ندوة الكتاب الصوتي.. لماذا الآن؟: لا علاقة تنافسية بين الكتاب الصوتي ونظيره الورقي
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
استضافت القاعة الدولية ندوة بعنوان «الكتاب الصوتي.. لماذا الآن؟»، وذلك تحت محور «تجارب ثقافية – البرنامج المهني».
أدارت الندوة فاطيمة عباس، مستشار النشر بمنصة (FALA)، وشارك فيها كل من المهندس علي عبدالمنعم المدير التنفيذي لمنصة ArabBookVerse، وكيفين ستيلويل رئيس الإنتاج والتوزيع المستقل بشركة John Marshall Media، وبابلو أليخاندرو مدير العلاقات وخدمات الناشرين بشركة Bookwire، وأحمد زكي المدير التنفيذي لمنصة «أقرأ لي».
وتناولت الندوة أهمية الكتاب الصوتي في جذب شريحة واسعة من المتابعين، خاصة في ظل التطور التكنولوجي السريع وتنوع أدوات الذكاء الاصطناعي.
وقال كيفين ستيلويل إن سوق الكتاب الصوتي تشهد ازدهارًا ملحوظًا، وتمثل فرصة حقيقية للمؤلفين، مؤكدًا ضرورة اهتمام جميع المؤلفين بإنتاج نسخ صوتية من أعمالهم لما توفره من انتشار أوسع، لا سيما مع التطور التكنولوجي.
وأشار إلى أن جودة الإنتاج تعد العنصر الأهم في نجاح الكتاب الصوتي، حيث تسهم المؤثرات الصوتية وتقنيات السرد في تعزيز ارتباط المستمع بالعمل الأدبي.
من جانبه، أكد المهندس علي عبدالمنعم أن الكتاب الصوتي يحمل بعدين رئيسيين؛ الأول ثقافي لارتباطه بشريحة كبيرة من الشباب، والثاني اقتصادي كونه يمثل موردًا اقتصاديًا مهمًا للمؤلفين وصناعة النشر بشكل عام.
وأوضح أن الكتاب الصوتي يعد حلًا مثاليًا لجذب الأجيال الشابة والجمهور الذي لا يجد وقتًا كافيًا للقراءة التقليدية، إذ يتيح الاستماع إلى المحتوى أثناء التنقل أو أداء المهام اليومية.
وأشار إلى أن صناعة الكتاب الصوتي في المنطقة العربية ما زالت بحاجة إلى مزيد من الاهتمام، مؤكدًا أن نجاحها يعتمد على جودة السرد والأداء الصوتي.
بدوره، شدد بابلو أليخاندرو على أن الكتاب الصوتي لم يعد مجرد نسخة مكمّلة للكتاب الورقي، بل أصبح قطاعًا مستقلًا له جمهوره ومتابعوه.
وأكد أن الصوت يُعد أسرع وسيلة لتجاوز الحدود الجغرافية، موضحًا أن توزيع الكتب الصوتية عبر المنصات العالمية يمنح الناشرين المحليين فرصة الوصول إلى ملايين المستمعين حول العالم بسهولة أكبر.
وحذر من إهمال جودة الصوت، مشيرًا إلى أن تجربة استماع سيئة قد تتسبب في خسارة كتاب جيد، داعيًا إلى الاعتماد على تقنيات تسجيل متقدمة وتوزيع ذكي لضمان أفضل تجربة للمستمع.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: معرض القاهرة الدولي للكتاب القاعة الدولية لماذا الآن تجارب ثقافية البرنامج المهني الکتاب الصوتی
إقرأ أيضاً:
بورسعيد بطلًا للسرد الأدبي.. أدباء وروائيون يستعرضون تجليات المدينة في الرواية والقصة بمعرض الكتاب
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
نظمت الهيئة المصرية العامة للكتاب، ضمن فعاليات الدورة التاسعة من معرض بورسعيد للكتاب، ندوة ثقافية بعنوان "بورسعيد.. المدينة البطل في السرد الأدبي"، أدارها الروائي السعيد صالح، بمشاركة الروائيين والكتاب إبراهيم صالح، وصلاح عساف، ومحمد أبو النجا، والكاتبات دينا شحاتة، وسمية الألفي، ومنى الجبريني.
بورسعيد في الأعمال الأدبيةوأكد المشاركون أن بورسعيد لم تكن في الأعمال الأدبية مجرد خلفية للأحداث، بل تحولت إلى بطل رئيسي يصنع الشخصيات ويؤثر في مصائرها، بما تمتلكه من تاريخ وخصوصية جغرافية وثقافية وإنسانية.
في البداية أكد الروائي السعيد صالح أن السرد ليس مجرد وسيلة لحكي الأحداث، بل أداة فنية وفكرية تسهم في تشكيل الوعي والثقافة، وأن كل كاتب يحمل رسالة تتأثر ببيئته وتنعكس في أعماله، مستشهدًا بتجربة الأديب العالمي نجيب محفوظ الذي انطلق من الحارة المصرية ليصل إلى العالمية.
وأشار إلى أن اختيار عنوان الندوة يعكس المكانة التي احتلتها بورسعيد في الأدب المصري، بوصفها مدينة استطاعت بتاريخها ومقاومتها وتحولاتها الاجتماعية أن تصبح بطلًا حقيقيًا في الرواية والقصة، وأن تلهم أجيالًا متعاقبة من المبدعين لتوثيق حكاياتها وتحويلها إلى أعمال أدبية خالدة.
