ماسكيرانو: ميسي لن نراه مرة أخرى!
تاريخ النشر: 30th, November 2025 GMT
ميامي (أ ف ب)
أشاد مدرب إنتر ميامي، خافيير ماسكيرانو، بمواطنه النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووصفه بـ «الاستثنائي»، بعدما قاد فريقه إلى أول نهائي في الدوري الأميركي لكرة القدم «أم أل أس»، إثر فوزه الساحق 5-1 على نيويورك سيتي إف سي.
وسجّل الأرجنتيني تاديو ألييندي ثلاثة أهداف، وأضاف مواطنه الشاب ماتيو سيلفيتي والفنزويلي تيلاسكو سيجوفيا هدفين، ليقودوا ميامي المتجدد إلى المباراة النهائية المقررة السبت المقبل على ملعبه في فورت لودرديل.
ورغم أن ميسي، البالغ 38 عاماً، لم يسجل أي هدف، إلا أنه صنع تمريرة حاسمة رائعة للهدف الثالث الذي سجّله سيلفيتي، وهو الهدف الذي قضى عملياً على آمال نيويورك في العودة.
وقال ماسكيرانو عن زميله السابق في برشلونة ومنتخب الأرجنتين: «اعتاد ليو أن يقدم لنا الاستثنائي، إنه شخص استثنائي، شخص لن نراه مرة أخرى، ربما نستغرب اليوم أنه لم يسجل، لكنه منحنا الطمأنينة بالهدف الثالث، بتمريرة لا يراها إلا هو، لقد حسم المباراة عملياً».
ويستضيف ميامي فريق فانكوفر وايتكابس في نهائي الدوري السبت المقبل.
وتأهل فانكوفر، الذي يقوده النجم الألماني السابق توماس مولر، إلى النهائي بعد فوزه الرائع 3-1 على سان دييجو في كاليفورنيا، ليحصد لقب المنطقة الغربية.
ويدخل ميسي وزملاؤه المباراة النهائية بثقة كبيرة بعد فوز كاسح جديد، عقب انتصارهم 4-0 على سينسيناتي في الدور السابق.
وكان ألييندي (26 عاماً)، المعار من سلتا فيجو الإسباني والذي سجل هدفين أمام سينسيناتي، مرة أخرى محور الهجوم في ميامي، حيث افتتح التسجيل بعد أن كسر مصيدة التسلل بذكاء (14)، قبل أن يضيف هدفاً ثانياً برأسية رائعة (23) ليرفع النتيجة إلى 2-0.
ورد نيويورك بهدف عبر رأسية لجاستن هاك (37)، وكاد يدرك التعادل عندما سدّد الأرجنتيني خوليان فرنانديز كرة قوية تصدى لها مواطنه الحارس روكو ريوس نوفو بيد واحدة (66).
لكن تلك الفرصة الضائعة كانت حاسمة، إذ انطلق ميامي مباشرة في هجمة مرتدة، حيث تبادل الأرجنتيني رودريجو دي بول والإسباني جوردي ألبا الكرة قبل أن يمرّر ميسي، أفضل لاعب في العالم ثماني مرات، كرة ساحرة إلى سيلفيتي الذي سدد بقوة (67) ليجعل النتيجة 3-1.
ثم أضاف سيجوفيا الهدف الرابع (83) قبل أن يكمل ألييندي ثلاثيته قبل دقيقة من النهاية، لتبدأ الاحتفالات الصاخبة.
وبات ميامي على بعد خطوة واحدة من إكمال تحول مذهل بعد موسم كان يبدو أنه ينهار في بدايته إثر سلسلة من الهزائم.
وقال ماسكيرانو: «قوّينا أنفسنا كمجموعة، ووصلنا إلى نهاية الموسم بروح الأخوة داخل الفريق، حيث يتكاتف الجميع ولا يهمُّ من يبدأ، نحن مجموعة، وقوة المجموعة لا تنكسر».
