موكب نتنياهو إلى البيت الأبيض يشعل غضب وسخرية السوشيال ميديا
تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT
لم يحتج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إعلان رسمي ليشعل الجدل في واشنطن؛ يكفي أن يصل. فالرجل الذي دخل البيت الأبيض لاجتماع استمر ثلاث ساعات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، خرج بلا مخرجات تذكر سوى وعد مفتوح بمواصلة التفاوض مع إيران، فيما كانت المنصات الرقمية الأمريكية قد حسمت رأيها مسبقا.
ترمب كعادته اختصر القصة: لا قرار نهائي، فقط انتظار..، أما نتنياهو فاختار أن يضيف لمسة كوميدية سوداء بتوقيعه قبل اللقاء على الانضمام إلى ما يسمى "مجلس السلام". خطوة بدت لكثيرين على مواقع التواصل وكأنها -كما وصفها برنامج "هاشتاغ" على الجزيرة مباشر- نكتة ثقيلة في توقيت دموي.
سيناتور تلو الآخر، ومدون بعد مدون، دخلوا على الخط. كريس فان هولين تساءل بسخرية سياسية لاذعة: هل سيمنح ترمب نتنياهو "شيكا على بياض" جديدا، رغم أن حكومته وافقت قبل أيام على الاستيلاء على مزيد من أراضي الضفة الغربية؟
آخرون كانوا أكثر مباشرة: "لا نريد حربا مع إيران.. ولا نريدك في بلادنا".
يقول السيناتور كريس فان هولين:
قبل أيام قليلة، أذنت حكومة نتنياهو بخطة للاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، في انتهاك لخطة السلام المكونة من عشرين نقطة والخاصة بترمب نفسه. هل سيمنح ترمب مرة أخرى نتنياهو شيكا على بياض، أم سيقف إلى جانب القيم الأمريكية والسلام؟
لكن ذروة السخرية لم تكن في قاعات السياسة، بل على الأسفلت. موكب نتنياهو في واشنطن -بسيارات الخدمة السرية وإغلاق طريق سريع كامل ومروحيات تحلق في السماء- تحوّل إلى عرض استفزازي. مستخدمو منصة "إكس" حصدوا المشهد بأكثر من سبعة ملايين مشاهدة، ومعها آلاف التعليقات الغاضبة.
"أكبر قاتل جماعي في القرن الواحد والعشرين يحصل على موكب أبطال".. كتب سام باركر، متسائلا:
لماذا لم يستخدم مروحية وانتهى الأمر؟
ولم تتوقف السخرية عند حدود واشنطن. رحلة نتنياهو الجوية نفسها أصبحت مادة دسمة للغضب، بعدما حلقت طائرته فوق أجواء دول موقعة على نظام روما الأساسي، من اليونان وإيطاليا وفرنسا إلى كندا.
فريمان علق قائلا:
كان ينبغي اعتقاله وأن يتم اقتياده إلى لاهاي. في كل مرة يأتي فيها إلى هنا، يتعرض الأمريكيون لطقس إذلال تاريخي نثبت فيه للعالم أننا بلاد بلا سيادة قانون.
بينما قال الصحفي الألماني طارق باي:
خلال رحلته، مر نتنياهو عبر المجال الجوي لليونان وإيطاليا وفرنسا. كان ينبغي على هذه الدول أن تجبره على الهبوط وتقوم بتسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية.
أما الصحفي مات كينارد، فقال:
حكومات اليونان وإيطاليا وفرنسا سمحت مرة أخرى لنتنياهو باستخدام أجوائها في طريقه إلى الولايات المتحدة. كلهم أعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، والقانون الدولي لا يستحق الورق الذي كتب عليه. كل شيء أصبح واضحاً الآن، لا أوهام.
