاش، حتى لا تكون "مشرّعة لهذا القرار".
وأشار إلى أن غالبية المؤسسات المدنية الفاعلة في الوطن ترفض ما جاء في القانون، وأصدرت بيانًا حول ذلك، على أمل التراجع عن جزئية الاشتراطات، معبرًا عن أمله في أن تتماشى السلطة الفلسطينية مع مطالب الإصلاحات المحليّة كما تتماشى مع المطالب الدولية، لأن الفلسطيني هو من يحدّد خطة الإصلاح الخاصة به.
من جانبه، اعتبر مدير مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية "حُرّيات"، حلمي الأعرج، في حديث لـ"شبكة قدس"، أن فرض اشتراطات مسبقة على الترشح للانتخابات المحلية يُعدّ ثغرة كبيرة، ولم يرد في مسودات القانون، خصوصًا فيما يتعلق بالالتزامات الدولية لمنظمة التحرير.
وأوضح الأعرج أن منظمة التحرير تمثل حالة إجماع وطني، لكن الالتزامات المترتبة عليها تبقى موضع خلاف، كما هو في "اتفاق أوسلو المشؤوم لم توقع عليه جميع الفصائل، وكان محل معارضة واسعة". وأضاف أن إدراج الاتفاق اليوم كشرط قبل الانتخابات يُعتبر مساسًا بالقانون الأساسي، ووثيقة الاستقلال، واتفاقيات حقوق الإنسان التي انضمت إليها فلسطين عام 2014.
وشدد الأعرج على أن فلسطين بأمسّ الحاجة إلى انتخابات موحدة في الضفة وغزة، لكن هذه الاشتراطات تثير خلافًا في الأوساط الشعبية والمجتمع المدني، مطالبًا الرئيس بسحب هذا الشرط. مؤكدًا أن من حق كل فلسطيني تنطبق عليه معايير العملية الانتخابية أن يشارك فيها ديمقراطيًا، ترشيحًا وتصويتًا، سواء كان مواطنًا، أو ممثلًا لفصيل، أو عشيرة، أو قطاع اجتماعي.
وحذر الأعرج من أن القانون الحالي يستبعد طيفًا واسعًا من المجتمع الفلسطيني من المشاركة في الانتخابات المحلية، فضلًا عن أنه يمسّ حرية الانتماء السياسي، وهو ما يتعارض مع القانون الأساسي الفلسطيني. ولفت إلى أن المجتمع الدولي يحاول فرض إملاءات على النظام السياسي الفلسطيني تحت عنوان "تهيئة السلطة الفلسطينية" لتلعب دورًا في العملية السياسية، بما في ذلك إدارة قطاع غزة، لكن هذا الشرط غير مطلوب من السلطة.
بدوره، اعتبر نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة، في حديث لـ"شبكة قدس"، أن قرار فرض اشتراطات مسبقة على الانتخابات المحلية جاء في غير محلّه، وتحت عنوان "الإصلاح" الذي يطالب به الأمريكيون والأوروبيون، وهو ما يتعارض مع كل عمل ديمقراطي ومؤسساتي. مشيرًا إلى أن من يؤمنون اليوم ببرنامج منظمة التحرير الحالي هم أقلية، فيما الأغلبية من أبناء الشعب الفلسطيني لن تشارك في الانتخابات.
وأضاف أنه "لا يُعقل أن يُفرض التوقيع على ورقة تتضمن التزامات منظمة التحرير المرتبطة بالتسويات السياسية كشرط للترشح لانتخابات محلية، خاصة في وقت يتعرض فيه الشعب الفلسطيني للإبادة". معتبرًا أن الخاسر الأكبر من هذا القرار هي منظمة التحرير نفسها، في حين أن غالبية الشعب الفلسطيني تقف خلف المقاومة التي دفعت أثمانًا باهظة.
ولفت خريشة إلى أن القرار يعني أن الانتخابات ستقتصر على منظمة التحرير، لتنافس نفسها وتكون الفائز والخاسر في آن واحد. محذرًا من أن القرار قد يمهّد لمخطط الاحتلال الرامي إلى تقسيم الضفة الغربية إلى سبع إمارات، عبر منع من يؤمن بتيار المقاومة من المشاركة في الانتخابات، في ظل غياب أي جهة منتخبة سوى الهيئات المحلية.
