الثورة نت/وكالات وجههت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ،اليوم الثلاثاء، في ذكرى الانتفاضة الشعبية المجيدة التحية إلى الشعب الفلسطيني الصامد في وجه العدو الصهيوني المغتصب لأرضه ومقدساته. وقالت في بيان :”يا جماهير شعبنا الصامد، يا من تقبضون على جمر البقاء وتتمسكون بالأرض حياةً وهويةً، يا من جعلتم الصبر والإصرار عنواناً لثباتكم ولمقاومتكم، ونبراساً يضيء دروب الأجيال القادمة…نقف اليوم معكم، ومن وسط الألم نتقاسم الأمل، لنحيي معاً ذكرى الانتفاضة الشعبية المجيدة، وذكرى انطلاقة المارد الجبهاوي الأحمر، التي كانت ترجمةً أمينة لإرادة شعبنا الفلسطيني، ولتعكس عزيمتنا على المضي في طريق الحرية والكرامة، رغم كل ما حاول العدوان أن يزرعه من خوفٍ ويأس”.

وأضافت: “منذ أن وطأت أقدام أول مستوطن صهيوني أرضنا الفلسطينية، يعيش شعبنا نكبة مستمرة ومحارق لا تنتهي، فكل مرحلة من مراحل الاحتلال كانت اختباراً لصمودنا، ولن تنتهي إلا برحيل آخر مستوطن صهيوني وإنفاذ إرادة المجتمع الدولي، وباستعادة شعبنا حقوقه المسلوبة، وحقه في العيش الحرّ الكرامة على أرضه التاريخية عدونا لم يُنهِ محارق الموت والإبادة والاقتلاع والتهجير يوماً، بل كان دائماً ما أن يُجهز شعبنا على أداة من أدوات سياسته العدوانية، يلجأ فوراً لأدواتٍ بديلة، محاولاً التعمية عليها باستخدام الحاجات الإنسانية والمدنية التي كفلتها الحقوق والمواثيق الدولية. وعلى الدوام، كانت محطات نضال شعبنا تشريعاً واستجابةً للإرادة الشعبية التي عبّرت عنها انتفاضاته وانطلاق أحزابه وقواه المقاومة”. وتابعت: “اليوم ومنذ سنوات طويلة، يعمل العدو بكل ما أوتي من جبروت وبطش على شطب شاهد تاريخي وقانوني ودولي على نكبة شعبنا وهو وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا”؛ للإجهاز على حق العودة وحقوق اللاجئين الفلسطينيين، وتحويلها من قضية سياسية وطنية إلى قضية إنسانية محضة. وإن ما شهدناه من حظر لأنشطة وكالة الغوث وإغلاق مكاتبها بالقدس، وصولاً لاستهداف موظفيها ومقراتها في حرب الإبادة، ومنعها من إدخال المساعدات، وما تلاه من تهجير للاجئين من مخيمات الضفة، واشتراط عودتهم بنزع صفة لاجئ عنهم، كلها مؤشرات كاشفة لأهداف العدو الصهيوني. كما يتمثل استهدافه القاتل في تعطيل برامج الوكالة التعليمية والطبية في غزة بهدف التجهيل، وفتح الطريق أمام المبادرات التعليمية التي تهدد بشطب المنهاج الفلسطيني واستبداله بمنهاج تطبيعي مع العدو”. وطالبت “المواطنين بتمسك بالأرض رغم محارق الموت، وأن تكون أولى أولوياتنا هي الحفاظ على مؤسسة الوكالة وممانعة ومقاومة أي مخططات للإجهاز عليها. وصحيح أن العدو سلحّ المساعدات للإجهاز على الوكالة ومنعها من إدخالها، ولكن الوكالة لها برامج تعليمية وصحية يجب أن تنطلق وتستمر، وهذا مرهون بوعي شعبنا وإسهاماته”. وأكدت أن “إدراكنا لحجم التحديات التي يفرضها العدو لا يتوقف عند آلة الحرب، بل يمتد ليشمل محاولات تصفية وجودنا وهويتنا ومقدراتنا وفي مواجهة هذه المخططات الممنهجة، فإن اليوم المطلوب منا بشكلٍ عاجل هو التحرك في مسارات متوازية لتعزيز الصمود وتحصين الجبهة الداخلية وذلك في صَوْنُ مؤسسة الوكالة (الأونروا) وحماية الحقوق وضرورة تمكينها من تشغيل مدارسها المتبقية، والطواقم من أداء مهامهم الوظيفية. وفي هذه الخطوة حماية لشاهد قانوني