أحمد صالح صلوحة، البرلماني المعروف ورجل التنمية والإعمار بولاية غرب كردفان، ليس وحده؛ فهو ابن السودان وابن قبيلة المسيرية التي لم تسلَم إلى الأسد العرينا كما يظن البعض ويحسب حسابًا خاطئًا: أن هذه القبيلة العريقة قد تمردت وخرجت على الدولة والقوات المسلحة وخضعت لمليشيا ال دقلو الإرهابية التي لا ترعى في أهل السودان إلا ولا ذمة.


نعي الأستاذ صلوحة فقيد الوطن والقوات المسلحة اللواء الركن معاوية حمد، قائد الفرقة ٢٢ بابنوسة، الذي استشهد في فرقته كما استشهد في مدفعه عبد الفضيل (الماظ)، كلهم من رحم القوات المسلحة.
لقد ذرف صلوحة الدموع، ودموع الرجال غالية، وقدم واجب العزاء في تسجيل صوتي مؤثر على الواتساب لأسرة الشهيد وأهله القراريش بالولاية الشمالية، كما قدم العزاء في الفقد الجلل للقوات المسلحة وكل المجاهدين وأهل مدينة بابنوسة.
أدان الأستاذ صلوحة الأوباش بمليشيا الدعم السريع من مرتزقة ال دقلو، الذين كان دافعهم لحصار الفرقة ٢٢ بابنوسة هو الانتقام من الفرقة التي حصدت أرواحهم وردتهم على أعقابهم خاسرين على مدى عامين من العدوان والحصار المضروب من قبلهم على الفرقة لأجل إسقاطها.
قال الشيخ المجاهد صلوحة، الذي قدم أحد فلذات كبده شهيدًا في حرب الكرامة، إنهم كانوا يتابعون أوضاع الفرقة ٢٢ بابنوسة، وعندما ضاق عليها الخناق من المليشيا، تواصلوا مع الشهيد اللواء معاوية لإخلاء الموقع والانسحاب، ولكن معاوية آثر البقاء في موقعه مع جنوده حتى أتاه اليقين من ربه وسقط مدرجًا بدمائه.
لم تستطع المليشيا المجرمة إعلان استشهاد القائد المقدام والبطل الجسور معاوية لأنها تعلم مكانته عند أهل المنطقة وعلاقاته الممتدة مع المواطنين والإدارة الأهلية، وكان من شدة حرصه على المواطنين يصدر تعليماته للطيران الحربي بالتدقيق في الأهداف العسكرية تجنبًا لإلحاق الضرر بالمواطنين وثروتهم الحيوانية، وكان يطلب من الرعاة أن يبتعدوا بثروتهم عن مناطق الاشتباك بين القوات المسلحة ومليشيا التمرد الغادرة.
إنه معاوية الذي أقسم منذ بداية العدوان على فرقته واستهدافها أنه لن يرجع ولغير الله لن يركع.
تمثل معاوية ورفاقه حسن درموت وبقية الضباط والجنود والمجاهدين بالفرقة ٢٢ بابنوسة قول الشاعر:
في حماك ربنا في سبيل ديننا
لا يروعنا الفناء فتولي نصرنا اهدنا إلى السنن
الكفوف في الكفوف، والثبات في الصفوف، والمضاء والفناء
والمئات والآلاف نصرةً لديننا.
اللهم تقبل الشهيد معاوية ورفاقه الميامين، وحقق النصر والعزة والتمكين للقوات المسلحة والمجاهدين، وأنصرهم نصراً عزيزًا مؤزرًا.

د. حسن محمد صالح

إنضم لقناة النيلين على واتساب

Promotion Content

أعشاب ونباتات           رجيم وأنظمة غذائية            لحوم وأسماك

2025/12/28 فيسبوك ‫X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة إلى الراجين الري في الجزيرة … عندما تصبح المواسير مواسير2025/12/27 إسحق أحمد فضل الله يكتب: (والحكومة العالمية تعمل)2025/12/27 الخرطوم وأنقرة .. من ذاكرة التاريخ إلى الأمن والتنمية2025/12/27 مساء الخير.. (بيعُ القصائِد.. وشراء الحريّة والكرامة)2025/12/27 دقريس: كارثة انسانية وامتحان للأدعياء2025/12/26 أنا بلا تهويل بالنسبة لي القحاتة أعظم خطرًا مِنْ الجنجويد2025/12/26شاهد أيضاً إغلاق رأي ومقالات يا الجمعة الجامعة 2025/12/26

