2 يناير، 2026

بغداد/المسلة: في مواجهة واحدة من أكثر التحديات الاجتماعية تعقيداً في العراق، يبرز تمليك العشوائيات كاختبار حقيقي لقدرة الحكومة على إعادة توازن التنمية الحضرية، وسط دعوات متزايدة لتوسيع الخطط الرسمية التي بدأت تؤتي ثمارها في بعض المحافظات.

وبالفعل، في محافظة ذي قار جنوبي البلاد، يعيش قرابة الخُمس من السكان في تجمعات عشوائية تفتقر إلى الخدمات الأساسية مثل المياه النظيفة والكهرباء، مما يعمق الفجوات الاجتماعية ويحول هذه المناطق إلى جيوب فقر مزمنة.

ومع ذلك، يتفاقم الاختلال الحضري في غالبية المدن العراقية، حيث أدت سنوات النزاعات والنزوح إلى انتشار العشوائيات، التي بلغ عددها أكثر من 4000 تجمع بحسب مسوحات رسمية أجريت في السنوات الأخيرة، مما يؤثر على حياة نحو ثلاثة ملايين شخص.

وفي هذا السياق، أبدت الحكومة الاتحادية عزماً قوياً على تمليك هذه العشوائيات، من خلال قرار مجلس الوزراء رقم 20 لسنة 2025، الذي ينظم بيع الأراضي السكنية المملوكة للبلديات إلى المتجاوزين، مع شروط تشمل أن يكون البناء ثابتاً وأن يقتصر التمليك على الشاغل الفعلي أو ورثته.

كما بدأت محافظة ذي قار عملية التمليك فعلياً، حيث تشمل الخطة أكثر من 130 ألف وحدة سكنية، مع التركيز على 10 مناطق عشوائية كمرحلة أولى، وفقاً لإعلانات مسؤولين محليين، الذين يتوقعون إكمال نصف العمليات قبل نهاية العام.

أما في محافظة نينوى شمالاً، فيشهد الملف تطوراً مشابهاً، مع إجراءات لتخصيص أراض مجاناً لأكثر من ألفي امرأة يزيدية ناجية من النزاعات السابقة، بالإضافة إلى خطط لتمليك تجمعات عشوائية أخرى، رغم التحديات المتعلقة بالاستيلاء غير القانوني على الأراضي في السهول.

وبالتالي، يسعى العراق إلى إعادة تنظيم هذه المناطق من خلال تصاميم حضرية حديثة، تشمل توفير خدمات أساسية ودمجها في الخطط التنموية، مما يمثل تحولاً من الإهمال إلى الاندماج.

لكن ملف العشوائيات واجه صعوبات كبيرة في الماضي، بسبب النزاعات القانونية والإدارية، غير أن الخطط الحكومية الحالية تركز على حلول تفضي إلى مصلحة المواطنين، مثل إلغاء أجر المثل عن السنوات السابقة، اعتبار التمليك عدم استفادة سابقة من قطع أرض، وتخفيض قيم التقدير بنسب تصل إلى 50 في المئة في بعض الحالات.

وتشكل هذه المناطق حزاماً للفقر يحيط بمعظم الوحدات الإدارية في المحافظات، حيث يعاني سكانها من نقص حاد في الخدمات الأساسية، مما يعيق التنمية الاقتصادية ويزيد من التوترات الاجتماعية.

وفي تعليق على التطورات، قال محمد حسين، مواطن ، عبر فيسبوك: “هذا التمليك خطوة طال انتظارها، ستمنحنا أماناً قانونياً بعد سنوات من القلق، لكن يجب تسريع الإجراءات لتجنب الفساد”.

كذلك، أعرب علي الشمري، ناشط مدني من نينوى، عبر منصة إكس: “الخطط الحكومية واعدة، لكنها تحتاج إلى رقابة صارمة لضمان أن يصل الدعم إلى المستحقين الحقيقيين دون تمييز”.

ومع ذلك، يظل التحدي في تهيئة أراض بديلة للمتجاوزين غير المشمولين، كما أكدت جهات رسمية، لتجنب نزاعات جديدة.

