الضفة في 2025.. حصاد عام من الدمار وتغيير الواقع الديموغرافي
تاريخ النشر: 27th, December 2025 GMT
مع اقتراب عام 2025 من نهايته، تبدو الضفة الغربية وقد تعرضت لتصعيد إسرائيلي متدرج ومركب، جمع بين الاقتحامات العسكرية، والتوسع الاستيطاني، وهدم المنازل، والتهجير القسري، في مسعى واضح لفرض واقع ديموغرافي جديد.
من الخليل، يصف مراسل الجزيرة منتصر نصار المحافظة الجنوبية بأنها من أكثر مناطق الضفة تعرضا للإغلاقات والحواجز، مع انتشار واسع للبوابات الحديدية، وتكثيف الوجود الاستيطاني خلال العام الجاري.
ويشير نصار إلى أن الحكومة الإسرائيلية صدّقت على تحويل عشرات المواقع إلى مستوطنات رسمية، منها موقع "طاروسة" غرب دورا، وهو واحد من 19 موقعا أُعلن عن شرعنتها خلال 2025.
وبحسب مراسل الجزيرة، شهد الاستيطان خلال عامي 2024 و2025 تصاعدا لافتا، مع زيادة بنحو 40% منذ تولي بنيامين نتنياهو رئاسة الحكومة، وإنشاء نحو 114 بؤرة استيطانية جديدة في مختلف أنحاء الضفة.
توسيع النفوذ الجغرافيويؤكد نصار أن معظم هذه البؤر أُقيمت لربط مستوطنات قائمة ببعضها بعضا، ما أدى إلى مصادرة مئات الدونمات الفلسطينية لشق طرق استيطانية وتوسيع النفوذ الجغرافي للمستوطنين.
وفي نابلس، يقول مراسل الجزيرة محمد الأطرش، إن سياسات الاستيطان انعكست بوضوح على التجمعات البدوية، التي تعرضت لتهجير قسري نتيجة اعتداءات المستوطنين المتواصلة.
ويضيف الأطرش أن تجمع "يانون" جنوب نابلس أُخلي بالكامل خلال الساعات الأخيرة، لينضم إلى 33 تجمعا بدويا هُجرت منذ عامين، من أصل نحو 200 تجمع بدوي في الضفة الغربية.
ويوضح أن إسرائيل تعتبر هذه التجمعات عائقا أمام مشاريعها الاستيطانية، ما دفع إلى تصعيد الهجمات والحرق المتعمد، حيث سُجل نحو 450 حريقا نفذها مستوطنون خلال عام واحد.
هندسة أمنية وجيوسياسيةولا يقتصر التهجير، وفق الأطرش، على التجمعات البدوية، إذ أدت العمليات العسكرية شمالي الضفة إلى تهجير نحو 40 ألف فلسطيني من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، في إطار إعادة هندسة أمنية وجيوسياسية للمنطقة.
إعلانومن قلنديا شمالي القدس، ترصد مراسلة الجزيرة ثروت شقرة مشاهد الدمار التي خلفتها جرافات الاحتلال، مؤكدة أن الهدم طال منازل ومنشآت سكنية وتجارية في مختلف بلدات الضفة.
وتقول شقرة إن قوات الاحتلال هدمت منذ بداية 2025 أكثر من ألف منشأة، في حين تجاوز عدد المنشآت المدمرة منذ السابع من أكتوبر 2023 نحو 3500، ما أدى إلى تهجير آلاف الفلسطينيين.
وتشير إلى تسارع غير مسبوق في تنفيذ قرارات الهدم، بذريعة البناء دون ترخيص أو تصنيف الأراضي "أراضي دولة"، إضافة إلى هدم منازل عائلات الشهداء والمعتقلين.
تصعيد خطاب اليمينسياسيا، تربط مراسلة الجزيرة من رام الله فاطمة خمايسي هذا التصعيد بخطاب اليمين الإسرائيلي المتطرف، الذي يتعامل مع الضفة الغربية باعتبارها ساحة لتكريس مشاريع انتخابية.
