زراعة الأعضاء في الأردن: نحو منظومة وطنية عادلة للتبرّع بعد الوفاة الدماغية
تاريخ النشر: 27th, December 2025 GMT
د. بادي الرواشدة
في الأردن، تمثّل زراعة الأعضاء أحد أكثر الملفات الصحية حساسيةً وأهميةً، لما تحمله من أبعاد إنسانية وأخلاقية وطبية. فعلى الرغم من التقدّم الملحوظ في بعض جوانب الرعاية الصحية، لا تزال زراعة الأعضاء من المتوفين دماغيًا محدودة للغاية، مقارنةً بحجم الحاجة الفعلية وعدد المرضى المنتظرين لفرصة حياة جديدة.
المفارقة الواضحة أنّ ثقافة التبرّع بعد الوفاة ليست غريبة عن المجتمع الأردني. فالتبرّع بالقرنيات بعد الوفاة يُمارَس منذ سنوات طويلة، وعشرات الحالات تُسجَّل سنويًا دون اعتراض مجتمعي يُذكر، ما يدل على وجود قبول أخلاقي وديني راسخ لفكرة التبرّع. ومع ذلك، لم ينعكس هذا القبول على التبرّع بالأعضاء الحيوية الأخرى كالكبد والكلى والقلب والرئة والبنكرياس، ليس بسبب الرفض المجتمعي، بل نتيجة غياب منظومة وطنية منظّمة تقود هذا الملف بحوكمة واضحة ومعايير علمية دقيقة.
إن إنشاء مركز وطني أردني لزراعة الأعضاء لم يعد ترفًا إداريًا، بل ضرورة صحية وأخلاقية. مركز يتولى وضع السياسات، وتنظيم آليات تشخيص الوفاة الدماغية وفق بروتوكولات علمية معتمدة، وادارة قوائم الانتظار بشفافية، وضمان عدالة توزيع الأعضاء بعيدًا عن أي مزاجية أو محسوبيّة. مركز يكون مرجعية موحّدة، ويعمل بتكامل مع المستشفيات الحكومية والخاصة، ويخضع لرقابة واضحة ومعلنة.
مقالات ذات صلةكما أن وجود هذا المركز سيُسهم في تعزيز ثقة المجتمع، فعندما يدرك المواطن أن التبرّع يتم ضمن إطار وطني عادل وشفاف، وأن كرامة المتوفّى دماغيا محفوظة، وأن حياة الآخرين تُنقَذ دون استثناء أو تمييز، فإن الاستعداد للتبرّع سيتحوّل من تردّد فردي إلى سلوك مجتمعي مسؤول.
زراعة الأعضاء ليست قضية طبية فقط، بل هي انعكاس لرقيّ الدولة وعدالة نظامها الصحي. والأردن، بما يملكه من كفاءات طبية عالية وسمعة إقليمية محترمة، قادر على أن يكون نموذجاً رائداً في هذا المجال. ما ينقصنا ليس العلم ولا الخبرة، بل القرار المؤسسي الجريء.
لقد آن الأوان للانتقال من الجهود الفردية إلى العمل المنظم، ومن الاجتهادات المحدودة إلى منظومة وطنية قائمة على أسس علمية بحتة.
د. بادي الرواشدة
جراح زراعة الاعضاء
كلية طب وسكنسون
الولايات المتحده الأمريكية
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: زراعة الأعضاء التبر ع
إقرأ أيضاً:
رئيس جامعة العاصمة: التوسع في زراعة جميع المساحات الصالحة للزراعة
أكد الدكتور السيد قنديل، رئيس جامعة العاصمة، أن الجامعة تمضي بخطوات متسارعة نحو تعزيز الاستدامة البيئية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال التوسع في زراعة جميع المساحات الصالحة للزراعة داخل الحرم الجامعي، عقب وضع حجر أساس الحديقة النباتية بالجامعة، والتي تمثل إضافة نوعية للبيئة التعليمية والبحثية والخدمية.
جاء ذلك خلال اجتماع مجلس الجامعة، الذي عقد بحضور الدكتور حسام رفاعي نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، والدكتور عماد أبو الدهب نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، والدكتور وليد السروجي نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، اللواء محمد أبو شقة أمين عام الجامعة، السادة عمداء الكليات، والسادة المستشارين، وأمناء الجامعة المساعدين.
وأوضح رئيس الجامعة أن الحديقة النباتية تمثل نموذجًا عمليًا لتكامل الأدوار التعليمية والبحثية والبيئية داخل الجامعة، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تنفيذ خطة شاملة لاستغلال كافة المناطق الصالحة للزراعة وزيادة الرقعة الخضراء بما يسهم في تحسين جودة البيئة الجامعية، وتعزيز الوعي البيئي لدى الطلاب وأسرة الجامعة.
جامعة العاصمة تولي اهتمامًا كبيرًا بقضايا الاستدامةوأضاف رئيس جامعة العاصمة أن الجامعة تولي اهتمامًا كبيرًا بقضايا الاستدامة والحفاظ على الموارد الطبيعية، وتسعى إلى تحويل الحرم الجامعي إلى نموذج للجامعة الخضراء من خلال التوسع في المساحات المزروعة، وترشيد استهلاك الموارد، ودعم المبادرات البيئية التي يشارك فيها الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والعاملون.
وأشار رئيس جامعة العاصمة إلى أن هذه الجهود تأتي في إطار رؤية الجامعة الهادفة إلى توفير بيئة تعليمية وصحية جاذبة، تسهم في دعم العملية التعليمية والبحثية، وتحقق التوازن بين التنمية والتطوير والحفاظ على البيئة، بما يعزز مكانة الجامعة كإحدى المؤسسات التعليمية الرائدة في تبني الممارسات المستدامة.
وخلال الاجتماع، وجه رئيس الجامعة الشكر لجميع الجهات والإدارات المشاركة في تنفيذ وتطوير المشروعات البيئية داخل الجامعة، مؤكدًا استمرار العمل على تنفيذ المزيد من المبادرات التي تعزز من جودة الحياة الجامعية وترسخ ثقافة الاستدامة والمسؤولية البيئية.