دراسة دولية: داء السكري يكلّف الاقتصاد العالمي تريليونات الدولارات
تاريخ النشر: 12th, January 2026 GMT
صراحة نيوز- يسبب داء السكري عبئا اقتصاديا هائلا على العالم، ويهدد أنظمة الرعاية الصحية.
ويعد السكري اضطرابا أيضيا مزمنا، يصيب واحدا من كل عشرة بالغين على مستوى العالم، ويتزايد عدد المصابين باستمرار، ما يضاعف الضغوط على الاقتصادات وأنظمة الصحة العامة.
وكشفت دراسة جديدة عن التكاليف الاقتصادية العالمية والوطنية للسكري، وقدمت توصيات للتخفيف من هذا العبء.
وأجرى فريق البحث من المعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية (IIASA) وجامعة فيينا للاقتصاد والأعمال (WU Vienna) دراسة شاملة شملت 204 دول للفترة من 2020 إلى 2050، لحساب الأثر الاقتصادي للسكري.
ووجد الباحثون أن التكاليف العالمية، باستثناء الرعاية غير الرسمية المقدمة من الأسرة، تصل إلى نحو 10 تريليونات دولار أمريكي، أي ما يعادل 0.2% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي السنوي. وعند احتساب الرعاية غير الرسمية، ترتفع التكاليف إلى 152 تريليون دولار، أي 1.7% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم يعكس حجم التأثير الاقتصادي الكبير للمرض.
وأوضح كلاوس بريتنر، الخبير الاقتصادي بجامعة فيينا وأحد معدي الدراسة، أن “مقدمي الرعاية غالبا ما ينسحبون جزئيا من سوق العمل، ما يضيف تكاليف اقتصادية إضافية”.
ويرجع ارتفاع نسبة الرعاية غير الرسمية، التي تمثل بين 85% و90% من إجمالي العبء الاقتصادي، إلى أن معدل انتشار المرض يفوق معدل الوفيات بمقدار 30 إلى 50 مرة. ورغم أن السكري أكثر شيوعا في البلدان منخفضة الدخل، تتحمل الولايات المتحدة أعلى التكاليف المطلقة، تليها الصين والهند.
ويضيف مايكل كون، القائم بأعمال رئيس مجموعة أبحاث الحدود الاقتصادية في المعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية: “تعكس هذه التصنيفات حجم الاقتصادات من حيث الناتج المحلي الإجمالي وعدد السكان، لكن من اللافت أن جمهورية التشيك تتحمل أعلى عبء كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، بنسبة 0.5%، تليها الولايات المتحدة وألمانيا بنسبة 0.4%. أما أيرلندا وموناكو وبرمودا فتواجه أكبر أعباء اقتصادية للفرد، حيث تصل إلى 18000 دولار و12000 دولار و8000 دولار على التوالي”.
ويختلف توزيع العبء الاقتصادي للسكري بين الدول ذات الدخل المرتفع والمنخفض؛ إذ تشكل تكاليف العلاج 41% من العبء الاقتصادي في الدول ذات الدخل المرتفع مقابل 14% فقط في الدول منخفضة الدخل.
السكري و”كوفيد-19″
أثبت السكري أنه أحد عوامل الخطر الرئيسية للوفاة جراء “كوفيد-19”. وأظهر تحليل جانبي للباحثين أن العبء الاقتصادي للسكري يرتفع عند احتساب تأثيرات “كوفيد-19″، حيث ارتفع من 0.16% إلى 0.22% من الناتج المحلي الإجمالي في الصين، ومن 0.4% إلى 0.65% في الولايات المتحدة، ومن 0.4% إلى 0.45% في ألمانيا.
ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة
يشير الباحثون إلى أن السكري يفرض عبئا اقتصاديا يفوق بعض الأمراض المزمنة الأخرى، مثل ألزهايمر والخرف والسرطان. وأكدوا أن أفضل طرق الحد من هذا العبء تكمن في تشجيع أنماط الحياة الصحية، بما في ذلك النشاط البدني المنتظم واتباع نظام غذائي متوازن، إذ يقللان بشكل كبير من خطر الإصابة بالمرض.
كما يلعب الكشف المبكر دورا محوريا، من خلال برامج الفحص الشاملة لجميع السكان، إلى جانب التشخيص السريع والعلاج الفوري لمن تظهر عليهم أعراض أو عوامل خطر الإصابة بالسكري، ما يقلل من التداعيات الصحية والاقتصادية.