وتوضح خمايسي أن الحكومة الإسرائيلية، بقيادة نتنياهو، تمضي في تعزيز الاستيطان وتقويض حل الدولتين، بالمصادقة الأسبوعية على مشاريع استيطانية وتحويل البؤر إلى مستوطنات رسمية.
وتلفت إلى أن قرارات مثل إلغاء أوامر الاعتقال الإداري بحق المستوطنين وفرت غطاء كاملا لاعتداءاتهم، في مسار يهدف إلى فرض سياسة الأمر الواقع رغم الانتقادات الدولية المتصاعدة.
بهذا المشهد المركب، ينتهي عام 2025 على ضفة غربية مثقلة بالدمار، حيث يتقاطع الاستيطان والتهجير والهدم في مشروع واحد، يسعى إلى إعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية بالقوة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
نقابة موظفي غزة: لن نصمت بعد اليوم على "الظلم الواقع" بحق الموظفين
غزة - صفا
قالت نقابة الموظفين في القطاع العام بقطاع غزة، يوم الخميس، إنها لن تصمت بعد اليوم على ما وصفته بـ"الظلم الواقع" بحق الموظفين ملوحة باتخاذ خطوات نقابية ضد كل من تصفه بـ"المتقاعس" عن الدفاع عن حقوقهم.
واعتبرت الوزارة في بيان اطلعت عليه وكالة "صفا" أن الوضع الذي وصل إليه الموظفون يستوجب من جميع الأطراف الوطنية الفلسطينية تحمّل مسؤولياتها الكاملة تجاههم، مؤكدة أنهم واصلوا أداء واجبهم الوطني والمهني رغم ظروف استثنائية بالغة القسوة.
وأكدت نيتها تنظيم فعاليات نقابية متدرجة خلال الفترة المقبلة للمطالبة بصرف رواتب الموظفين، مضيفة أن "الصمت وصل إلى منتهاه".
وأوضحت النقابة أنها وجّهت 5 رسائل إلى جهات مختلفة، أولها إلى الموظفين أنفسهم، حيث أشادت بصمودهم في أحلك الظروف، وقالت إنهم قدّموا شهداء وجرحى ومعتقلين وهم يؤدون واجباتهم.
وفي رسالتها الثانية، طالبت النقابة الهيئة المؤقتة للخدمات الحكومية في قطاع غزة ببذل أقصى جهد لصرف السلفة المالية المستحقة للموظفين بشكل عاجل ودون تسويف، معتبرة أن ذلك ليس مطلبًا وظيفيًا فحسب، بل مسؤولية وطنية وإنسانية تمسّ استقرار الأسرة الفلسطينية وتماسك المجتمع.
أما الرسالة الثالثة، فوجّهتها النقابة إلى اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، معربة عن أسفها لعدم رصد "موقف واضح وفاعل" من اللجنة حتى الآن يتناسب مع حجم مسؤولياتها.
وقالت النقابة إنها كانت تنتظر من اللجنة موقفًا صريحًا تجاه الجرائم التي يتعرض لها السكان، وتحركًا جادًا لحماية حقوق الموظفين وضمان استمرار الخدمات العامة.
وفي رسالتها الرابعة، خاطبت النقابة الفصائل والقوى الوطنية الفلسطينية، مؤكدة أن قضية الموظفين لم تعد شأنًا وظيفيًا يحتمل الاجتهاد، بل قضية وطنية حقوقية يجب أن تُدرج ضمن الأولويات.
وفي الرسالة الخامسة، دعت النقابة الوسطاء إلى تحمّل مسؤولياتهم الأخلاقية والإنسانية والسياسية، وممارسة كل أشكال الضغط الممكنة على الاحتلال لإلزامه بالاتفاق، محذرة من أن استمرار صمتهم يسهم في إطالة أمد المعاناة، وقد يكون تمهيدًا لمرحلة من مراحل التهجير القسري.
وانتقدت النقابة مسلسل الجرائم المتواصل بحق الموظفين، بدءًا من تصنيفهم إلى "موظف شرعي" و"موظف غير شرعي"، وصولًا إلى قطع رواتبهم دون أي مسوغ قانوني، مطالبة باستعادة كرامتهم.