الحقوق محفوظة النيلين 2025بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك ‫X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن

المصدر

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: الفرقة ٢٢ بابنوسة

إقرأ أيضاً:

أبوبكر الديب يكتب: إيران بين رهان "المفاجأة الكبرى" وثمن "المكابرة الاستراتيجية"

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

تقف إيران اليوم أمام مفترق طرق قد يكون الأخطر منذ قيام الجمهورية الإسلامية فإما أن تكون القيادة الإيرانية بصدد انتهاج سياسة استنزاف الزمن وكسب الوقت بانتظار مفاجأة استراتيجية كبرى تعيد رسم قواعد الاشتباك وتفرض معادلات جديدة على الولايات المتحدة وإسرائيل والمجتمع الدولي وربما يكون الرهان على امتلاك قدرة نووية عسكرية أو الاقتراب منها إلى الحد الذي يجعل أي مواجهة مباشرة مكلفة للجميع وإما أن تكون طهران قد دخلت بالفعل في دائرة المكابرة الاستراتيجية التي تدفعها إلى الاستمرار في تحدي الضغوط الدولية مهما بلغت كلفتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وهو خيار قد يقود إلى إنهاك الدولة من الداخل قبل أن يحقق أي تحول حقيقي في ميزان القوى الخارجي وبين هذين الاحتمالين تقف إيران وهي تواجه حقيقة لا يمكن تجاهلها وهي أن الاقتصاد أصبح ساحة الحرب الأكثر قسوة وأن الخسائر التي تتكبدها لا تقل خطورة عن الخسائر العسكرية لأنها تضرب قدرة الدولة على الاستمرار وتمويل سياساتها الإقليمية والمحافظة على تماسكها الداخلي.
لقد دخلت إيران الحرب وهي تعاني أصلا من اقتصاد مثقل بالعقوبات وتضخم مرتفع وعملة منهارة واستثمارات أجنبية شبه غائبة وبنية تحتية تحتاج إلى مئات المليارات من الدولارات لإعادة التأهيل ولذلك فإن أي مواجهة عسكرية لم تكن سوى عامل تسريع لانهيار كان يتشكل تدريجيا منذ سنوات.. وتشير أحدث التقديرات الاقتصادية إلى أن الناتج المحلي الإيراني انكمش بصورة ملحوظة بينما توقع البنك الدولي تراجعا يقترب من 3 %  خلال السنة المالية الأخيرة في ظل استمرار العقوبات وتراجع الإنتاج وتعطل النشاط الاقتصادي كما استمرت معدلات التضخم فوق 40 % مع ارتفاع أسعار الغذاء والسلع الأساسية إلى مستويات أضعفت القوة الشرائية للمواطن الإيراني بصورة غير مسبوقة وأصبح الريال الإيراني يفقد قيمته بوتيرة متسارعة حتى تجاوز سعر الدولار في السوق الموازية أكثر من مليون و300 الف ريال في بعض الفترات وهو ما أدى إلى موجة جديدة من هروب رؤوس الأموال وتآكل المدخرات واتساع دائرة الفقر.
ولم تكن الحرب مجرد عامل نفسي أثر في الأسواق بل تحولت إلى نزيف مالي مباشر فقد تعرضت منشآت عسكرية وصناعية ونفطية ومراكز اتصالات وبنى تحتية حيوية لضربات ألحقت بها أضرارا بمليارات الدولارات واضطرت الحكومة إلى تخصيص موارد إضافية لإعادة الإعمار والصيانة بدلا من توجيهها إلى الاستثمار والتنمية كما تسببت الضربات في تعطيل أجزاء من سلاسل الإمداد الداخلية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين وانخفاض الإنتاج الصناعي في عدد من القطاعات الحيوية وهو ما انعكس مباشرة على معدلات التشغيل والدخل والإيرادات الضريبية.
