سباق مراكز البيانات في الفضاء.. خيال علمي أم واقع يقترب؟
تاريخ النشر: 1st, December 2025 GMT
أصبحت فكرة إنشاء مراكز بيانات تدور في مدار حول الأرض بدلاً من بنائها على سطحها مطروحة بقوة في الآونة الأخيرة، خاصة مع الارتفاع الكبير في استهلاك الطاقة داخل مراكز البيانات التقليدية، ولا سيما تلك المخصّصة لمهام الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، انضمّ الرئيس التنفيذي لشركة جوجل، سوندار بيتشاي، إلى قائمة قادة التكنولوجيا الذين يراهنون على مستقبل الحوسبة الفضائية، في ظل اشتداد سباق الذكاء الاصطناعي عالميًا.
جوجل كانت قد كشفت عن مشروع طموح يحمل رؤية طويلة الأمد لتوسيع قدرات تعلم الآلة خارج حدود الأرض. وأشار بيتشاي في حديثه عن مشروع Project Suncatcher—الذي أعلنت عنه الشركة مؤخرًا—إلى أنه يهدف على المدى البعيد إلى تشغيل وتطوير الذكاء الاصطناعي في الفضاء.
وبالرغم من أن جوجل لم تعلن بعدُ تفاصيل تقنية دقيقة، فإنها تتوقع امتلاك أول مراكز بيانات فضائية بحلول عام 2027، وذلك وفق ما جاء في تصريحات بيتشاي خلال مشاركته في بودكاست "Google AI: Release Notes".
ولم يخلُ حديث بيتشاي من الطرافة، إذ قال مازحًا: "ربما نصادف سيارة تسلا رودستر"، في إشارة إلى السيارة التي أطلقها إيلون ماسك إلى الفضاء على متن صاروخ سبيس إكس عام 2018، والتي بقيت في أعماق الفضاء لسنوات إلى أن ظنها بعض علماء الفلك كويكبًا في وقت سابق من هذا العام.
لماذا تفكر الشركات في الفضاء؟
التنامي المتسارع في الطلب على الحوسبة بسبب الذكاء الاصطناعي يدفع الشركات للبحث عن مصادر طاقة أكبر وأكثر استدامة.
يوفر الفضاء طاقة شمسية على مدار الساعة. وتبريدًا طبيعيًا من دون الحاجة لاستهلاك هائل للمياه، مع إمكانات توسع ضخمة تتجاوز حدود البنية التحتية على الأرض.
رؤية إيلون ماسك: خطط طموحة
إيلون ماسك طرح رؤية أكثر طموحًا تتجاوز ما تقترحه جوجل.. حيث قال إن صاروخ Starship يمكنه إطلاق ما بين 300 إلى 500 جيجاواط سنويًا من أقمار طاقة شمسية مخصّصة لتشغيل الذكاء الاصطناعي في الفضاء.ما يتيح إمكانية بناء أساطيل ضخمة من الأقمار الاصطناعية لتوفير الطاقة وتشغيل مراكز بيانات مدارية.
تنافس جديد في عصر الذكاء الاصطناعي
جيف بيزوس، مؤسس أمازون ورئيسها التنفيذي السابق، توقع أن تنتقل مراكز البيانات إلى الفضاء خلال مدة تتراوح بين 10 و 20 عامًا، مبررًا ذلك بأن حجم الطلب المتوقع قد يصبح تحمله صعبًا على الأرض.
سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركةأوبن ايه اي، أشار في مقابلة في يوليو الماضي، إلى أنه يتوقع أن يُغطى العالم بالكثير من مراكز البيانات مع مرور الوقت، لكن ربما نضعها في الفضاء.
هذه التصريحات تعكس مرحلة جديدة من التنافس بين عمالقة التكنولوجيا، حيث لم تعد المسابقة تقتصر على تطوير الذكاء الاصطناعي، بل على بناء بنية حوسبية في الفضاء لمستقبل الذكاء الاصطناعي.
فكرة مراكز البيانات في الفضاء قد تبدو خيالية اليوم، لكنها تحوّلت إلى محور رئيسي في خطط الشركات الكبرى.
وبين خطط جوجل لإطلاق أول شريحة ذكاء اصطناعي في 2027 وطموحات ماسك، يبدو أن الفضاء قد يصبح فعلاً الوجهة التالية لتشغيل الذكاء الاصطناعي على نطاق غير مسبوق.
لمياء الصديق (أبوظبي)
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الطاقة النظيفة الفضاء مراكز البيانات الذكاء الاصطناعي جوجل الذکاء الاصطناعی مراکز البیانات فی الفضاء
إقرأ أيضاً:
في مؤتمرها للمطورين.. مايكروسوفت تكشف عن الجيل القادم من وكلاء الذكاء الاصطناعي
كشفت شركة مايكروسوفت خلال مؤتمرها السنوي "Build 2026" عن توجه جديد يضع الذكاء الاصطناعي في قلب الرعاية الصحية وسير العمل اليومي، عبر نماذج ووكلاء قادرين على التنفيذ وليس فقط المساعدة.
