لم يحتج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إعلان رسمي ليشعل الجدل في واشنطن؛ يكفي أن يصل. فالرجل الذي دخل البيت الأبيض لاجتماع استمر ثلاث ساعات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، خرج بلا مخرجات تذكر سوى وعد مفتوح بمواصلة التفاوض مع إيران، فيما كانت المنصات الرقمية الأمريكية قد حسمت رأيها مسبقا.

ترمب كعادته اختصر القصة: لا قرار نهائي، فقط انتظار..، أما نتنياهو فاختار أن يضيف لمسة كوميدية سوداء بتوقيعه قبل اللقاء على الانضمام إلى ما يسمى "مجلس السلام". خطوة بدت لكثيرين على مواقع التواصل وكأنها -كما وصفها برنامج "هاشتاغ" على الجزيرة مباشر- نكتة ثقيلة في توقيت دموي.

سيناتور تلو الآخر، ومدون بعد مدون، دخلوا على الخط. كريس فان هولين تساءل بسخرية سياسية لاذعة: هل سيمنح ترمب نتنياهو "شيكا على بياض" جديدا، رغم أن حكومته وافقت قبل أيام على الاستيلاء على مزيد من أراضي الضفة الغربية؟

آخرون كانوا أكثر مباشرة: "لا نريد حربا مع إيران.. ولا نريدك في بلادنا".

يقول السيناتور كريس فان هولين:

قبل أيام قليلة، أذنت حكومة نتنياهو بخطة للاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، في انتهاك لخطة السلام المكونة من عشرين نقطة والخاصة بترمب نفسه. هل سيمنح ترمب مرة أخرى نتنياهو شيكا على بياض، أم سيقف إلى جانب القيم الأمريكية والسلام؟

لكن ذروة السخرية لم تكن في قاعات السياسة، بل على الأسفلت. موكب نتنياهو في واشنطن -بسيارات الخدمة السرية وإغلاق طريق سريع كامل ومروحيات تحلق في السماء- تحوّل إلى عرض استفزازي. مستخدمو منصة "إكس" حصدوا المشهد بأكثر من سبعة ملايين مشاهدة، ومعها آلاف التعليقات الغاضبة.

"أكبر قاتل جماعي في القرن الواحد والعشرين يحصل على موكب أبطال".. كتب سام باركر، متسائلا:

لماذا لم يستخدم مروحية وانتهى الأمر؟

ولم تتوقف السخرية عند حدود واشنطن. رحلة نتنياهو الجوية نفسها أصبحت مادة دسمة للغضب، بعدما حلقت طائرته فوق أجواء دول موقعة على نظام روما الأساسي، من اليونان وإيطاليا وفرنسا إلى كندا.

فريمان علق قائلا:

كان ينبغي اعتقاله وأن يتم اقتياده إلى لاهاي. في كل مرة يأتي فيها إلى هنا، يتعرض الأمريكيون لطقس إذلال تاريخي نثبت فيه للعالم أننا بلاد بلا سيادة قانون.

بينما قال الصحفي الألماني طارق باي:

خلال رحلته، مر نتنياهو عبر المجال الجوي لليونان وإيطاليا وفرنسا. كان ينبغي على هذه الدول أن تجبره على الهبوط وتقوم بتسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية.

أما الصحفي مات كينارد، فقال:

حكومات اليونان وإيطاليا وفرنسا سمحت مرة أخرى لنتنياهو باستخدام أجوائها في طريقه إلى الولايات المتحدة. كلهم أعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، والقانون الدولي لا يستحق الورق الذي كتب عليه. كل شيء أصبح واضحاً الآن، لا أوهام.

هكذا، بينما كان نتنياهو يوقع على السلام بقلم، كانت المنصات الرقمية الأمريكية ترد عليه بإيموجي الغضب، وهاشتاغات السخرية، وسؤال واحد يتكرر:

إعلان

أي سلام هذا.. إذا كان طريقه يغلق بالدم، ويفتح بالموكب؟

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

البيت الأبيض: صبر ترامب تجاه جون ثون يوشك على النفاد

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

كشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يشعر بتزايد الإحباط من بطء التقدم في مجلس الشيوخ بشأن مشروع "قانون إنقاذ أمريكا"، مشيرة إلى أن صبره تجاه زعيم الأغلبية الجمهورية في المجلس، جون ثون، بات يقترب من نهايته في ظل تعثر إقرار التشريع.

