أينشتاين على شريحة: عندما ينحني مسار الإلكترون بفعل هندسة خفية
تاريخ النشر: 7th, January 2026 GMT
إذا قُدّر لك أن تتابع شعاع ضوء يمر قرب نجم ضخم، فإنك قد ترى شيئًا عجيبًا، وهو أن هذا الشعاع سينحني بينما يمر أعلى النجم، وكأن الأخير مغناطيس قد جذبه. لا ينحني الضوء لأن هناك شيئًا يجذبه، بل لأن "الزمكان" نفسه ينحني، فتسير أشعة الضوء على مسارات منحنية.
هذا التشبيه الأينشتايني عاد للظهور، لكن في مكان غير متوقع، وهو الشرائح الإلكترونية، حيث اكتشف باحثون أن الإلكترونات يمكن أن تتأثر بهندسة خفية في الفضاء الكمومي، فتبدو مساراتها وكأنها تتقوّس بطريقة تشبه مجازًا تقوّس الضوء بالجاذبية.
ليست ما سبق محاولة لربط الإلكترون بالجاذبية فعليًا، بل قصة عن نوع جديد من الهندسة في فيزياء المادة المكثفة، والتي تدرس خصائص المادة في حالتيها الصلبة والسائلة، وكيف تنشأ هذه الخصائص من تفاعل الذرات مع بعضها وفق قوانين ميكانيكا الكم.
وقد نجح فريق من جامعة جنيف بالتعاون مع جامعة ساليرنو ومعهد "سي إن آر سبين" في إيطاليا في رصد أثر تجريبي واضح لهذا المفهوم (الهندسة الكمومية) في مادة معروفة، ونشروا النتائج في دراسة بدورية "ساينس" (Science) المرموقة.
تقنيات المستقبل، مثل الحوسبة فائقة السرعة، تعتمد على مواد تتصرف وفق قواعد الكم، لا وفق الحدس الكلاسيكي.
ميكانيكا الكم هي النظرية التي تصف سلوك الجسيمات الصغيرة جدًا مثل الإلكترونات والفوتونات، ولا تعاملها ككرات لها مسار محدد دائمًا، بل كنظام له مجموعة احتمالات لما يمكن أن يحدث.
تصميم المواد الجديدة الدقيقة، في هذا السياق، يشبه محاولة قيادة سيارة في ضباب كثيف، فنحن نعرف وجهتنا، لكننا لا نرى كل التفاصيل الدقيقة التي تتحكم في حركة الإلكترونات داخل الشبكات البلورية، وهي الشبكات التي تنتظم الذرات فيها.
إعلانفي ميكانيكا الكم، فإن للإلكترون قانون يحكم تصرفاته ويصف سلوكه، يسمى "الدالة الموجية"، وعندما تتغير شروط البيئة المحيطة، مثل المجال الكهربائي أو المغناطيسي أو ترتيب الذرات، تتغير هذه الدالة، وتختلف حالتان كموميتان عن بعضهما البعض بسبب ذلك.
هذا الاختلاف هو ما يلتقطه مفهوم "المقياس الكمومي"، والذي يعد طريقة لقياس المسافة بين الحالات الكمومية، وهو جزء من كيان أوسع يدعى "الموتر الهندسي الكمومي".
وبحسب الدراسة، فإن الفريق لم يرَ تلك الهندسة عبر الكاميرا، بل رصد أثرها عبر قياس انحراف الجسيمات عن سلوكها الخطي المعتاد تحت تأثير حقول مغناطيسية قوية، وظهر أن هناك بالفعل هندسة كمومية حقيقية.
ثم تأتي الخطوة الأذكى، فهذا المقياس يمكن أن يُترجم إلى أثر كهربائي قابل للقياس، وقد تمكن الباحثون بالفعل من قياسها والتحكم بها كهربائيًا
هذه النتيجة مهمة فعلًا لأنها توسّع دور الهندسة الكمومية من مجرد تفسير إلى أداة تصميم، فقياس هذا الأثر يسمح بتوصيف أدق لخصائص المواد الإلكترونية الدقيقة، وهو ما يقدم طريقة جديدة لفهم المواد الكمومية وتصميمها.
استغلال هذه الهندسة الجديدة قد يفتح طريقًا واسعًا نحو إلكترونيات أدق وأفضل، إضافة إلى أثر محتمل على فهم وتطوير الموصلية الفائقة، وتفاعلات الضوء مع المادة
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
إدارة ترامب تقترح فرض رسوم بنسبة 25% على واردات برازيلية بدعوى ممارسات تجارية غير عادلة
اقترحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية عقابية جديدة بنسبة 25% على العديد من الواردات القادمة من البرازيل، بعد أن خلصت إلى أن ممارساتها التجارية غير عادلة في مجموعة من القضايا تتراوح بين التجارة الرقمية وإزالة الغابات غير القانونية، بحسب ما أعلنه كبير المسؤولين التجاريين الأمريكيين جاميسون جرير.