وتاريخي على نكبة شعبنا وطبيعة عدونا الإجرامية”. واعتبرت هذه “خطوة على طريق استعادة الحياة التي عمد العدو على الإجهاز على مقوماتها بغزة طريقاً للتهجير والاقتلاع، ولإعادة أبنائنا لمقاعدهم الدراسية ووضع حد لحرمانهم من حقهم بالتعليم كما أنها طريق آمن لمقاومة أشكال وأدوات الإجهاز على مناهجنا الفلسطينية ومحاولات استبداله بمناهج انتقالية وصولاً لمناهج ومدارس تطبيعية”. ودعت إلى “مواجهة تهجير العقول ومخططات هندسة الوعي حيث أن العدو لم يتوقف عن عدوانه وحرب الإبادة المستمرة؛ فاليوم يسعى لاقتلاع وتهجير العقول والكفاءات العلمية والمهنية عبر استخدام الحقوق المدنية والإنسانية، وصولاً لما سعى إليه من خلال آلته الحربية والتي لم تصمت المدافع والطائرات والرصاص بعد، ولم تتوقف المؤسسات الدولية التي استطاع العدو اختراقها وتوظيفها كأدوات للتهجير القصري باستخدام الحاجات الإنسانية من تحويلات علاجية وإجلاء إنساني حتى بزغت أدوات جديدة استحدثها العدو عبر المنح والبعثات العلمية لدول صديقة للعدو، الهادفة لتهجير الكفاءات، في الوقت الذي جعل فيه من الجامعات والمعاهد والمدارس أهدافاً عسكرية لآلة حربه، رافقها التفريغ الممنهج للكفاءات الطبية من مشافينا الوطنية والأهلية وتوظيفها في مؤسسات دولية برواتب خيالية كخطوة على طريق التهجير”. ورأت أن لمواجهة كل ذلك يجب “بناء برامج توطين الكفاءات العلمية والمهنية عبر تمسك كل كفاءاتنا بهويتها وأرضها وواجباتها الوطنية والأخلاقية اتجاه شعبها و بناء برامج الممانعة والمقاومة بالتثقيف المجتمعي والوطني و تشجيع التعليم وينظر إليه رأس ماله الفردي والوطني والاجتماعي، وهو عامل أساسي من عوامل الصمود والمقاومة. ولا نمانع، بل نسعى لحصول أبناء شعبنا على المنح والبعثات العلمية غير المشروطة بالتخلي عن هويته أو مكان إقامته وواجبنا هو توظيف تلك الكفاءات لمشروعنا الوطني وحاجاته الاجتماعية”. وأضافت أن ما يجري اليوم هو استخدام لحاجة علمية وإنسانية بهدف التهجير القسري للكفاءات، تجريداً من الهوية واقتلاعاً من الأرض . كما طالبت “مكافحة العبث متعمد بقوت شعبنا وارتفاع جشع للأسعار، هو خيانة ووجه آخر للعدوان. ففي ظل حرب الإبادة والحصار”،قائلة:” يتجرأ بعض التجار على المضاربة بجيوب الفقراء والكادحين، محولين معاناة الناس إلى مكاسب قذرة بالاحتكار والتلاعب، وهذا عبث لا يغتفر”. وأكدت أن” الحقوق لا تسقط بالتقادم، وشعبنا لن ينسى. سيبقى جمر هذه المعاناة مشتعلاً، وسنلاحق ونحاسب بكل قوة وطنية كل من عظم معاناة أبنائه في زمن الحرب، وكل من استغل حاجة شعبنا للإثراء غير المشروع. فلا تهدأ لنا ثورة إلا باستعادة كرامة الإنسان وردع المستغلين”. ودعت إلى “تشكيل لجنةٍ وطنيةٍ مجتمعيةٍ تتمتّع بالصلاحيات اللازمة لمراقبة وتوجيه البرامج الإغاثية التي تنفّذها المؤسسات الدولية والعربية، بما يضمن مواءمتها مع الاحتياجات الفعلية لشعبنا، وتحقيق العدالة والشفافية في التوزيع، وصولاً إلى اعتماد برنامج إغاثة وطني موحّد”. وختتمت بتجديدها “العهد لشعبنا العظيم… العَهدُ لِلشُّهداءِ الأبرارِ الذين عَمَّدوا هذه الأرض بدمائهم، أن نبقى أوفياءَ لمشروعهم. الحُرِّيَّةُ لأَسْرانا الأبطالِ وفي مقدمتهم قائد الصمود الرفيق القائد أحمد سعدات، والشفاءُ العاجلُ لجرحانا الأبيّين. عاشت مقاومة شعبنا الباسلة. وإننا حتماً لمنتصرون”.