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author moh moh

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

إقرأ أيضاً:

مباحثات حكومية لمعالجة ملف أوضاع المهجرين بعمارات طريق المطار

بحثت اللجنة الوطنية لمعالجة أوضاع المهجرين المقيمين بعمارات طريق المطار بمدينة طرابلس، اليوم الثلاثاء، مختلف الجوانب القانونية والإدارية والإسكانية والاجتماعية المتعلقة بالأسر المتضررة.

جاء ذلك خلال اجتماعها الأول برئاسة وزير الدولة لشؤون المهجرين وحقوق الإنسان، تنفيذًا لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم (222) لسنة 2026.

ووفق حكومة الوحدة الوطنية ،فقد استعرض الاجتماع التحديات القائمة أمام المهجرين، وناقش أعضاء اللجنة عددًا من المقترحات والتصورات الأولية لمعالجتها.

كما بحث الاجتماع تحديد أولويات العمل خلال المرحلة المقبلة واعتماد خطة زمنية لتنفيذ المهام الموكلة للجنة، وتحديد مواعيد تقديم التقارير الأولية من الجهات المعنية.

وأكدت اللجنة التزامها بالتنسيق مع مختلف المؤسسات والجهات ذات العلاقة، والعمل بروح المسؤولية الوطنية للوصول إلى حلول عملية ومستدامة تحفظ حقوق الأسر، وتعزز الاستقرار المجتمعي، وتحقق المصلحة العامة.

حصر السكان بعمارات طريق المطار

وسبق أن طمأن مدير إدارة إنفاذ القانون عبدالحكيم الخيتوني المهجرين من المنطقتين الشرقية والغربية القاطنين بعمارات طريق المطار، أن أعمال اللجنة لا تهدف إلى إخراجهم، بل يقتصر دورها حاليا على حصرهم وإحالة أسمائهم إلى رئيس حكومة الوحدة الوطنية للنظر في أوضاعهم.

ودعا الخيتوني، المواطنين المهجرين في عمارات “ككلة” إلى التعاون مع اللجنة المكلفة، وتجهيز محاضرهم التي تفيد بتهجيرهم وإبرازها للجنة المكلفة أثناء الحصر، مجددا التأكيد على أنهم لن يخرجوا أي عائلة إلى الشارع، على حد تعبيره.

كما أوضح الخيتوني أنهم سيتخذون الإجراءات القانونية ضد من قاموا بالاستيلاء على الشقق بشكل غير قانوني، وذلك بهدف إعادة الممتلكات إلى أصحابها الذين يمتلكون إيصالات ملكية تثبت حقوقهم.

وكانت اللجنة المكلفة من رئيس حكومة الوحدة، قد بدأت أعمالها المتعلقة بتسوية أوضاع عمارات طريق المطار بالعاصمة طرابلس والتي تعرف بعمارات “ككلة”.

المصدر: حكومة الوحدة الوطنية + قناة ليبيا الأحرار

Total 0 Shares Share 0 Tweet 0 Pin it 0

مقالات مشابهة

  • مباحثات حكومية لمعالجة ملف أوضاع المهجرين بعمارات طريق المطار
  • نائب الشيوخ : إحياء القاهرة التاريخية يعيد رسم خريطة القوة الناعمة لمصر
  • خريطة المسلمين عالمياً تتغير.. آسيا تقود المشهد
  • برلماني: العلمين الجديدة أعادت رسم خريطة التنمية في مصر
  • محافظ بورسعيد يقرر تحويل مدرسة محمد السيد وحسن البدراوي الرسمية للغات إلى مدرسة رسمية لغات متميزة
  • عمر احجيرة: تحول في خريطة التجارة المغربية مع تراجع حصة أوربا لفائدة آسيا والأمريكيتين
  • أمين البحوث الإسلامية يوجه برفع كفاءة الأداء وربط الخطط بمؤشرات قياس دقيقة
  • غوغل تطلق ميزة جديدة تحوّل هاتف أندرويد إلى مساعد ذكي
  • تحرك مالي ضخم يعيد رسم «سوق العملة» في ليبيا
  • «100 سنة غنا».. الحجار يعيد أمجاد عمار الشريعى في سهرة طربية بالأوبرا