كيف تهدد مبيدات الاحتلال الزراعة والمواشي في ريف القنيطرة؟
تاريخ النشر: 4th, February 2026 GMT
القنيطرة- لم يكن المزارع السوري موسى العزام، وهو أيضا مربّي ماشية من ريف القنيطرة جنوب البلاد، يتوقع أن تتحول مهنة الرعي التي ورثها عن آبائه إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر وبالاستهداف الإسرائيلي.
ويقول العزام للجزيرة نت إنه اضطر إلى بيع معظم قطيعه الذي كان يضم نحو 100 رأس من الأغنام، في العام الأخير، وبأثمان منخفضة، بعد أن ضاق الخناق على الرعاة في المناطق الحدودية التي يستبيحها جيش الاحتلال الإسرائيلي جنوب سوريا.
ويصف العزام واقع الرعي اليوم بأنه "لقمة مغمسة بالدم"، إذ يمكن أن يتعرض الراعي لإطلاق نار في أي لحظة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي عند اقترابه من مناطق المراعي، مؤكدا أن طائرات زراعية تابعة للاحتلال نفذت عمليات رش مبيدات على الأراضي التي كانت تعتمد عليها المنطقة لرعي المواشي، بهدف منع نمو الأعشاب مجددا.
ويحذّر العزام من أن استمرار هذه العمليات قد يؤدي إلى تراجع الثروة الحيوانية في القنيطرة بنسبة تتجاوز 80% خلال العام المقبل، في ظل غياب البدائل وحرمان المربين من مراعيهم الطبيعية.
وللتأكد من طبيعة المواد المرشوشة، قالت مديرية الزراعة في محافظة القنيطرة إنها نقلت عينات من التربة والنباتات والأعشاب في المواقع المتضررة للتحليل في مختبرات متخصصة بالعاصمة دمشق، بهدف تحديد نوعية المواد المستخدمة ومخاطرها المحتملة على الإنسان والبيئة.
ومن جانبه، يقول مدير مديرية الزراعة في القنيطرة جمال العلي للجزيرة نت إن النتائج الأولية لا تشير إلى وجود مواد سامة للمواشي، لأن القطعان عادت إلى الرعي في المناطق المرشوشة من دون تسجيل حالات نفوق أو أعراض صحية.
ولكن العلي أشار إلى أن يَباس الأعشاب الخضراء بعد الرش يؤكد أن المواد المستخدمة هي مبيدات تستهدف الغطاء النباتي، وخطورتها تكمن في تأثيرها الواسع على المراعي الطبيعية.
إعلانواعتبر أن استمرار هذه العمليات سيؤدي إلى فقدان مساحات واسعة من الغطاء النباتي والرعوي، وستكون لها انعكاسات كبيرة على الزراعة البعلية وتربية المواشي، ويهدد سبل عيش مئات العائلات التي تعتمد بشكل شبه كامل على هذا القطاع.
وقدّرت مديرية الزراعة المساحة المتضررة بنحو 150 هكتارا، ويتجاوز طول النباتات المتضررة بين 5 و10 سنتميترات.
خسائر تتجاوز الرعي
لا تقتصر انعكاسات الأزمة على مصدر غذاء الثروة الحيوانية وحدها، بل تطال الزراعة البعلية التي تُعد الركيزة الأساسية لمعيشة القرى الحدودية.
ويقول جميل العيسى، مختار قرية الأصبح، للجزيرة نت إن رش المبيدات يمثّل ضربة قاسية للقطاع الزراعي في المنطقة، بعد سلسلة من الإجراءات التي منعت الأهالي من الزراعة والرعي.
ويوضح العيسى أنه، ورغم المخاطر، جازف بعض السكان واستمروا في استثمار أراضيهم بالرغم من تهديدات قوات الاحتلال بإطلاق النار عليهم أو اعتقالهم، إلا أن استمرار استخدام المبيدات عبر الطائرات سيُغلق ما تبقى من سبل العيش أمامهم.
ويشير العيسى إلى أن القرى المحاذية للحدود تكبّدت خسائر كبيرة نتيجة اقتطاع إسرائيل مساحات واسعة من الأراضي الزراعية بهدف إنشاء نقاط عسكرية إضافة ومنع الأهالي من الوصول إلى أراضٍ أخرى لم تُصادر، ما حال دون زراعتها بالمحاصيل المعتادة، وعلى رأسها القمح والمحاصيل الشتوية.
ويؤكد أن هذه الإجراءات حرمت مئات العائلات من مصدر رزقها الرئيسي، وعمّقت الأعباء المعيشية في منطقة يعتمد سكانها بشكل شبه كامل على الزراعة وتربية المواشي.
وتشكّل الزراعة وتربية المواشي العمود الفقري للاقتصاد المحلي في محافظة القنيطرة، حيث اعتمدت آلاف العائلات على زراعة القمح والمحاصيل الشتوية، إلى جانب تربية المواشي كمصدر أساسي للغذاء والدخل.
ومع تضييق المساحات الزراعية ورش المبيدات ومنع الوصول إلى الأراضي، يجد أهالي القنيطرة أنفسهم أمام تهديد مزدوج يطال لقمة عيشهم واستقرارهم، في وقت تتزايد فيه المخاوف من فقدان المنطقة لدورها الزراعي الذي طالما شكّل صمام أمان معيشي لسكانها.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
«تدوير»: تحويل 80% من النفايات بعيداً عن المطامر بحلول 2031
هالة الخياط (أبوظبي)
أكد أحمد الكيومي، المدير التنفيذي للاستراتيجية والأداء المؤسسي في مجموعة تدوير، أن المجموعة تستهدف تحويل 80 % من النفايات بعيداً عن المطامر بحلول عام 2031، ضمن رؤية متكاملة لتطوير قطاع إدارة النفايات في إمارة أبوظبي، مدعومة بخطة لإغلاق 11 مطمراً خلال خمس سنوات، والاستثمار في مشاريع استراتيجية تشمل منشآت جديدة لاستعادة المواد ومحطة لتحويل النفايات إلى طاقة، بما يعزّز التحول نحو الاقتصاد الدائري ويحوّل النفايات إلى موارد ذات قيمة اقتصادية.
