الإفتاء: ينبغي على المسلم التوبة عمومًا وفي بداية العام الجديد بوجه خاص
تاريخ النشر: 2nd, January 2026 GMT
قالت دار الإفتاء المصرية عبر صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إنه ينيغي على المسلم أن يبادر بالرجوع إلى الله تعالى والتوبة عمومًا وفي بداية العام الجديد بوجه خاص، فيقوم بالإقلاع عن المعصية، بالندم على فعل المعصية، وبالعزم الأكيد على ألا يعود إلى معصية أبدًا، فضلًا عن رد الحقوق إلى أصحابها.
والتوبة درجات؛ منها توبة عن المعاصي والذنوب، ومنها الإنابة، وهي أعلى من التوبة؛ حيث يتخلص الإنسان من سوى الله من قلبه، يفرغ القلب عما سوى الله فيشغله الله سبحانه وتعالى، ولا يكون في قلب العبد المؤمن إلا الله؛ فقلب المؤمن لا يبقى خاليا أبدا؛ إما أن يشغل بالدنيا، وإما أن يشغل بالله؛ فتخير – أيها المسلم – بم تشغل قلبك!
درجات التوبة:
قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلاَ تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: 30 - 32].
التوبة:
كما ينبغي على المسلم أن يرجع إلى فطرة الله التي فطر الناس عليها، وأن يوقن ويعلم أنه ﴿لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾؛ وإن سواه من الأهواء والتيارات ليس بقيم.
مراحل التوبة والسير في طريق الله تعالى
والسالك إلى الله لا يزال إلى الآن في المرحلة الأولى من الطريق، ومن التوبة؛ فإنه خلَّى قلبه من القبيح، وحلَّى قلبه بالصحيح.
لكن تأتي توبة أخرى بعد ذلك، في مرحلة ثانية، يتشوَّق فيها قلبُ هذا التقيِّ النقي، الذي خلَّى نفسَه وجوارحه من المعصية، ثم خلَّى قلبه من الشوائب، ثم حَلَّى قلبه بتلك المعاني الفائقة الرائقة، وهو في كلِّ ذلك يريد من الله سبحانه وتعالى أن يتجلَّى على قلبه.
وهذا التجلي يأتي بعد التخلِّي والتحلِّي. فما معنى التجلي؟
معناه – كما قالت السادة الصوفية –: «التخلُّق بأخلاق الله»؛ فالله تعالى رحيم، فلا بد من أن نكون رحماء، والله تعالى رؤوف، فلا بد أن نكون كذلك، والله تعالى غفور، فلا بد أن نكون متسامحين، نغفر للآخرين… ويصبح الإنسان في رضا عن الله، عنده تسليمٌ تامٌّ بقدر الله. هذا الرضا وهذا التسليم يتدرَّجان في قلبه على ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى:
هي مرحلة يسلِّم فيها بأمر الله، ويُقاوِم نفسَه من الاعتراض، ومن الحزن؛ فهو يحزن، لكنه يمنع نفسَه من أن يعترض على أمر الله، وهو أيضًا يبكي ليل نهار على فقدان الولد مثلًا، لكنه ساكن القلب إلى حكمة الله تعالى.
المرحلة الثانية:
لا يحزن؛ فلو مات له ابنٌ، أو أصابته مصيبة، فإنه يضحك، والسبب: اليقين في لُطف الله وحكمته.
المرحلة الثالثة:
يبكي؛ لأنه يستحضر في نفسه أن الله قد أفقده هذا العزيز لديه الآن من أجل أن يبكي، فهو لا يبكي حزنًا، إنما هو يبكي لله، وهذا هو الذي كان عليه مقام النبوة وأكابر الأولياء؛ فلما فقد النبيُّ ﷺ ابنَه إبراهيمَ بكى.
وفي حديث آخر أنه قد أرسلت ابنةُ النبي ﷺ إليه: «إنَّ ابنًا لي قُبِض، فائْتِنا»، فأرسل يُقرِئ السلام، ويقول: «إنَّ لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكلٌّ عنده بأجلٍ مسمًّى، فلتصبِر ولتحتسِب».
فأرسلت إليه تُقسِم عليه ليأتينَّها، فقام ومعه جماعةٌ من أصحابه، فرفع إلى رسول الله ﷺ الصبيُّ وهو في النَّزع، ففاضت عيناه ﷺ، فقال سعد: يا رسول الله، ما هذا؟! فقال: «هذه رحمةٌ جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم اللهُ من عباده الرُّحماء».