وشدّد خريشة على أن الشعب الفلسطيني يتعرض لحرب إبادة في غزة، وأن الفلسطينيين أحوج ما يكونون إلى انتخابات عامة جادة وحقيقية، طالما أن الانقسام الداخلي لم يُنهَ بعد، مؤكدًا أن صندوق الاقتراع هو الذي يحدد القيادة الفلسطينية. موضحًا أن الهيئات المحلية تقدم خدمات للجمهور، لكن الانتخابات العامة وانتخابات المجلس الوطني هي ما يحتاجه الشعب لتشكيل قيادة سياسية تقوده في ظل الظروف المصيرية الراهنة.
وفي رسالة مباشرة للرئيس عباس، قال خريشة "إن المطالب الإصلاحية الأمريكية والإسرائيلية من السلطة لن تنتهي، وسيستمرون في تكرارها بشكل دائم (...)، وإن الاستجابة لهذه المطالب تعني شطب القضية الفلسطينية، إذ لن يكون هناك فلسطيني واحد يرضى عنه الأمريكيون والإسرائيليون".
وأشار إلى أن العالم استخدم النظام الرسمي العربي لضرب المقاومة وفصل غزة عن الضفة، واليوم يُعاد الحديث عن إصلاح السلطة الفلسطينية، وإصلاح التعليم، وغيرها من المطالب التي لن تنتهي ولن تخدم القضية الفلسطينية. وختم خريشة بالإشارة إلى تجربة سابقة مع المطالب الخارجية للإصلاحات كالتي جاء بها الجنرال الأمريكي كيث دايتون بعد عام 2000، والتي بدأت بإصلاحات أمنية واقتصادية وانتهت باغتيال الشهيد ياسر عرفات.
المصدر: مأرب برس
كلمات دلالية: المشارکة فی الانتخابات الانتخابات المحلی السلطة الفلسطینیة الشعب الفلسطینی منظمة التحریر الحکم المحلی هذا الشرط ا إلى أن
إقرأ أيضاً:
الرئيس عباس: قضيتنا تمر بمنعطف خطير ولهذه الأسباب وافقنا على خطة ترامب
قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، إن القضية الفلسطينية تمرّ في “منعطف خطير” في ظل ما تواجهه من تحديات متصاعدة، مؤكداً أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل عدوانه وجرائمه بحق الشعب الفلسطيني، ويستهدف القدس ومقدساتها، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك والمسجد الإبراهيمي في الخليل.
جاء ذكل في كلمته أمام المؤتمر العام للشبيبة الفتحاوية المحافظات الشمالية تحت عنوان "من القدس إلى غزة .. صامدون على أرضنا باقون على عهدنا" الذي عقد بمقر الرئاسة بمدينة رام الله ، اليوم الخميس.
وأضاف الرئيس، في كلمته، أن الاعتداءات الإسرائيلية تمتد إلى كل مناطق الضفة الغربية، في حين يواصل الاحتلال حصاره لقطاع غزة “بعد أن دمّره بشكل شبه كامل، وهدم الأبنية والمؤسسات والمدارس والجامعات والمساجد والكنائس”، مشيراً إلى أن إسرائيل تعمل كذلك على “تشويه الرواية الفلسطينية أمام العالم”.
اقرأ أيضا/ بينهم تسنيم الهمص.. الاحتلال يُفرج عن 5 أسرى محررين من قطاع غـزة (صور)
وأكد عباس أن القيادة الفلسطينية ثابتة على مواقفها ومتمسكة بالحقوق الوطنية، وتواصل نضالها السياسي والدبلوماسي والقانوني في جميع المحافل الدولية دفاعاً عن الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
وتوقف الرئيس عند واقع قطاع غزة، واصفاً إياه بـ“الجزء الجريح من الوطن”، الذي واجه حرباً وحصاراً وعدواناً خلّف دماراً واسعاً وآثاراً عميقة على الإنسان والأرض.
وفيما يلي نص كلمة الرئيس عباس كامل ة:
أُحييكم بتحية الوطن العزيز الذي نحمله في قلوبنا ونحميه بأرواحنا، وأودّ أن أعبّر عن سعادتي الكبيرة بلقائكم اليوم.. أُحييكم بتحية القدس عاصمتنا الأبدية التي تسكن وجدان كل فلسطيني وفلسطينية.. أحييكم بتحية شهداء شعبنا وجرحاه وأسراه، وباسم دولة فلسطين التي نُؤمن جميعاً بأنها سوف تتجسد حرّة مستقلة كاملة السيادة على أرضها، مهما طال الزمن، ومهما ازدادت التحديات، ومهما عظمت التضحيات.