ونرصد أبرز الابتكارات في اليوم الأول للمؤتمر كالتالي:
نموذج ذكاء اصطناعي للرعاية الصحيةأعلنت مايكروسوفت عن شراكة استراتيجية مع مايو كلينك "Mayo Clinic" لتطوير نموذج ذكاء اصطناعي مخصص للقطاع الصحي، يهدف إلى نقل خبرات المؤسسة الطبية إلى ملايين المرضى حول العالم.
ويعتمد النموذج على إتاحة التشخيصات والخدمات الطبية المتقدمة عبر منصة رقمية، في محاولة لما تصفه الشركة بـ"ديمقراطية الرعاية الصحية"، أي جعل الخبرة الطبية متاحة عالميًا دون قيود جغرافية.
وكلاء "Autopilots".. من المساعدة إلى التنفيذضمن أبرز التحولات، قدمت مايكروسوفت مفهوم "Autopilots"، وهي وكلاء ذكاء اصطناعي مستقلون قادرون على العمل لفترات طويلة دون تدخل بشري.
ويأتي على رأس هذه الفئة وكيل "Scout"، الذي يمكنه تنفيذ مهام متعددة في الوقت نفسه، والعمل عبر نظام ويندوز والتطبيقات المختلفة، ما يجعله أقرب إلى "مساعد رقمي دائم" يدير المهام اليومية.
"OpenClaw".. وكلاء ينظفون جهازك ويُنجزون مهامكفي عرض عملي لمدى تطور الوكلاء، استعرضت مايكروسوفت منصة "OpenClaw"، التي أصبحت متاحة على نظام ويندوز.
وخلال العرض، تم توضيح كيف يمكن للوكيل الذكي: تنظيم سطح المكتب، وتنفيذ مهام بسيطة ومعقدة، والتكيف مع احتياجات المستخدم، وهي خطوة تمثل بداية انتشار الوكلاء الأذكياء في الاستخدام اليومي.
"سولارا".. عصر الحوسبة المتطورةفي إطار سعيها لإعادة تعريف تجربة الحوسبة في عصر الذكاء الاصطناعي، كشفت مايكروسوفت عن مشروع جديد يحمل اسم "سولارا"، وهو منصة متكاملة تمتد "من الشريحة إلى السحابة"، وتهدف إلى بناء بيئة موحدة تتيح تفاعلًا سلساً ومباشراً مع وكلاء الذكاء الاصطناعي، عبر مجموعة متنوعة من الأجهزة، بدلًا من الاعتماد على جهاز واحد تقليدي.
وخلال العرض، أوضح ستيفن باثيش، أحد مسؤولي مايكروسوفت، أن مفهوم الحاسوب يشهد تحولًا جذريًا، قائلاً إن "الحاسوب القادم لن يكون جهازاً واحداً، بل منظومة من الأجهزة تعمل معاً كنظام متكامل"، في إشارة إلى الانتقال من الحوسبة الفردية إلى الحوسبة الموزعة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
ولإبراز هذه الرؤية، استعرضت الشركة نموذجين أوليين لأجهزة تعتمد على منصة "سولارا"، الأول عبارة عن وحدة صغيرة تُوضع على سطح المكتب، تشبه مكبرات الصوت الذكية، وتتيح للمستخدم التفاعل المباشر مع وكلاء الذكاء الاصطناعي، والوصول السريع إلى ملفاته وبياناته، بما في ذلك بيئة الحوسبة السحابية الخاصة به.
أما الجهاز الثاني، فجاء بتصميم أكثر مرونة وقابلية للحمل، على شكل وحدة صغيرة يمكن ارتداؤها حول الرقبة أو حملها باليد، بحجم يقارب هاتفاً صغيراً أو بطاقة عمل كبيرة، ويُتوقع أن يمثل هذا الشكل الجديد من الأجهزة نقلة نوعية في طرق التفاعل داخل بيئات العمل.
نماذج MAI.. الذكاء الاصطناعي بسياق إنسانيأكدت مايكروسوفت أن المرحلة المقبلة تتطلب "ذكاءً اصطناعيًا يضع الإنسان أولًا"، وهو ما تجسد في إطلاق سبعة نماذج جديدة ضمن منظومة "MAI".
ويركز مفهوم "MAI Thinking"، على تدريب الوكلاء على التفكير واتخاذ القرار بشكل مستقل، فضلاً عن كونها تمهد لمرحلة جديدة يتحول فيها الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة دعم إلى نظام تنفيذي متكامل قادر على إدارة المهام المعقدة بكفاءة.
وتشمل هذه النماذج مجالات متعددة مثل الصور (MAI Image 2.5) والنسخ الصوتي متعدد اللغات (MAI Transcribe 1.5)، مع التركيز على فهم السياق المؤسسي وتقديم نتائج أكثر دقة وارتباطًا بالواقع العملي.