المصدر
المصدر: صراحة نيوز
كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن منوعات منوعات منوعات منوعات منوعات منوعات منوعات منوعات منوعات منوعات
إقرأ أيضاً:
الإعلام والإنتاج المحلي.. لماذا لا نزال نستورد “الملخاخ”؟
قبل سنوات، وتحديدًا في عام 2020م، تحدث السيد القائد عن قضية بدت للكثيرين حينها بسيطة، لكنها في الحقيقة كانت تحمل دلالات اقتصادية وتنموية عميقة، عندما أشار باستغراب إلى استمرار استيراد “الملخاخ” من الخارج، رغم بساطته وإمكانية تصنيعه محليا بسهولة. لم يكن الحديث عن “الملخاخ” بحد ذاته، إنما عن عقلية اقتصادية كاملة ما تزال تعتمد على الاستيراد حتى في أبسط المنتجات.
واليوم، وبعد ست سنوات، يعود الحديث عن الموضوع نفسه مجددا، وكأننا لم نتحرك خطوة واحدة إلى الأمام. وهنا يبرز السؤال المؤلم: لماذا لا نزال نستورد الملخاخ والصلصة والعديد من المنتجات البسيطة التي تستطيع المصانع والمعامل المحلية إنتاجها؟ ولماذا لم تتحول تلك التوجيهات إلى خطط عملية وبرامج تنفيذية تقود إلى الاكتفاء الذاتي التدريجي؟
كان من المفترض، بعد كل هذه السنوات، أن نكون قد تجاوزنا مرحلة استيراد المنتجات البسيطة، وأن ينتقل الحديث اليوم إلى توطين الصناعات الأكثر تعقيدا، مثل الصناعات الإلكترونية، والمعدات الزراعية، والآلات الثقيلة، وقطع الغيار، وغيرها من الصناعات الاستراتيجية التي تستنزف مليارات الدولارات سنويا من العملة الصعبة.
لكن المؤسف أن الواقع لا يزال يكشف استمرار الاعتماد الكبير على الخارج حتى في المنتجات الاستهلاكية البسيطة، وهو ما يعكس وجود خلل في الثقافة الإنتاجية، وضعفا في استثمار الفرص المحلية، وقصورا في تحويل التوجيهات والرؤى إلى مشاريع إنتاج حقيقية.
هنا يأتي دور الإعلام، ليس فقط كوسيلة لنقل الأخبار، إنما كأداة لصنع الحدث، وبناء الوعي الاقتصادي والإنتاجي. فالإعلام مسؤول عن تعزيز ثقافة العمل والإنتاج، وتشجيع المستهلك على دعم المنتج المحلي، وتسليط الضوء على النماذج الناجحة للمصانع والمعامل الوطنية، وكشف حجم النزيف الاقتصادي الناتج عن الاستيراد العشوائي.
الإعلام التنموي الحقيقي يجب أن يتحول إلى شريك في معركة الاقتصاد، من خلال إنتاج برامج وتقارير وحملات توعوية تشرح للمجتمع خطورة استمرار الاعتماد على الخارج، وتوضح كيف أن شراء منتج محلي، مهما كان بسيطا، يعني دعم فرصة عمل، وتحريك عجلة الإنتاج، وتقليل فاتورة الاستيراد، والحفاظ على العملة الصعبة داخل البلد.
كما أن الإعلام مطالب بتشجيع روح الابتكار والتصنيع المحلي، وإبراز الشباب والمبادرين الذين استطاعوا تصنيع منتجات محلية بديلة للمستورد، لأن بناء الوعي الإنتاجي لا يقل أهمية عن بناء المصانع نفسها.
إن استمرار استيراد “الملخاخ” ليس مشكلة منتج بسيط فقط، إنما مؤشر على أن معركة الإنتاج لم تتحول بعد إلى ثقافة عامة وسلوك اقتصادي شامل. فالدول لا تنهض بالاستهلاك، وإنما بالإنتاج، ولا تبني اقتصادها بالاعتماد على الخارج، بل بتشجيع الصناعة المحلية وتوطين التكنولوجيا والمعرفة.
اليوم نحن بحاجة إلى الانتقال من مرحلة الكلام عن أهمية الإنتاج إلى مرحلة العمل والإجراءات العملية، عبر دعم الصناعات الصغيرة، وتشجيع المستثمرين ورؤس الأموال للتوجه نحو توطين الصناعات الغذائية، وحماية المنتج المحلي، وربط الإعلام بالتنمية والاقتصاد، حتى لا نظل بعد سنوات طويلة نكرر الحديث نفسه عن “الملخاخ”، بينما العالم يتحدث عن الذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة والتكنولوجيا الحديثة.
إن تخفيض فاتورة الاستيراد يبدأ من أبسط منتج نستطيع تصنيعه محليًا، وينتهي ببناء اقتصاد وطني قوي ومستقل، قادر على الصمود والنمو وتحقيق الاكتفاء الذاتي.