وتشمل الإجراءات المقترحة، بموجب المادة 301 من التشريعات التجارية الأمريكية، مجالات مثل خدمات المدفوعات الإلكترونية، والتعريفات التفضيلية، وحماية حقوق الملكية الفكرية، وإتاحة الوصول إلى سوق الإيثانول، وفقًا لما ذكره مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة.
وجاء اقتراح الرسوم الجديدة بالتزامن مع نشر نتائج التحقيق في الممارسات التجارية غير العادلة للبرازيل، والذي بدأ العام الماضي بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974؛ بحسب ما ذكرته صحيفة (ذا إيكونوميست تايمز).
لكن المقترح استثنى بعض السلع من الرسوم الجديدة، من بينها لحوم الأبقار، والقهوة، والعناصر الأرضية النادرة، وبعض المعادن الأخرى، إضافة إلى أجزاء الطائرات.
وذكر مكتب الممثل التجاري الأمريكي أن الممارسات البرازيلية في المجالات التي شملها التحقيق “غير معقولة وتشكل عبئًا أو قيدًا على التجارة الأمريكية، وبالتالي تخضع للإجراءات المنصوص عليها في المادة 301(ب) من قانون التجارة”.
وقال جاميسون جرير في بيان إنه أطلق تحقيق المادة 301 لمعالجة “المخاوف الأمريكية المستمرة والواسعة النطاق بشأن بعض السياسات والممارسات التجارية البرازيلية”.
وكانت الرسوم المقترحة ستحل جزئيًا محل رسوم جمركية بنسبة 50% فرضها الرئيس دونالد ترامب العام الماضي على العديد من السلع البرازيلية، حيث كانت نسبة 40% منها عقوبة على ملاحقة السلطات البرازيلية للرئيس السابق جايير بولسونارو، الحليف السياسي لترامب.
إلا أن المحكمة العليا الأمريكية أبطلت تلك الرسوم في فبراير.
وأضاف جرير أنه رغم التواصل الأخير مع الرئيس البرازيلي إيناسيو لولا دا سيلفا وأعضاء حكومته، فإن الولايات المتحدة والبرازيل “لا تزالان تواجهان خلافات جوهرية بشأن معالجة القضايا التي حددها هذا التحقيق”.
ودعت وكالة التجارة الأمريكية الجهات المعنية إلى تقديم تعليقاتها بشأن الرسوم المقترحة حتى 1 يوليو المقبل، على أن تُعقد جلسة استماع عامة في 6 يوليو المقبل.
كما تواجه الوكالة موعدًا نهائيًا في 15 يوليو لاتخاذ “إجراءات استجابة” في إطار تحقيق المادة 301.
وكان ترامب قد استخدم التشريع نفسه خلال ولايته الأولى لفرض رسوم جمركية واسعة النطاق على السلع الصينية.
ويجري مكتب الممثل التجاري الأمريكي حاليًا عدة تحقيقات أخرى بموجب المادة 301 يُتوقع أن تؤدي إلى فرض رسوم جديدة.
ومن بين هذه التحقيقات تحقيق يتعلق بفائض الطاقة الإنتاجية الصناعية في الصين و15 شريكًا تجاريًا آخر، بالإضافة إلى تحقيق بشأن تطبيق حظر العمل القسري في 60 دولة.
كما فتحت الوكالة يوم الجمعة الماضي تحقيقًا جديدًا حول ممارسات فيتنام المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية.
وفيما يتعلق بنتائج التحقيق الخاصة بالبرازيل، أوضح مكتب الممثل التجاري الأمريكي أن الرسوم الجديدة المقترحة بنسبة 25% لن تُطبق على الواردات البرازيلية الخاضعة أصلًا لرسوم مرتبطة بالأمن القومي بموجب المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962.
وتشمل هذه الرسوم نسبة 50% على الصلب والألمنيوم والنحاس، و25% على المنتجات النهائية المصنوعة من تلك المعادن، إضافة إلى رسوم بنسبة 25% على السيارات وقطع غيارها.
كما أوضح المكتب أن السلع المعفاة من الرسوم المقترحة تشمل العديد من الفواكه والمكسرات، والنفط الخام ومشتقاته، والمركبات الدوائية، والمواد الكيميائية العضوية، والأسمدة.
ويُضاف ذلك إلى الإعفاءات الخاصة بلحوم الأبقار والقهوة والعناصر الأرضية النادرة وبعض المعادن والخامات الأخرى، إضافة إلى الطائرات البرازيلية وقطع غيار الطائرات.