مؤتمركم هذا الذي يُعقد اليوم هو حدث وطني كبير، وانعقاده في هذه اللحظة التاريخية الصعبة، يُجدد الأمل والثقة بالمستقبل، لذلك دعوني أتوجه اليكم بالتهنئة لأنكم تكتبون تاريخاً مجيداً، ليس لحركة فتح وحدها، وإنما للشعب الفلسطيني. أنتم يا شبيبة الوطن، يا حملة راية الوطنية الفلسطينية، راية الكفاح الوطني التحرري التي رفعتها فتح منذ تأسيسها في نهاية الخمسينيات من القرن العشرين، وانطلاقتها التاريخية، انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة في العام 1965.
أنتم الجيل الشاب، الذي فجر انتفاضة الحجارة عام 1987 والذي يُجدد دم فتح، ويمنحها القوة والثبات، أنتم من سيحافظ على الأمانة التي تركها لنا القائد الرمز ياسر عرفات "أبو عمار" وكل القادة المؤسسين، خليل الوزير "أبو جهاد"، صلاح خلف "ابو أياد"، وغيرهم من القادة والمناضلين الأبطال الذين لولا رؤيتهم الوطنية الثاقبة وكفاحهم الباسل وتضحياتهم الجسام، لما كنا هنا اليوم، فوق أرض الوطن، نعقد مؤتمركم هذا، مؤتمر الشبيبة الفتحاوية. وليس غريباً أن يقول نبينا الكريم، محمد صلى الله عليه وسلم، إن الله قد نصره بالشباب، وهي حقيقة تشهد لها وقائع التاريخ الأولى، حين كان الشبابُ هم الطليعةَ، وحملةَ الرسالة، وهم اليوم بدون أدنى شك الطليعة وحملة الرسالة، رسالة الحرية والاستقلال، وهم درع الدفاع عن الوطن والمقدسات والحقوق الثابتة والكرامة الوطنية.
أيتها الأخوات أيها الأخوة،
أنتم تُدركون أن انعقاد هذا المؤتمر العام للشبيبة الفتحاوية في المحافظات الشمالية هو ثمرة نضالاتكم أنتم، وهو تعبير عن الممارسة الديموقراطية الحقيقية، التي درجت عليها حركة فتح، وهي أساس عملنا، ونعدكم بأن نستكمل هذه الانتخابات في المحافظات الجنوبية بأسرع وقت ممكن، تعبيراً عن الوحدة والتجدد في الوطن الواحد، ومنكم سيأتي أعضاء في المؤتمر العام الثامن لحركة فتح، والذي سيعقد قريباً جداً بإذن الله. ومنكم من سيكونون قادة المستقبل الذين سيتولون المسؤولية في مراكز القيادة والقرار.
إن ما نسعى إليه هو أن يمتلك الشعب الفلسطيني جيلاً معززاً بالوعي الوطني ومدركاً لهويته الوطنية، جيلاً يمتلك المعرفة والتجربة، جيلاً يقوم الخطأ ولا يسكت عنه، وأنتم اليوم التعبير الحقيقي لهذا الجيل، لذلك ارفعوا رؤوسكم، احفظوا الأمانة وواصلوا حمل الراية، التي سنسلمها لكم لتبقى عالية خفاقة على أرض فلسطين.
يا شباب فلسطين، إن المستقبل ليس شيئاً ننتظره، بل شيء نصنعه، وأنتم من سيصنع هذا المستقبل الذي ستشرق فيه شمس الحرية على فلسطين وشعبنا الصابر الصامد في أرض الآباء والأجداد.
أريد أن أراكم وأنتم تتقدمون الصفوف، تستلهمون معنى قول الله تعالى: "إنهم فتيةٌ آمنوا بربهم وزِدْنَاهُمْ هُدًى"، فأنتم يا أبنائي الذين قال فيكم النبي صلى الله عليه وسلم إن النصر يأتي بكم، وبصدقكم، وبعزيمتكم، وبإيمانكم بالحق… إيماناً لا تهزه شدة ولا تنال منه قوى الظلم.
