مصر أكبر دولة مضيفة للاستثمار الأجنبي المباشر في أفريقيا خلال عام 2025
تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT
سلط مركز المعلومات ودعم اتخذ القرار بمجلس الوزراء، الضوء على التقرير السنوي الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) بشأن "اتجاهات الاستثمار العالمية"، والذي أشار إلى أن التعافي المسجل في الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025 يظل تعافيًا شكليًا إلى حد كبير، إذ تقوده تدفقات مالية عبر المراكز المالية العالمية والاستثمارات كثيفة رأس المال في قطاعات محدودة مثل مراكز البيانات وأشباه الموصلات، بينما يبقى الاستثمار الحقيقي ضعيفًا ومتركزًا جغرافيًا وقطاعيًا، مع اتساع الفجوة بين الاقتصادات المتقدمة والنامية واستمرار تراجع الاستثمارات الحيوية للتنمية المستدامة، في ظل مخاطر متزايدة ناجمة عن التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين وتجزؤ الاقتصاد العالمي.
أوضح التقرير أن الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي ارتفع بنسبة 14% خلال عام 2025 ليصل إلى نحو 1.6 تريليون دولار بعد عامين من التراجع، بما يعكس تعافيًّا ظاهريًّا في تدفقات الاستثمار العالمية عقب فترة من الضغوط وعدم اليقين، غير أن هذا الارتفاع يعود في جزء كبير منه إلى تدفقات مالية عبر المراكز المالية العالمية، في حين ظل النشاط الاستثماري الحقيقي هشًا ومحدود الانتشار، ما يكشف عن فجوة واضحة بين التدفقات المالية العابرة والأنشطة الاستثمارية المرتبطة بالاقتصاد الحقيقي.
أشار التقرير إلى أن أنماط الاستثمار تبرز اتساع الفجوة بين الاقتصادات المتقدمة والنامية، إلى جانب تزايد تركّز الاستثمارات في عدد محدود من القطاعات الاستراتيجية كثيفة رأس المال، واستمرار الضعف في المشروعات الأكثر أهمية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، لا سيما في الدول منخفضة الدخل.
وقد ساهمت المراكز المالية العالمية بأكثر من 140 مليار دولار من الزيادة المسجلة في تدفقات الاستثمار، ما يعني أنه في حال استبعاد هذه "التدفقات الوسيطة" (conduit flows)، لم يتجاوز نمو الاستثمار الأجنبي المباشر عالميًّا نحو 5% فقط. ويؤكد ذلك محدودية التعافي في أساسيات النشاط الاستثماري، وهو ما تعكسه مؤشرات ضعف ثقة المستثمرين، حيث تراجعت قيمة عمليات الاندماج والاستحواذ العابرة للحدود بنسبة 10%، كما انخفض تمويل المشروعات الدولية بنسبة 16% من حيث القيمة و12% من حيث عدد الصفقات، مسجلًا العام الرابع على التوالي من التراجع، ليصل إلى أدنى مستوياته منذ عام 2019.
كما انخفض عدد الإعلانات عن مشروعات الاستثمار الجديدة (Greenfield) بنسبة 16%، رغم بقاء القيم الإجمالية مرتفعة نسبيًّا نتيجة عدد محدود من المشروعات العملاقة. ويشير ذلك إلى أن النشاط الاستثماري الجديد أصبح أكثر تركّزًا وأقل انتشارًا جغرافيًّا وقطاعيًّا.
وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، قفزت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الاقتصادات المتقدمة بنسبة 43% لتصل إلى 728 مليار دولار في عام 2025، مدفوعة بشكل أساسي بأوروبا والمراكز المالية. وسجل الاتحاد الأوروبي زيادة قدرها 56%، بدعم من صفقات استحواذ عابرة للحدود وتعافٍ ملحوظ في اقتصادات كبرى مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا. في المقابل، تراجعت التدفقات إلى الاقتصادات النامية بنسبة 2% لتصل إلى 877 مليار دولار، مع تأثر الدول منخفضة الدخل بشكل أكبر، حيث شهد ثلاثة أرباع أقل البلدان نموًا ركودًا أو تراجعًا في التدفقات.