وأوضح الكيومي، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن تحقيق هذا المستهدف لا يعتمد على مشروع منفرد، وإنما على منظومة متكاملة تجمع بين تطوير البنية التحتية، وتوسيع قدرات المعالجة، وتوظيف الحلول الرقمية، بما يسهم في رفع كفاءة إدارة النفايات وتقليل الكميات التي تصل إلى المطامر.
وقال: إن مجموعة تدوير ترتكز في هذا التحول على ثلاثة محاور رئيسة، تشمل تطوير منشآت استعادة المواد، والتوسع في مشاريع معالجة النفايات وتحويلها إلى طاقة، وتعزيز الأنظمة الرقمية والنماذج التنظيمية التي تدعم عمليات الفرز، والامتثال، وتتبع حركة النفايات.
وأضاف: أن من أبرز المشاريع الجاري تنفيذها منشأة استعادة المواد في أبوظبي، إلى جانب تطوير منشأة استعادة المواد في العين بطاقة تصل إلى 400 ألف طن سنوياً، مشيراً إلى أن هذه المنشآت ستؤدي دوراً محورياً في رفع كفاءة فرز النفايات واسترداد المواد القابلة لإعادة التدوير قبل وصولها إلى مراحل المعالجة النهائية، ما يسهم في زيادة معدلات إعادة التدوير وتقليل الاعتماد على المطامر.
وأشار إلى أن محطة أبوظبي لتحويل النفايات إلى طاقة تمثّل أحد أهم المشاريع الاستراتيجية في الإمارة، إذ ستتولى معالجة النفايات البلدية غير القابلة لإعادة التدوير وتحويلها إلى طاقة كهربائية، بما يوفّر بديلاً مستداماً للطمر، ويحد من الانبعاثات المرتبطة بالمطامر، ويسهم في تزويد الشبكة الكهربائية بالطاقة.
وأكد أن المشروع يأتي ضمن منظومة متكاملة تبدأ باسترداد المواد القابلة لإعادة التدوير، ثم توجيه النفايات المتبقية فقط إلى المعالجة الحرارية لإنتاج الطاقة، بما يضمن تحقيق أعلى قيمة ممكنة من الموارد، ويجسّد مبادئ الاقتصاد الدائري التي تتبناها أبوظبي.
وحول خطة إغلاق 11 مطمراً، أوضح الكيومي، أن تقليل الاعتماد على المطامر لا يتحقق بمجرد الإغلاق، وإنما من خلال توفير بدائل تشغيلية متطورة قادرة على استيعاب النفايات ومعالجتها بكفاءة، لافتاً إلى أن المنشآت الجديدة، إلى جانب الأنظمة الرقمية، ستوفر رؤية دقيقة لمسارات النفايات، وتعزّز الامتثال، وتوجهها إلى المسار الأنسب، سواء لإعادة التدوير أو المعالجة أو تحويلها إلى طاقة.
وفيما يتعلق بتعزيز مشاركة المجتمع، أكد أن المجموعة تعمل على ترسيخ ثقافة الفرز من المصدر عبر توفير حاويات إعادة التدوير، ومراكز جمع المواد القابلة للاسترداد، وآلات الاسترداد العكسي، إلى جانب تنفيذ برامج توعوية تستهدف المدارس والأسر ومختلف فئات المجتمع، بما يسهم في تحويل السلوك البيئي الإيجابي إلى ممارسة يومية مستدامة.
وقال الكيومي: إن المجموعة تواصل أيضاً تطوير حلول رقمية تربط المنشآت والجهات المنتجة للنفايات ضمن منظومة موحّدة، بما يسهل متابعة تدفقات النفايات وتحسين كفاءة إدارتها، ويعزّز مشاركة القطاع الخاص في تحقيق مستهدفات الاستدامة.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد التوسع في مشاريع الاقتصاد الدائري، بما يشمل تطوير منشآت استعادة المواد، وحلول الجمع الذكي، والمنصات الرقمية، إضافة إلى مسارات متخصّصة لإدارة النفايات الإلكترونية والبطاريات والمعادن والمواد عالية القيمة.
وأوضح أن شركة «إنفيروسيرف» تمثّل إحدى الركائز المتخصّصة ضمن منظومة مجموعة تدوير لمعالجة النفايات الإلكترونية واسترداد المواد ذات القيمة، بما يدعم جاهزية أبوظبي للتعامل مع النمو المتسارع في هذا النوع من النفايات، بالتزامن مع توسع الاقتصاد الرقمي ومراكز البيانات.
واختتم الكيومي بالتأكيد على أن مجموعة تدوير تمضي في بناء منظومة متكاملة لإدارة الموارد، تعتمد على الاستثمار في البنية التحتية والتقنيات الحديثة، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، وتطبيق برنامج المسؤولية الممتدة للمنتج، بما يرسّخ مكانة أبوظبي نموذجاً إقليمياً رائداً في تحويل النفايات إلى قيمة اقتصادية وبيئية مستدامة.