رشا طبيلة (أبوظبي)

حققت الإمارات إنجازات استراتيجية في برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، لا سيما خلال العام 2025، لتوقع حتى اليوم 34 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة، 14 منها دخلت حيز التنفيذ بما يسهم بمضاعفة تجارة الإمارات.

أخبار ذات صلة الإمارات ترسّخ ريادتها في عالم الاستدامة بمشاريع نوعية تعزز تنافسيتها الاقتصادية المدير العام لاتحاد مصارف الإمارات لـ «الاتحاد»: البنوك الوطنية تنجز %65 من «تعهد التريليون درهم» لدعم الاستدامة

وضمت قائمة الاتفاقيات الـ 14 التي دخلت حيز التنفيذ العام 2025، تشيلي وماليزيا وأستراليا ونيوزيلندا وصربيا والأردن، وكوستاريكا، وموريشيوس، إضافة إلى اتفاقيات أخرى دخلت حيز التنفيذ في أعوام سابقة، مثل الهند وتركيا وإندونيسيا.


ومنذ بداية العام الجاري، وقّعت الدولة شراكة اقتصادية شاملة مع نيجيريا والفلبين.
ودخلت اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات وتشيلي حيز التنفيذ رسمياً في نوفمبر الماضي، وماليزيا في أكتوبر الماضي، ونيوزيلندا في أغسطس الماضي، وأستراليا في أكتوبر الماضي، وصربيا في الأول من يونيو الماضي، والأردن في مايو الماضي، وكوستاريكا وموريشيوس في أبريل الماضي.
وشهد العام 2025، توقيع الإمارات شراكات اقتصادية شاملة والتي لم تدخل حيز التنفيذ بعد، مثل: أنغولا وأفريقيا الوسطى وكينيا والاتحاد الأوراسي وأذربيجان.
ويشكل برنامج الشراكة الاقتصادية الشاملة جزءاً أساسياً من استراتيجية التجارة الخارجية لدولة الإمارات، التي تستهدف رفع القيمة الإجمالية للتجارة، لتبلغ تريليون دولار بحلول العام 2031، ومضاعفة حجم الاقتصاد ليتجاوز 800 مليار دولار في العام نفسه.
ومنذ إطلاقه في سبتمبر 2021، نجح البرنامج في التوصل إلى 34 اتفاقية، مما ساهم في تعزيز العلاقات التجارية، وتوسيع وصول الشركات الإماراتية إلى أسواق تمثل ربع سكان العالم تقريباً.
وأدى البرنامج دوراً مهماً في تحسين الوصول إلى الأسواق سريعة النمو، وأسهم بصورة كبيرة في زيادة حجم إجمالي التبادل التجاري للدولة، الذي وصل في العام 2024 إلى أعلى مستوياته عند 816 مليار دولار، بزيادة تبلغ 14.6% عن عام 2023.  وتسعى الإمارات إلى تعزيز موقعها مركزاً تجارياً عالمياً، لتأتي اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، لتؤكد إيمان الدولة بمفهوم الانفتاح التجاري المبني على القواعد العادلة.
وقامت الدولة بتعزيز مكانتها التجارية من خلال هذا المشروع الحيوي، الذي يربط دولة الإمارات مع شركائها التجاريين من خلال منظومة الاتفاقيات التي تنظم العمل التجاري بين الإمارات وشركائها بشكل أفضل، مما يزيد من الصادرات الإماراتية، ويعزز من استثمارات الدولة وحماية تلك الاستثمارات، إلى جانب دعم قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة في الانخراط بأسواق جديدة ومتنوعة.
وتم تحديد 5 مزايا رئيسة لاتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، التي أصبحت محطة مهمة ضمن استراتيجية التجارة الخارجية التي تنفذها الدولة، وتسعى من خلالها إلى بناء علاقات تجارية أقوى وأكثر تكاملاً مع الأسواق الأكثر ديناميكية حول العالم، وتتمثل هذه المزايا في: «تخفيض أو إلغاء الرسوم الجمركية، وتسهيل النفاذ للأسواق لمزودي الخدمات، وتوفير قواعد واضحة ومرنة وشفافة والوصول إلى الأسواق العالمية، إضافة إلى تسهيل الإجراءات الجمركية، وتعزيز المنافسة وفق مبدأ التجارة العادلة». 
وتُعد اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة جسراً للشراكات المستدامة، حيث تتميز دولة الإمارات ببيئة أعمال جاذبة تجعلها الوجهة الأولى للاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم العربي، وأحد أبرز المراكز العالمية في هذا المجال بفضل مركزها المالي والتجاري والاقتصادي المتطور، وتسعى الإمارات خلال الخمسين عاماً المقبلة لتصبح عاصمة عالمية للاستثمار والابتكار الاقتصادي.

