خبير أسري يحذر من تأثير غلاء المعيشة على استقرار الأسرة
تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT
صراحة نيوز- زيد وليد
حذّر الخبير الأسري محمد علي الرماضين من أن غلاء المعيشة يشكّل تهديداً حقيقياً لاستقرار الأسرة، مؤكداً أن أي أسرة، سواء في الأردن أو في أي مكان في العالم، تحتاج إلى مقومات أساسية لضمان استقرارها، تتمثل في تأمين الاحتياجات الضرورية من مأكل ومشرب ومسكن.
وأوضح الرماضين أن عدم توفير هذه الضروريات قد يؤدي إلى مشكلات اجتماعية خطيرة، من بينها التفكك الأسري، وضعف الترابط، وغياب المحبة، وفقدان الألفة والمودة داخل الأسرة.
وأشار إلى أهمية دور الحكومة في رعاية المقومات الأساسية للأسرة الأردنية وتأمين احتياجات المواطنين، لافتاً إلى أن راتب المواطن الذي يبلغ نحو 300 دينار، في مقابل وصول إيجار المسكن إلى 250 ديناراً، يشكّل عائقاً كبيراً أمام تحقيق الاستقرار الأسري.
وحذّر من أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى تداعيات اجتماعية واسعة في حال عدم اتخاذ إجراءات فاعلة لمعالجة غلاء المعيشة وتحسين الظروف الاقتصادية للأسر الأردنية.
وبيّن أن منظومة القيم الأخلاقية لا تميّز بين غني أو فقير، وأن ضعف التربية والابتعاد عن القيم الدينية والأخلاقية ينعكس سلباً على تماسك الأسرة، مشيراً إلى أن المنظومة المجتمعية ترتبط بالاقتصاد بشكل مباشر، وأن فقدان الأساسيات يسهم في تصاعد الخلافات الزوجية وحالات التفكك الأسري.
ولفت إلى أن من أخطر العوامل الناتجة عن الضغوط الاقتصادية التمرد داخل الأسرة، وفقدان الأمان والاستقرار والألفة والمودة، مؤكداً أن تحقيق هذه العناصر يُعد أساسياً لاستقرار الأسرة، ومشدداً على أن العيش الكريم لا يتطلب الثراء بقدر ما يتطلب تأمين الاحتياجات الأساسية.
وأوضح أن غياب الالتزام الديني قد يؤدي إلى تراجع منظومة القيم داخل الأسرة، ما ينعكس في ضعف الاحترام والثقة، واستقلالية كل فرد في تأمين احتياجاته، معتبراً أن هذه الحالات من أكثر الظواهر تدميراً للمجتمع.
وأشار إلى أن فقدان القدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية يؤدي إلى خلافات زوجية وأسرية، مبيناً أن الخلافات الأسرية تُعد الأخطر لما لها من تأثير مباشر على الشباب، باعتبارهم عماد المستقبل.
وتحدث الرماضين عن معاناة الأب الأردني في ظل غلاء المعيشة، وصعوبة تلبية احتياجات الأبناء الأساسية، خاصة في فصل الشتاء، وما يترتب على ذلك من أعباء نفسية على الوالدين، مشيراً إلى أن هذه الضغوط قد تؤدي إلى توترات ونزاعات داخل الأسرة، وتنعكس سلباً على الحالة النفسية والسلوكية لأفرادها.
وحذّر من أن استمرار الضغوط النفسية دون حلول قد يدفع بعض الآباء أو الأمهات إلى سلوكيات سلبية، مثل اللجوء إلى التعاطي أو المسكرات، كوسيلة للهروب من الأزمات المعيشية.
وأكد أن ما تمر به الأسر يتطلب إيجاد حلول سلمية وسليمة تحمي الأسرة وتعزز تماسكها، مشيراً إلى أن الأسر الأردنية غير قادرة على التكيف مع موجة الغلاء الحالية في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
وبيّن أن ارتفاع أجور السكن، خاصة بالنسبة للمستأجرين، يشكّل عبئاً يفوق قدرة العديد من الأسر، إضافة إلى تكاليف التدفئة وفواتير الكهرباء والمياه، ما يرهق رب الأسرة بشكل كبير.