وفي إفريقيا، أشار التقرير إلى تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بشكل حاد بنحو الثلث، في انعكاس للعودة إلى المستويات السابقة بعد تضخم أرقام عام 2024. وعلى مستوى الاقتصادات الإفريقية، بلغت التدفقات إلى أنجولا نحو 3 مليارات دولار، مسجلة عودة إلى القيم الإيجابية بعد تسع سنوات متتالية من صافي التخارج الاستثماري. وظلت مصر، بتدفقات بلغت 11 مليار دولار أكبر دولة مضيفة للاستثمار الأجنبي المباشر في إفريقيا، في المقابل سجلت موزمبيق زيادة بنسبة 80% في التدفقات لتصل إلى 6 مليارات دولار، مدفوعة باستئناف وتسريع أعمال الإنشاء في مشروعات الغاز الطبيعي المسال الكبرى.
وفي سياق متصل، تراجعت أنشطة الاستثمار الأجنبي المباشر من نوع المشروعات الجديدة (Greenfield) في الاقتصادات منخفضة الدخل من حيث عدد المشروعات المعلنة وقيمتها معًا. وانخفض عدد الإعلانات عن هذه المشروعات بنسبة 10%، أي بما يعادل نحو 250 مشروعًا أقل مقارنة بعام 2024، ويُعزى ذلك بشكل أساسي إلى التراجع في آسيا، ولاسيما في بنجلاديش وكمبوديا. وفي المقابل، ارتفعت الإعلانات عن مشروعات جديدة في مصر وكوت ديفوار، ما أسهم في زيادة إجمالي عدد المشروعات في إفريقيا بنسبة 5% ليصل إلى 639 مشروعًا، مع تسجيل أكبر زيادة في عدد المشروعات بقطاع صناعة السيارات.
وتزايد تركُز الاستثمار الأجنبي المباشر في المشروعات كثيفة رأس المال والمدفوعة بالتكنولوجيا، إذ استحوذت مراكز البيانات على أكثر من خُمس القيمة الإجمالية لمشروعات الاستثمار الجديدة عالميًّا خلال عام 2025، مع استثمارات معلنة تجاوزت 270 مليار دولار، مدفوعة بالطلب على بنية الذكاء الاصطناعي التحتية والشبكات الرقمية. وتصدرت فرنسا والولايات المتحدة وجمهورية كوريا قائمة الدول المستضيفة، إلى جانب جذب أسواق ناشئة مثل البرازيل والهند وتايلاند وماليزيا لمشروعات كبرى.
وأشار التقرير إلى ارتفاع قيمة الاستثمارات المعلنة في مشروعات أشباه الموصلات بنسبة 35%، في حين تراجع عدد المشروعات بنسبة 25% في القطاعات الأكثر تعرضًا للرسوم الجمركية والمعتمدة على سلاسل القيمة العالمية، مثل المنسوجات والإلكترونيات والآلات. ورغم أن هذه الاستثمارات التكنولوجية ترفع الأرقام الإجمالية للاستثمار الأجنبي المباشر، فإنها تظل شديدة التركّز وتحقق آثارًا محدودة من حيث نقل المعرفة وخلق الروابط المحلية، ما يستدعي سياسات تربط الاستثمار الرقمي بتنمية المهارات والابتكار وتعزيز القيمة المضافة المحلية.
وفيما يتعلق بالبنية التحتية والطاقة المتجددة، أوضح التقرير أن المشروعات الدولية سجلت تراجعًا بنسبة 10%، نتيجة انخفاض حاد في استثمارات الطاقة المتجددة مع إعادة المستثمرين تقييم مخاطر العائد وعدم اليقين التنظيمي. وفي المقابل، شهدت المشروعات التي يقودها مستثمرون محليون تعافيًّا قويًّا، إلا أن هذا التحول ينذر باتساع فجوات الاستثمار في الدول التي تعتمد على التمويل الدولي لتنفيذ مشروعات بنية تحتية كبرى.