أما فانكوفر، الذي سحق ميامي 5-1 في مجموع مباراتي نصف نهائي كأس أبطال كونكاكاف في أبريل الماضي، فأظهر أنه جاهز لمواجهة الفريق المرصع بالنجوم من فلوريدا، بعدما قدم عرضاً رائعاً أمام سان دييجو.
وتقدّم الفريق الكندي مبكراً عبر براين وايت (8)، قبل أن يضغط بقوة ليجبر حارس سان دييجو المكسيكي بابلو سيسنييجا على تسجيل هدف في مرماه بعد ثلاث دقائق، ثم أضاف وايت هدفاً ثانياً قبل نهاية الشوط الأول ليجعل النتيجة 3-0.
وأحيا المهاجم المكسيكي هيرفينج لوسانو آمال سان دييجو بهدف رائع من مسافة بعيدة (60)، لكن فانكوفر ظلّ الطرف الأخطر، قبل أن يُطرد سيسنييجا بعد عرقلته راين جولد الذي كان في طريقه للانفراد بالمرمى.
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: أميركا الدوري الأميركي إنتر ميامي ليونيل ميسي ماسكيرانو
إقرأ أيضاً:
برقة المركَّعة: كيف تحولت القضية إلى عصا في يد حفتر؟
برقة، تلك الأرض التي تقف بين تخوم المشرق والمغرب الكبير، حيث تتلاقى الكثبان الصفراء بالجبال الخضراء محتضنة التربة الحمراء. هناك، في تلك البقعة التي ولدت منها كل التحولات الكبرى في تاريخ ليبيا الحديث: حرب التحرير من المحتل، استقلال برقة، استقلال ليبيا، الاتحاد، الفاتح، فبراير، وأخيرا الكرامة.
كانت إمارة، ثم إقليم برقة، التي صارت أخيرا تسمى تقزيما "المنطقة الشرقية"، ظلت دائما القلب النابض في كل ما يجري على أرض الليبو. برقة، أو باركي، أو بارشي بمختلف مسمياتها التاريخية، مسقط رأسي، المكان الذي وُلدت فيه بالصدفة، لأجد نفسي على الهامش، ضحية بين آلاف مؤلفة من الضحايا الآخرين، ضحية الإهمال والتهميش والظلم والطغيان.
منذ الأشهر الأولى بعد الثورة، انخرطتُ في الحراك المطالب بحقوق برقة. كنت شابا متحمسا مندفعا (ولا زلت)، أؤمن بهذه القضية إيمانا مطلقا. كانت بالنسبة لي قضية أهلي وحيي ومدينتي ومنطقتي وكل شيء، وامتدادا لذاك الوازع الداخلي الذي يجبرني دوما على الانحياز للمظلومين، أيا كان موقعه الجغرافي أو هويته أو حتى دينه. كنت أرى في برقة فلسطين أخرى وصحراء غربية أخرى، بل وكيبك وإيرلندا شمالية أخرى. وجدت في هذا الحراك نفسي المراهقة العاشقة للتمرد، المناهضة للظلم، والمكافحة من أجل الحرية والمساواة والكرامة. ورغم صغر سني حينها، كنت فاعلا ومسموع الكلمة حتى بين من يكبر أبي سنا. كانت التجربة أكبر من عمري، لكنها كانت تشبهني.
كانت البداية عشوائية، وتوالت بعد ذلك محاولات عدة لانتزاع حقوق شعب برقة، فكما تعلمون الحقوق تُنتزع ولا تُمنح. شارك في تلك المحاولات طيف واسع من سكانها، ابتداء من أولى المحاولات المبكرة بعد ثورة فبراير مباشرة وتشكّل التكتل الفيدرالي بقيادة المرحوم خليل المسماري، إلى مجلس إقليم برقة برئاسة السيد أحمد الزبير السنوسي، ثم المجلس السياسي لإقليم برقة بزعامة إبراهيم جضران. كلها انتهت إلى الفشل، رغم اختلاف مساراتها وتوجهاتها بين السياسي والسلمي والحركات المسلحة. نعم، تخللتها أخطاء كثيرة: قبلية، وعنصرية، واختراقات من قبل تيارات أخرى، وتوظيف سياسي، وسوء إدارة، وجهل بالواقع، لكني ما زلت مقتنعا أن نواياها كانت صادقة، وأنها في جوهرها كانت نواة مشاريع تحررية حقيقية.