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: شراكة اقتصادية شاملة الفلبين التجارة التجارة الخارجية نيجيريا الإمارات اتفاقیات الشراکة الاقتصادیة الشاملة اقتصادیة شاملة حیز التنفیذ

إقرأ أيضاً:

الإمارات ترسخ نموذج الاقتصاد الدائري عبر شراكات ومبادرات نوعية

لم تعد مبادرات الاقتصاد الدائري في دولة الإمارات تقتصر على الأطر البيئية أو السياسات التنظيمية، بل دخلت مرحلة التطبيق الاقتصادي المباشر، عبر مشروعات ومبادرات نوعية تستهدف تحويل المخلفات والموارد القابلة لإعادة الاستخدام إلى قيمة إنتاجية واستثمارية مستدامة، في توجه يعكس تحول الاقتصاد الدائري إلى أحد المسارات الداعمة للنمو الاقتصادي والتنويع الصناعي في الدولة.

وجاء إطلاق مبادرة "نسيج"، بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، كأحدث نموذج لهذا التوجه، عبر استهداف تحويل قطاع المنسوجات إلى منظومة اقتصادية دائرية متكاملة، تقوم على إعادة الاستخدام والتدوير وتقليل الهدر، بما يعزز الاستدامة الصناعية ويرسخ مفاهيم الإنتاج المسؤول.


مرحلة البناء

ويرى الدكتور حسام البكري، محلل اقتصادي، أن الإمارات تجاوزت مرحلة التوعية بمفهوم الاقتصاد الدائري إلى مرحلة بناء أدوات اقتصادية فعلية قائمة على إعادة تدوير الموارد وتحويل المخلفات إلى قيمة مضافة، مشيراً إلى أن هذا التوجه يعكس تسارع الخطوات الإماراتية خلال عامي 2025 و2026 نحو بناء منظومة متكاملة للاقتصاد الدائري، لا تعتمد فقط على التشريعات، بل تمتد إلى إطلاق مبادرات قطاعية متخصصة، وعقد شراكات صناعية واستثمارية، وتطوير أسواق ومنصات للمواد القابلة لإعادة التدوير، بما يفتح المجال أمام صناعات جديدة وفرص استثمارية مرتبطة بالاقتصاد الأخضر.
وأضاف أن أهمية مبادرات الاقتصاد الدائري تكمن في مساهمتها في إعادة تشكيل سلاسل الإنتاج والاستهلاك وفق نماذج أكثر كفاءة واستدامة، موضحاً أن تقليل الفاقد وإعادة استخدام المواد الخام ينعكس على خفض تكاليف الإنتاج، وتعزيز كفاءة الموارد، وخلق فرص استثمارية جديدة في قطاعات إعادة التدوير والتكنولوجيا النظيفة.

بتوجيهات محمد بن زايد.. إطلاق مبادرة "نسيج" لتحويل قطاع المنسوجات إلى منظومة اقتصادية دائرية - موقع 24تنفيذاً لتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، أُطلقت المبادرة الوطنية لإعادة تدوير المنسوجات "نسيج" بوصفها توجهاً إستراتيجياً يسهم في دعم انتقال قطاع المنسوجات إلى منظومة اقتصادية دائرية تتميز بالاستدامة، وتعزز الحفاظ على الموارد.   نموذج عملي

وفي سياق متصل، يرى الدكتور البكري أن منصة "تحويل"، التي أطلقتها وزارة التغير المناخي والبيئة بالتعاون مع شركة "بيئة" في سبتمبر 2025، كأول سوق رقمية وطنية متكاملة للمواد القابلة لإعادة التدوير، تمثل نموذجاً عملياً لتحويل الاقتصاد الدائري إلى نشاط اقتصادي منظم قائم على العرض والطلب، يهدف إلى ربط منتجي النفايات القابلة للتدوير بالمصانع والمستثمرين والمشترين، وتحويل المخلفات إلى موارد تدخل مجدداً في دورة الإنتاج، موضحاً أن المنصة تخلق سوقاً فعلية للمواد المعاد تدويرها، وتفتح المجال أمام استثمارات جديدة في الخدمات البيئية والتكنولوجيا النظيفة والصناعات المرتبطة بإدارة الموارد.