وخلال إفادة صحفية، أوضحت ليفيت أن الرئيس عبّر بوضوح عن موقفه خلال اليوم السابق، مؤكدة أنه يرغب في رؤية أكبر قدر ممكن من بنود مشروع القانون وقد أصبح نافذًا قبل بدء العطلة البرلمانية لشهر أغسطس. وأضافت أن الإدارة تعتبر تمرير التشريع أولوية تشريعية لا تحتمل مزيدًا من التأخير.

وكان ترامب قد وجه في وقت سابق دعوة إلى أعضاء الحزب الجمهوري في مجلس النواب لتوحيد مواقفهم خلف مشروع الموازنة، معتبرًا أن إقراره يمثل خطوة مهمة تمهد الطريق أمام تمرير "قانون إنقاذ أمريكا"، الذي تضعه الإدارة في صدارة أولوياتها المتعلقة بإصلاح النظام الانتخابي.

ويقضي مشروع القانون بإلزام المواطنين الأمريكيين بتقديم وثائق تثبت الجنسية، مثل جواز السفر أو شهادة الميلاد، عند التسجيل للمشاركة في الانتخابات الفيدرالية. ويؤكد الجمهوريون أن هذا الإجراء يهدف إلى ضمان اقتصار حق التصويت على المواطنين الأمريكيين، ومنع أي عمليات تسجيل أو مشاركة انتخابية غير قانونية.

وترى إدارة ترامب أن التشريع يمثل أحد أهم أدواتها لتعزيز نزاهة الانتخابات، إذ تعتبر أن القواعد الحالية في بعض الولايات لا تفرض متطلبات كافية للتحقق من جنسية الناخبين عند التسجيل، وهو ما تقول إنه قد يفتح المجال أمام مخالفات انتخابية. ومن هذا المنطلق، تؤكد الإدارة أن تشديد إجراءات إثبات الهوية والجنسية يشكل جزءًا أساسيًا من برنامجها لإصلاح المنظومة الانتخابية.

كما يكتسب المشروع أهمية سياسية بالنسبة للرئيس الأمريكي، الذي جعل ملف أمن الانتخابات محورًا رئيسيًا في خطابه السياسي، ويرى أن اعتماد متطلبات أكثر صرامة لإثبات أهلية الناخبين يعزز ثقة المواطنين في نتائج الاقتراع ويحد من أي تجاوزات محتملة.

وفي هذا السياق، يتمسك ترامب بتمرير القانون قبل المضي في ملفات تشريعية أخرى، إذ تشير الإدارة إلى أنه لا يرغب في منح الأولوية لمشروعات كبرى، من بينها قوانين الموازنة أو الإسكان، قبل تحقيق تقدم ملموس في هذا الملف الذي تعتبره من أبرز أولوياتها خلال المرحلة الحالية.

مقالات مشابهة

  • هشام موسى يحذر من محاكمات السوشيال ميديا : التريند قد يدمر حياة أشخاص قبل ظهور الحقيقة
  • محلل سياسي : التريند يسبق الحقيقة .. وسرعة السوشيال ميديا تهدد دقة المعلومات
  • نتنياهو يتوجه إلى واشنطن بدعوة من ترامب.. ولقاء مرتقب في البيت الأبيض الثلاثاء
  • رسميا.. نتنياهو يلتقي ترامب الثلاثاء المقبل في واشنطن
  • البيت الأبيض: ترامب سيلتقي زيلينسكي في واشنطن الثلاثاء المقبل
  • قمّة البيت الأبيض: شيك ليس على بياض
  • البيت الأبيض: صبر ترامب تجاه جون ثون يوشك على النفاد
  • احذر .. منشور غير صحيح على السوشيال ميديا يقودك للحبس 6 أشهر وغرامة مالية
  • خبير أممي يكشف تأثير السوشيال ميديا على الهوية الثقافية للشباب
  • أزهري: أكثر مستخدمي الفيديوهات النافعة على السوشيال ميديا هم السيدات