هكذا، بينما كان نتنياهو يوقع على السلام بقلم، كانت المنصات الرقمية الأمريكية ترد عليه بإيموجي الغضب، وهاشتاغات السخرية، وسؤال واحد يتكرر:
إعلانأي سلام هذا.. إذا كان طريقه يغلق بالدم، ويفتح بالموكب؟
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
"لولاي لكنت في السجن".. هل رفع ترامب "الغطاء الأخير" عن عناد نتنياهو؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قراءة في الشروخ العميقة بين "سيد البيت الأبيض" وحليفه الصعب.. كيف تحولت الشراكة الاستراتيجية إلى توبيخ مهين؟ ولماذا أنقذت واشنطن بيروت من كارثة محققة؟
لم تكن الكلمات المفتتة التي سربها موقع "أكسيوس" الأمريكي حول المكالمة الهاتفية الأخيرة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجرد خلاف دبلوماسي عابر، بل هي بمثابة "زلزال سياسي" كشف عن شروخ غائرة في جدار التحالف التاريخي بين واشنطن وتل أبيب. عبارة ترامب الفجة والصادمة: "أنت مجنون تماما. لولا أنا لكنت في السجن"، لم تكن مجرد تعبير عن غضب لحظي، بل تعكس تحولا جذريا في طريقة إدارة واشنطن لحليفها الأكثر "تمردا" في الشرق الأوسط.
من يقرأ ما وراء سطور هذا التسريب المدوي، يدرك أن الصبر الأمريكي تجاه الاستراتيجية التي يتبعها نتنياهو قد نفد بالفعل. لطالما اعتبر نتنياهو نفسه "الابن المدلل" للتيار اليميني الأمريكي، مستندا إلى شبكة أمان سياسية وعسكرية وفرتها له الإدارات الأمريكية المتعاقبة. لكن حين يأتي التوبيخ من ترامب شخصيًا وبمثل هذه القسوة، فإن القراءة الاستراتيجية للمشهد تفرض علينا التوقف أمام دلالات بالغة الخطورة والتأثير.
لأول مرة في تاريخ العلاقات الأمريكية - الإسرائيلية، يربط رئيس أمريكي بين استمرار الدعم الدبلوماسي لبلد حليف، وبين المصير الجنائي والشخصي لرئيس وزرائه ترامب عندما قال لنتنياهو "أنا أنقذك"، كان يذكره بوضوح بالملفات القضائية والسياسية الداخيلة التي تلاحق "بيبي" في الداخل الإسرائيلي، وهي إشارة واضحة إلى أن الغطاء الأمريكي الذي يحمي نتنياهو من السقوط والمساءلة ليس شيكا على بياض، وأن واشنطن قادرة على سحبه في أي لحظة إذا ما هددت تصرفات تل أبيب المصالح العليا للولايات المتحدة.
كواليس المكالمة تكشف أن العاصمة اللبنانية بيروت كانت على مسافة خطوة واحدة من سيناريو كارثي يشبه تدمير قطاع غزة اعتراض ترامب الحاد على الضربات التي تسبب خسائر جسيمة بأهداف محدودة يعكس وعيا أمريكيا بأن توسيع رقعة الحرب إلى العاصمة اللبنانية لن يؤدي إلى تركيع حزب الله، بل سيفجر حزاما من النار يلتهم الإقليم بأكمله. التراجع الإسرائيلي الفوري عن ضرب بيروت -كما أكدت المصادر العبرية- يثبت أن القيادة العسكرية والسياسية في إسرائيل لا تزال تخشى العزلة الدولية الشاملة، وأنها لا تملك القدرة على خوض حرب إقليمية واسعة دون لوجستيات الدعم الأمريكي.
مفاوضات إيران
يتضح من التحليل الدبلوماسي للمكالمة أن ترامب، الذي يعتز دائما بعقليته كصانع صفقات يرى في تصعيد نتنياهو "لغما موقوتًا يفخخ مساعيه الدبلوماسية مع طهران. واشنطن تدير حاليا خطوط تفاوض خلفية ومعلنة مع إيران لترتيب أوراق المنطقة وإيجاد صيغة تهدئة شاملة، وكان التهور الإسرائيلي في لبنان سيعصف بهذه المفاوضات بعدما لوحت طهران بالانسحاب.
ترامب وجد نفسه أمام حليف محلي يغامر بـ"الاستراتيجية الكبرى" للولايات المتحدة من أجل حسابات بقائه السياسي الشخصي، ومن هنا كان الغضب العارم.
تراجع تكتيكي أم عناد مستمر؟
رغم رضوخ نتنياهو للتحذير الأمريكي بشأن بيروت، إلا أن إصراره في بيانه اللاحق على مواصلة العمليات في جنوب لبنان يشير إلى أنه يحاول المناورة في المساحة الضيقة المتبقية له. هو يعلم أن إنهاء الحرب دون "صورة نصر" واضحة يعني نهايته السياسية، لذلك يحاول الحفاظ على وتيرة القتال في الجنوب كخط رجعة، مستغلا إقرار ترامب بحق إسرائيل في "الرد".