بوابة الوفد:
2026-06-03@06:20:51 GMT

كيف تُدار حروب العقول على منصات التواصل؟

تاريخ النشر: 28th, November 2025 GMT

أصبحت الساحة الرقمية اليوم ميدانا ً مفتوحا لحروب من نوع جديد، لا نسمع فيها دوي المدافع، لكن نشعر بأثرها في طريقتنا في التفكير ومشاعرنا تجاه بعضنا البعض.
ما يلفت النظر ليس انتشار الأخبار المزيفة بحد ذاته، بل سرعة تصديق الناس لها حين تُقدم في شكل صادم ومثير، وكيف يتحول المجتمع إلى مستقبل سلبي للدعاية الرقمية دون وعي منه، وكثير من الروايات التي تظهر على المنصات تبدو منطقية في ظاهرها، لكنها مبنية على شغف جماعي بالدهشة والمؤامرة والتفسير السريع للواقع، لا على الدليل والتحقق والتفكير النقدي.


إن المنصات الكبرى اليوم لا تعكس الواقع كما هو ؛ بل تصنعه بطريقة ما عبر خوارزميات تدفع المحتوى الذي يثير عاطفتك قبل محتوى قد يفيد عقلك، وحسابات وهمية قد تكتب بلهجات مألوفة، وتُظهر أسماءً قريبة منا، لكنها تُدار لأغراض ليست بريئة قد تكون تجارية، أو سياسية، أو أيديولوجية. والمستهدف ليس دولة بعينها، بل النسيج الاجتماعي ذاته من حيث قيم الثقة وشعور الوحدة والتضامن بين الشعوب، والإيمان المشترك بالمصير العربي الواحد.
وهنا تكمن الخطورة الحقيقية؛ ليس في وجود من يريد التأثير علينا، فهذا شيء طبيعي في صراعات الدول والمصالح، بل في ضعف المناعة الذهنية لدى المستخدمين، وفي غياب ثقافة التحقق والتمحيص، وفي قابلية الناس لأن يكونوا أدوات في نشر الدعاية دون قصد. 
إن الأسوأ من الكذب هو أن يتحول الجمهور إلى وسيط عاطفي لنشر الكذب، وبدلا ً من  أن تكون المنصات الرقمية أدوات للتواصل والتقارب تصبح ساحات لإثارة الغضب وسوء الظن وفقدان الثقة.
المواجهة هنا لا تحتاج غضبا؛ بل تحتاج وعياً وإدراكاً بأن ما نقرأه ليس بالضرورة ما حدث، وأن ما نراه ليس بالضرورة الحقيقة، وأن ما يصل إلينا على شاشاتنا هو مزيج من وقائع وآراء وتوجيهات خفية، ومن واجبنا أن نحسن التمييز بينها. لا بد أن نتعلم قبل أن نشارك، وأن نسأل قبل أن نصدق، وأن نفكر قبل أن نغضب، فالعقل هو الجدار الأخير الذي يتم التعويل عليه حين تنهار أسوار المنطق أمام سطوة العاطفة.
وفي الختام؛ فإن دور المواطن في هذه المعركة لا يقل أهمية عن دور الدولة، وعلى الناس أن يتبنوا ثقافة التأكد وعدم الانسياق وراء الموجات الغاضبة، وأن يدركوا أنهم ليسوا مجرد مستقبلين للمحتوى، بل صُنّاع له ومسؤولين عنه. 
وعلى أجهزة الدولة المختلفة خاصة المعنية بالإعلام والتعليم أن تعمل على بناء الوعي الرقمي، وتعزيز مهارات التفكير النقدي في المدارس والجامعات، وتحويل الإعلام من منصة رد فعل إلى منصة تثقيف، بحيث لا يترك المواطن وحيدا ً أمام بحر من المعلومة المضللة، وإذا تعاون العقل الفردي مع المنظومة الثقافية العامة ، يصبح المجتمع أقل قابلية للانقسام، وأكثر قدرة على مقاومة محاولات الاختراق الفكري والنفسي، لأن الأمن الحقيقي يبدأ من الوعي، ولا تحمي الدولةَ فقط حدودٌ تراقبها الجيوش، بل عقولٌ يقظـة لا تنخدع بسهولة.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الساحة الرقمية مستقبل سلبي المنصات المنصات الكبرى