فرص جديدة

وقال حمد العوضي، رجل الأعمال والعضو السابق في مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، إن الاقتصاد الدائري في الإمارات لم يعد مبادرة بيئية معزولة، بل أصبح جزءاً من السياسة الصناعية والاقتصادية للدولة، لافتاً إلى أن الإمارات وضعت سياسة الاقتصاد الدائري 2021-2031، وحددت قطاعات ذات أولوية مثل التصنيع المستدام، والبنية التحتية، والنقل، والغذاء، وهو ما يعني أن الدولة تتعامل مع الاقتصاد الدائري كمنظومة إنتاج، لا كحملة توعوية.
وأضاف: "من الناحية الاقتصادية، تكمن أهمية مبادرات مثل "نسيج" و"تحويل" في أنها تنقل المخلفات من بند تكلفة إلى أصل اقتصادي قابل للتداول والتصنيع، فعندما يتم جمع المنسوجات أو البلاستيك أو المعادن أو المخلفات الإلكترونية وإدخالها مجدداً في سلاسل الإنتاج، فإننا نخفض كلفة المواد الخام، ونقلل الاستيراد، ونخلق فرصاً جديدة في الصناعات التحويلية، واللوجستيات، والتكنولوجيا النظيفة".

الإمارات تطلق منصة "تحويل" لتعزيز الاقتصاد الدائري - موقع 24زارت الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، المقر الرئيسي لمجموعة "بيئة" في الشارقة، حيث شهدت توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين الوزارة و "بيئة" بهدف تعزيز الإدارة المتكاملة للنفايات وتسريع وتيرة الاقتصاد الدائري في الدولة، وتم خلال الحدث الإعلان عن ...
جذب الاستثمارات

وأشار العوضي إلى أن الأرقام العالمية تؤكد جدوى هذا الاتجاه، إذ قدّر الاتحاد الأوروبي أن تطبيق سياسات الاقتصاد الدائري يمكن أن يضيف نحو 0.5% إلى الناتج المحلي الأوروبي بحلول عام 2030، وأن يخلق قرابة 700 ألف وظيفة جديدة، كما تُعد هولندا من الدول المتقدمة في هذا المجال، إذ تستهدف خفض استهلاك المواد الخام الأولية بنسبة 50% بحلول عام 2030، والوصول إلى اقتصاد دائري كامل بحلول عام 2050.
ولفت إلى أن الفرصة تبدو أكبر بالنسبة لدولة الإمارات، لأنها تمتلك بنية تحتية متقدمة، وقطاعاً صناعياً نامياً، وقدرة على جذب الاستثمارات، كما أن معدلات النفايات للفرد في الدولة ما زالت مرتفعة نسبياً، إذ تشير بيانات وزارة التغير المناخي والبيئة إلى أن النفايات البلدية للفرد وصلت سابقاً إلى نحو 2.1 كجم يومياً، قبل أن تتراجع إلى نحو 1.8 كجم، وهو ما يوضح حجم الفرصة الاقتصادية الكامنة في تحويل هذه النفايات إلى مواد إنتاجية.

سوق وطني

وأضاف: "من منظور رجل أعمال، أرى أن الاقتصاد الدائري يفتح جيلاً جديداً من الفرص الاستثمارية، ليس فقط في إعادة التدوير التقليدي، بل أيضاً في مصانع المواد المعاد تدويرها، والمنصات الرقمية لتداول المخلفات، وتصميم المنتجات القابلة لإعادة الاستخدام، وسلاسل الإمداد الخضراء، وهو ما يجعل مبادرات الإمارات الأخيرة خطوة مهمة نحو بناء سوق وطنية للمواد الثانوية، وتحويل الاستدامة إلى رافعة للنمو الصناعي".

مقالات مشابهة

  • صقر غباش: أمن الخليج العربي جزء من منظومة الأمن الدولي
  • غروسي يشيد بالتجربة الإماراتية في تطوير الطاقة النووية السلمية
  • عبدالله بن زايد يستقبل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية
  • صحة غزة: شهر مايو الماضي سجل أعلى عدد من الشهداء منذ بداية العام 2026
  • بحث تعزيز التعاون الصناعي والاستثماري بين عُمان وبيلاروس
  • الرئيس الصربي يستقبل رئيس المجلس الوطني الاتحادي
  • “اقتصادية الشيوخ” توافق على مشروع قانون خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية
  • الإمارات ترسخ نموذج الاقتصاد الدائري عبر شراكات ومبادرات نوعية
  • خلال اجتماع اقتصادية الشيوخ.. تساؤلات حاسمة للحكومة حول خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لعام 2026/2027
  • القصبي: العلمين الجديدة عنوانا للجمهورية الجديدة ونموذجًا للتنمية الشاملة