وأشار إلى ضرورة إيجاد حلول جذرية، خاصة فيما يتعلق بارتفاع إيجارات المساكن القديمة، معتبراً أن هذه الأجور تؤثر بشكل مباشر على قدرة المواطن على تحقيق الاستقرار.
وتطرق إلى ارتفاع أسعار السلع، موضحاً أن بعض التجار يرفعون أسعار بضائع قديمة لتحقيق أرباح أعلى، مشيراً إلى أن موجة الغلاء أسهمت في زيادة مشكلات العجز عن سداد الإيجارات، والتي يُساء تفسير بعضها على أنها قضايا احتيال.
وأكد أن دور الحكومة يتمثل في تنظيم هذه القضايا وتعزيز ثقافة مجتمعية قائمة على القيم الأخلاقية، إلى جانب تخفيض التكاليف على المواطن، لا سيما في ما يتعلق بتأمين السكن والمواد الغذائية الأساسية، والحد من دور السماسرة.
وشدد على أهمية ترسيخ مفهوم الأسرة الاستثمارية بدلاً من الأسرة الاستهلاكية، وتعزيز الرقابة على الأسعار، داعياً إلى وعي حكومي أكبر باحتياجات المواطنين والعمل على تلبيتها.
المصدر
المصدر: صراحة نيوز
كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن غلاء المعیشة داخل الأسرة یؤدی إلى إلى أن
إقرأ أيضاً:
علاقات بيريز أمام تأثير لقجع.. مونديال 2030 يشعل مواجهة مبكرة بين المغرب وإسبانيا
لم يكن إسدال الستار على كأس العالم 2026 مجرد نهاية لبطولة توجت إسبانيا بلقبها على حساب الأرجنتين، بل كان أيضا بداية لسباق جديد بدأ مبكرا خلف الكواليس. فبينما كانت الجماهير تحتفل في ملعب "ميتلايف" بولاية نيوجيرسي الأمريكية برفع الكأس، كانت مكاتب الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) تشهد بداية نقاش آخر يتعلق بأحد أهم قرارات مونديال 2030، وهو مكان إقامة المباراة النهائية.
حسم المنتخب الإسباني النهائي أمام الأرجنتين بهدف نظيف سجله فيران توريس خلال الشوط الإضافي الثاني، لكن الحديث عن البطولة المقبلة لم ينتظر طويلا. فنسخة 2030 تحمل أهمية استثنائية باعتبارها النسخة التي ستحتفل بمرور 100 عام على انطلاق كأس العالم الأولى في أوروغواي عام 1930.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2هل ينجح الاتحاد الإسباني في الإبقاء على دي لا فوينتي؟list 2 of 2دون أن يركل كرة واحدة.. بيكهام يحصد 25 مليون دولار في مونديال 2026 (فيديو)end of listغير أن مونديال المئوية لا يمثل فقط مناسبة تاريخية، بل يكشف أيضا عن تحول أوسع في موازين القوة داخل كرة القدم العالمية. فالمنافسة على استضافة النهائي تحولت إلى مواجهة بين نموذجين: إسبانيا التي تراهن على إرثها الأوروبي وملعبها التاريخي "سانتياغو برنابيو"، والمغرب الذي يقدم مشروعا صاعدا يريد من خلاله تثبيت موقعه كلاعب مؤثر في صناعة القرار الكروي الدولي.
لذلك فإن السؤال الحقيقي لا يتعلق فقط بالملعب الذي سيحتضن المباراة الأخيرة في البطولة، بل بمن يملك القدرة على التأثير في مستقبل اللعبة. هل تبقى خريطة النفوذ مرتبطة بالعواصم الكروية التقليدية، أم أن قوى جديدة مثل المغرب بدأت تفرض حضورها؟
تقام بطولة كأس العالم 2030 بتنظيم مشترك بين إسبانيا والبرتغال والمغرب، على أن تستضيف أوروغواي والأرجنتين وباراغواي المباريات الثلاث الأولى من البطولة، في خطوة رمزية لتكريم النسخة الافتتاحية قبل قرن من الزمن.
إعلانوكان الاتحاد الدولي لكرة القدم قد صادق رسميا في ديسمبر/كانون الأول 2024 على ملف التنظيم المشترك، الذي يتضمن إقامة المباريات على 11 ملعبا إسبانيا، و6 ملاعب مغربية، و3 ملاعب برتغالية.