أما القطاع النفطي الذي يمثل المصدر الرئيسي للعملات الأجنبية فقد تلقى ضربة قاسية خلال المواجهات إذ هبطت الصادرات النفطية في ذروة الحرب من نحو مليون و700 ألف برميل يوميا إلى ما يقارب 100000 برميل فقط نتيجة المخاطر الأمنية وصعوبة حركة الناقلات وتعطل بعض المنشآت وهو ما يعني فقدان مئات الملايين من الدولارات يوميا من الإيرادات كما قدرت الخسائر المباشرة في عائدات النفط خلال فترة الحرب القصيرة بما تجاوز مليار دولار بينما كان الأثر الحقيقي أكبر بكثير بسبب العقوبات اللاحقة وتشديد الرقابة على عمليات التهريب والتصدير غير الرسمي واستمرار عزوف المستثمرين عن قطاع الطاقة الإيراني.
وإذا كانت خسائر النفط ضخمة فإن فاتورة الإنفاق العسكري بدورها كانت هائلة إذ إن إطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة يتطلب مخزونا صناعيا معقدا وتكاليف إنتاج ونقل وتشغيل مرتفعة وتقدر قيمة الذخائر المستخدمة خلال المواجهات بعدة مليارات من الدولارات فضلا عن خسارة معدات ومنظومات دفاعية ومواقع عسكرية احتاج بناؤها سنوات طويلة واستثمارات ضخمة وبذلك وجدت إيران نفسها تدفع ثمن الحرب مرتين مرة عبر خسارة الإيرادات ومرة عبر الإنفاق العسكري المتزايد لإدامة المواجهة وتعويض الخسائر.
كما تعرض الاقتصاد الرقمي الإيراني لضربة غير مسبوقة عندما فرضت السلطات قيودا واسعة على الإنترنت والاتصالات بدعوى حماية الأمن القومي وهو ما أدى إلى توقف آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في التجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية وخسارة مئات الملايين من الدولارات خلال أيام قليلة إضافة إلى تعطل التحويلات المالية وأعمال البرمجيات والخدمات التقنية التي كانت تمثل أحد القطاعات القليلة القادرة على النمو رغم العقوبات وأدى ذلك إلى زيادة البطالة بين الشباب وهجرة المزيد من الكفاءات التقنية إلى الخارج.
ولم تقتصر آثار الحرب على المؤشرات الاقتصادية المباشرة بل امتدت إلى ثقة المستثمرين التي تعد العنصر الأهم في أي اقتصاد إذ أصبحت إيران بيئة مرتفعة المخاطر يصعب على الشركات الأجنبية ضخ استثمارات جديدة فيها كما فضلت شركات كثيرة تأجيل مشاريعها أو الانسحاب الكامل خشية العقوبات أو التصعيد العسكري ومع تراجع الاستثمار تتراجع فرص العمل ويضعف الإنتاج ويزداد الضغط على الموازنة العامة التي تعاني أصلا من عجز مزمن.
وتواجه الحكومة الإيرانية أيضا أزمة تمويل متفاقمة فالعقوبات تحد من قدرتها على الاقتراض الخارجي بينما تؤدي طباعة المزيد من العملة لتمويل الإنفاق إلى تغذية التضخم بصورة أكبر ولذلك أصبحت الدولة عالقة بين خيارين كلاهما مكلف إما تقليص الإنفاق بما يحمله من مخاطر اجتماعية وسياسية أو الاستمرار في التوسع النقدي بما يقود إلى مزيد من انهيار العملة وارتفاع الأسعار وفي الحالتين يدفع المواطن الإيراني الثمن الأكبر عبر تراجع مستوى المعيشة واتساع رقعة الفقر.
وتشير تقديرات اقتصادية حديثة إلى أن نسبة كبيرة من الإيرانيين أصبحت تعيش تحت خط الفقر بدرجات متفاوتة بينما ارتفعت معدلات سوء التغذية في بعض المناطق وتراجعت القدرة على شراء السلع الأساسية وأصبحت الطبقة الوسطى التي كانت تمثل عنصر الاستقرار الاجتماعي الأكثر تضررا بفعل التضخم وانخفاض قيمة الأجور وتآكل المدخرات وهو ما انعكس في تزايد الاحتجاجات والإضرابات والضغوط الشعبية على الحكومة.