أيها الشباب الفلسطيني العزيز،
نلتقي اليوم في لحظة تاريخية دقيقة وفاصلة، لحظةٍ تُختبر فيها عزيمتنا وإرادتنا الوطنية، وتشتد فيها الضغوط التي تستهدف هويتنا وحقوقنا وقضيتنا الوطنية، لكنكم أنتم عنوان صمود شعبنا المرابط في وطنه، في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، ومرآة هذا الشعب العظيم الذي لا ينكسر أمام العدوان، ولا يعرف اليأس أمام هول التحديات وعظمة التضحيات.
أيها الأحبة،
تمر قضيتنا هذه الأيام بمنعطف خطير، وتواجه تحديات هائلة، فالاحتلال يواصل عدوانه وجرائمه، ويستهدف القدس وأهلها ومقدساتها، وبالذات المسجد الأقصى المبارك، وكذلك المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل، ويعتدي على شعبنا في الضفة، ويحاصر غزة بعد أن دمرها بشكل شبه كامل؛ دمر كل أبنيتها ومؤسساتها ومدارسها وجامعاتها ومساجدها وكنائسها، ولا زال يعمل على تشويه الرواية الفلسطينية أمام العالم، لكننا ثابتون على مواقفنا، متمسكون بحقوقنا الوطنية، نُواصل نضالنا السياسي والدبلوماسي والقانوني في كل المحافل الدولية.
وأقف هنا عند قطاع غزة الجريح، هذا الجزء العزيز من وطننا الذي واجه حرباً وحصاراً وعدواناً وتدميراً ترك آثاراً عميقة على الإنسان والأرض وما عليها.
وبعد سنتين من حرب الإبادة الجماعية المتوحشة في قطاع غزة، وتصاعد العدوان الإسرائيلي، وإرهاب المستوطنين في الضفة، نعيش نكبة جديدة، فلا يمكن وصف استشهاد أكثر من 70 ألف انسان فلسطيني، وجرح ما يقارب 200 ألف جريح ومفقود، وتدمير أكثر من 80 بالمئة من قطاع غزة، سوى أنها نكبة أخرى، ولكننا بعزيمتكم وعملكم الدؤوب سوف نخرج شعبنا من هذه النكبة قوياً ثابتاً على أرض وطنه، ونعيد بناء قطاع غزة بالكامل، وبناء حياة كريمة لأهلنا فيه.
ولا يمكن أن ننسى ما يحدث في القدس من تهويد متواصل وتغيير لمعالمها وطرد لسكانها، فالقدس كانت وستبقى درة التاج وعنوان هويتنا وعاصمة دولتنا.
أما الضفة الغربية الصامدة، فرغم الاجتياحات المتواصلة والإغلاقات والمصادرة وبناء المستعمرات، وهدم المنازل وإرهاب المستوطنين، بدعم من جيش الاحتلال، وقطع الأشجار وحرق المحاصيل، وتهجير السكان من بيوتهم في مخيمات الصمود، فهي تُعبر عن حالة صمود اسطوري وارتباط تاريخي بالأرض، وانتماء عميق للوطن سيهزم كل محاولات التهجير والمصادرة والضم.
إن رؤيتنا الوطنية واضحة: غزة جزء لا يتجزأ من الوطن الواحد، ومن الدولة الفلسطينية الواحدة، فلا دولة بلا غزة، ولا دولة في غزة وحدها، ولا دولة بدون القدس عاصمتنا الأبدية المقدسة، ولا سلام بدون حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفق القرار 194، ومشروعنا الوطني واحد لا يتجزأ، في إطار رؤية وطنية تعتمد على معادلة دولة واحدة بنظام سياسي واحد وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد، والالتزام بالشرعية الدولية وبمنظمة التحرير الفلسطينية. وسنواصل المقاومة الشعبية السلمية والعمل السياسي والدبلوماسي والإنساني مع كل الأطراف لحماية شعبنا، ورفع الحصار، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، وفق رؤية وطنية تُعيد لهذا القطاع العزيز دوره كاملاً في مسيرة التحرر والوحدة وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة.