أما على مستوى التوقعات، فيظل أفق الاستثمار الأجنبي المباشر لعام 2026 محفوفًا بعدم اليقين والهشاشة. وقد تشهد التدفقات زيادة محدودة إذا استمرت أوضاع التمويل في التحسن وانتعشت عمليات الاندماج والاستحواذ العابرة للحدود، إلا أن النشاط الاستثماري الحقيقي مرشح للبقاء ضعيفًا تحت وطأة التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين في السياسات وتزايد التشرذم الاقتصادي، ما ينذر بمزيد من تركّز الاستثمار العالمي في عدد محدود من المناطق والقطاعات ما لم يُتخذ تحرك منسق على المستوى الدولي.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الاستثمار الأجنبی المباشر تدفقات الاستثمار عدد المشروعات وعدم الیقین ملیار دولار خلال عام 2025 فی المقابل ترک ز ا من حیث إلى أن
إقرأ أيضاً:
الألومنيوم يقفز لأعلى مستوى في أكثر من 4 سنوات وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط
قفزت أسعار الألومنيوم في بورصة لندن للمعادن إلى أعلى مستوياتها في أكثر من أربع سنوات، مدفوعة بتصاعد مخاطر الإمدادات في منطقة الشرق الأوسط، إثر التوترات العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط توقعات المحللين بأن يسجل السوق عجزا ضخما يتجاوز مليوني طن خلال العام الجاري.
وارتفع سعر الألومنيوم القياسي بنسبة 0.5% ليصل إلى 3,685 دولارا للطن المتري خلال جلسة التداول الرسمية، بعد أن لامس في وقت سابق مستوى 3,707.50 دولار للطن، وهو الأعلى منذ مارس 2022.
وذكرت وكالة "بلومبيرج"، نقلا عن متعاملين في السوق، أن التوترات الجيوسياسية الراهنة وما نتج عنها من إغلاق مضيق هرمز أدت إلى اضطراب تدفقات الألومنيوم العالمية، إذ تسببت في تقييد صادرات المعدن من منطقة الشرق الأوسط، التي تمثل نحو 9% من إجمالي طاقة صهر الألومنيوم في العالم، فضلا عن عرقلة واردات المواد الخام اللازمة لإنتاجه.
ويعد الألومنيوم من المعادن الأساسية المستخدمة في العديد من الصناعات الحيوية، بما في ذلك السيارات والطائرات ومواد البناء وعلب المشروبات.
وفي سياق متصل، ذكرت شركة "بريتانيا جلوبال ماركتس" في مذكرة بحثية، أن الألومنيوم لا يزال يمثل القصة الأبرز في سوق المعادن، مشيرة إلى أن الفارق السعري الحاد بين العقود الفورية والآجلة يعكس شدة الضغوط على الإمدادات، حيث قفزت علاوة سعر عقد الألومنيوم النقدي فوق العقود الآجلة لثلاثة أشهر (حالة الباكورديشن) إلى أعلى مستوياتها في 19 عاما متجاوزة 100 دولار للطن.
وفي أسواق المعادن الأخرى، واصلت أسعار النحاس مكاسبها مدعومة بحالة الشح في الأسواق العالمية خارج الولايات المتحدة، وتوقعات بضعف نمو الإمدادات من المناجم، إلى جانب ترقب الأسواق لقرار أمريكي مرتقب بحلول أواخر يونيو الجاري بشأن فرض رسوم جمركية على واردات النحاس.
وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات النحاس في مستودعات "كومكس" بنسبة تتجاوز 550% لتصل إلى 640,181 طن قصير، وذلك منذ صدور التوجيهات الرئاسية الأمريكية العام الماضي بفتح تحقيق حول فرض تلك الرسوم.
وحظيت المعادن الصناعية عموما بدعم إضافي جراء استمرار توسع النشاط الصناعي في الصين – أكبر مستهلك للمعدن في العالم – للشهر السادس على التوالي، حيث صعد النحاس بنسبة 1.5% إلى 13,840 دولار للطن، والزنك بنسبة 1% إلى 3,576 دولار، والقصدير بنسبة 2% إلى 56,590 دولار، والرصاص بنسبة 0.2% إلى 2,021 دولار، في حين استقر النيكل عند 19,275 دولار للطن.