ومن زاوية أخرى فإن استمرار التوتر الإقليمي ألحق أضرارا كبيرة بدول الجوار وأسواق الطاقة والتجارة البحرية لكنه في الوقت نفسه لم يمنح إيران مكاسب استراتيجية تعادل حجم الخسائر التي تكبدتها فبدلا من كسر العزلة الدولية واجهت طهران مزيدا من العقوبات والضغوط وتشديد الرقابة على صادراتها النفطية وتحركاتها المالية كما ازدادت تكلفة التأمين على السفن المرتبطة بها وارتفعت كلفة التجارة الخارجية بصورة أضعفت القدرة التنافسية للاقتصاد الإيراني.
ورغم أن القيادة الإيرانية تراهن على عامل الوقت وعلى تغير مواقف القوى الكبرى أو تبدل الإدارات السياسية فإن الاقتصاد لا يتحمل الانتظار إلى ما لا نهاية فكل شهر إضافي من العقوبات والتوتر يعني مزيدا من تآكل الاحتياطيات وتراجع الاستثمار وارتفاع الدين الداخلي وانخفاض القدرة الإنتاجية وهو ما يجعل استعادة النمو لاحقا أكثر صعوبة حتى لو رُفعت العقوبات في المستقبل.
ويبقى السؤال الأهم هل تمتلك إيران بالفعل مفاجأة استراتيجية تستحق كل هذه الكلفة أم أن ما يحدث ليس سوى إطالة لأمد أزمة تزداد تعقيدا يوما بعد يوم فإذا كانت هناك بالفعل ورقة قادرة على تغيير موازين القوى فإن القيادة الإيرانية قد ترى أن تحمل الخسائر الحالية يمثل ثمنا مؤقتا لتحقيق هدف تاريخي أما إذا لم تكن تلك الورقة موجودة فإن الاستمرار في سياسة التحدي سيعني استنزافا اقتصاديا مفتوحا قد يستغرق سنوات ويقود إلى إضعاف الدولة من الداخل بصورة يصعب تعويضها.
إن التجارب التاريخية تثبت أن الدول تستطيع تحمل الحروب عندما تمتلك اقتصادا قويا ومجتمعا متماسكا وتحالفات واسعة أما عندما تدخل الحرب وهي تعاني تضخما مرتفعا وعملة منهارة واستثمارات هاربة وعقوبات خانقة فإن كلفة الصمود تصبح أكبر بكثير من كلفة المواجهة العسكرية نفسها وهذا هو التحدي الحقيقي الذي تواجهه إيران اليوم إذ إن معركتها لم تعد تقتصر على الصواريخ والطائرات المسيّرة بل أصبحت معركة للحفاظ على اقتصاد قادر على البقاء وعلى مجتمع يستطيع تحمل أعباء الصراع وعلى دولة قادرة على تمويل سياساتها دون أن تنهار مواردها المالية ومع مرور الوقت قد يتضح أن الخطر الأكبر على إيران لا يتمثل في الضربات العسكرية وحدها بل في التآكل الاقتصادي البطيء الذي يستنزف قدراتها عاما بعد عام ويجعل أي انتصار سياسي محتمل فاقدا لقيمته إذا جاء فوق اقتصاد منهك وشعب يدفع وحده فاتورة المكابرة الاستراتيجية.

مقالات مشابهة

  • «نبيل بهجت»: «ومضة» الفرقة الوحيدة التي كرست مشروعها بالكامل لخدمة الأراجوز وخيال الظل
  • سامح قاسم يكتب: داليدا.. أغنية لا تنتهي
  • منير أديب يكتب: حين تُرك باب المندب رهينةً للحوثي
  • أبوبكر الديب يكتب: إيران بين رهان "المفاجأة الكبرى" وثمن "المكابرة الاستراتيجية"
  • تقدم الى محكمة جهران صالح الراعي بطلب انحصار وراثة
  • منير أديب يكتب: حين وصلت العقوبات إلى قلب التنظيم الدولي
  • منير أديب يكتب: مسافة الحرب الأخيرة بين واشنطن وطهران
  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • بيانُ الميدانِ يكتبُ معادلةَ الحصارِ بلغةِ النار
  • الأمم المتحدة تعرب عن قلقها البالغ إزاء التهديدات التي أطلقتها ميليشيا الحوثي ضد المملكة