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

“إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان

 

تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية في الصحف عن حالة قلق متزايدة داخل المؤسسة السياسية والعسكرية في إسرائيل، في لحظة تبدو فيها الحرب مفتوحة على أكثر من جبهة، فيما تتزايد الصعوبة في تحويل التفوق العسكري إلى إنجازات سياسية واضحة. فبينما تستعد إسرائيل لاحتمال استئناف المواجهة مع إيران، تغرق قواتها أكثر فأكثر في واقع استنزافي على الجبهة اللبنانية، وسط تصاعد الخسائر البشرية، وغياب أفق سياسي أو عسكري واضح للحرب.
وتعكس هذه التحليلات حالة من الإحباط والارتباك داخل إسرائيل، لكنها لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش “انهياراً استراتيجياً” كما يذهب بعض المراقبين. فإسرائيل ما تزال تمتلك تفوقاً عسكرياً واستخباراتياً كبيراً، وتحظى بدعم أمريكي وغربي واسع، إلا أن الأزمة الحالية تكمن في عجز هذا التفوق عن إنتاج حسم سياسي أو عسكري واضح، سواء في غزة أو لبنان أو حتى في المواجهة مع إيران.
منذ انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018م، راهنت إسرائيل بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على سياسة “الضغط الأقصى” ضد إيران، باعتبارها الطريق الأقصر لدفع طهران إلى التراجع أو القبول بشروط أمريكية ـ إسرائيلية جديدة. لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن هذه السياسة لم تحقق أهدافها بالكامل، بل ساهمت في تسريع البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، وتحويل الصراع إلى مواجهة مفتوحة يصعب حسمها بسرعة.
ورغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية، لم تُظهر إيران استعداداً لتقديم تنازلات جوهرية، فيما تبدو واشنطن نفسها مترددة في الانخراط بحرب إقليمية واسعة. ويبرز هنا تردد ترامب بصورة خاصة، فهو يدرك أن أية مواجهة مفتوحة مع إيران قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة اقتصادياً وسياسياً، في وقت يواجه فيه تحديات داخلية تتعلق بالتضخم وتراجع شعبيته. ولذلك تبدو تصريحات ترامب المتناقضة أحياناً ـ بين التهديد بالهجوم والتراجع عنه ـ انعكاساً لمحاولة الموازنة بين دعم إسرائيل وتجنب الانجرار إلى حرب غير مضمونة النتائج.
كما تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية عن اعتراف ضمني بأن التفوق العسكري، مهما كان حجمه، لا يكفي وحده لفرض نتائج سياسية حاسمة. فإسرائيل قادرة على إلحاق دمار واسع بخصومها، لكنها تواجه صعوبة متزايدة في ترجمة هذا التفوق إلى “صورة نصر” مستقرة وطويلة الأمد. وربما لهذا السبب تميل بعض الكتابات الإسرائيلية إلى استخدام لغة درامية وتحذيرات مبالغ فيها أحياناً، ليس فقط لوصف الواقع، بل أيضاً للضغط على الحكومة، أو تحميل القيادة السياسية مسؤولية الإخفاقات، أو الدفع نحو تغيير في إدارة الحرب.
لكن الأزمة الأكثر وضوحاً تظهر في الجبهة اللبنانية. فبعد أشهر طويلة من الحرب، لا يبدو أن الجيش الإسرائيلي نجح في تغيير الواقع الميداني بشكل جذري. فالقوات الإسرائيلية تتمركز داخل شريط حدودي محدود، فيما يواصل حزب الله فرض معادلة الاستنزاف عبر المسيّرات والكمائن والاشتباكات اليومية.
وتكشف بعض النقاشات داخل إسرائيل عن قلق متزايد من تحوّل الوضع في جنوب لبنان إلى نسخة معدّلة من تجربة “الحزام الأمني” في التسعينيات، حين تحولت القوات الإسرائيلية إلى أهداف يومية داخل الأراضي اللبنانية. وقد تحدث ضباط إسرائيليون عن أن القوات تتجنب التحرك نهاراً خشية المسيّرات، وتؤجل كثيراً من عملياتها إلى ساعات الليل، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي يفرضه حزب الله على حركة الجيش الإسرائيلي في الميدان.