ولكن كما يقولون "لكل زمن رجاله"، وقد جاء زمن خليفة حفتر في 2014، فتبدل كل شيء. سيطرت عائلته تدريجيا على الإقليم بحجة محاربة الإرهاب والإرهابيين، وشيئا فشيئا تحولت برقة إلى مجرد ظاهرة فيسبوكية؛ لا مشروع، لا حراك منظم، لا صوت معارض. خلت الساحات التي كانت مكتظة بالمحتجين الغاضبين كل جمعة. صارت القضية ترسا في ماكينة مشروع عسكرة ليبيا، تراجعت الفكرة إلى مجرد منشورات على وسائل التواصل، امتلأت بالعصبية والشتائم وبخطاب الكراهية لكل مختلف، حتى لأولئك الذين سبقوا في نصرة القضية نفسها. تحول الحراك الشعبي النقي إلى مجموعة من المتوهمين يعيشون في عالم مواز، غير معترفين بالواقع المرير، ويقتاتون على أحلام يقظة تجاوزها الزمن.
القضية البرقاوية في أصلها قضية حقوقية، تنادي بالمساواة والعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة والحق في تقرير المصير، لكنها بعد سيطرة حفتر أصبحت هذه المطالب ترفا. الحقوق الأساسية نفسها تآكلت، والحق في التعبير والحق في التفكير وحتى الحق في الحياة بات مهددا، ومساحة الحريات انكمشت شيئا فشيئا، والاعتقالات والخطف والقتل صارت جزءا من الواقع اليومي. برقة اليوم مناخ من الخوف والرعب، بلا مقاومة تذكر، بلا صوت معارض. لا تكاد تجد من يشق عصا الطاعة أو يفكر في النقد من داخل برقة، ومن يتجرأ على ذلك سيكون مصيره أن يبتلعه ظلام إحدى زنازين سجون حفتر في أفضل الأحوال، أو يرمى جثة هامدة أمام إحدى المستشفيات.
لهذا رتبت أولوياتي منذ سنوات عديدة، فلا معنى للمطالبة بتوزيع عادل للثروة حين يسلب الناس حقهم في الحياة، لا عدالة بلا حرية.
عندما تقول "برقة" اليوم، تشعر بالأسى والأسف، ولا يخطر في بالك إلا مشاهد الذل، تلك الفيديوهات التي يتوسل فيها الناس لصدام حفتر طلبا لسيارة أو منزل أو حفنة من المال. يخطر في بالك فيديو إبراهيم الدرسي وهو مكبل بالسلاسل ويستجدي صدّام لإطلاق سراحه، تخطر في بالك صورة حنان البرعصي وهي جثة هامدة ملقاة على قارعة الطريق، وتخطر في بالك سهام سرقيوة التي اختفت ولا أحد يعلم عنها شيئا حتى الآن، يخطر في بالك مئات المعتقلين والمختفين قسريا وحالات القتل والتعذيب والسجون السرية وحدث ولا حرج. لقد اختفت المعارضة والتمرد الذي عرفت به برقة، برقة اليوم مركعة بالكامل.
تحولت القضية من حلم جماعي إلى عصا في يد حفتر وأبنائه وحاشيته، يلوحون بها حين يريدون إخافة خصومهم في طرابلس، ويدوسون عليها حين يريدون إرضاء نزواتهم السلطوية. يستخدمونها ويوظفونها تارة، ويقمعون أهلها تارة أخرى. ليست العدالة قضيتهم، ولا الكرامة التي رفعوا شعارها همهم، ولا تقرير المصير الذي يتحدثون عنه هدفهم. غايتهم الوحيدة أن يتسلقوا على عظام البرقاويين نحو كرسي في طرابلس.