خطاب عون الميلادي: طمأنة الداخل من من دون ضمانات حاسمة
تاريخ النشر: 28th, December 2025 GMT
كتب اندره مهاوج في" نداء الوطن": في يوم عيد الميلاد، أطلّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من بكركي بخطاب حمل عناوين مألوفة في الحياة السياسية اللبنانية مثل الدعوة إلى دولة المؤسسات وتأكيد حصر السلاح بيد الدولة والسعي إلى إبعاد شبح الحرب عن لبنان وتأكيد احترام مواعيد إجراء الانتخابات، غير أن القراءة المتأنية في مضمون التصريح تكشف أنه يندرج في إطار تكرار مواقف سابقة، من دون تقديم عناصر جديدة تتصل بآليات التنفيذ أو المهل الزمنية أو الضمانات السياسية والأمنية.
جاء الخطاب في توقيت بالغ الحساسية، داخليًا وإقليميًا، ما كان يستدعي وضوحًا استثنائيًا في المواقف. إلّا أن الرئيس اكتفى بلغة عامة، أقرب إلى خطاب التطمين، من دون الانتقال إلى مستوى الإعلان العملي عن خطوات محدّدة. فالدعوة إلى "لبنان جديد" ودولة القانون تبقى عنوانًا فضفاضًا ما لم تُرفق بخريطة طريق واضحة المعالم.
يزيد استخدام الرئيس عون تعبير "وفقًا للظروف" الغموض في قراءة الخطاب السياسي الرسمي مع رئيس الحكومة نواف سلام القائل إن المرحلة المقبلة لحصر السلاح، ستبدأ قريبًا. اختلاف اللغة بين رأسي السلطة يفتح الباب أمام تساؤلات سياسية جدية: هل نحن أمام غياب تنسيق فعليّ في أحد أخطر الملفات السيادية، أم أمام توزيع أدوار محسوب، يراعي حساسيات داخلية وضغوطًا إقليمية متناقضة؟
يعكس خطاب بكركي رغبة واضحة في الحفاظ على توازن دقيق يقتضي طمأنة الداخل اللبناني، ولا سيّما المرجعيات، من دون الذهاب إلى مواقف حاسمة قد تُفسَّر كتصعيد داخلي أو إقليمي. غير أن هذا الخيار، وإن كان مفهومًا من زاوية إدارة المخاطر، يُبقي الملفات السيادية الكبرى في دائرة الغموض، ويؤجّل الانتقال من مرحلة الكلام إلى مرحلة الفعل. ولا يندرج في إطار تأمين "الظروف" لانعقاد مؤتمرات الدعم للجيش ولإعادة الإعمار.
في الخلاصة، لم يحمل تصريح الرئيس جوزاف عون من بكركي جديدًا نوعيًا بقدر ما أعاد تأكيد مبادئ عامة بات اللبنانيون يسمعونها منذ سنوات. في ظلّ استمرار التوتر الأمني، وتناقض الخطابات الرسمية، وغياب أيّ مؤشرات تنفيذية واضحة، يبقى الخطاب الرئاسي أسير النوايا الحسنة أكثر من كونه مدخلًا إلى حلول فعلية. وفي بلد يرزح تحت أزمات متراكمة، لم يعد كافيًا القول إن القرار اتُخذ، بل المطلوب توضيح كيف ومتى وبأيّ ضمانات؟
مواضيع ذات صلة "من حقي الحياة" افتتحت معرضها الميلادي في جبيل Lebanon 24 "من حقي الحياة" افتتحت معرضها الميلادي في جبيل
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: عید المیلاد شبح الحرب جوزاف عون حزب الله من دون هذا ما
إقرأ أيضاً:
لبنان: مفاوضات اليوم لن تفضي إلى نتيجة حاسمة
قالت مصادر في الرئاسة اللبنانية في بعبدا للصحافيين، مساء الثلاثاء، إن الوفد اللبناني في واشنطن استهل الجلسة بالتأكيد على ضرورة التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار.
وأضاف المصدر أن المباحثات تناولت مختلف الملفات والمفاهيم المرجعية المرتبطة بآلية وقف إطلاق النار وتثبيته.
وصرح بأن التقديرات تشير إلى أن المفاوضات لن تفضي اليوم إلى نتيجة حاسمة، ومن المرجح أن تستكمل المباحثات يوم الأربعاء 3 يونيو.
وذكر المصدر أنه طرحت خلال الجلسة أفكار وصيغ عملية من الجانب اللبناني والإسرائيلي إضافة إلى مقترحات من الوسيط الأمريكي بشأن وقف إطلاق النار.
وأكد أن هناك جدية واضحة ومسعى أمريكي فعلي للتوصل إلى تثبيت شامل ومستدام لوقف إطلاق النار.
وانطلقت يوم الثلاثاء في العاصمة الأمريكية واشنطن الجولة الرابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، برعاية وإشراف مباشر من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.