لكن هذه المقارنات، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش تكراراً كاملاً لتجربة الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000م، بقدر ما تعكس تنامي القلق من الانزلاق إلى حرب طويلة بلا أهداف واضحة أو قدرة على الحسم، في ظل تآكل تدريجي لصورة الردع التي حاولت إسرائيل ترميمها منذ بداية الحرب.
وتظهر في إسرائيل أيضاً انتقادات داخلية غير مسبوقة يوجهها ضباط وقادة عسكريون للمؤسسة العسكرية نفسها. فهناك حديث واضح عن ضعف الانضباط، وتكرار الأخطاء العملياتية، وغياب التفكير الاستراتيجي، بل وحتى عن “مناخ عسكري” يجرّم الشك المهني ويعتبر الحذر ضعفاً.
وتعكس هذه الانتقادات أزمة أعمق داخل الجيش الإسرائيلي، الذي خاض خلال السنوات الأخيرة حروباً متواصلة من دون أن ينجح في إنتاج عقيدة قتال قادرة على التعامل مع الحروب غير التقليدية. فالحلول المتكررة ما تزال تقوم على “المزيد من التدمير” و”المزيد من القوة النارية”، رغم أن التجارب المتراكمة في غزة ولبنان أثبتت محدودية هذا النهج.
ويبدو أن المؤسسة العسكرية باتت أسيرة خطاب سياسي يرفع سقف الأهداف إلى حد يصعب تحقيقه. فشعار “النصر المطلق” الذي روّج له نتنياهو وحكومته تحول تدريجياً إلى عبء على الجيش نفسه، لأن الواقع الميداني لا يقدم أي مؤشرات على إمكانية تحقيقه، بينما تتزايد الخسائر البشرية وتتآكل الجبهة الداخلية في الشمال.
وفي مقالات لعدد من المحللين الإسرائيليين، بينهم عاموس هرئيل في صحيفة هآرتس، يجري الحديث عن حالة شلل داخل منظومة الحكم الإسرائيلية، في ظل غياب نقاش استراتيجي حقيقي حول أهداف الحرب ومآلاتها. فالمؤسسات السياسية والأمنية تبدو عاجزة عن بلورة رؤية واضحة، فيما تخشى المؤسسة العسكرية الاصطدام بالتيار اليميني المتطرف داخل الحكومة حتى لا تُتهم بالانهزامية أو التقصير.
ما ترسمه هذه الصورة في النهاية ليس مشهد “انهيار” إسرائيلي بقدر ما هو مشهد لدولة تواجه مأزقاً استراتيجياً متزايداً. فإسرائيل ما تزال تملك قوة عسكرية هائلة، لكنها تجد صعوبة متزايدة في ترجمة هذه القوة إلى إنجاز سياسي حاسم أو استقرار طويل الأمد.
وربما تكمن المفارقة الأهم في أن إسرائيل، التي دخلت هذه الحروب تحت شعار “استعادة الردع”، تجد نفسها اليوم أمام واقع أكثر تعقيداً: جبهات مفتوحة، وقوات مستنزفة، وضغط داخلي متزايد، فيما تبدو القيادة السياسية عاجزة عن الاعتراف بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لصناعة النصر، وأن الحروب التي تبدأ بلا أهداف واقعية أو أفق سياسي واضح قد تتحول سريعاً إلى استنزاف طويل ومكلف للجميع.
كاتب فلسطيني

مقالات مشابهة

  • حالة “ترامب” في عالم “الأقطاب”!
  • “إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان
  • “الفيفا” يقر 6 قواعد تحكيمية جديدة في المونديال
  • العدو الصهيوني يعترف بإصابة جنديين في هجوم بمسيّرة لـ “حزب الله”
  • تيطراوي على أبواب “البريميرليغ”
  • “الصحة” بغزة :استشهاد 119 فلسطينيا في شهر مايو
  • المقاومة اللبنانية تستهدف دبابة و3 آليات “نميرا” لجيش العدوّ الإسرائيليّ في “زوطر”
  • القوائم النهائية للمونديال اليوم.. شروط صارمة من “فيفا” للإصابات والحارس
  • أسعار “البرقوق” تقفز 86% خلال شهر في إسطنبول
  • قيادي بـ”حماس”: تصاعد اعتقالات العدو الصهيوني في الضفة لن يثني من عزم شعبنا وصموده على أرضه