واستعرض الروائي إبراهيم صالح تجربته في مجموعته القصصية "رحلة الصيد الأخيرة"، موضحًا أنها تنطلق من تجربة التهجير وأثرها في الوجدان، وترصد تفاصيل الحياة في الريف وبحيرة المنزلة وعالم الصيد، وما تركته الحرب من آثار نفسية واجتماعية على أبناء المدينة.
وأكد أن الكتابة الإبداعية تختلف عن السيرة الذاتية، لأنها لا تكتفي بتسجيل الوقائع، وإنما تسعى إلى الكشف عما وراء الأحداث والبحث عن المعاني الإنسانية الكامنة فيها، مشيرًا إلى أن المرأة والبحر والطفولة والتهجير شكلت محاور رئيسية في تجربته السردية.
ومن جانبها، قالت الكاتبة دينا شحاتة إن الكتابة عن المدينة التي نشأ فيها الإنسان تعد الأصعب، لأن الكاتب يحتاج أولًا إلى تفكيك علاقته بها قبل أن يحولها إلى نص أدبي.
وأضافت أنها لم تكن معنية فقط بتاريخ بورسعيد أو مكانتها الوطنية، بل بالحياة اليومية التي تصنع روح المدينة، مثل جلسات الدومينو، ومباريات النادي المصري، والسمسمية، والمقاهي، والبحر، وطريقة حديث الناس ومواجهتهم لتفاصيل الحياة.
وأوضحت أن روايتها "انخدعنا" جعلت المدينة نفسها أحد الرواة، بوصفها كائنًا يمتلك ذاكرة ووعيًا، فيما جاء البناء السردي مستلهمًا من لعبة الدومينو، بحيث تمثل كل جولة طبقة جديدة من الحكاية وصولًا إلى النهاية التي تعيد قراءة الأحداث من جديد، مؤكدة أن تنوع مستويات اللغة بين الفصحى والعامية جاء انعكاسًا لتعدد الأصوات داخل المدينة نفسها.
وقالت الكاتبة سمية الألفي إن للمدن رائحة وإيقاعًا وذاكرة، وإن بورسعيد صنعتها رائحة البحر الممتزجة بالبضائع القادمة من أنحاء العالم، فشكلت ذاكرة مختلفة وهوية فريدة.
وأضافت أن المدينة لم تصنعها الحروب وحدها ولا التجارة وحدها، وإنما صنعها الإنسان الذي عاش التجربتين معًا، ولذلك فإن الأدب البورسعيدي لا يروي فقط حكايات البحر أو المقاومة، بل يقدم إنسانًا اتسع أفقه بفعل الجغرافيا والتاريخ والاقتصاد، واستطاع أن يحافظ على هويته رغم التحولات المتعاقبة.
واستعرض الكاتب صلاح عساف حضور بورسعيد في القصة القصيرة والرواية، مؤكدًا أن البحر وقناة السويس وبحيرة المنزلة ظلت تشكل الخلفية الأساسية لأعمال كثير من أدباء المدينة، الذين وثقوا تفاصيل الحياة اليومية والتحولات الاجتماعية والسياسية التي مرت بها.
وأشار إلى إسهامات عدد كبير من مبدعي بورسعيد، من بينهم مصطفى حجاب، وقاسم عليوة، ومحمد عيد العمي، وإبراهيم صالح، والسعيد صالح، والسيد الخميسي، وسكينة فؤاد، وحنان شهيد، وسامح الجباس، وغيرهم، موضحًا أن أعمالهم تناولت موضوعات المقاومة الشعبية، والتهجير، والانفتاح الاقتصادي، وعلاقة الإنسان بالمكان، وأسهمت في ترسيخ صورة بورسعيد بوصفها مدينة ذات حضور إنساني وثقافي مميز في السرد المصري.
وقال الروائي محمد أبو النجا إن السؤال الذي واجهه أثناء كتابة روايته الأولى "الباروني" كان: هل يبدأ من الشخصية أم من المكان؟ لكنه اكتشف أن الشخصية والمكان كيان واحد لا يمكن فصله، مشيرًا إلى أن الإنسان ابن بيئته، وأن الشخصية البورسعيدية لا يمكن فهمها بعيدًا عن طبيعة المدينة.
وأوضح أن بورسعيد، بوصفها مدينة ميناء، احتضنت ثقافات متعددة، فصاغت إنسانًا منفتحًا يتقبل الآخر ويعتاد التعامل مع الغرباء، بخلاف المجتمعات المغلقة التي تحكمها العصبية والقرابة.
وأضاف أن البحر واتساع الأفق وشوارع المدينة الممتدة على الطراز الهوسماني منحت أبناءها رؤية أكثر رحابة وخيالًا أوسع، وهو ما انعكس على بناء شخصياته الروائية، مؤكدًا أن بورسعيد كانت "المؤلف الأول" لكل من عاش فيها.
أما الكاتبة منى الجبريني فأكدت أن بورسعيد في روايتها "نيران مقدسة" ليست مجرد مسرح للأحداث، بل قوة فاعلة تشكل مصائر الشخصيات وتقودها إلى اكتشاف ذواتها.
وأوضحت أن بطلة الرواية، "منار جابر"، تبدأ رحلتها عاملة في أحد مصانع الاستثمار رغم تخرجها في الجامعة، قبل أن يقودها تشجيع المحيطين بها إلى قصر ثقافة بورسعيد لتبدأ مشوارها الأدبي.
كما تناولت شخصية "أحمد" الذي يتحول من شاب يعمل في المصنع إلى مدافع عن حقوق العمال، وشخصية "دنيا" التي تعيش صراعًا بين الحب وضغوط المجتمع، مؤكدة أن الشخصيات الثلاث يجمعها البحث عن الذات، بينما تظل بورسعيد هي القوة الخفية التي تصنع هذا التحول.