د. بادي الرواشدة

في الأردن، تمثّل زراعة الأعضاء أحد أكثر الملفات الصحية حساسيةً وأهميةً، لما تحمله من أبعاد إنسانية وأخلاقية وطبية. فعلى الرغم من التقدّم الملحوظ في بعض جوانب الرعاية الصحية، لا تزال زراعة الأعضاء من المتوفين دماغيًا محدودة للغاية، مقارنةً بحجم الحاجة الفعلية وعدد المرضى المنتظرين لفرصة حياة جديدة.

المفارقة الواضحة أنّ ثقافة التبرّع بعد الوفاة ليست غريبة عن المجتمع الأردني. فالتبرّع بالقرنيات بعد الوفاة يُمارَس منذ سنوات طويلة، وعشرات الحالات تُسجَّل سنويًا دون اعتراض مجتمعي يُذكر، ما يدل على وجود قبول أخلاقي وديني راسخ لفكرة التبرّع. ومع ذلك، لم ينعكس هذا القبول على التبرّع بالأعضاء الحيوية الأخرى كالكبد والكلى والقلب والرئة والبنكرياس، ليس بسبب الرفض المجتمعي، بل نتيجة غياب منظومة وطنية منظّمة تقود هذا الملف بحوكمة واضحة ومعايير علمية دقيقة.

إن إنشاء مركز وطني أردني لزراعة الأعضاء لم يعد ترفًا إداريًا، بل ضرورة صحية وأخلاقية. مركز يتولى وضع السياسات، وتنظيم آليات تشخيص الوفاة الدماغية وفق بروتوكولات علمية معتمدة، وادارة قوائم الانتظار بشفافية، وضمان عدالة توزيع الأعضاء بعيدًا عن أي مزاجية أو محسوبيّة. مركز يكون مرجعية موحّدة، ويعمل بتكامل مع المستشفيات الحكومية والخاصة، ويخضع لرقابة واضحة ومعلنة.

مقالات ذات صلة سقف السيل وشارع الطلياني..شهادة من وسط عمان.. 2025/12/22

كما أن وجود هذا المركز سيُسهم في تعزيز ثقة المجتمع، فعندما يدرك المواطن أن التبرّع يتم ضمن إطار وطني عادل وشفاف، وأن كرامة المتوفّى دماغيا محفوظة، وأن حياة الآخرين تُنقَذ دون استثناء أو تمييز، فإن الاستعداد للتبرّع سيتحوّل من تردّد فردي إلى سلوك مجتمعي مسؤول.

زراعة الأعضاء ليست قضية طبية فقط، بل هي انعكاس لرقيّ الدولة وعدالة نظامها الصحي. والأردن، بما يملكه من كفاءات طبية عالية وسمعة إقليمية محترمة، قادر على أن يكون نموذجاً رائداً في هذا المجال. ما ينقصنا ليس العلم ولا الخبرة، بل القرار المؤسسي الجريء.

لقد آن الأوان للانتقال من الجهود الفردية إلى العمل المنظم، ومن الاجتهادات المحدودة إلى منظومة وطنية قائمة على أسس علمية بحتة.

د. بادي الرواشدة
جراح زراعة الاعضاء
كلية طب وسكنسون
الولايات المتحده الأمريكية

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: زراعة الأعضاء التبر ع

إقرأ أيضاً:

إسبانيا تعلن حالة طوارئ وطنية مع اتساع حرائق الغابات قرب مدريد

صراحة نيوز- أعلنت إسبانيا، في وقت متأخر الخميس، حالة طوارئ وطنية في منطقة مدريد ومقاطعة أفيلا القريبة من العاصمة، في أعقاب خروج حرائق غابات عن السيطرة.

ويهدف هذا الإجراء الذي أعلنته وزارة الداخلية إلى تسريع حشد الموارد لمكافحة الحرائق، كما يضع مسؤولية التعامل مع الأزمة في عهدة وحدة عسكرية للطوارئ.

وتم إجلاء أكثر من 10 آلاف شخص خلال الأيام الأخيرة من مختلف أنحاء منطقة مدريد، حيث تشتعل عدة حرائق غابات في آن واحد.

وأمرت السلطات الإسبانية الخميس 3500 شخص بمغادرة منازلهم في بلدة تقع غربي العاصمة مدريد، بعدما خرجت حرائق الغابات عن السيطرة.

وأفادت تقارير إعلامية إسبانية بأن الحريق الذي اندلع الخميس في أفيلا ينتشر بشكل كبير، وقد صدرت أوامر للسكان في بلديات بورغوهوندو وإل تييمبلو ونافالوينغا بالبقاء داخل منازلهم.

بالإضافة إلى ذلك، أفادت صحيفة إل باييس بأنه تم إجلاء 1500 شخص من مجمع للسياحة الريفية ومجمع سكني في منطقة إل تييمبلو بسبب الزحف السريع للنيران.

أمّا الحريق الأكبر، فيستعر في الجهة المقابلة لمدريد، وتحديدا في مقاطعة غوادالاخارا على مسافة قرابة مئة كيلومتر شمالي العاصمة، وقد أتى على 32 ألف هكتار منذ اندلاعه الخميس الماضي.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عبر منصة إكس “نشرت الحكومة جميع الموارد المتاحة لوقف الحرائق المروعة التي تؤثر حاليا في العديد من المناطق، بينها أفيلا وليون وطليطلة ومدريد وأجزاء أخرى من إسبانيا”، حاثّا السكان على توخّي “أقصى درجات الحذر” والالتزام بتعليمات السلطات.

وبحسب النظام الأوروبي لمعلومات حرائق الغابات (EFFIS)، أتت الحرائق هذا العام على قرابة 125 ألف هكتار في إسبانيا، مقارنة بقرابة 393 ألف هكتار خلال العام 2025 بأكمله.

مقالات مشابهة

  • الحصار يشل جراحات العيون في غزة ومئات المرضى ينتظرون العلاج
  • «مركز أورام دمنهور» يحصل على الاعتماد الكامل من «GAHAR» لتعزيز منظومة علاج الأورام
  • برامج علمية وفنية في أسبوع رواد المستقبل بدبا
  • مشاريع طلابية واعدة تؤكد نضج بيئة الابتكار وتقدم حلولًا علمية وعملية مستدامة
  • استجابة لشكاوى المزارعين.. زراعة قنا تحسم جدل صرف الأسمدة بـ أبوتشت
  • بعد موسم من القحط.. وفرة المياه تعُيد زراعة العنبر في النجف (صور)
  • كيفية صرف المعاش بعد الوفـاة للمستحقين في أسرع وقت وبدون تأخير
  • إسبانيا تعلن حالة طوارئ وطنية مع اتساع حرائق الغابات قرب مدريد
  • من ابتسامة رونالدو إلى ذقن فينيسيوس.. حين يتجه نجوم الكرة إلى عيادات التجميل
  • المواصفات تقدّم ورقة علمية في المؤتمر العلمي للعسل الدوائي اليمني