إقرأ أيضاً:

الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات على أربع منصات إيرانية لتداول العملات المشفرة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات رسمية على أربع من أكبر منصات تداول العملات المشفرة الإيرانية، وذلك في إطار حملة "الغضب الاقتصادي".

وذكرت الوزارة أن العقوبات هذه جاءت ضمن الحملة التي تقودها واشنطن لتجفيف منابع تمويل النظام الإيراني ومكافحة الالتفاف على العقوبات الدولية.

وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على أربع منصات تداول عملات مشفرة إيرانية وأفراد مرتبطين بها وذلك على خلفية الصراع المستمر مع إيران.

 

وجاءت هذه الخطوة بالتزامن مع إعلان وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، نجاح السلطات الأمريكية في مصادرة محافظ رقمية وأصول مشفرة مرتبطة بإيران بقيمة تقارب مليار دولار.

 

وأعلنت وزارة الخزانة (عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية - OFAC) إدراج المنصات التالية وقادتها في قوائم العقوبات:

 

-منصة Nobitex (نوبيتكس): أكبر منصة عملات رقمية في إيران. واتهمتها واشنطن بتقديم دعم واسع للحكومة الإيرانية وتسهيل نقل أصول الحرس الثوري والبنك المركزي لتفادي انقطاع الإنترنت والعقوبات. شملت العقوبات رئيسها ومؤسسيها (الأخوان أمير حسين راد وسيد محمد علي أقامير).

 

-منصة  Wallex (والكس): ثاني أكبر منصة إيرانية.

 

- Bitpin (بيت بين)، وتتهمها واشنطن بمعالجة ملايين الدولارات لحساب شبكات تابعة للحرس الثوري الإيراني.

 

-منصة Ramzinex (رمزينكس).

 

في 28 فبراير، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصف أهداف في إيران، ما أسفر عن مقتل أكثر من 3000 شخص. وفي 8 أبريل، أعلنت واشنطن وطهران وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين. وانتهت المحادثات اللاحقة في إسلام آباد دون التوصل إلى نتيجة. وبينما لم يُعلن عن استئناف الأعمال القتالية، بدأت الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية.

مقالات مشابهة

  • الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات على أربع منصات إيرانية لتداول العملات المشفرة
  • برجس الشمري.. كيف تحولت TikTok إلى واحدة من أعلى المنصات قيمة في العالم؟
  • واشنطن تفرض عقوبات جديدة على 4 منصات لتبادل العملات الرقمية مرتبطة بإيران
  • ماليزيا تحظر حسابات التواصل لمن هم دون 16 عاماً… غرامات بالملايين للمخالفين.. قرارات حاسمة بتشديد الرقابة الرقمية
  • ندوة عن “الحروب المستقبلية” في كلية الدفاع الوطني
  • حكم بالسجن وغرامة باهظة بحق صانعة محتوى شهيرة في الأردن
  • برلماني: حملات التشكيك في قيم الانتماء والتضحية جزء من حروب نفسية تستهدف تفكيك الوعي الوطني وإضعاف الدول
  • ضبط المتهم بحمل أسلحة بيضاء وسب مؤسسات الدولة في البحيرة
  • تضرر أثناء الحرب.. إيران تعلن عودة 3 منصات في حقل بارس الجنوبي إلى الإنتاج
  • «الرقابة المالية» تقرر تخفيض مقابل خدمات مصر المقاصة لمنصات وثائق الاستثمار العقاري