الأخوات والإخوة،
لقد وافقنا على خطة الرئيس ترامب، أولا من أجل إيقاف حرب الإبادة على شعبنا، وثانياً لأنها تنص على ادخال الغذاء والدواء، وبدون أية عراقيل، كما تمنع التهجير، وتنص على إعادة الاعمار في غزة، وتعترف بأن السلام النهائي لا يمكن أن يتحقق إلا إذا مارس الشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير، واقامة دولته الخاصة به.
وفي هذا الشأن، فقد كان موقفنا ثابتاً وواضحاً منذ اللحظة الأولى، إن لجنة ادارة غزة يجب أن ترتبط بالحكومة الفلسطينية الشرعية، وهو ما اعتمدته القمة العربية والقمة الإسلامية.
إن هذا الموقف ليس مسألة إجرائية عادية، إنما هو خطوة ضرورية للحفاظ على وحدة أراضي الدولة الفلسطينية، وحدة الضفة وفي قلبها القدس، وقطاع غزة، وأن أية محاولة للقفز عن دور السلطة والمنظمة، سيرفضها شعبنا، وسوف تقوض مصداقية خطة الرئيس ترامب. التي نحرص كل الحرص على إنجاحها، ولكن بما لا ينتقص من حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية المشروعة.
إن دولة فلسطين حقيقة راسخة في التاريخ والحاضر والمستقبل، وهي وفق المعايير كافة ووفق القانون الدولي، دولة متجسدة بشعبها وإقليمها، وتعترف بها اليوم 160 دولة، وهي عضو مراقب في الأمم المتحدة، دولة تعترف بها أربع دول من أصل خمس من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، هي روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، دولة تحت الاحتلال، يقع على عاتق الامم المتحدة والمجتمع الدولي مسؤولية دعم جهودها السلمية للتحرر وتجسيد سيادتها الوطنية على أرضها.
أيتها الاخوات أيها الأخوة،
شبيبة فتح، وشبيبة فلسطين،
أنتم قيادة المستقبل، ومن سيتحمل المسؤولية عليه أن يقرأ تاريخه جيداً، فمن لا يسيطر على تاريخه لا يسيطر على حاضره ولا مستقبله، معرفة التاريخ ليس المقصود بها أن نبقى فيه، ولكن أن نملك القدرة على صنعه وتفادي الأخطاء، وعلى صياغة رؤية شاملة ومتكاملة تعكس تاريخ وحاضر ومستقبل شعبنا الصامد.
أنتم قيادة المستقبل، ونحن نثق بقدراتكم، لذلك سنسلم الراية لكم وهي مرفوعة، ومؤتمركم هنا دليل على حيوية حركة فتح وحيوية الشعب الفلسطيني.. ليكن شعاركم "هنا باقون"، هنا سنبني حياتنا ومستقبلنا، امتلكوا التصميم والصبر والإرادة الصلبة، أنتم صناع المستقبل، وأنتم من سيرفع علم فلسطين فوق مآذن القدس وكنائس القدس، وأسوار القدس، أنتم صناع الحرية وبناة الدولة.
واسمحوا لي باسمكم أن أتوجه إلى الشعب الفلسطيني برسالة أمل، رسالة تصميم على مواصلة النضال حتى تحقيق الحرية والاستقلال، وأن أترحم على أرواح شهداء شعبنا الابطال، وأن أشد على أيدي أسرانا البواسل في معتقلات الاحتلال الإسرائيلي.
تحية لكم يا شبيبة فتح ولكل شباب فلسطين، فأنتم رهان المستقبل الرابح وكلنا ثقة بكم.
مع تمنياتي لمؤتمركم بالنجاح لما فيه خير الشعب الفلسطيني.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المصدر : وكالة وفا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من آخر أخبار فلسطين صحة غزة تعلن ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على القطاع يوسف الشافعي - شاب من غزة فقد عائلته كاملة فصار أبًا وأمًا لإخوته رئيس الوزراء: لدينا خطة إعمار وتعافي لقطاع غزة ولها برنامج تنفيذي الأكثر قراءة مفوضة أوروبية: يجب ألا تُستخدم المساعدات كسلاح بغزة توجّه رسمي لإجراء انتخابات محلية موحدة في الضفة وغزة العام المقبل مصطفى يدعو سويسرا واليابان للاعتراف بفلسطين أحوال طقس فلسطين غدا الجمعة والسبت المقبل عاجلجميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2025