والنبي ﷺ يبكي على إبراهيم، ولكنه يبكي لأن الله قد قدَّر لمن أُصيب بمصيبة أن يبكي؛ فالأوَّل يبكي حزنًا، والثاني يضحك رِضًى، والثالث يبكي مرةً ثانية قهرًا تحت سلطان الله سبحانه وتعالى، واستجابةً لمقتضى ما أجراه الحقُّ في هذا الوقت المخصوص من أحوال؛ وكأن الله أرادني الآن أن أحزن، فأنا أحزن لذلك.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: التوبة التوبة الخالصة التوبة النصوح الله تعالى ى قلبه
إقرأ أيضاً:
الأبناء نعمة وبشارة فرح.. خطيب المسجد النبوي: صلاحهم يتحقق بـ 3 أعمال
قال الشيخ الدكتور عبدالمحسن القاسم، إمام وخطيب المسجد النبوي، إن نعمة الأبناء من أجلّ النعم التي أنعم الله بها على عباده، وهبة ربانية امتن الله بها على عدد من أنبيائه.
صلاح الأبناء يتحقق بـ 3 أعمالواستشهد " القاسم" خلال الجمعة الثانية من شهر صفر الهجري اليوم من المسجد النبوي بالمدينة المنورة، بقوله تعالى في شأن زكريا عليه السلام: (وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ)، منوهًا بأن صلاح الأبناء يتحقق بحسن تربيتهم.
وتابع: وغرس العقيدة والقيم في نفوسهم، ورعايتهم وفق هدي الكتاب والسنة، مشيرًا إلى أن الأبناء بشارة تدخل الفرح والسرور إلى قلوب الآباء والأمهات، مستدلاً ببشارة الله تعالى لإبراهيم عليه السلام بقوله: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ).
ونبه إلى عظيم شأنهم، فقد أقسم الله تعالى بالوالد وولده في قوله: (وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ)، وجعلهم زينةً للحياة الدنيا، فقال سبحانه: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)، مبينًا أن الأبناء أمانة في أعناق الوالدين، تتمثل في حفظ دينهم، وبناء أخلاقهم، وتوجيه سلوكهم، وصيانة فطرتهم.
وأوضح أن الأنبياء عليهم السلام كانوا يسألون الله تعالى صلاح ذريتهم قبل وجودهم، فدعا إبراهيم عليه السلام ربه قائلًا: (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي)، ودعا زكريا عليه السلام بقوله: (رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً).
وأضاف أن من فضل الله تعالى أن فطر الأبناء على الإيمان به سبحانه، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كل مولود يولد على الفطرة)، لافتًا إلى أن أولى خطوات تربيتهم تتمثل في ترسيخ التوحيد في نفوسهم.
كمال التربيةوأردف: وتعزيز الإيمان في قلوبهم، وتعليمهم كتاب الله -عز وجل-، وتعويدهم على الصلاة، وربط قلوبهم بالله تعالى، وترسيخ الاعتماد والتوكل عليه في جميع شؤونهم، فمن تمام تربيتهم تبصيرهم بحقوق الآخرين، وفي مقدمتها برُّ الوالدين، وتربيتهم على العزيمة، وعلو الهمة.
واستشهد بقوله تعالى: (يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا)، موضحًا أن من كمال التربية حسن معاملة الأبناء، والرفق بهم، وإشعارهم بالمحبة والاهتمام، فقد كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- من التلطف مع الصبيان، والسلام عليهم، وملاطفتهم، وتعليمهم الآداب والأخلاق.
ودلل بما في قوله لعمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما: (يا غلام، سمِّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك)، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- كان يكتشف مواهب الناشئة وينميها، ويحرص على تعليمهم أمور دينهم، وتكريمهم، وإعلاء شأنهم.
وأكد على مكانة الأبناء وأهمية العناية بهم وبناء شخصياتهم، موكدًا أن الدعاء بصلاح الأبناء من أعظم ما ينفعهم، ولذلك كان الأنبياء والصالحون يحرصون عليه، ومن ذلك دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- لابن عباس رضي الله عنهما وهو غلام فقال: (اللهم علِّمه الكتاب) رواه البخاري.
وأشار إلى أن صلاح الأبناء قرة عين للآباء، ويمتد أثره إليهم في الدنيا والآخرة، مبينًا أن من أعظم ما ينتفع به الوالدان بعد وفاتهما ولدٌ صالح يدعو لهما، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له).
وبين أن الله تعالى يرفع درجات الوالدين في الجنة بصلاح أبنائهما واستغفارهم لهما، ويجمع بين الصالحين من الآباء والأبناء، مشيرًا إلى أن العناية بالأبناء مسؤوليةٌ مشتركة بين الوالدين، فصلاحهم ثمرة تعاون الأسرة في التربية والرعاية.
واستند لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (والمرأة راعيةٌ في بيت زوجها ومسؤولةٌ عن رعيتها) متفق عليه، داعيًا إلى التحلي بالصبر في تربية الأبناء، وعدم اليأس من إصلاحهم وتقويمهم، محذرًا من الدعاء عليهم، لما في ذلك من خطر عظيم.
واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم؛ لا توافقوا من الله ساعة يُسأل فيها عطاء فيستجيب لكم) رواه مسلم.