لكن رغم الاتفاق على توزيع المباريات، بقيت القضية الأهم دون حسم. من سيحصل على شرف استضافة النهائي؟
عادة ما يمثل نهائي كأس العالم أكثر من مجرد مباراة رياضية. فهو حدث اقتصادي وإعلامي وسياسي ضخم، وله رمزية مرتبطة بصورة الدولة المضيفة ومكانتها على الساحة الدولية.
ولهذا، فإن الصراع بين مدريد والدار البيضاء لا يدور فقط حول قدرة ملعب على استقبال عشرات الآلاف من الجماهير، بل حول الصورة التي يريد كل طرف تقديمها عن نفسه أمام العالم.
البرنابيو.. تاريخ يمنح مدريد أفضلية رمزيةمنذ الإعلان عن الملف المشترك، اعتبرت إسبانيا ملعب "سانتياغو برنابيو" الخيار الأول لاستضافة النهائي، رغم أن ملعب "كامب نو" الخاص بنادي برشلونة، بعد اكتمال أعمال تطويره، يستوفي أيضا شروط الفيفا. لكن البرنابيو يمتلك ميزة لا يمكن شراؤها بالمال وهي التاريخ وقيمته الرمزية.
فالملعب المدريدي هو الوحيد في العالم الذي استضاف نهائي كأس العالم، عندما احتضن المباراة الختامية لنسخة 1982، ونهائي كأس أمم أوروبا، ونهائي دوري أبطال أوروبا، ونهائي بطولة "كوبا ليبرتادوريس". هذه الخلفية تمنح مدريد حجة قوية، إذ ترى أن إقامة نهائي مونديال المئوية في أحد أكثر الملاعب ارتباطا بتاريخ اللعبة ستكون امتدادا طبيعيا لمسيرة طويلة.
لكن قوة البرنابيو لا ترتبط بالماضي فقط، فقد خضع خلال السنوات الماضية لعملية تطوير ضخمة بلغت تكلفتها نحو 1.5 مليار يورو (نحو 1.6 مليار دولار)، جعلته واحدا من أكثر الملاعب تطورا في العالم.
وشملت عملية التطوير تحديث مرافق الضيافة والإعلام وكبار الشخصيات، وإضافة غلاف خارجي حديث وشاشات رقمية تفاعلية تغطي محيط الملعب بالكامل، إلى جانب تطوير قدرته على استضافة فعاليات عالمية تتجاوز كرة القدم.
وقد ظهر ذلك عندما استضاف البرنابيو أول مباراة في دوري كرة القدم الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، في خطوة عززت صورته كمنشأة قادرة على استقبال أكبر الأحداث الرياضية.
ونقلت صحيفة "ذا أتلتيك" (The Athletic) عن مصادر في الاتحاد الإسباني لكرة القدم أن ملف مدريد يستند إلى مجموعة من العوامل القوية، أبرزها أن إسبانيا هي الطرف الأكبر في التنظيم، وستستضيف العدد الأكبر من مباريات البطولة، وتمتلك خبرة واسعة في إدارة البطولات الكبرى. كما أن تتويج المنتخب الإسباني بلقب كأس العالم 2026 بقيادة المدرب لويس دي لا فوينتي منح البلاد دفعة معنوية جديدة، وأعاد التأكيد على مكانتها كإحدى القوى الكروية الكبرى.
المغرب.. مشروع لتغيير موقع أفريقيا في اللعبةفي الجهة المقابلة، لا يدخل المغرب المنافسة باعتباره مجرد طرف يريد استضافة مباراة نهائية، بل باعتباره دولة تسعى إلى إعادة تعريف موقعها داخل كرة القدم العالمية.
فالمشروع المغربي يقوم على بناء منشأة جديدة بالكامل، هي "ملعب الحسن الثاني" بالقرب من مدينة الدار البيضاء، بسعة تصل إلى 115 ألف متفرج، ليصبح واحدا من أكبر الملاعب في العالم.
إعلانوتبلغ قيمة التمويل الحكومي للمشروع نحو مليار يورو (نحو 1.08 مليار دولار)، وهو جزء من خطة أوسع لتطوير البنية التحتية الرياضية والمواصلات، تشمل تحديث الطرق والسكك الحديدية وربط الملعب بمراكز المدن الكبرى، خصوصا الدار البيضاء والرباط.
وفي مقابلة مع صحيفة "آس" (AS) الإسبانية في مايو/أيار الماضي، قال ياسر سوسي، مدير الوكالة الوطنية للمرافق العمومية في المملكة المغربية، إن بلاده تريد استضافة النهائي، مشيرا إلى أن البرنابيو يمثل رمزا تاريخيا لكرة القدم، لكنه ملعب قائم بالفعل، بينما يوفر ملعب الحسن الثاني فرصة لبناء منشأة جديدة يمكن تكييفها بالكامل مع متطلبات الفيفا.
ويعتمد المغرب في هذا المشروع على رؤية سياسية ورياضية يقودها الملك محمد السادس، تهدف إلى تحويل البلاد إلى قوة رياضية عالمية، ليس فقط عبر استضافة البطولات، بل عبر التأثير في مؤسسات اللعبة.
فوزي لقجع.. ورقة المغرب داخل دوائر القراريبرز اسم فوزي لقجع كأحد أهم عناصر القوة في الملف المغربي. فمنذ توليه رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عام 2014، أصبح لقجع أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في كرة القدم الأفريقية والدولية، إذ يشغل منصب النائب الأول لرئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف"، كما أصبح عضوا في مجلس الفيفا التنفيذي. ولا يرتبط نفوذه فقط بالمناصب الرسمية، بل أيضا بعلاقاته داخل المؤسسة الكروية العالمية، وفي مقدمتها علاقته برئيس الفيفا جياني إنفانتينو.
وكان إنفانتينو قد زار الرباط في يوليو/تموز 2025 لافتتاح مقر جديد للفيفا في أفريقيا، في خطوة اعتبرها مراقبون دليلا على تنامي أهمية المغرب داخل منظومة الاتحاد الدولي. ويرى مؤيدو الملف المغربي أن منح النهائي للدار البيضاء سيكون ترجمة لفكرة "المداورة والعدالة" بين القارات، خصوصا أن أفريقيا لم تستضف نهائي كأس العالم سوى مرة واحدة، في جنوب أفريقيا عام 2010.
رغم قوة الملفات الفنية، فإن التجارب السابقة تشير إلى أن القرارات الكبرى في الفيفا لا تحسم دائما بالمواصفات التقنية وحدها. فاختيار ملعب "ميتلايف" لاستضافة نهائي كأس العالم 2026 لم يحسم إلا في فبراير/شباط 2024 بعد منافسة قوية مع مدينة دالاس الأمريكية، ومن خلال دائرة ضيقة قادها إنفانتينو. ولهذا، فإن الصراع بين مدريد والدار البيضاء يمنح الفيفا مساحة واسعة للحصول على أفضل الشروط، لكنه يفتح أيضا باب المنافسة على النفوذ داخل المؤسسة.
ويراهن الجانب الإسباني على عامل مهم يتمثل في فلورنتينو بيريز، رئيس ريال مدريد، الذي تربطه علاقة قوية بإنفانتينو، خصوصا بعد دعمه مشاريع الفيفا مثل كأس العالم للأندية الجديدة. في المقابل، يراهن المغرب على قوة مشروعه المؤسساتي، وعلى قدرة لقجع على التحرك داخل دوائر القرار الدولية.
السياسة تدخل السباقوكما يحدث غالبا في الملفات الرياضية الكبرى، لم يخل الصراع من أبعاد سياسية. فقد تحدثت وسائل إعلام إسبانية عن احتمال وجود عوامل جيوسياسية مرتبطة بالعلاقات بين المغرب والولايات المتحدة، في ظل التوتر بين واشنطن ومدريد حول عدد من الملفات الدولية. كما أشارت إلى اختلاف المواقف الإسبانية بشأن بعض القضايا الخارجية، مقابل تعزيز العلاقات الأمريكية – المغربية، خصوصا في المجالين العسكري والسياسي.
لكن مصادر رياضية قللت من أهمية هذا العامل، معتبرة أن القرار النهائي عام 2030 سيبقى مرتبطا بحسابات الفيفا الخاصة، وأن الإدارة الأمريكية نفسها قد تتغير قبل موعد البطولة.